أدب الانتقال من الناصرية إلي اقتصاد السوق

حجم الخط
0

حلقة نقاش حول أعمال الروائي المصري يوسف أبو ريةحليمة الإدريسي

عقد مختبر السرديات بتنسيق مع نادي القلم المغربي، وبحضور الروائي المصري يوسف أبو رية، حلقة ثقافية مؤخرا ضمن سلسلة تجارب روائية بفضاء الحرية التابع لجمعية الأعمال الاجتماعية لرجال التعليم بعين الشق بالدار البيضاء حول ثلاثة من أعماله الأخيرة، وهي ليلة عرس، عاشق الحي، صمت الطواحين، وذلك بمشاركة الباحثين عبد الرحمن غانمي وبوشعيب الساوي وعمر العسري. وقد ترأس هذا اللقاء شعيب حليفي (رئيس مختبر السرديات) والذي قدم للقاء بورقة عن عوالم وخصوصيات التخييل عند أبو رية قبل أن يعطي الكلمة للمتداخلين.

جاءت المداخلة الأولي للأستاذ الجامعي عبد الرحمن غانمي تحت عنوان تشخيص المسكوت عنه في رواية (صمت الطواحين) وقد انطلق فيها من دلالة العنوان والعلاقة بين الصمت والطاحونة، الذي يضع القارئ أمام مفارقة وهي كيف يمكن أن يكون للطواحين صمت؟ وهي التي تصدر أصواتا مدوية تخفي أشياء مسكوتا عنها من خلال لغة الصمت. وأكد عبد الرحمن غانمي علي أن رواية صمت الطواحين لعبة إيهامية تنبش في المسكوت عنه وترصد أشكال العجز الاجتماعي.

وتحدث في المداخلة الثانية الناقد بوشعيب الساوري وجاءت تحت عنوان من الانشغال بالذات إلي معانقة الأسطورة قراءة في رواية عاشق الحي، حيث عمل الباحث علي تأطير الرواية ضمن التحولات التي يشهدها الانتاج الروائي العربي المتجه نحو الذات للتأكيد علي تميز الرواية نظرا لقدرتها علي ربط الذاتي بالأسطوري. كما تطرق إلي مسألة اشتغال الرواية علي ثيمة الغياب، انطلاقا من تصورين، الأول واقعي والثاني عجائبي أسطوري، عبر علاقة مرآوية بين التمثلين فصار الأسطوري معادلا تخييليا للعالم الواقعي. كما أشار إلي حضور العجائبي الذي يرتكز علي المخيلة الشعبية والتاريخ الاسطوري المصري القديم.

وفي ختام مداخلته أكد علي أن ما يميز رواية عاشق الحي هو قدرتها علي التنويع من أساليبها السردية. بتقديم فصلين يشتركان في تجلية الغياب، عبر تماهي شخصيتي دسوقي والكاتب واكتوائهما بنار الفقد، لكن يختلفان في طريقة السرد الأول يقوم علي بنية السفر والبحث في سرد مليء بالمفاجآت في إطار بناء عجائبي. والثاني يقوم علي اسلوب تبادل الرسائل بحميميتها وتسجيلها لليومي. وهو ما منح الرواية جاذبيتها. إضافة إلي تسليطها الضوء علي تجربة الكتابة، كيف يعايش الكاتب شخصياته وكيف تتداخل عوالمه التخييلية مع واقعه.

وكانت المداخلة الثالثة للباحث عمر العسري بعنوان سردنة لغة الإشارة في ليلة عرس حاول فيها أن يتبين كيف استطاع السرد أن يترجم لغة الإشارة، ذلك أن الراوي كان عادة ما يترجم لغة الإشارة إلي لغة طبيعية حتي نتتبع خيوط الحكاية سواء بتوصيف الخطاب الإشاري من لغة اليدين أو الهمسات بقسمات الوجه، أو التلويحات بالجسد، وقد تم الوقوف علي بنية التواصل عند هذه الشخصية التي تكمن في الاداء اليدوي والجسدي والسمع بالعينين. وأكد في الأخير أن رواية ليلة عرس ترسم رؤية سردية لحياة الأخرس في الريف المصري، وهي ترجمة لغوية للغة الإشارة.

وبعد هذه المداخلات النقدية ارتجل يوسف أبو رية شهادة شفوية أضاء من خلالها جوانب من تجربته الإبداعية. ثم انطلق من فكرة اساسية وهي أن الكاتب يكتب من ثقب صغير عالما روائيا غير متناه. وأكد أن ما يميز تجربته الروائية هو عالم الريف المصري، مقابل قلة الروائيين الذين يهتمون بهذا المكان. وقد ميز بين عدة اصناف من الروائيين الذين كتبوا عن الريف: القادمين من الريف، والذاهبين إليه. ويضع نفسه في خانة ثالثة وهي التي تنقل الريف وتتمثله في تفاصيله بقبحها وجمالها وبعوالمه الداخلية المسكوت عنها. ليتحدث عن خصوصيات المتخيل الريفي في أعماله الروائية، والذي يتميز بارتكازه علي السند التاريخي وعلي الوعي بالزمن والمكان. ومن الأسباب التي دفعته إلي الكتابة عن الريف هو أن الرواية العربية بدأت من الريف (رواية زينب). كما تحدث عن جيله الذي عاش الانتقال من الناصرية إلي اقتصاد السوق وعن المؤسسات الثقافية التي كانت سائدة آنذاك.

جدير بالذكر أن الروائي يوسف أبو رية من مواليد 2 كانون الثاني (يناير) في ههيا، الشرقية، عام 1955. ويشغل حاليا كبير أخصائيين بدرجة مدير عام بالمركز القومي للبحوث، وهو عضو اتحاد الكتاب وأمين صندوق نادي القلم الدولي (الفرع المصري)، وأصدر عدة مؤلفات منها سبع كتب للأطفال ونصوص قصصية وروائية ترجم عدد منها إلي الإنكليزية والألمانية، كما حصل علي جائزة نجيب محفوظ للرواية من الجامعة الأمريكية بالقاهرة عام 2005. صحافية من المغرب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية