بغداد ـ «القدس العربي»: اتهم رئيس حكومة كردستان، مسرور بارزاني، الثلاثاء، الحكومة الاتحادية في بغداد بـ«التخلي» عن اتفاقياتها مع الإقليم وإجراء تغييرات عليها، كاشفاً في الوقت عينه عن «ضغوط» تمارس على أربيل للتنازل عن بعض حقوقها الدستورية.
وقال في كلمته خلال افتتاحه منطقة سياحية في قضاء زاخو في محافظة دهوك، «أرسلنا العديد من الوفود إلى بغداد لبحث مسائل متعددة تتعلق بتصدير نفط إقليم كردستان إلى الخارج وكذلك الموازنة، وقد أبرمنا اتفاقات عدة مع رئيس الوزراء والحكومة الاتحادية، ولكن بعد ذلك، تم التخلي عن هذه الاتفاقات أو أجريت عليها تغييرات، وفُرضت وجهات نظر أخرى على شعب كردستان».
تجاوز التحديات
وزاد: مع ذلك، «سنواصل جهودنا مع بغداد بهدف تحقيق نتيجة تصب في مصلحة الشعب العراقي عامة، ولا سيّما إقليم كردستان، دون أي مساس بمنجزاتنا واستحقاقاتنا وحقوقنا الدستورية، وسنواصل الحفاظ على حقوقنا الدستورية، والوصول إلى نتيجة سلمية مع الحكومة الاتحادية ومعالجة المسائل العالقة».
وأفاد أن «إقليم كردستان يمضي قدماً دون أدنى انحناء أمام أي حاقد، وتحت أي ضغط، وقد تمكن من تجاوز التحديات الصعبة التي واجهها خلال العام الماضي سياسياً واقتصادياً، وحتى أمنياً» لافتاً إلى أن «تلك المشاكل والعراقيل كانت تهدف أساساً لتعطيل عمل الحكومة ومنعها من تقديم الخدمات الضرورية للمواطنين».
وواصل «خلال الأيام المقبلة سيعود وفدنا إلى بغداد مجدداً، للتوصل إلى اتفاق بشأن إرسال حصة الإقليم من الموازنة» مستدركاً بالقول: «لمن يشكو من تأخر توزيع الرواتب في موعدها، أقول له إن حكومة الإقليم تفتخر أنها كانت توزع الرواتب شهرياً طوال الفترة التي سبقت قطع الطريق أمام تصدير نفط كردستان».
وأشار إلى وجود «ضغوط أخرى تمارس على إقليم كردستان للتنازل عن بعض حقوقه الدستورية». وزاد: «أؤكد لكم أننا لن نتنازل عن حقوقنا الدستورية، وبدعمكم، وبعون الله تعالى، سنواصل الدفاع عن جميع حقوقنا».
وعبّر عن تفاؤله بـ «التوصل إلى نتيجة إيجابية مع بغداد، بما يضمن إرسال حصة مواطني إقليم كردستان من الموازنة في موعدها المحدد» كما شدد على ضرورة «عدم تسييس مسألة الموازنة وزجها في دائرة الخلافات السياسية، وتجنب طرح أعذار بلا معنى».
وضيّق قرار المحكمة الاتحادية العليا في بغداد، القاضي بـ«عدم دستورية» تصدير الإقليم نفطه بمعزل عن الحكومة الاتحادية، الخناق المالي على الحكومة هناك.
شركات نفط عالمية تطالب بمراعاة حقوقها في أيّ اتفاق بين الطرفين
وفي (15 شباط/ فبراير 2022) قررت المحكمة الاتحادية العليا في العراق أن قانون النفط والغاز في كردستان والذي صادق عليه البرلمان هناك في 2007 «غير دستوري» وفرضت على الإقليم تسليم إنتاجه من النفط للحكومة الاتحادية العراقية.
في الموازاة، طالبت رابطة الصناعة النفطية في كردستان، المؤلفة من خمس شركات نفطية أجنبية تعمل في الإقليم أن تجري المفاوضات بين بغداد وأربيل بالصورة التي تضمن حقوق هذه الشركات سواء في قانون الموازنة العامة أو في قانون النفط والغاز.
الرابطة التي تضم منتدى يجمع شركات دي إن أو، وكينيل إنيرجي، وغولف كيستون بتروليوم، و إتس كي إن إنيرجي، وشاماران بتروليوم أصدرت بيانا دعت فيه لـ«إكمال المفاوضات الجارية حالياً بين بغداد وأربيل بما يضمن احترام الحقوق التعاقدية المعترف بها دولياً لشركات النفط الدولية وضمها إلى تنفيذ قانون الموازنة العامة العراقية وأي قوانين مستقبلية تتحكم بالنفط والغاز في جمهورية العراق وإقليم كردستان».
عشرات آلاف الوظائف
ووفق البيان «من الضروري لمستقبل الصناعة في إقليم كردستان والعراق والوظائف العديدة التي تدعمها هذه الصناعة، أن تتضمن نتائج المفاوضات بين الحكومتين رد التكاليف والأرباح التي يحق لشركات النفط الدولية الحصول عليها بموجب عقود مشاركة الإنتاج الحالية».
وأشارت في بيانها إلى أن «العقود المبرمة مع إقليم كردستان تخضع للقانون الإنكليزي مع تسوية المنازعات عن طريق التحكيم الدولي في محكمة لندن للتحكيم الدولي».
وزاد «بالرغم من التحديات السياسية والأمنية والجيولوجية في المنطقة، فقد طورت هذه الشركات، القطاع النفطي في إقليم كردستان من لا شيء تقريباً قبل 15 عاماً، إلى الطاقة الإنتاجية الحالية التي تبلغ حوالي 250 ألف برميل من النفط يومياً».
كما أشار البيان إلى أن «قطاع النفط والغاز في إقليم كردستان يوفر الآن عشرات الآلاف من الوظائف عالية الجودة بشكل مباشر من خلال شركات النفط العالمية نفسها، وبشكل غير مباشر من خلال شركات الخدمات والمقاولين وفي المجتمعات المجاورة لعملياتنا ومنازلنا ومكاتبنا، وأنفقت شركات النفط العالمية مئات الملايين من الدولارات على مشاريع الاستكشاف التي ثبت أنها غير تجارية، وكل ذلك بدون تكلفة أو خطر على إقليم كردستان».
ومنذ العام 2007، تم رفع مشروع قانون النفط والغاز ثلاث مرات (2007، 2008، 2011) إلى مجلس النواب العراقي لكن الخلافات السياسية بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان حالت دون تمريره.
إحباط عمليات تهريب
إلى ذلك، أعلن جهاز الأمن الوطني العراقي، إحباط عمليات تهريب كمية ضخمة من المشتقات النفطية، والقبض على عدة مهربين.
وقال الجهاز في منشور على «فيسبوك» إنه «ضمن سلسلة عملياته للحد من تهريب المشتقات النفطية، أحبط جهاز الأمن الوطني محاولات لتهريب كميات من الوقود تقدر بأكثر من نصف مليون لتر».
وأضاف أن «عمليات الضبط جرت في محافظات بغداد، والأنبار، وديالى، وصلاح الدين، ونينوى، وكربلاء، وأسفرت أيضاً عن مداهمة 8 أوكار ضمت بداخلها صهاريج معدة للتهريب، فضلا عن القبض على 14 متهما وفق مذكرات قبض قضائية».
وتابع أنه «تمت مصادرة المواد المضبوطة وإحالة جميع المتهمين إلى الجهات القانونية المختصة لاتخاذ الإجراءات اللازمة بحقهم وفق القانون».