أخبار طيّبة لكنها منسيّة…

حجم الخط
0

سهيل كيوان

هناك أخبار طيبة كثيرة لا ننتبه إليها عادة أما الأخبار السيئة فهي تجذب الناس فيرددونها مرة تلو الأخرى ولا يكتفون بسوئها بذاته بل يضيفون عليها من لدنهم، متلذذين بجعلها أكثر سوءًا، فعادة ما تفتتح الجلسات بالأخبار السيئة، ونادرًا ما تفتتح جلسة بخبر جيد… وأقصد تلك الأخبار اليومية الصغيرة التي قد تعكر مزاج الإنسان أو تعدّله والتي عادة ما تبتلعها الأخبار الكبيرة… حتى كتاب المقالات يبحثون عن حدث سيىء كي يدلوا بدلائهم ونادرًا ما نرى كاتبا يكتب مقالة عن أمر يمتدحه فيقول مثلا هذا فعل جيد فلنقلده أو نفعل مثله! ولهذا بدأت بحملة رصد للأخبار الطيبة خلال الأيام الأخيرة في هذا الزمن البخيل فوجدت الكثير منها، وما علينا سوى أن نتلقفها ونتغنى بها كي تصبح بالفعل جزءًا من حياتنا.1إحدى السيدات فقدت حقيبتها، وكان فيها نقود وإسورة من ذهب، السيدة ندبت حظها وانتابتها مرارة شديدة فهي على قد الحال، ولكنها فوجئت وعادت البسمة الى وجهها عندما اتصل مجهول بالبيت وقال إنه عثر على حقيبة فيها بعض الأشياء الثمينة وأنه رأى اسمها في البطاقات التي في الحقيبة وأنه اجتهد حتى اهتدى الى هاتف البيت عندما عرف اسمها واسم زوجها ولهذا فهو يطمئنها بأن حقيبتها بأمان وسيعيدها لها، وبعد ساعة تسلمت السيدة الحقيبة بما فيها…. بما في ذلك الأسورة والنقود…..2الزميل في العمل الذي طلب أن تقرضه مبلغًا بسيطًا من المال حتى نهاية الأسبوع موعد تلقي الرواتب وكنت متأكدًا أن المبلغ لن يعود وودّعته وداع مفارق فوجئت أنه أعاده بالفعل بدون تأخير وهذا طبعًا أمر نادر ويستحق الفرح لأجله..3 القصيدة التي وصلتك للنشر في الصحيفة التي تعمل بها رغم متانتها والأفكار الجديدة التي تحويها ورغم أنك لم تسمع من قبل باسم مؤلفتها، اتضح لك أنها من تأليفها بالفعل وبعد الفحص على’غوغل’عن عنوان القصيدة وبعض النصوص فيها وحتى الأفكار تبين لك أنها ليست ملطوشة كما فعل بعضهم من قبل…!4تاجر العسل الذي أقسم لك بشرفه أن عسل النحل الذي اقتنيته منه وعلى عاتقه كان طبيعيًا 100′ ، ولم يدخل في تركيبه السكر المصنّع… وهذا التأكيد تم لك بعد الفحص بعدة طرق موثوقة… 5الناقد الذي امتدح مجموعة قصصية حديثة لم يجامل المؤلف وجهر بما يفكر به كثيرون، انتقده بلا رحمة بل ونصحه بأن يدع هذا المجال وأن يبحث عن نفسه وموهبته في مكان آخر رغم العلاقة الطيبة التي تربطه بصاحب المجموعة، والأهم من هذا أن الكاتب لم يناصبه العداء بل تقبّل رأيه برحابة صدر… 6الرجل العربي الذي عثر عليه قتيلا في مكان عمله لم يكن بفعل مدبّر، كانت هذه نوبة قلبية عادية بشهادة كثير من العمال في الورشة وكذلك بعد التشريح، الحمد لله لا طارد ولا مطرود، لن يكون هناك ثأر بين عائلات قد لا ينتهي لعشرات السنين… 7قسط التعليم لابنك الذي توقعت أن ينزل من حسابك في البنك على رأس الشهر وأربكك وقلقت كيف ستغطيه، فوجئت أنه لم يحسم من حسابك لأن الدفعات انتهت منذ الشهر الماضي.. وهذا يعني أنك ربحت شهرًا وبقيت في ‘بحبوحة’ على الأقل في حتى الأسبوع القادم… 8الشرطي الذي أوقفك لتسجيل مخالفة سير بعدما ضبطك تتحدث في الهاتف خلال سفرك وتوقعت أن يسحب لك رخصة القيادة وتمسي عاجزًا عن الحركة والعمل وتتكبد خسائر كبيرة تبين أنه يعرفك جيدًا منذ سنوات الدراسة وقال لك رغم أنكما كنتما في حينها مثل الشحمة على النار قال…. الله معك بس دير بالك مرة ثانية…!9الفضيحة التي يتحدثون عنها همسًا عن شخص ضبط وهو يمارس الجنس في السيارة بالقرب من حرش القرية لم يكن أنت ولا أحد يخصّك… 10الرجل الذي سقط من الطابق الثالث وهو يقصر عمارة في حيفا لم يكن جارك ولا قريبك ولا حتى من أبناء قريتك، رحمه الله، لن تضطر لأن تجلس ساعات وساعات في قاعة المسجد مع متقبلي العزاء أو على الأقل تعطيل ساعات من وقتك حتى الدفن…11عود الرمان لم يكن جافًا ولم يمت كما ظننت، فقد اخضر وهاهي براعمه وأوراقه تظهر من جديد!12عجلة السيارة التي انفجرت فجأة واضطررت للوقوف لتغييرها، من حسن حظك أنك لم تكن لحظتها في منحدر بل على أرض مستوية وهذا سهّل تغيير الإطار كثيرا…13شركة الجباية التي تجمع الديون لسلطة الإذاعة والتلفزيون والتي ترافقها الشرطة لم تدخل باب بيتك أنت بل ذهبت الى بيت آخر في الحي….14 الصديق الذي اختلفت معه منذ بداية الثورة السورية والذي تبنى وجهة نظر النظام ودافع عنها وأخرجك عن طورك وهو يتشدق ويقول’أنا مع سورية’ وكأن الشعب الثائر مستورد من النمسا فشتمته وشتمت النظام الذي يقتل شعبه كي يبقى متمسكًا بالسلطة دون تنازل ولو قيد أنملة لشعبه، المفاجأة الجميلة هي أن هذا الصديق ذكرك بالخير وامتدحك كثيرًا ولم يفتح فمه بكلمة سيئة بحقك كما هي عادته منذ سنين كثيرة بل واقتربت وجهة نظره جدًا من وجهة نظرك….15وأخيرًا رأيت في المواقع الألكترونية المحلية خبرًا يقول بأن الطلاب الثانويين العرب تفوقوا على الثانويين اليهود في المواضيع العلمية…

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية