بغداد ـ «القدس العربي»: أكدت حكومة إقليم كردستان العراق، الخميس، مواصلة مباحثاتها مع الحكومة الاتحادية في بغداد الرامية لتشريع قانون النفط والغاز، وعبرت عن رغبتها بأن تكون شريكا حقيقيا في رسم السياسة النفطية في العراق.
وجدد المتحدث باسمها، جوتيار عادل، في مؤتمره الصحافي الأسبوعي أمس، نفيه لما تتداوله وسائل إعلام عراقية محلية حول بيع النفط لمدة 50 عاما. وقال: «سابقا، وفي عدة مناسبات، تحدثت حكومة إقليم كردستان عن هذا الموضوع، ولم نبع النفط لتركيا بل لدينا اتفاق مبرم معها حول تصدير النفط عبرها بواسطة أنبوب ناقل».
وأوضح أنه «لا يوجد مثل هكذا أمر في سوق النفط بأن يتم بيع الخام لمدة خمسة عقود مقدما، لأن الأسعار والكميات تطرأ عليها تغييرات، ومن يقول إن نفط إقليم كردستان لا ينفد لـ50 عاما أخرى؟ لذا فإن ما يتردد من أقاويل غير منطقية».
وأضاف أن «إقليم كردستان اضطر إلى إبرام اتفاق تصدير النفط عبر تركيا جراء الضغوطات التي مارستها بغداد وقطع حصة الإقليم من الموازنة المالية في العام 2014 لتأمين قوت الشعب» مؤكدا بالقول: «سابقا كان هناك إنتاج غير أنه لم يكن هناك تصدير في الإقليم».
ولفت إلى أن «هناك نقاطا مشتركة بين أربيل وبغداد، وخطوتنا الأولى هو تفعيل مفوضية الانتخابات» مبينا أن «الزيارات إلى بغداد ستتركز على النقاط الخلافية».
وبين أن «نسبة 12.67 ٪ للإقليم مجحفة بحق كردستان (في إشارة إلى حصة الإقليم في الموازنة الاتحادية)» مشيرا إلى أن «هذا الرقم تم وضعه على أساس البطاقة التموينية في عام 2014، إلا أن عدد مواطني الإقليم ازدادوا منذ ذلك الوقت وحتى الآن».
بهدف تشريع قانون النفط والغاز
وزاد: «عندما تم قطع الموازنة من بغداد عام 2014، قمنا مضطرين بتصدير النفط للخارج لتأمين المبالغ والمصاريف» مبينا أن «موضوع النفط والغاز في العراق فيه مشكلة، بسبب عدم تشريع القانون».
وأشار إلى أن «فريقنا القانوني الآن موجود في بغداد، بخصوص ملف النفط».
«لصالح الجميع»
وأكد أن «حكومة الإقليم تطالب بشراكة حقيقية مع بغداد، ونحن نعتقد أن الاتفاق بين الحكومتين هو لصالح الجميع، ومشاركتنا مع بغداد على أساس الفدرالية» منوها بأنه «تم عقد اجتماع بين حكومتي المركز والإقليم، وتم التطرق لعدة مواضيع منها زيارة رئيس الحكومة لفرنسا ومشروع الطرق والجسور، حيث إن هناك تفاهمات جيدة بين كردستان والدول بهذا الشأن».
ونفى المسؤول الحكومي الكردي أيضا، ما تم تداوله بشأن رفض الحكومة الاتحادية لـ75 ٪ من المقترحات التي تقدم بها وفد حكومة الإقليم المفاوض لحل الخلافات والقضايا العالقة بين أربيل وبغداد، قائلا: «على العكس إن هناك بعضا من المبادئ والمباحثات تواصل خطواتها بالتقدم منها قانون النفط والغاز، وهي في إطار الحوارات». وتابع: «لم ترفض بغداد مقترحاتنا، ولم نرفض مقترحاتها، بل على العكس هناك تفاهم جيد بين الجانبين» مؤكدا أن «إقليم كردستان يريد أن يكون شريكا حقيقا في رسم السياسة النفطية، وأن تكون له مكانة ودور في هذا المجال».
حراك سياسي
في العاصمة بغداد، كشفت اللجنة القانونية النيابية، عن انفراجة قريبة وحل المشاكل بين حكومتي بغداد وأربيل.
وقال عضو اللجنة أحمد فواز، للوكالة الرسمية، إن «الفترة الماضية شهدت حراكا سياسيا على مستوى عال بين قادة إدارة الدولة لحل الملفات العالقة من الدورات السابقة، وفقا للدستور وما تتطلبه الحاجة والضرورة الملحة للحماية والحفاظ على ائتلاف إدارة الدولة» مبينا أن «هناك انفراجة قريبة وتفاهما على مستوى عال بين قادة إدارة الدولة لحل الخلافات وإنهاء الأزمة بين حكومتي بغداد واربيل في الكثير من الملفات».
وبين أن «الاجتماعات جارية خلال الأسبوع الحالي، لحسم الملفات العالقة، وبالتالي التوجه لإقرار قانون الموازنة ودخولها حيز التنفيذ» موضحا أن «حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، شكلت بظرف قياسي وطريقة سلسة وتفاهم ما بين قادة الفرقاء السياسيين، وبالتالي نحن ملزمون بتنفيذ بنود البرنامج الحكومي والمصوت عليه من مجلس النواب».
وأكد أن «هناك الكثير من الخطوات الجادة والتي فعلت خلال 100 يوم، بتنفيذ البرنامج الحكومي، ولكن هناك خطوات تحتاج لبعض الوقت» لافتا الى أن «الجدية موجودة بالإضافة إلى التعاون المستمر بين قادة الكتل السياسية لإنجاز البرنامج الحكومي، وأن تكون هذه الحكومة مخالفة لسابقاتها».
وبين أن «اللجنة ستجتمع اليوم للمضي بمقترح تعديل قانون انتخابات مجالس المحافظات بمعزل عن قانون انتخابات مجلس النواب حيث لكل قانون خصوصية معينة» لافتا الى أن «قانون انتخابات مجالس المحافظات يعنى بتقديم الخدمة في المحافظات، أما قانون انتخابات مجلس النواب يعنى بالتشريع والرقابة على السلطة التنفيذية».
وذكر بأن «دمج مجلس النواب ومجالس المحافظات سيسبب إرباكا» مشددا على «ضرورة اعتماد نظام انتخابي مستقر يحقق العدالة، وبالتالي يدفع الناخب العراقي للمشاركة في الانتخابات وإصلاح المنظومة السياسية».