أخوان الاردن يسعون لإستثمار وتوظيف ضربة لبنان .. والمشايخ يرون ان ضربات الحكومة تقويهم ولا تضعفهم

حجم الخط
0

محكمة التمييز محطة مفصلية في ملف عزاء الزرقاوي.. ومعركة الانتخابات القادمة بدأت بين الاسلاميين والحكومة

عمان ـ “القدس العربي” ـ من بسام البدارين: لا توجد قرائن تثبت الان بان الاخوان المسلمين في الاردن سيصبحون اضعف او اقل حيوية وحضورا ونفوذاً في الانتخابات المقبلة بعد الضربة الممنهجة التي تعرضوا لها مؤخرا عبر سجن بعض قياداتهم ومحاكمتهم او عبر السيطرة الحكومية علي اهم جمعياتهم الخيرية وهي جمعية المركز الاسلامي. ولا توجد بالمقابل قرائن تقول بان الحكومة الحالية التي استهدفت الاخوان المسلمين وتنطحت لمحاولة تقليم اظافرهم هي نفسها باقية لاكثر من شهرين فقد وضع القصر امام الحكومة ثمانية اسابيع لتقييم اداء الفريق الوزاري وليس اداء رئيس الوزارة مما يعني ان التركيبة الوزارية الحالية قد لا تصمد لكي تحتفل برؤية الاخوان المسلمين وهم في اضعف احوالهم. وملف الاخوان وما حصل معهم مازال مفتوحا علي كل الاحتمالات والاتجاهات ولا توجد ادلة تبرهن بان تعامل الحكومة مع هذا الملف وفقا لاعتبار امني فقط له علاقة بصقورهم والمتشددين فيه قد يكون هو الوسيلة الافضل لمواجهة خطر نفوذ الاسلاميين خصوصا في ظل فوز حركة حماس وعودة شيوع ثقافة المقاومة بسبب ما يفعله الاسلاميون في لبنان واندحار للتوازي او تراجع ثقافة السلام والتعايش مع الاسرائيليين. وسواء رغب الخصوم الاسلاميون داخل المؤسسة الرسمية او خارجها او لم يرغبوا فالرأي العام الان منحاز بسبب حزب الله لتصور الفكرة الاسلامية عن الصراع العربي الاسرائيلي وليس لاي تصور اخر، وبالتالي فالاخوان المسلمون في الاردن من الناحية الجماهيرية والمعنوية يمكن القول انهم في افضل احوالهم وان لديهم الامكانات لاستثمار هذا الموقف وتوظيفه انتخابيا، ولعل ذلك ما تخشاه السلطات المحلية وما قد يؤدي الي المزيد من التشدد ضد الاسلاميين المحليين وبالتالي تمكينهم من قطف المزيد من الثمار. وداخليا سبق ان شهدت حوارات القصر الملكي الخاصة اراء معترضة تقول بان تعامل الحكومة امنيا مع التيار الاخواني لا يكفي بل لا بد من اعتبار ملفهم سياسياً وفكرياً ويجتهد رمز مهم في التيار الليبرالي مثل الدكتور مروان المعشر في القول بان تأخير الاصلاح واستحقاقاته الديمقراطية هو السبب في استمرار نفوذ التيار الاسلامي. وموقف المعشر واضح فهو يري ان هزيمة الاسلاميين سياسيا غير ممكنة الا عبر وجود قوي في الشارع تناجزهم وتعادلهم وتسحب من رصيدهم، اما هذه القوي فمن المستحيل وجودها الا عبر تفعيل جرعات الاصلاح وتمكين الاحزاب الاخري من العمل بعد ان كان الاخوان وحدهم في الساحة لاكثر من خمسين عاما لاسباب سياسية وامنية قبل ان تتغير الاعتبارات والظروف. وفي هذا الباب لازال الجدل ساخنا في الاردن تحت عنوان التيار الاسلامي خصوصا بعدما قررت محكمة امن الدولة سجن اثنين من نواب الاخوان وهما محمد ابو فارس وعلي ابو السكر وهو سجن يعزز بصرف النظر عن حيثياته وتفاصيله رمزية السجينين في هذه المرحلة حصريا التي تسود فيها انطباعات المقاومة وتتراجع فيها فكرة الاعتدال، فالشيخ ابو السكر بالنسبة لكثيرين جدا هو الشخص الذي رجم الجيش الاسرائيلي بحجر علي بوابة فاطمة في جنوب لبنان ورد عليه الاسرائيلي برصاصة استقرت في ظهره. والشيخ ابو السكر في وجدان الشارع الاسلامي الاردني هو الرجل الذي عبر عن اسفه لان الله لم يكتب له الشهادة بالرصاصة الاسرائيلية، فيما الشيخ محمد ابو فارس بالنسبة لنفس الوجدان ولنفس التيار الرجل السبعيني الصلب الذي اعلن في خطبه عشرات المرات بانه مستعد لقتال اسرائيل بسكين المطبخ او حتي بأسنانه. وما يقوله بعض الحريصين علي صورة الحكومة الان ان اشخاصا بمواصفات ابو السكر وابو فارس وقبل تورطهما بخطأ زيارة العزاء يعتبرون السجن نزهة وتقربا الي الله واذا كان القصد من سجنهما تحمير العيون واضعاف التيار الاخواني فالنتائج قد لا تكون مضمونة خصوصا اذا نجح محاميهما المتفائل والشرس صالح العرموطي في الطعن بقرار السجن لدي محكمة التمييز العليا بعد ان قدم مرافعة للطعن مثيرة للمحكمة امس الاحد. اذا الاحتمالات فيما يخص ابو السكر وابو فارس متساوية فنجاح الطعن في التمييز يعني انهما بريئان من تهمة مجاملة ابو مصعب الزرقاوي عبر زيارة بيت العزاء الشهيرة واذا حصلا علي هذه البراءة فأغلب التقدير انهما سيكتسحان الاصوات علي مستوي الوطن في الانتخابات المقبلة خصوصا في ظل الجو الحالي. اما اذا فشل العرموطي في الطعن بقرارات السجن فرمزية السجينين ستبقي قائمة وسيضمن زملاؤهما في النقابات المهنية الحفاظ علي هذه الرمزية بعد ان خربت اسرائيل لبنان تماما وهجرت الملايين من ابنائه. ويعني ذلك بكل بساطة ان سياسة تحمير العيون ضد الاخوان بهذه الطريقة كان يمـكن ان تؤتي ثمــارها لو لم تندلع الحرب علي جنوب لبنان لكن معايير القصة الان اختلفت ومن يدعو لمراجعة ملف سجن النائبين هم بعض رجال الدولة واصدقاء الحكومة الان. وبنفس الطريقة لم يظهر بعد بان الضربة للاسلاميين وتحديدا في جمعيتهم الام بعد حل هيئتها الادارية وسيطرة لجنة حكومية عليها فحجم الاستثمار الاخواني الممكن للاجواء الاقليمية الان اكبر من التأثيرات المفترضة لمسك الاسلاميين حكوميا من عصبهم الحيوي في جمعية المركز وما يرشح من معلومات حول التحقيقات بفساد مالي واداري داخل الجمعية يشير لعدم وجود قرائن فساد حقيقية يمكن ان تطال قادة الاخوان بل لوجود تجاوزات ادارية لاشخاص وموظفين، اما توظيف القادة لموارد وامكانات هذه الجمعية العملاقة فهو نوع من الفساد الاداري الذي لا يمكن ادانته في محكمة كما قال بعض الخبراء لـ “القدس العربي”. وعليه تبدو جهود حرمان الاسلاميين من اهم جمعياتهم مترددة وحائرة وبعض المراقبين يقولون بان لجان التدقيق لو وجدت شيئا قابلا للاستخدام والتوظيف سياسيا في الجمعية لتم الاعلان عنه، وهذا الفشل الحكومي في ادارة ملف التصادم مع الاسلاميين يمكن في الواقع اضافته لمساحات فشل اخري ستنتهي باضعاف الحكومة بدلا من اضعاف التيار الاخواني، فالحكومة حصلت علي فرصة متوازنة لكي تدير الصراع مع الاسلاميين في كل الاتجاهات لكنها اختارت قناة واحدة حتي تتبرأ من اي مسؤولية مستقبلية عن تداعيات التعامل مع ملف الاخوان المسلمين، وحتي يتحمل اخرون في الدولة مسؤولية اخطاء الحكومة. وفي الاطار التحليلي المنطقي لم يعد من الممكن بلع اوقضم جماعة الاخوان بهذه الطريقة بل علي العكس وفقا لبعض القراءات يمكن تحقيق إنجازات مستقبلية من قبل الأخوان علي اساس توظيف الإستهداف الحكومي لصالح الجماعة في الإنتخابات المقبلة خصوصا إذا تقرر علي مستوي الدولة الإستراتيجي المضي بخطط الإصلاح السياسي وسط الحريق الإقليمي في المنطقة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية