ماذا يريد الرئيس؟ قد يكون السؤال صادماً نوعاً ما، على الرغم من’إجابته المعروفة لدى السواد الأعظم من الشعب اليمني، لكنه سؤال’مشروع إلى أبعد الحدود. لأنه لو كان اليمنيون يعيشون وضعاً طبيعياً سيكون السؤال عكس ذلك، وهو في أن يبحث الرئيس عن ماذا يريد الشعب؟ ويستجيب لمطالبه وليس عن ماذا يريد هو.
ماذا يريد الرئيس؟ وفي المحاولة للإجابة على هذا السؤال افتعلت (المعارضة) اليمنية لسنين طويلة’من دون أن يصيبها الكلل أو الملل وسائل عديدة ‘كالحوار الوطني’ وما شابه ذلك من الطرق لاستجداء الإجابة، لكنه لم يجب على السؤال حتى الآن لا بشكل مبطن ولا بشكل واضح، وذلك لأنه يريد أن يحكم بعصا موسى أو بصميل فرعون ويتذرع دائماً ‘بالزندوق’ الانتخابي، رغم أن الشعب اليمني خرج إلى الشارع في كافة مناطق اليمن تقريباً وقال كلمته رفضاً لـ’علي’ بأقذع المصطلحات في استفتاء شعبي عام يشهد عليه العالم كله، على غرار ما تعنيه شعارات الشعب التونسي، التي قالت ”بن علي دجاج’ أي ‘إرحل يابن علي’ ونحن بدورنا نقول (علي.. دجاج). ماذا يريد الرئيس؟ أكثر من حزم أمتعته ويرحل بدلاً من استئناف حملاته المسعورة كعادته للاستعراض والاحتماء بالعسكر وإرهاب العسكر بالشعب، لدرجة أنه قام بتصنيع، حسب قوله، مئتين وسبعين عربة مدرعة وأكثر لتحميهم من الشعب (الإرهابي) الذي يريد البطش بهم، كما جاء ذلك في خطابه يوم الأحد الماضي، محاولاً الإشارة إلى أنه تم تصنيع عربات مدرعة ومصفحة، التي قد يفهم منها بأن بلادنا أصبحت مُصنِعة لأنواع ضخمة من الأسلحة الثقيلة، لولا أن الشعب اليمني قد تعود على كذب الرئيس، بدءاً من الكهرباء بالطاقة النووية ومحطات القطارات وليس انتهاء عند ‘التخلص من الفقر في عام ألفين’… بينما الواقع هو أن صناعة هذه العربات لا تتجاوز أكثر من (ورشة لتلحيم الحديد) مثل تلحيم عربات (الكارو) أي عربات البغال، كما تسمى في مصر، والهدف الأساسي منها فتح البند في ميزانيات الدفاع والأمن لاستيراد خامات أجنبية حتى تسهل مضاعفة سرقة هذا الشعب وإفقاره عن طريق مزيد من عمليات الاختلاس والعمولات والسمسرة وغيرها، بحجة التصنيع العسكري.
ماذا يريد الرئيس؟ وهو يرى أن وقته قد حان، ولم يعد هناك الكثير منه لتأمين المزيد من المغانم والسرقات، لاسيما أن العالم اليوم غير عالم الأمس، حيث يتم التحفظ على الأموال المسروقة وتجميدها في أي بنك أو أي بلد كان في العالم، فليترك ما تبقى لهذا الشعب وأجياله القادمة، الذي سرق منه حتى أحلامه في لقمة عيش نظيفة’ومستقبل آمن، فلم يعد بمقدوره المغالطة والمراوغة أكثر من ذلك، ولم يعد بإمكانه القيام بعمليات الاختطاف والإخفاء القسري أو التنكيل بكل أفراد الشعب، كما هي الحال بالنسبة للعديد من الشرفاء، من دون حسيب أو رقيب كما كان يفعل في الماضي. فقد أصبح اللعب على المكشوف، ها هو لم يستطع اعتقال المناضلة توكل كرمان لأكثر من يومين، ولم يتمكن من إخفاء وحبس المناضل نائف القانص لأكثر من ساعات معدودة. كما لم يستطع أن يخفي اختطاف أو إرهاب المناضل حسن باعوم والمناضل محمد المقالح أو صلاح السلقدي أو فؤاد راشد وغيرهم من المناضلين الأحرار لأكثر مما كان. لقد أصبحت كل حركاته وسكناته تحت المجهر الذي لا يمكن تضليله، فما يعتمل في الداخل يراه الخارج، وقد ولّى ذلك الزمان الذي كانت فيه ظروفه تسمح له بأن يخطف ويقتل من يريد، من دون رقيب أو حسيب غير الله سبحانه وتعالى، مما أضطر الكثير منهم تحت ضغط الإرهاب والتهديد بالقتل والنفي القسري إلى الرحيل خارج الوطن، وها هو يدعوهم إلى وطنهم بوجهه ويدخل عشرات الناشطين في سجنه بوجهه أيضاً، ولأن من في الخارج يرون الصورة بتجرد ووضوح ومن دون تشويش لا يردون عليه كما يفعل بعضهم، فقد فهموا ألاعيبه وباتوا له بالمرصاد.
عبدالباسط الحبيشي[email protected]