بغداد ـ «القدس العربي»: أعلنت حكومة إقليم كردستان في شمال العراق، أمس الأحد، عن توصلها لاتفاق مع حكومة بغداد بشأن استئناف تصدير النفط.
وذكرت في بيان أن وزارة الثروات الطبيعية في إقليم كردستان ووزارة النفط العراقية اتفقتا على استئناف تصدير النفط المنتج في الإقليم.
وأوضح البيان أن حكومتي أربيل وبغداد شكلتا فريقا فنيا مشتركا لفحص خط أنابيب النفط.
وفي (25 آذار/ مارس 2023) توقفت صادرات أكثر من 450 ألف برميل نفط يومياً من إقليم كردستان وكركوك عبر أنبوب العراق ـ تركيا إلى ميناء جيهان، وذلك بعد أن أعلنت محكمة تحكيم غرفة التجارة الدولية في باريس أن تركيا قد انتهكت اتفاقية عام 1973 مع العراق من خلال تصدير نفط إقليم كردستان دون موافقة الحكومة العراقية.
وأمس، أعلن الوفد التفاوضي لحكومة إقليم كردستان، تشكيل فريق فني مشترك مع وزارة النفط الاتحادية يقع على عاتقه معاينة جاهزة الأنبوب الناقل للنفط لغرض استئناف صادرات خام الإقليم عبر ميناء جيهان التركي.
وذكر الوفد في بيان، أنه «بعد التواصل والتنسيق بين وزارة النفط الاتحادية ووزارة الثروات الطبيعية لإقليم كردستان، تم الاتفاق والتأكيد لاستئناف تصدير نفط الإقليم وفق الكميات المتاحة».
ووفقا للبيان، فقد «تم اليوم (أمس) تشكيل فريق فني مشترك لمعاينة أنبوب التصدير وبيان جاهزيتهُ».
وكانت «جمعية صناعة النفط في كردستان» والتي تضم الشركات الأجنبية النفطية في الإقليم، قد حددت شرطا لإعادة تصدير نفط الإقليم، وذلك بعد تعديل قانون الموازنة واتفاق بغداد وأربيل على بدء تصدير النفط من خلال الشركة الوطنية لتسويق النفط الاتحادية «سومو».
وقالت الجمعية التي تعرف باسم مختصر «أبيكور» في بيان:
إنها «مستعدة لاستئناف صادرات النفط عبر خط أنابيب العراق ـ تركيا، بعد التوصل إلى اتفاقات بين بغداد وأربيل تحافظ على الشروط التعاقدية والتجارية والاقتصادية الحالية لشركات النفط العاملة في إقليم كردستان».
وأضافت أنها «تتطلع إلى إبرام اتفاقيات بيع مكتوبة مع الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان، والتي توفر الشفافية والضمانات في الدفع دون تدخل سياسي».
طالباني يدعو لموقف كردي موحّد… وتصعيد في احتجاجات السليمانية
وأيدت «إبيكور» موقف رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني خلال لقائه في بغداد رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، أول أمس، بضرورة الإسراع بمباشرة الشركات النفطية في إقليم كردستان العراق لاستئناف إنتاج النفط، وإعادة تصديره عبر ميناء جيهان التركي.
وكان وزير النفط حيان عبد الغني قد حدد الأسبوع الجاري موعدا لاستئناف تصدير النفط عبر كردستان، وذلك بعد تعديل قانون الموازنة وإقرار مبلغ 16 دولارا للبرميل يمنح للشركات الأجنبية العاملة في كردستان، لكن يبدو أن هذا القانون غير كافٍ بالنسبة للشركات الأجنبية التي تحاول توقيع اتفاقات مكتوبة مع بغداد لإلزامها على الدفع، وسط توقعات أن تكون هذه الصيغة معرقلا جديدا في مسيرة استئناف تصدير النفط.
وكان الوفد التفاوضي لحكومة إقليم كردستان، قد ذكر في بيان صحافي علق فيه على ما أوردته وزارة النفط، مؤكدا فيه الالتزام بتطبيق قانون التعديل الأول لقانون الموازنة العامة الاتحادية والخاص بإعادة تصدير النفط المنتج من حقول الإقليم إلى ميناء جيهان التركي عن طريق شركة تسويق النفط (سومو).
وأوضح أنه «على الرغم من تأكيد حكومة الإقليم على التزامها بتطبيق قانون التعديل الأول لقانون الموازنة العامة الاتحادية والخاص بإعادة تصدير النفط المنتج من حقول الإقليم إلى ميناء جيهان التركي عن طريق شركة تسويق النفط (سومو) إلا أن الاجتماع المشترك مع وفد وزارة النفط الاتحادية المنعقد بتاريخ 18-2-2025 في أربيل، قد أكد على أن تطبيق القانون أعلاه يستلزم قبل البدء بالتصدير الاتفاق على الكميات المخصصة لغرض الاستهلاك المحلي حسب الاحتياجات الفعلية للإقليم والتزاماته أسوة بباقي أنحاء العراق».
