لندن: أُعلنت يوم أمس جوائز مهرجان لندن السينمائي في دورته الثانية والستين، التي تميّزت بهيمنتها النسائية، إذ ارتفعت نسبة المُخرجات المُشاركات في هذه الدورة من24% العام الماضي إلى 38% في هذ العام. وقد اتسمت أفلام هذه الدورة بالجرأة، والقدرة على انتهاك القضايا المحجوبة والمسكوت عنها اجتماعيًا.


اشتملت المسابقات الأربع على أربعين فيلمًا، بواقع عشرة أفلام لكل مسابقة توزّعت على الشكل الآتي: «المسابقة الرسمية»، «مسابقة الفيلم الروائي الأول»، «مسابقة الأفلام الوثائقية» و»مسابقة الفيلم القصير». وقبل إعلان الجوائز الرئيسة الأربع نوّهت لجنة تحكيم المسابقة الرسمية بفيلم «طيور الممر» للمخرجة الكولومبية كريستينا غاليغو ومواطنها سيرو غويرا. يتناول هذا الفيلم موضوع الاتجار غير الشرعي بالمخدرات في حقبة الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي. ولعل أجمل ما في هذا الفيلم أنه يؤرخ لعائلة من قبيلة «الواييو» التابعة للهنود الحمر في كولومبيا، حيث أضفت على الفيلم نكهة تراثية تبدو وكأنها مقبلة من النبع الأول للبشرية.
وقد نال فيلم «جُوي» Joy للمخرجة النمساوية سودابه مرتضاي جائزة أفضل فيلم. يروي هذا الشريط قصة امرأة نيجيرية شابة تعمل في الشوارع بغية تسديد ديونها إلى مُستغِلتها «مدام» من دون أن تنسى هذه الضحية دعم أُسرتها في نيجيريا، وتتمنى في الوقت ذاته حياة أفضل لابنتها في فيينا. قال المخرج الأيرلندي ليني إبراهامسون رئيس المسابقة الرسمية: «إن Joy هو فيلم استفزازي، وفريد من نوعه يقدّم صورة مدمرة للمرونة البشرية في أكثر البيئات اللاإنسانية. ينطوي الفيلم على وجهة نظرية جديدة وطازجة حول الاتجار بالجنس من منظور نسائي حاد ومحبوك من جميع النواحي. تغمرنا المخرجة سوادبه مرتضاي بحيوات النساء في مقاربتها الوثائقية التي تستكشف فخاخ التعسّف والابتزاز، من دون أن تصبح استغلالية بحد ذاتها. إنه فيلم حيوي رائع نحثّكم، أنا وزملائي، على مشاهدته».
تجدر الإشارة إلى أنّ سودابه مرتضاي من أصول إيرانية، درست السينما والمسرح والإعلام في فيينا، ثم واصلت دراستها في لوس أنجليس، وقد أنجزت عددًا من الأفلام الوثائقية والروائية من بينها»ماكوندو»، «أطفال النبي» و»في بازار الجنسين».
كما فاز المخرج البلجيكي لوكاس دونت بجائزة «ساذرلاند» عن فيلمه الموسوم «فتاة» باعتباره أكثر الأفلام أصالة وإبداعًا، وتُعد ساذرلاند جائزة سنوية متميزة يمنحها معهد الفيلم البريطاني BFI للشريط الأول أو الثاني، الذي يحرز قصب السبق في هذه المسابقة. يتمحور فيلم «فتاة» على قصة لارا وهي مراهقة متحولة جنسيًا تحلم بأن تصبح راقصة بالية. قال فرانسيس لي، رئيس مسابقة الفيلم الروائي الأول: «يُعتبر فيلم «فتاة» قصة ناضجة واستثنائية، فهي لا تخشى معالجة العديد من الموضوعات الصعبة التي يمكن تصديقها بشكل كامل». وأضاف فرانسيس بأنه هو شخصيًا وأعضاء لجنة التحكيم متحمسون لرؤية ما سيفعله المخرج لوكاس دونت بعد ذلك». سبق لدونت أن أنجز عددًا من الأفلام القصيرة أبرزها «اللانهائي» و»الهواء في حنجرتي».
فيما فاز المخرج الإيطالي روبرتو مينرفيني بجائزة غريرسون عن فيلمه المعنون: «ماذا ستفعل حين يشتعل العالم؟ يتتبع هذا الفيلم الارتدادات المجتمعية الصادمة في جميع أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية إثر إطلاق النار من قبل الشرطة على مواطنين أمريكيين سود من أصول إفريقية. يقدّم الفيلم صورة حميمة لحياة أولئك الناس الذين يناضلون من أجل الحرية والعدالة والعيش الكريم، في بلد لا يقف إلى جانبهم وقت اشتداد المحن. أما رأي سايمون تشن، رئيس مسابقة الأفلام الوثائقية فقد علّق قائلاً: «إنه فيلم وثائقي يحضّ على التفكير، ويكشف بحماس وتعاطف عن أولئك الناس، الذين مازالوا يناضلون من أجل الكرامة في وقت يشهد فيه المجتمع انقسامًا عرقيًا وظلمًا بعد مرور ستة عقود تقريبًا على ولادة حركة الحقوق المدنية». أنجز مينرفيني عدة أفلام من بينها «مدّ طفيف»، «الجانب الآخر»، و»أوقف القلب النابض».
كما فاز المخرج والناقد السينمائي البريطاني تشارلي لاين بجائزة الفيلم القصير عن فيلم «علامات ثابتة» الذي يروي فيه قصة 16 رجلاً حوكموا بتهمة السادومازوشية في حقبة ثاتشر، حيث كان هؤلاء الرجال يمتلكون رغبات جنسية مشتركة، وقد كانوا محظوظين من وجهة نظر المخرج، لأنهم وجدوا بعضهم بعضا، ومع ذلك فمن المؤسف أن تعتبرهم الحكومة الثاتشرية مجرمين لأنهم عبّروا عن رغباتهم الإنسانية. فيما ذهبت رانغو نايوني، رئيسة مسابقة الأفلام القصيرة إلى القول: «بأن الأفلام المشاركة في المسابقة قوية ومتنوعة، وقد سحرنا فيلم «علامات ثابتة» لتشارلي لاين الذي أحيا التاريخ المنسي. ونصحت بمشاهدة هذا الفيلم والتمعن في تفاصيلة الصغيرة». سبق لتشارلي أن أخرج عددًا من الأفلام القصيرة نذكر منها «الخوف نفسه»، «حلقة مفقودة»و»إطارات وحاويات». جدير ذكره أن المهرجان عرض 225 فيلمًا تمثل 77 بلدًا من القارات الخمس، وقد اشتركت ست دول عربية بسبعة أفلام لقيت ترحيبًا قويًا من قِبل الجمهور البريطاني بجنسياته المختلفة، الذي تابع عروض المهرجان، وندواته، وأنشطته المتنوعة بحماس منقطع النظير.