أربيل تتمسك بـ«التحالف الدولي» لمواجهة خطر «الدولة» وتحثّ بغداد على علاقات دولية متوازنة

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: تمسكت حكومة كردستان العراق، بأهمية استمرار التعاون بين حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية في بغداد، مع التحالف الدولي بقيادة واشنطن لمحاربة تنظيم «الدولة الإسلامية»، الذي ما يزال يشكّل خطراً رغم مرور أكثر من عامين على إعلان رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي «النصر العسكري» عليه.
وبالإضافة إلى ذلك، ما تزال العديد من المشكلات عالقة بين بغداد وأربيل، أبرزها الملف النفطي وحصّة الإقليم من الموازنة الاتحادية، أضيف إليها مؤخراً مشكلة اختيار رئيس وزراء جديد، وما يرافقها من معضلات سياسية، وتباين الرؤى بشأن التدخلات الخارجية وموقف العراق من قوات التحالف الدولي، غير أن تسريبات إعلامية أفادت أن رئيس حكومة تصريف الأعمال عادل عبد المهدي زار الإقليم لـ«إقناع» القيادات الكردية بإعادة ترشيحه لمنصب رئيس الوزراء.
وقام بزيارة إلى إقليم كردستان العراق، أول أمس، استمرت ليومٍ واحد، التقى خلالها المسؤولين الأكراد في محافظتي أربيل والسليمانية، برفقة وفدٍ حكومي رفيع ضمّ نائب رئيس الوزراء وزير المالية فؤاد حسين، ووزير الخارجية محمد علي الحكيم، ووزير التخطيط نوري الدليمي، ووزير التعليم والبحث العلمي قصي السهيل، ورئيس جهاز المخابرات الوطني مصطفى الكاظمي، بالإضافة إلى مستشار رئيس الوزراء عبد الحسنين الهنين، ونائب قائد العمليات المشتركة الفريق عبد الأمير يار الله.
وحسب بيان حكومي، فإن رئيس الوزراء المستقيل التقى في أربيل، رئيس اقليم كردستان نيجرفان بارزاني «واستعرض سياسة الحكومة الثابتة في إقامة أفضل العلاقات مع الجميع، وتطورات الأحداث في العراق وموقف الحكومة العراقية من الصراع الذي تشهده المنطقة ومخاطره على الأمن والاستقرار، وقرار الحكومة والبرلمان بإنسحاب القوات الأجنبية من العراق ورؤية الحكومة لإستمرار العلاقات مع الجميع بما يحفظ وحدة واستقرار وسيادة العراق والوقوف ضد الارهاب».
وأكد عبد المهدي، وفق البيان، أن «قوة العراق هي قوة لجميع مناطقه وأبنائه، بمن فيهم الإقليم وقوة الإقليم هي قوة للعراق كله، ونحن هنا اليوم لنتشاور في العلاقة بين الحكومة الاتحادية واقليم كردستان وفي كل ما يحفظ مصالح وحاضر ومستقبل العراق وسيادته والتصدي لعصابة داعش الإرهابية، ونتعاون في جميع المجالات وتجاوز كل الصعاب والتحديات الداخلية والخارجية المشتركة تحت سقف الدستور».

صعوبات وتعقيدات

واوضح رئيس مجلس الوزراء أن «الحكومة واجهت الأزمة الإقليمية والدولية الحالية وتحملت مسؤولياتها رغم كل الصعوبات والتعقيدات، ونحن حريصون على البلاد واتخاذ القرارات اللازمة بعيدا عن الخطابات المتشنجة ونكون واضحين ونمسك الأمور بثقة متبادلة مع جميع أبناء شعبنا ومع جيراننا وأصدقائنا».
وقال رئيس اقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، إن «موقف إقليم كردستان مع مصلحة العراق وأي قرار تتخذه الحكومة الاتحادية هو قرارنا»، مخاطبا عبد المهدي بالقول: «نحن واثقون من أنكم تعرفون مصلحة العراق الذي يمر حاليا بوضع صعب، ونحن نشهد لكم أنكم وضعتم منذ البدء حماية العراق كهدف، وأن لا يتحول إلى ساحة صراع، وأن العراق شهد في ظل حكومتكم علاقات متطورة ومتوازنة مع جميع دول الجوار العربي والإقليمي وتحوّل إلى نقطة توازن في المنطقة، إضافة إلى التطور الاقتصادي والاستقرار الأمني الملموس، ونؤكد دعمنا لموقف الحكومة، وندعو الدول الصديقة إلى تفهم تعقيدات الأوضاع في العراق ودعم استقراره وسيادته الوطنية».
عقب ذلك التقى عبد المهدي، رئيس حكومة إقليم كردستان العراق مسرور بارزاني، وفقاً لبيان لحكومة الإقليم، أشار إلى أن «خلال الاجتماع الذي عقد بين رئيس حكومة إقليم كردستان ووفد الحكومة الاتحادية برئاسة رئيس وزراء العراق الاتحادي، جرى تسليط الضوء على آخر المستجدات في العراق والمنطقة والعلاقات بين الجانبين».