وأضاف أن «الجانب الاتحادي أوضح أن الأمر يحتاج إلى استحصال موافقة رئيس مجلس الوزراء الاتحادي، كما أنه من جهة أخرى تستلزم إعادة التصدير الاتفاق على آلية محددة وواضحة لدفع مستحقات شركات الإنتاج والنقل إلى حكومة الإقليم حسب ما ورد في القانون وبالتفصيل الذي تم بيانه في محضر الاجتماع مع وفد وزارة النفط الاتحادية».
وحسب بيان الوفد التفاوضي الكردي، فإن الجانب الاتحادي أشار إلى أن «هذا الأمر يتعلق بوزارة المالية الاتحادية ويستوجب ذلك مناقشة هذه المسألة معها».
وشدد الوفد، على ضرورة «إسراع الجانب الاتحادي في حسم المسائل المذكورة أعلاه واستحصال الموافقات من الجهات الاتحادية والتي نوقشت بالتفصيل في الاجتماع، وأن حكومة الإقليم تؤكد أهمية إعادة تصدير نفط الإقليم في أسرع وقت ممكن من قبل شركة تسويق النفط (سومو) وإيداع إيراداته في الخزينة الاتحادية وتعظيم الإيرادات خدمة للصالح العام». في حين، دعا زعيم حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، بافل طالباني، إلى توحيد موقف القوى السياسية الكردية في العاصمة الاتحادية، لضمان تحقيق مصلحة الشعب الكردي في إقليم كردستان العراق، ملمّحاً إلى أزمة مرتقبة في بغداد تتعلق بصعوبة تأمين مرتبات الموظفين، كتلك التي يواجهها الإقليم،
وقال طالباني، خلال استضافته في ملتقى «حوار بغداد الدولي» إن «التظاهرات التي شهدتها محافظة السليمانية هي حق مشروع للناس للتعبير عن آرائهم» مشيراً إلى أن «من الصعب منع الناس من التعبير عن رأيهم، وأن الناس لا يريدون الموت جوعاً».
وأوضح أن «عملية توطين رواتب موظفي الإقليم جاءت نتيجة انعدام الثقة» مؤكداً أن «المفاوضات بخصوص التوطين مستمرة، وأن هناك تقديراً لدور رئيس حكومة الإقليم في هذا الملف».
وشدد على وجوب أن «تكون هناك حملات إعلامية لتثقيف الناس حول عملية توطين وصرف الرواتب» لافتاً إلى أن «المصارف أكدت جاهزيتها في هذا المجال».
وتطرق طالباني إلى التحديات الاقتصادية التي تواجه إقليم كردستان وبغداد على حد سواء، مؤكداً أن «بغداد ستواجه مصاعب في أزمة رواتب الموظفين كما يواجهها إقليم كردستان» مطالباً بـ«تعزيز الاقتصاد لمواجهة هذه التحديات».
وأشار إلى أن «المحادثات بين الاتحاد الوطني وحزب الديمقراطي الكردستاني مستمرة للتعاون مع بغداد من أجل مصلحة المواطنين في إقليم كردستان» داعياً إلى «توحيد الموقف الكردي. على الكرد أن يتحدوا وأن تكون هناك كتلة كردستانية للمضي قدماً من أجل مصلحة المواطنين في الإقليم».
يحدث ذلك فيما شهدت محافظة السليمانية، تصعيداً في احتجاجاتها الشعبية، عندما أقدم الموظفون المحتجون على قطع طريق السليمانية ـ عربيت، وإعاقة مرور الشاحنات المحمّلة بالنفط من المرور عِبره. ونظّم المحتجون، حسب مواقع إخبارية محلية، تظاهراتهم هذه على الطريق الرابط بين السليمانية وناحية عربت جنوبي المدينة، لقطع الطرق الرئيسية التي تمر من خلالها صهاريج النفط الذي يصفونه بـ«المعرب».
وجددوا التزامهم بعدم تنازلهم عن حقوقهم واهمها المرتبات المتأخرة، وتوطينها في البنوك الاتحادية.
وأكدوا أن مطالباتهم تقتصر على توطين الرواتب في البنوك الاتحادية، وعدم إرسال الأموال الى حكومة كردستان، وصرف مرتّب شهر كانون الأول/ ديسمبر 2024، وإطلاق الترفيعات، وصرف الأموال المدخرة لدى حكومة الإقليم.