بغداد ـ «القدس العربي»: أكد نائب رئيس مجلس النواب العراقي، بشير خليل حداد، أمس الإثنين، أن إقليم كردستان أبدى استعداده الكامل لتنفيذ التزاماته الدستورية تجاه الحكومة الاتحادية، والمفاوضات مستمرة بين الجانبين، فيما أعلن زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، دعمه لمطالب شعب كردستان، «شريطة توافقها مع الدستور».
وقال الحداد، في بيان صحافي، إن «من المهم تكثيف المباحثات والحوارات من أجل حلحلة المسائل والقضايا للوصول إلى تفاهمات مشتركة وتقارب الرؤى حول الملفات العالقة وتجاوز الخلافات في هذه المرحلة الصعبة التي تتطلب من الجميع بذل المزيد من المساعي والجهود والتعاون المشترك».
وأشار إلى أن «المفاوضات مستمرة لحد الآن، والطرفان قريبان جداً من الاتفاق والتفاهم المشترك، ونأمل التوصل إلى حلول عملية في إطار اتفاق عادل بين أربيل وبغداد يصب في المصلحة الوطنية العليا، ويلزم الطرفين بتنفيذ بنوده».
وأضاف أن «الإقليم أبدى استعداده الكامل لتنفيذ التزاماته الدستورية تجاه الحكومة الاتحادية، مقابل احترام الأخيرة لكافة التزاماتها القانونية والدستورية تجاه الإقليم».
في الأثناء، أكد المالكي، أمس، تضامنه مع مطالب الشعب الكردي التي تنسجم مع السياقات القانونية والدستورية.
وقال بيان لمكتب المالكي إن الأخير «استقبل في مكتبه اليوم (أمس) وفد حكومة إقليم كردستان برئاسة قباد طالباني، وجرى خلال اللقاء بحث مستجدات الأوضاع السياسية والأمنية في العراق والمنطقة، وكذلك العلاقة بين الحكومة الاتحادية والإقليم».
وأكد، على ضرورة «حل الإشكاليات القائمة بين بغداد وأربيل وتطبيق مبادئ الدستور دون انتقائية من أي طرف، وتحقيق مصالح الشعب العراقي في كل مكان» معربا عن «تضامنه مع مطالب الشعب الكردي التي تنسجم مع السياقات القانونية والدستورية».
ودعا، القوى السياسية إلى «تكثيف الجهود والحوارات من أجل الاتفاق على إقرار قانون توزيع الثروات الطبيعية في مجلس النواب».
إلى ذلك، حذر نائب رئيس الوزراء الأسبق، بهاء الأعرجي، من فشل المفاوضات بين حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية.
وقال في «تغريدة» على موقع «تويتر»: «فشل المُفاوضات بين حكومتي المركز والإقليم بشأن الرواتب سيُحوّل الأزمة من مالية إلى سياسية». وأضاف: «نتمنى من جميع الأطراف أن تكون مواد الدستور هي المرجع في الحلّ لتدارك مثل تلك الأزمات».
المالكي يتضامن مع مطالب شعب كردستان: الدستور كفيل بحلّ الإشكالات
كذلك، أكدت اللجنة المالية النيابية، ضرورة معالجة المشاكل المالية العالقة بين حكومة اقليم كردستان والحكومة الاتحادية بشكل نهائي.
وقال النائب جمال كوجر، عضو اللجنة، لإعلام حزب «الاتحاد الوطني» إن «الحوارات الجارية بين حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية هي خطوة ايجابية، وهذه هي أول مرة تكون فيها الاجتماعات المشتركة بهذه المستويات وبمشاركة رئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب وأعضاء من اللجنة المالية، وهذه هي أول مرة يبقى فيها وفد إقليم كردستان كل هذه الفترة في بغداد».
وأضاف: «يجب حسم المشاكل المالية العالقة بشكل نهائي، ولا يجوز أن يأتي وفد الإقليم كل شهر للتفاوض مع الحكومة الاتحادية. يجب تحديد كل الامور وماهي واجبات كل جانب بشكل نهائي».
وزاد: «لا يجوز استمرار المشاكل بهذه الصورة، وأن يكون المواطن في وضع غير مستقر، هل سترسل الحكومة الاتحادية الرواتب أم لا؟، هل ستلتزم حكومة إقليم كردستان بالاتفاق أم لا؟، يجب حسم الأمور بشكل نهائي».
وكان وفد حكومة كردستان برئاسة نائب رئيس الحكومة الإقليم قوباد طالباني، قد عقد اجتماعا، مع وزيري المالية والنفط، بحضور ممثلين عن شركة «سومو» لغرض تحديد اقيام النفط المصدر من الإقليم وتحديد مبالغ الإيرادات غير النفطية تنفيذا لقانون تمويل العجز المالي الذي أقره مجلس النواب.
وقال سمير هورامي، المتحدث الرسمي لنائب رئيس حكومة الإقليم، إن «الاجتماع جاء نتيجة للجلسة التي عقدت بحضور رئيسي الوزراء ومجلس النواب مع الوفدين المفاوضين للتوصل إلى صيغة حل بين الجانبين».
وأضاف: «سيتم تحديد كميات النفط المصدر من إقليم كردستان وإجمالي الواردات غير النفطية ومن ثم تحديد حصة الإقليم وفقا لما جاء في قانون تمويل العجز المالي الذي أقره مجلس النواب».
يتزامن ذلك مع تأكيد رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، أن التظاهرات لن تحقق الحصول على الرواتب، فيما حذر من خطوة الاقتراض.
وقال بارزاني في بيان: «نحن قبل كل شيء نشارك هموم الوضع الصعب الذي يمر به أصحاب الرواتب في إقليم كردستان، ولا نعتب بأي شكل من الأشكال على التعبير عن الرأي والمطالب المشروعة بشكل سلمي».
وأضاف: «لكن دعوني أطرح سؤالا، هل الذي جرى في حدود محافظة السليمانية وحلبجة متفق عليه منذ البداية، على أن تسير الأمور إلى العنف بهذا الشكل؟» مشيرا إلى أن «مثل هذا النوع من التظاهرات لا تخدم بأي شكل من الأشكال مواطني الإقليم ولن تحقق الحصول على الرواتب ولا على الحقوق المشروعة للناس».
وتابع: «لا يخفى أن المسؤولية التي ألقيت على عاتقه سوف يتحملها بكل الأشكال ولن يتخلى عنها وتحمل المسؤولية بجميع الأشكال».
وبما يخص مستقبل كردستان، أكد بارزاني حرصه على المستقبل شعب كردستان، لافتا إلى أن «الاقتراض ليس حلا جذريا للمشكلات ومن الضروري النظر إلى هذه المسألة من خلال نظرة استراتيجية وعدم التسبب بجعل الجيل المقبل مديونا».
وختم بارزني بيانه: «إذا قمنا بالاقتراض ثم الاقتراض فقط مثل السنوات السابقة، فمن يقوم بإعادة تلك الديون؟ دعونا نقوم نحن بعلاج هذا المرض، لا ندعها للجيل الذي يلينا لكي لا يصاب بمثل هذا الوضع السيء».