عبد المهدي يسعى لكسب ودّ الأكراد لتجديد الثقة فيه وإكمال ولايته

وقال خلال الاجتماع: «هناك أساس جيد للتفاهم ولحل المشاكل بين إقليم كردستان والحكومة الاتحادية، وثمة فرصة لحل المشاكل كافة وبما يصب في مصلحة العراقيين جميعاً».
وشدد رئيس حكومة إقليم كردستان على «ضرورة حسم جميع المشاكل العالقة بين إقليم كردستان والحكومة الاتحادية عبر تطبيق الاتفاقات المبرمة بين الجانبين».
وأضاف أن «تنفيذ ذلك يحتاج الى قرار وإرادة حازمة وجدية ليتم البت في جميع القضايا الخلافية»، مشيرا إلى أن «تنظيم داعش لا يزال يشكل تهديداً جدياً على العراق، ولابد من زيادة التنسيق بين الجانبين بمساعدة التحالف الدولي». وأكد الجانبان، حسب البيان على أهمية «النأي ب‍العراق عن الصراعات الخارجية»، كما تم التشديد على ضرورة أن «تكون للبلاد علاقات متوازنة مع الجميع».
وحضر الاجتماع عن جانب حكومة إقليم كردستان، نائب رئيس الوزراء قوباد طالباني ووزيرا الداخلية ريبر أحمد والمالية آوات شيخ جناب، فضلاً عن عدد من الوزراء والمسؤولين الحكوميين في الإقليم.
زيارة عبد المهدي إلى إقليم كردستان العراق شملت أيضاً محافظة السليماني، معقل حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، والتقى هناك رئيس المجلس السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني كوسرت رسول علي، وعدد من اعضاء الاتحاد، حسب بيان لمكتب عبد المهدي.
وأضاف: «جرى عقد اجتماع موسع بحث خلاله الملف الأمني والتعاون والتنسيق بين البيشمركة والقوات الأمنية لمنع خطر عودة داعش والتصدي لبقاياها ومنعها من استغلال الظروف والثغرات، والتأكيد على تقوية الدولة والقرار العراقي من اجل حفظ أمن العراق وسيادته الوطنية ومنع التدخل في شؤونه الداخلية، وضرورة إبعاده عن الصراعات، إلى جانب بحث قرار انسحاب القوات الأجنبية من العراق، والعمل على خدمة الشعب العراقي بمختلف تنوعه القومي والديني والفكري وتلبية مطالبه المشروعة».
وأكد رئيس مجلس الوزراء حسب البيان، «حرصه على زيارة اقليم كردستان، وخصوصا في هذه الظروف الحسّاسة للتباحث في أهم القضايا المشتركة، وفي مقدمتها التعاون بين البيشمركه وباقي قواتنا الأمنية من اجل منع بقايا داعش من العودة مرة أخرى، وتنظيم المنافذ الحدودية والجمارك»، مشيرا إلى «بناء الموازنة العامة على أسس صحيحة».
وحول الأزمة الحالية وموقف الحكومة منها، أكد عبد المهدي، أن «العراق صديق لجميع دول الجوار، وكذلك الولايات المتحدة ودول العالم الاخرى ايضاً، ونريد تعزيز علاقات الصداقة مع الجميع، ونسعى للتهدئة ونعمل على إدارة الأمور في البلاد بشكل قوي ومتوازن يحفظ سيادتنا ويمنع خطر داعش والإرهاب».

علاقات متوازنة

كوسرت رسول أكد على «أهمية التعاون والتشاور في القضايا المتعلقة بالأمن ومحاربة داعش وتعزيز العلاقة بين الحكومة الاتحادية والاقليم»، معرباً عن «دعمه لسياسة الحكومة الاتحادية بإقامة علاقات متوازنة مع جميع الدول المجاورة والصديقة». إلى ذلك، أكد أعضاء الاتحاد الوطني على أن «ما يمس أي منطقة من مناطق العراق هو يمس الإقليم وكذلك العكس»، مشددين على «ضرورة رفض التدخل في شؤون العراق الداخلية من قبل أي دولة» .
وأشار البيان، إلى أن «عبد المهدي أنهى زيارته الى اقليم كردستان عائدا الى بغداد».
في مقابل ذلك، علّق النائب الليبرالي، المرشح لرئاسة الوزراء، فائق الشيخ علي، أمس الأحد، على تسريبات أشارت إلى تحركات يخوضها عبدالمهدي لكسب ثقة البرلمان مجدداً والاستمرار بولايته الحكومية.
وغرّد الشيخ علي باللهجة العراقية قائلاً: «الجماعة مخبوصين (مرتبكين) (…) السيد عادل عبد المهدي راح لكردستان يريد يقنعهم حتى يكلفوه مرة ثانية!».
وشدد على أن «الشعب قرر واختار. والويل لمَنْ يلتف على قرار الشعب».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية