سامي عبد القادران نظرة دقيقة عن قرب لما يعانيه إعلام الثورة السورية من الداخل يكتشف المتابع خللا كبيرا تعيشه الثورة السورية من الداخل من الناحية المنهجية. فإعلام الثورة السورية في الداخل والخارج يلحق اضرارا كبيرة في بنية الثورة السورية ويسبب لها مشاكل ميدانية عديدة، ويمكن القول ان براءة الثورة السورية وشفافية روح مفجريها هي من اهم الاسباب التي جعلت اعلام الثورة السورية لا يتمكن من مجاراة الحدث وصياغته وتقديمه للعالم بروح مختلفة عما هي عليه الان. اذ ان جل ما يريده شباب الثورة السورية هو اظهار براءتهم امام عالم يعيش حقبة مهمة من الشك والريبة لما ستنتهي اليه هذه الثورةاعلام مناشدةاعلام الثورة السورية بدأ على شاكلة اعلام الثورات العربية ولا يزال هذا الاعلام لا يراعي انتقال الثورة من مرحلة الى مرحلة ولا يراعي التغيرات في مسار الثورة من جانب وفي المسار السياسي الدولي من جانب اخر فالصورة النمطية الوحيدة التي لا يزال يحافظ عليها اعلام الثورة السورية هي رسالة مناشدة للعالم وللضمير الانساني للضغط على النظام بقصد تخفيف او منع الجرائم التي يقوم بها بشكل يومي وهذا الاسلوب عمليا يخدم جانبا مهما في الثورة السورية الا ان مراحل الثورة السورية تطورت وبقي الاعلام في صورته القديمة ولم يتطور وفق تطور هذه المراحل ساعة بساعة ولحظة بلحظة خصوصا وان الاعلام الرسمي كان ميتا لا يمكنه النهوض وتقديم رواية مقنعة لكن الذي يحدث ان اعلام الثورة السورية ما بين حراكها السلمي والعسكري ظل في دائرة البراءة، فهو يرصد القاتل ويستجدي العالم نصرة الضحية لكن هذا لا يخدم الميدان العسكري لان لغة الميدان الاعلامية مختلفة.اعلام مرحلة ماضيةمتفقون ان نصرة الضحية مطلب انساني هام في مختلف الثورات في العالم، لكن عسكرة الثورة السورية القسري، كان يحتاج اعلاما من نوع خاص، او كانت الثورة السورية تحتاج نوعين من الاعلام اولهما اعلام مدني يرصد الجوانب الانسانية للثورة السورية والحراك السلمي لهذه الثورة والثاني اعلام متخصص يديره مركز عمليات اعلامية خاص، لكننا وجدنا استمرار لغة اعلام الحراك السلمي تستمر في مواكبة التطورات الميدانية على الارض وهي مواكبة كما اعتقد كانت في غير مكانها ولم تكن تراعي الانتقال من سلمية الثورة الى عسكرتها وهي جملة من الاخطاء التي لا تزال بشكل يومي تتوالى من افشاء الاسرار العسكرية .في مرحلة الثورة السلمية ابدع الاعلاميون السوريون في ايصال رسائلهم للداخل والخارج والتي تراوحت بين كسب واستعطاف المزيد من ابناء الشعب للمشاركة في الثورة وبين تهيئة نفسية لمجموعة كبيرة من العاملين في مفاصل الدولة حيث ساهمت بانشقاقهم عن النظام فيما بعد، وهنا كان يمكن ان يتم الابقاء على الاعلام السلمي منفصلا عن اعلام الثورة المسلحة.اعلام وحربالاعلام الحربي هو فلسفة يدرسها العسكر ويعمل بها القادة بفن كبير وفي اغلب الاحوال لا تكون الرسائل الاعلامية المكشوفة للإعلام هي المقصودة بعينها، وهذه امور معروفة في سجل وتاريخ الحروب القديمة والحديثة، لكن ما يميز هذا الاعلام بقدر وضوحه وظهور المتحدثين امام وسائل الاعلام فانه يحتاج الى تحليل دقيق وخلاصة وجهات نظر متعددة من اجل الوصول الى رؤية دقيقة تفسر طبيعة الحراك السياسي على الارض خصوصا في ظل التحولات الاستراتيجية التي تجري في العالم اجمع فما نسميه السلطة الرابعة في الاعلام هو عالم منفصل عن السياسيين والقادة برغم التصاقه بهم من الناحية النظرية، وهذا الاعلام هو حقيقة في مواجهة اعلام الدولة او الحكومة، وهذا يحدث في اكثر البلدان تقدما وممارسة للديموقراطية، من هنا فان أي دولة في العالم مهما بلغت فيها الحريات فان لها اعلامها اذي يخدم الدولة ويقدم برامجها بطرق خاصة وهو بالطبع ليس لغة الاعلام الحرة المستقلة.مدنيون عسكرربما ان السبب ان غالبية الاعلاميين في الثورة السورية هم مدنيون في ظل ثورة فرضت عليها قسوة الواقع حالة العسكرة، فالإعلاميون الذين واكبوا براءة الثورة لا يزالون هم انفسهم يبحثون عن الضحية كل يوم ويرصدون المجازر ويوثقون فعل القاتل بالصورة والدليل لكنهم بنفس الوقت يكشفون ظهر الثورة المسلحة وينشرون تفاصيل خطرة جدا تكشف للنظام الحاكم كل تفاصيل الثورة على الارض، فهم يكشفون مواقع الاشتباكات ومواقع السيطرة الانية على الارض بسرعة هائلة مما يتيح للنظام الوصول الى صورة ميدانية دقيقة على الاض، فالأسرار العسكرية هي المجهول والغائب عرفا لكنه الحاضر دوما في معظم مواقع الثورة السورية على صفحات النت او من خلال الاعلاميين الذين يتحدثون لوسائل الاعلام.هناك خسائر من نوع اخر تدفعها الثورة السورية فالنظام مثلا يقوم بتقديم روايات خجولة يدعي السيطرة على بعض المناطق مما يدفع اعلام الثورة السورية الى نقض ذلك بالدليل القاطع وهي عمليا سياسة غير جيدة لان النظام يجن جنونه فيحاول الدفاع عن رواياته بقصف جنوني للمناطق التي يعلن الثوار سيطرتهم عليها فالثورة السورية مختلفة الوقائع وليس مهما لديها اماكن الجغرافيا التي تسيطر عليها بقدر نوعية هذه الجغرافيا التي تضعف النظام وفي ظل معركة من هذا النوع تفقد الثورة روح المبادرة لان حدود سيطرتها على الارض تصبح مكشوفة للخصم خصوصا وان النظام تعود اخفاء الحقائق حتى عن جنوده الذين يبحثون عن اعلام الثورة السورية ليرون الحقائق على الارض ليتفادوا الكوارث.باعتقادي ان الثورة السورية اذا لم تفصل بين الاعلام المدني الانساني وبين اعلاميها العسكري والسياسي فهي امام مشكلات كبيرة وامام اخطاء قاتلة يستفيد منها النظام وتؤخر بانهياره. اعلامي من سورية