أربع سنوات علي احتلال بغداد: المأزق الأمريكي هل من مخرج؟

حجم الخط
0

أربع سنوات علي احتلال بغداد: المأزق الأمريكي هل من مخرج؟

د. نجم عبود البازيأربع سنوات علي احتلال بغداد: المأزق الأمريكي هل من مخرج؟ هناك العديد من الدروس التي يمكن استخلاصها من حرب الخليج 1991. فالقيادة الأمريكية فضلت التوقف عند طرد القوات العراقية من الكويت وعدم الزحف إلي بغداد وإسقاط النظام فيها، مع قدرة تلك القيادة علي فعل ذلك وبدون مقاومة. وعندما سئل الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب عن سبب عدم استمرار قواته بالزحف إلي بغداد واحتلالها، أجاب: ان قرار مجلس الأمن 678 (تشرين الثاني ـ نوفمبر 1990) يخول قوات التحالف إخراج القوات العراقية من الكويت وليس إحتلال العراق، وان التقدم إلي بغداد سيلقي معارضة شديدة من الدول المتحالفة مع الولايات المتحدة. وأضاف ان احتلال العراق قد يشعل حربا أهلية بين مكونات الشعب العراقي وان ذلك قد يدخل قوات بلاده في مستنقع من الصعب الخروج منه. وأكد انه لا يريد تحميل قوات بلاده المزيد من الضحايا الناتجة عن احتلال بلد آخر. وقد كان تقليل الخسائر البشرية الهاجس الأكبر لدي القيادة الأمريكية خوفاً من الدخول في فيتنام أخري.أما جورج بوش الابن فقد بلغت به العنجهية والتكبر والاستخفاف بالشعوب حدا بعيدا، فعلي الرغم من رفض المجتمع الدولي لاستصدار قرار يتيح للولايات المتحدة القيام بأي عمل عسكري ضد العراق .. فضل بوش الاستمرار باستهتاره بضرب العراق ومن ثم احتلاله معيداً الي الاذهان زمن استعمار الدول الكبري للدول الصغيرة. وجري احتلال العراق في 23 نيسان (ابريل) 2003 بعمل عسكري يعتبر وفقا للقانون الدولي والعلاقات الدولية عملا عدوانيا وغزوا من جانب دولتين لدولة أخري بلا غطاء شرعي وبدون مبررات قانونية تسوغه. وهو ما اضطرها علي الفور بعد احتلال العراق إلي الاقرار بكونهما دولتين محتلتين وانشأتا سلطة تعرف بسلطة الاحتلال. وأثبتت الوقائع علي الأرض والوثائق الرسمية الأمريكية والبريطانية ومن ثم وثائق الأمم المتحدة عدم وجود الأسس والادعاءات التي قام عليها العدوان وانه عمل عسكري كان الهدف الأساسي منه تحقيق مصالح سياسية واستراتيجية في المنطقة.وها هي اربع سنوات تمر علي احتلال بغداد وإسقاط النظام فيها، وما زال استمرار الفوضي وانعدام الأمن هو السائد في هذا البلد والأوضاع تسير من سييء إلي اسوأ في جميع مجالات الحياة هناك. وبعد أربع سنوات من اجتياح العراق واحتلاله أصبح الجميع بما فيه الأمريكان علي يقين من ان احتلال العراق كان أكبر خطأ ارتكبه رئيس أمريكي في تاريخ الولايات المتحدة، وما خسارة الجمهوريين في الحصول علي الأغلبية في الكونغرس وموافقة مجلسي النواب والشيوخ علي وضع جدول زمني لانسحاب القوات الأمريكية من العراق إلا أكبر دليل علي الفشل الذريع الذي مني به بوش وإدارته في اقدامهم علي غزو العراق واحتلاله في 9 نيسان (ابريل) 2003. وها هو شبح فيتنام يعود من جديد وسط تزايد اعداد القتلي الأمريكان في العراق وعدم وجود أي أمل لوضع نهاية للتدهور الأمني مع فشل آخر محاولة امريكية لإعادة السيطرة علي الوضع الأمني للبلاد من خلال خطة أمن بغداد الأخيرة.. وقد اشار السياسي الأمريكي هنري كيسنجر الي ذلك بالقول: إن طبيعة العمليات القتالية في العراق تجعل مفاوضات السلام أمراً معقدا ما يجعل تحقيق نصر عسكري في العراق والسيطرة عليها أمراً غير ممكن وقال ان بلاده تورطت في حرب فيتنام إلا انها تمكنت من التفاوض مع قادة يسيطرون علي أراض محددة إلا ان الأمر يختلف في العراق .وهنا يظهر تساؤل: بعد هذه الأربع سنوات العصيبة هل من مخرج لإعــــادة الحياة الطبيعية إلي الشعب العراقي وإنهاء دوامة العنف المستمرة؟ولعلنا نجد أجابة لهذاالتساؤل من خلال المقابلة التي جرت مع الشيخ حارث الضاري (الأمين العام لهيئة علماء المسلمين) والتي أشار فيها إلي ان المخرج الأمثل لما يتخبط به العراق هو بإلغاء العملية السياسية التي جلبت للعراق كل المصائب والشرور ووصلت به إلي شفا الهاوية المتوقعة، وابدالها بحكومة قوية معززة بنواة قوية لجيش وطني يدين بالولاء للعراق ولأبنائه جميعاً، مع جدولة جدية لانسحاب قوات الاحتلال كليا من العراق ودون ابطاء.وأضيف إلي كلام الشيخ الضاري ان علي سلطة الاحتلال الاسراع بايجاد حكومة انقاذ وطني يترأسها أحد الضباط العراقيين الوطنيين من الجيش القديم بغض النظر عن انتمائه السياسي والمذهبي وعلي غرار التجربة الباكستانية من خلال تولي قائد الجيش رئاسة البلاد.. كما يجب علي تلك السلطة ان تعمل علي اعادة أفراد الجيش العراقي السابق إلي صفوف وحداتهم وتجهيزه بالأسلحة الكافية، فهو الوحيد القادر علي فرض الأمن في جميع انحاء البلاد.أما اذا اصر بوش علي الإستمرار باتباع سياسة القوة والقتل والاعتقالات فإنه سوف لا يجني إلا المزيد من الضربات الموجعة من أبناء المقاومة الشريفة وحتي يتم تحرير أرض العراق وإن طال الزمن.ہ باحث عراقي ـ جامعة ميجو ـ اليابان8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية