بعد مرور 45 سنة على حرب يوم الغفران والمفهوم المغلوط الذي قبع في أساس الإخفاقات التي أدت إلى هذه الحرب، يجدر فحص المفهوم المغلوط الحالي لدولة إسرائيل في المواجهة مع حماس في قطاع غزة. فالنظام الإرهابي لحماس في قطاع غزة هو وليد خمسة أخطاء استراتيجية لدولة إسرائيل: الخطأ الأول كان في الامتناع عن تنفيذ حملة سور واق في عام 2002 في قطاع غزة. فبينما غيرت الحملة الواقع الأمني من الأساس في يهودا والسامرة، لكن البنى التحتية لحماس في قطاع غزة لم تتضرر. الخطأ الثاني كان في تنفيذ فك الارتباط ـ الانسحاب أحادي الجانب من قطاع غزة في عام 2005، الذي ترجمته حماس إلى انتصار عبر الكفاح المسلح الذي قادته المنظمة، مقابل إخفاق المسيرة السياسية التي قادتها السلطة الفلسطينية.
أما الخطأ الثالث فكان يتمثل بموافقة إسرائيل بمشاركة حماس في الانتخابات البلدية، وبعد ذلك في الانتخابات للمجلس النيابي الفلسطيني في عام 2006، التي أتاحت انتصار حماس في هذه الانتخابات وإقامة حكومة وحدة فلسطينية.
وكان الخطأ الرابع هو امتناع إسرائيل عن مساعدة السلطة الفلسطينية في حزيران 2007، عندما سيطرت حماس بقوة الذراع على قطاع غزة وطردت منه نشطاء فتح ورجال السلطة الفلسطينية.
وكان الخطأ الخامس التسليم العملي من جانب دولة إسرائيل بحكم حماس في القطاع في ظل إعلانات متكررة بأن «حماس مسؤولة عن كل ما يجري في قطاع غزة». لقد سيطرت حركة حماس كما أسلفنا بقوة الذراع، أو بتعبير آخر، احتلت قطاع غزة في عام 2007 وحولت القطاع إلى قاعدة إرهاب، في ظل استخدام انتهازي لمعاناة السكان في الجنوب لأغراض المنظمة. تعرض حماس إسرائيل بشكل ثابت كقوة احتلال تفرض حصاراً على سكان قطاع غزة، بينما قطاع غزة هو عملياً تحت احتلال حماس.
في المنظور التاريخي، يمكن الإشارة في العقد الأخير إلى سلسلة حالات احتلت فيها منظمات إرهابية مناطق مختلفة وجعلتها قواعد للإرهاب، بما فيها داعش الذي احتل مناطق واسعة في العراق وسوريا وجعلها قواعد إرهابية؛ وتنظيم القاعدة؛ تنظيم الشباب، وذراع القاعدة في شرق إفريقيا الذي احتل مناطق واسعة في الصومال في أعوام 2009 ـ 2013. في كل الحالات آنفة الذكر، حين احتل تنظيم إرهابي إقليماً ما، أقيم تحالف دولي عمل على تحرير هذا الإقليم من يد ذلك التنظيم الإرهابي.
لم تعترف الساحة الدولية في أي حالة من هذه الحالات بشرعية حكم التنظيم الإرهابي للسكان والمناطق وعملت بتصميم على اقتلاع التنظيم الإرهابي من هذه المناطق.
لا يختلف شكل استيلاء حماس على قطاع غزة في عام 2007، في ظل الطرد العنيف للحكم الشرعي للسلطة الفلسطينية والمعترف به من الساحة الدولية، وحكم الإرهاب الذي انتهجته حماس في القطاع ـ لا يختلف عن عمل داعش، القاعدة والشباب. ويشكل الواقع الجغرافي ـ السياسي الحالي فرصة لتغيير المفهوم الإسرائيلي المغلوط بالنسبة لقطاع غزة، وعلى دولة إسرائيل أن تؤيد مطالب السلطة الفلسطينية لإعادة السيطرة على قطاع غزة وتفكيك الذراع العسكري لحماس. فالمواجهة بين السلطة الفلسطينية وحماس، وعزلة حماس في العالم العربي، ثم الأزمة التي توجد بين مؤيديها (تركيا وقطر) والإدارة الأمريكية العاطفة، كل هذه تشكل المحيط الاستراتيجي الأفضل للتغيير الفكري المقترح. من الأفضل لدولة إسرائيل أن تقود السلطة الفلسطينية الصراع ضد حماس، بإسناد دولي واسع قدر الإمكان، وألا توجد إسرائيل في جبهة هذه المعركة. ومع ذلك، يمكن لإسرائيل أن تساعد السلطة والتحالف الدولي بشكل مباشر وغير مباشر، إذا طلب منها ذلك لغرض تحرير سكان قطاع غزة من حكم الإرهاب لحماس وإعادة الحكم الشرعي للسلطة إلى القطاع.
شاؤول شاي ٭
٭ عميد احتياط مدير البحوث في معهد السياسة والاستراتيجية في المركز متعدد المجالات في هرتسليا
معاريف 15/10/2018