أخوان الأردن يطمئنون الحكم: شعارنا المشاركة وليس المغالبة
توقع زيارات عائلية وليست سياسية لخالد مشعل وأبو مرزوق وعودة نزال تتطلب عفوا ملكيا أخوان الأردن يطمئنون الحكم: شعارنا المشاركة وليس المغالبةعمان ـ القدس العربي من بسام البدارين: اثار تلويح رئيس كتلة الاسلاميين في البرلمان الاردني عزام الهنيدي بالاستعداد لاستلام السلطة التنفيذية في المملكة، وتنصل القادة الاسلاميين وفي عدة مناسبات من هذه التصريحات جدلا في الاردن، خاصة ان هذه التصريحات تمس منطقة محرمة هي صلاحيات تشكيل الحكومات المنوطة بالقصر الملكي دستوريا فقط.والقراءة للمشهد هنا بين خيارين درستهما لجان السلطة الاردنية بحرص واهتمام، الاول يشير الي ان الهنيدي تصرف من تلقاء نفسه منفعلا ومتسرعا ومتأثرا بانتصار حركة حماس الكاسح في فلسطين، والثاني يتمحور حول فكرة ان العقل المدبر والخبير في جماعة الاخوان المسلمين استخدم الهنيدي لوظيفة سياسية محددة في اطار تقاسم الادوار بين النخب الاسلامية لارسال بالون اختبار للقصر الملكي وللسلطة بهدف اجبار الحكومة علي الجلوس للتفاوض تحت سقف ما طرح في التصريح نفسه. وتعليقات الهنيدي التي قال فيها ان الاخوان المسلمين مستعدون لاستلام السلطة التنفيذية في الاردن اثارت الكثير من الضجة ودفعت الدولة الاردنية للتحرك حيث وجهت الحكومة اسئلة مباشرة لمراقب الاخوان المسلمين الشيخ عبد المجيد ذنيبات حول نوايا الاخوان الحقيقية بعد فوز حماس.وسواء كان الهنيدي منفعلا او متسرعا كما يعتقد بعض المسؤولين او كان يؤدي مهمة محددة مدروسة بعناية كما يرجح بعض المراقبين فقد تهيأ لتنظيم الاخوان ما يريده وكانت النتائج لصالحه بعد ان اجبر السلطة والحكومة علي الجلوس وجها لوجه مع التنظيم الاخواني وبعد ان ذكرت الحركة الاسلامية ضمنيا جميع اطراف الحكم بقوة وجودها. وفائدة الاخوان لم تقتصر علي هذا المستوي، فقد اتاحت لهم الضجة تحت عنوان تعليقات رئيس كتلتهم البرلمانية فرصة ان يقولوا للقصر الملكي وللدولة ولرموز النظام انهم جزء من النظام السياسي وحتي من نظام الحكم، وقد عبر الشيخ ذنيبات مباشرة عن تطميناته للحكومة وهو يضع زملاءه في قيادة التنظيم بصورة مضمون لقاءاته المباشرة مع الحكومة وعلي رأسها الدكتور معروف البخيت. ووفقا لقادة في جبهة العمل الاسلامي، أكد ذنيبات للحكومة ان خيار استلام السلطة الآن او مستقبلا والانفراد بها ليس واردا في مرجعيات الاخوان المسلمين، وتحدث عن مبدأ المشاركة وليس المغالبة، كما ميز بين الاسلاميين في الاردن والاسلاميين في فلسطين، مرسلا اشارات تطمين في هذا الجانب.ويعني ذلك ان تعليقات الهنيدي وان كانت متسرعة خدمت قيادة الاخوان بان جعلتها توضح مرة اخري ولأعلي المستويات بأنها ليست بصدد الانقلاب علي قواعد اللعبة وان كانت تشكو في الاثناء من سياسات الاقصاء والابعاد. ومستوي تفاعل التطمينات بين الحكومة وقادة الاخوان مكن بالتالي الناطق الرسمي ناصر جودة من ان يقول علنا وفي مؤتمره الصحافي الاسبوعي بان الاخوان المسلمين هاشميون في الولاء ووطنيون في الانتماء، وهو تصريح غير مسبوق في ادبيات التعاطي الرسمي مع الاخوان الذين يشكك خصومهم بولائهم للنظام وهو ايضا تصريح لم يكن ليبرز لولا ان جبهة التطمينات بين الجانبين في التنظيم وفي الحكومة كانت في قمة عطائها الاسبوع الماضي.وهذه الجبهة الهادئة الآن خلقت بالتوازي أجواء مناسبة امام فتح قناة اتصال جانبية بين حماس والاردن عبر الوسطاء الاسلاميين المعتدلين المستعدين دوما للتوسط في ملف حماس الشائك مع الاردن، وهذا حصريا ما فعله القيادي البارز في الحركة الاسلامية الدكتور عبد اللطيف عربيات بعد لقائه امس الاول في دمشق بالزعيم السياسي لحماس خالد مشعل.وصرح عربيات بعد اللقاء بساعات في عمان نقلا عن مشعل وبقية مساعديه في المكتب السياسي قائلا بان حماس تريد فتح صفحة جديدة مع الاردن ولا تنظر للوراء، وهو موقف متطور من حماس التي قال عربيات انها تريد تفعيل التعاون مع الاردن مما يدلل علي ان الحركة مستعدة لتجاوز الحساسيات والاشكالات العالقة بينها وبين عمان.وفي الواقع قطعت فعلا مسافة لا يمكن الاستهانة بها ليس فقط علي صعيد التصريحات الايجابية المتبادلة بين قادة حماس وحكومة الاردن ولكن علي صعيد تطور اللغة الايجابية بين الجانبين لاتجاه حلحلة الملفات العالقة، ونجح التفاعل بين الحكومة الاردنية والمعتدلين في التيار الاخواني بمناقشة افكار مرنة من الجانبين للاشكالات القائمة تحت بند ابعاد قادة حماس عن الاردن.ويمكن اختصار هذه الملفات العالقة بالاشخاص من رموز قادة حماس المبعدين، فعمان تعتقد بان حماس تحتاج لها اذا قررت الحكم مستقبلا، وتتصور رسميا بان التحدث عن فوز حماس وانتخابات التشريع مسألة والتحدث عن ظروف واجراءات ابعاد قادة حماس مسألة اخري تماما، مفضلة عدم الخلط بين الملفين ومتسائلة فيما اذا كان السؤال الافتراضي حول من يتنازل للطرف الآخر عمان او حماس عادلا؟ فعمان اعترفت بنتائج حماس واستعدت للتعاون معها في الداخل اذا التزمت بالثوابت السلمية، وحماس برأي الاردنيين هي الطرف المعني بالتقرب منهم اذا كانت جادة وايجابية. لكن هذا المنطق لا يعالج الاشكالات المباشرة لملف ابعاد قادة حماس، فخالد مشعل مواطن اردني، الامر الذي منع الحكومة من تهنئته مباشرة بالفوز، ففي المنطق الرسمي لا يجوز تهنئة مواطن اردني يقيم في دمشق بفوز حزبه السياسي في انتخابات فلسطين لكن الجانب الحكومي يقترح مرونة في التعامل مع الاشكال القانوني لقصة خالد مشعل، فالرجل لم يعد محظورا عليه زيارة بلاده تحت لافتة المبررات الانسانية كما قال رئيس الوزراء معروف البخيت، موضحا قبل ذلك للاسلاميين بان السماح لمشعل بزيارة اقاربه وعائلته في عمان محدود ان حصل مستقبلا في الاطار الاجتماعي والرجل اذا عاد للزيارة سيعود كمواطن اردني وليس كزعيم لحركة حماس. اما الملف العالق بعنوان الدكتور موسي ابو مرزوق المبعد ايضا من عمان فلا توجد مشكلة قانونية ازاءه فالرجل لا يحمل الجنسية الاردنية وهناك مرونة برزت في السماح له ايضا بزيارة زوجته وعائلته في عمان اذا اراد دون ان يتحدث بالسياسة وبحماس بنفس الوقت.اما القيادي محمد نزال فيعبر عن الملف الشائك اكثر، فالرجل صدر بحقه قرار من محكمة عسكرية، وعودته كأردني تعني ايداعه السجن فورا، وحتي علي هذه الجبهة هناك مقترحات مرنة فعودة نزال باي وقت تتطلب عفوا ملكيا خاصا يحب بعض المراقبين عدم استبعاده كخيار اذا توطدت العلاقة بين حماس وعمان في الاسابيع المقبلة.ويقول مسؤولون اردنيون ان فتح مكتب لحماس قبل تغيير ثوابتها السياسية مسألة محظورة في القاموس الاردني لكن حماس التي ستحكم في فلسطين اذا التزمت بعملية السلام والتفاوض وخارطة الطريق يمكنها فتح مكاتب في عمان لاحقا.وبكل الاحوال تفضل بعض المستويات والنخب الاردنية حلا اكثر جذرية لهذا الملف القانوني الشائك يتمثل في وجود الاستعداد لقبول عودة قادة حماس مرورا بالاردن، فقط اذا ما قرروا الاقامة في فلسطين علي ان ذلك سيعني سحب جوازات السفر الاردنية الدائمة واستبدالها بجوازات سفر مؤقتة.