أربيل تشكك في دستورية المحكمة الاتحادية وتحذر من «انتهاك حقوق الأكراد»

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: شدد رئيس حكومة إقليم كردستان العراق، مسرور بارزاني، على أهمية الالتزام بالدستور العراقي، كشرط أساسي لحل الخلافات بين المركز والإقليم (أربيل وبغداد)، محذّراً في الوقت عيّنه، من مغبّة ما وصفه “انتهاك حقوق الأكراد”، مجدداً تشكيكه في دستورية المحكمة الاتحادية، وقراراها الأخير القاضي بعدم شرعية تصدير نفط الإقليم بمعزل عن الحكومة الاتحادية، مشيراً إلى أن المحكمة تشكّلت في زمن الحاكم المدني الأمريكي، بول بريمر.
جاء ذلك خلال لقاء بارزاني، عدداً من مدراء المؤسسات الصحافية في إقليم كردستان العراق، مساء الإثنين، بهدف طرح “نقاش صريح مع وسائل الإعلام، ومن خلالها مع أهالي كردستان، لسليط الضوء على المعلومات والكشف عنها، وتوضيح موقف الحكومة إزاء العديد من القضايا المهمة”، حسب بيان لحكومي.

«نحن متقدمون كثيرا»

وقال بارزاني في أثناء اللقاء، إن “95 % من إيرادات العراق بيد الحكومة العراقية، لكنها لم تتمكن من توفير الخدمات، حيث قطاعات مياه الشرب، الصحة، التربية والتعاليم متخلفة جداً، مقارنة بنظيرتها في كردستان”، مضيفاً: “نحن متقدمون كثيراً ولقد حققنا ذلك بـ 5 % فقط من إيرادات العراق، ورغم النواقص التي نعاني منها، إلا أن كردستان أصحبت ملجأ لملايين العراقيين، الذي قدموا إلى هنا سواء بسبب الأزمات الاقتصادية أو الأمنية”.
ووفقاً له فإن العراقيين “يرون في كردستان منطقة آمنة لذا جاؤوا إليها. إذا كان وضع العراق أفضل، لماذا يأتون من المناطق الأخرى إلى إقليم كردستان؟”.
وفي جانب من كلمته، تحدث عن قضية النفط والغاز، موضحاً بأنه كان عضواً في “الوفد الذي ساهم في كتابة الدستور في بغداد، وواحدة من أهم النقاط بالنسبة لنا تمثلت في استخدام الثروات الطبيعية في كردستان من أجل خدمة شعب كردستان”، مشيراً إلى أن “الثروات الطبيعية لكردستان كانت تسرق لغاية عام 2003 وتتحول إلى قنابل استخدموها لتدمير بلدنا. لقد استخدمت ثرواتنا ضد بلدنا وضد مواطنينا، حيث تحولت إلى سلاح وأسلحة كيمياوية، وارتكبت كل تلك الجرائم بحق أهالي كردستان بثرواتنا التي لم تستخدم لشي إلا للتدمير، والأنفال”، متسائلاً: “ما الذي جنيناه من ثرواتنا عدا الجرائم التي ارتكبت بحقنا؟”.

عودة الثروات

وأضاف: “في كتابة الدستور أردنا أن نضمن عودة هذه الثروات إلى شعب كردستان، وقد بذلت مساعي كبيرة لإقرار قانون النفط والغاز من قبل الحكومة العراقية”، لافتاً إلى “المسودة التي جرى إعدادها في عام 2007 لإقرار قانون النفط والغاز، لكن الحكومة الاتحادية لم تبادر إلى إقرار ذلك القانون وبالتالي لم يرسل إلى البرلمان”، مشدداً على أن “التقاعس لم يكن من قبلنا، ولو كان هناك قانون لكنا قد تحركنا في إطاره”.
وأشار إلى أن، “في عام 2007 تم إقرار قانون النفط والغاز في برلمان كردستان وفق الدستور، وكل ما تم اتخاذه من خطوات في إقليم كردستان بعد ذلك، إنما اعتمد على ذلك القانون”، قائلاً: “لدينا قانون للنفط والغاز في إقليم كردستان، لكن الحكومة الاتحادية لا تملك قانوناً للنفط والغاز إلى الآن”.
وتحدث، عن التفاهم الذي جرى بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان في ذلك الوقت، والذي نص على أن “تعمل حكومة إقليم كردستان وفق قانون النفط والغاز في كردستان، لحين إقرار قانون النفط والغاز في البرلمان العراقي، والذي لم يقر مع الآسف إلى الآن”.
وزاد: “الحكومة العراقية تلجأ الآن، إلى قانون يعود إلى عام 1976 وكتبته حكومة مركزية، رغم أن العراق شهد تغييراً من حكومة ديكتاتورية إلى حكومة فدرالية”، متسائلاً: “هل القانون الذي كتب في عام 1976 يعكس الدستور العراقي؟ الأمر ليس كذلك إطلاقاً”.
ونفى أن تكون الحكومة العراقية، قد قطعت موازنة إقليم كردستان، بعد تصدير النفط، مؤكداً أن “إقليم كردستان لم يكن قد صدر برميلاً واحداً من النفط عندما قطعت الحكومة العراقية حصته من الموازنة في عام 2014″، متسائلاً عن السبب الذي دفعهم إلى قطع موازنة إقليم كردستان في ذلك الوقت، مشيراً إلى أن “إقليم كردستان اتخذ قرار تصدير النفط بعد قطع موازنته، وذلك لحل الأزمة الاقتصادية، وقد دعا الشركات وفق القانون الذي أقره برلمان إقليم كردستان، ومن ثم جرى تصدير نفط إقليم كردستان إلى الخارج”، مضيفاً أن “اتفاقات جرى التوصل إليها بعد ذلك، أرسلت بموجبها الموازنة إلى إقليم كردستان بين حين وآخر”. وشدد رئيس الحكومة الكردية التي تتمتع باستقلال ذاتي منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي، على “أننا لسنا ضد قرار المحكمة الاتحادية، لكن أين هي المحكمة الاتحادية في العراق؟ لقد نص الدستور على خطوات محددة لتشكيل المحكمة الاتحادية”، متسائلاً: “هل هناك محكمة اتحادية في العراق تشكلت بموجب الدستور؟”.
وأشار أيضاً إلى أن “المحكمة الحالية تشكلت في عهد بريمر، وهي مستمرة في عملها إلى اليوم، لكنها لم تتشكل بموجب المادة الدستورية التي تتضمن الخطوات المحددة لتشكيلها، ولا وجود لمحكمة اتحادية توائم الدستور في العراق إلى الآن”، مستطرداً: “حتى لو كانت هناك محكمة اتحادية، فلا يمكن تعديل مادة دستورية دون أن طرح تلك المادة على الاستفتاء”.
وبيّن أن “موقف الإقليم كان واضحاً، حيث رفضت الرئاسات الأربع القرار لأنه غير قانوني وهو قرار سياسي، أو كانت نية سياسية تقف خلفه”، متسائلاً: “لماذا لم يصدر هذا القرار إلا في هذا الوقت حيث جرت الانتخابات وتشكلت تحالفات سياسية؟”.
وتطرق، إلى موقف البعض ممن لم يخفوا سعادتهم بالقرار، متسائلاً: “هل يريد الناس أن يصبح الوضع في إقليم كردستان شبيها بالوضع في العراق؟ أي مدينة عراقية تعد أفضل من السليمانية وأربيل ودهوك؟ هل هناك خدمات متوفرة في العراق أفضل من تلك التي تحظى يحظى بها إقليم كردستان؟”.
وأبدى استعداد إقليم كردستان، لحل جميع المشاكل، لكنه أوضح أن “الحكومة العراقية غير مستعدة”، مبيناً أن “شركة تسويق النفط العراقية- سومو لم تتشكل بناء على الوضع الجديد في العراق. وقد طالبنا بإعادة تشكليها، وأن يكون نائب مديرها من كردستان مع منحه حق النقض”.
وانتقد الحكومة العراقية، قائلاً: “خلال 29 شهراً، أرسلت مبلغ الـ 200 مليار دينار الذي يجب أن ترسله لتوزيعه على الموظفين، 13 مرة فقط”، معلقاً على العلاقات مع بغداد والتوصل إلى اتفاق جديد بقوله: “لا يمكن لي ولا لأي شخص آخر التنازل عن الحقوق الدستورية لإقليم كردستان”.

الخلافات تلقي بظلالها على المواطنين

وتعليقاً على ما ورد في حديث بارزاني، اعتبر المحلل السياسي، علي البيدر، أن الخلافات بين بغداد وأربيل، تُلقي بظلالها السلبية على المواطنين العراقيين، خصوصاً في المناطق المتنازع عليها.
وبين للـ«القدس العربي» أن “الأزمات بين المركز وإقليم كردستان ما تزال مستمرة حتى اليوم”، مؤكداً وجوب “حلّ جميع الأزمات بين المركز والإقليم عبر الأطر الدستورية”.
وأشار إلى أن “هناك أزمات سياسية وأخرى ذات طابع إنساني”، موضحاً أن “الأزمة المتعلقة بالمادة 140 من الدستور، ضحيتها المواطن في تلك المناطق”.
وحثّ على “تحييد المواطن في المناطق المتنازع عن أي أزمة عبر الطرق القانونية الرسمية”، معتبراً أن “عملية فرض الإرادات وإجبار الآخر، قد غادرها العراق منذ العام 2003 ولا يمكن عودتها إلى الواجهة مجدداً”.
وأضاف: “لا يوجد خاسر ورابح في أي أزمة تحصل بين المركز والإقليم. سيخسر الجميع حال وجود أزمة وسيربح الجميع في حال معالجتها”.
وأكد ضرورة “تقبل الجميع للقرارات الدستورية التي يجب أن لا تكون مزدوجة وانتقائية في معالجة الأزمات”، لافتاً إلى سعي الإقليم إلى “البقاء ضمن الدوائر القانونية والدستورية”.
وطبقاً للبيدر فإن هناك “أطرافا سياسية (لم يسمّها) ترى أن نجاح الإقليم، بني على أساس فشلها، وهي محرجة أمام جمهورها الذي بدأ بمقارنة واقع حال ونجاحات الإقليم مع بقية مدن العراق التي تشهد أزمات حادة”.
ولفت إلى “نجح إقليم كردستان في إقامة مشاريع استراتيجية وتحقيق نمو واضح بموازنة لا تتجاوز 12 % من موازنة البلاد، فيما أخفقت الأطراف الأخرى بمعالجة أزمات مناطقها برغم حصولها على 90 % من قيمة الموازنة نفسها”، حسب قوله.
ومضى يقول: “نجاحات إقليم كردستان جوبهت بالنقد والتخوين وإطلاق الإشاعات المغرضة من قبل الخاسرين”، مذكّراً بأن “لغة الحوار والتفاهم أصبحت خارج حسابات بعض الأطراف التي لم تجد غير الاستهداف المسلح ضد مدن الإقليم بعد افتقارها إلى حجج الحوار”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية