أربع أقاصيص

حجم الخط
0

خالد خميس السحاتي

القلب الذهبي: يستدين من صديقه مبلغا من المال؛ ليشتري لها كل ما تريد، تخطر له، تثير إعجابه، يتردد.. ثم يقرر تنفيذها، يمر علي متجر للمجوهرات والهدايا، ينظر بتمعن واهتمام، تلفت نظره قلادة ثمينة، يتدلي منها قلب ذهبي كبير، يقبل علي شرائها ثمنها لا يهم وصل إلي بيته بسرعة ليقدم لها قلبه هدية، لكنه لم ير أحدا سوي ورقة صغيرة علي الطاولة كتبت له فيها: (لم أعد أحتمل الحياة معك انك مغرور مخادع، ولا تعرف معني الوفاء والإخلاص)، مزق الورقة.. ووضع القلب الذهبي تحت قدميه، خبأ بهجته في جيبه ومضي ليكمل مسيرته وحيدا كما بدأها. انتظار: القمر يشع بنوره علي الكون، ويمنع الغيوم قاتمة السواد أن تحجب ضوءه عن عيون الحالمين والبائسين والعاشقين، الحديقة تخلد إلي النوم، والليل يجلس علي ناصية الطريق في انتظار الرحلة القادمة، بعد لحظات قليلة سيفرح الجميع، القمر والغيوم والحديقة وحتي الليل؛ لأن الحديقة نامت قبل أن تخبر القمر بقصة انتظار الليل لموكب شوق لن يأتي أبدا. ندم: سألت نبتة الزعتر شجرة الكرز بعفوية: هل يريد هؤلاء لنا الخير أو السلام أم أن نومنا في هدوء يزعجهم؟ أجابت شجرة الكرز بصوت خافت: اسألي تلك الدبابة القابعة هناك عند سفح الجبل… حملقت الدبابة في شجرة الكرز بشزر واضح، ثم أطلقت قذيفتها المثرثرة لتجيب علي السؤال بطريقتها الخاصة، تحول الحقل إلي أشلاء ممزقة من الفروع والأغصان المحرومة من الحياة والأمل والتراب، عرفت نبتة الزعتر الإجابة لكنها حتما ندمت علي ذاك السؤال اللعين! نهاية الحكاية: في دار المسنين أخرج صور أولاده، تأملها بعناية ولمسها بيده، انهمرت دموعه بغزارة، اختلطت مشاعره، لم يعد قادرا علي التحكم فيها، ذكريات ودموع ووحدة.. محبة وشقاء وغربة، وقف بصعوبة متوجها صوب النافذة.. نظر إلي الصور للمرة الأخيرة… (تحسس قلبه).. ثم مزقها ورمي بها بعيدا، أكملت الريح الباقي، سقط عكازه الخشبي الهرم، توقف قلبه المتعب عن النبض، خر علي وجهه صريعا، انتهت الحكاية، أسدل الستار، صفق الجمهور بحرارة باردة، ثم ذهب كل في طريقه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية