بغداد ـ «القدس العربي»: خلّف الهجوم الصاروخي الذي استهدف، أمس، مدينة أربيل الشمالية، موجة من ردود الفعل السياسية المدينة للحادث، التي أجمعت أيضاً على أهمية الحفاظ على «السيادة الوطنية»، وإنهاء مثل تلك الهجمات التي تتكرر بين الحين والآخر في عاصمة الإقليم الكردي، وفي العاصمة الاتحادية بغداد، فيما دعا نواب إلى ضرورة عقد جلسة برلمانية طارئة لبحث تداعيات الحادث.
وقال مسرور بارزاني، رئيس حكومة إقليم كردستان العراق، في «تدوينة» عبر حسابه في «تويتر»، إن «أربيل لن تنحني للجبناء الذين ارتكبوا الهجوم الإرهابي الذي استهدف بعض مناطق أربيل، وإنني إذ أدينه بشدة، أطلب من أهالي أربيل الشجعان الصامدين الصبر والالتزام بتعليمات الأجهزة الأمنية. شكراً لكم على صبركم».
في حين، أكد رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، أن استهداف أربيل يعد سابقة خطيرة وانتهاكاً صارخاً لأمن واستقرار العراق وسيادته.
وقال بارزاني في بيان أصدره أمس، تعليقاً على الحادث: «ندين بشدة الهجوم الصاروخي الذي استهدف في وقت متأخر من الليلة الماضية، وبأسلوب جبان ووحشي وبدون مبرر، أهالي وأمن واستقرار أربيل عاصمة إقليم كردستان».
ولفت إلى أن «الهجوم لم يخلف أي أضرار بشرية»، مردفاً: «نعبر عن تعاطفنا مع مواطني أربيل الأحبة الذين أمضوا وقتاً صعباً في ظل القلق والترقب».
وبين أن «مواجهة التحديات والتهديدات والأخطار تستدعي من كل أطراف كردستان ومكوناتها التلاحم ووحدة الصف ولم الشمل».
وأشار إلى أن «استهداف أربيل بهذه الصورة وتكراره، سابقة خطيرة وانتهاك صارخ لأمن واستقرار وسيادة العراق، ولن تكون له نتائج غير تعقيد الوضع وإلحاق الضرر بحاضر ومستقبل كل العراق».
وطالب في الوقت عينه الحكومة الاتحادية والمجتمع الدولي بـ»الوقوف بجد على هذه الاعتداءات وبذل كل الجهود لكي لا يُسمح مرة أخرى بانتهاك سيادة واستقرار البلد وأمن مواطنيه وأمانهم».
في بغداد، وصف رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، القصف الصاروخي الذي استهدف أربيل، بـ»الاعتداء على أمن شعبنا».
وقال في «تغريدة» له، «الاعتداء الذي استهدف مدينة اربيل العزيزة وروع سكانها هو تعدٍ على أمن شعبنا. تابعنا مع الأخ رئيس حكومة إقليم كردستان تطورات الموقف، وستقوم قواتنا الأمنية بالتحقيق في هذا الهجوم وسنتصدى لأي مساس بأمن مدننا وسلامة مواطنينا».
كذلك، أكد رئيس الجمهورية برهم صالح، أن استهداف أربيل «جريمة إرهابية مُدانة وتوقيته مُريب».
وقال في «تغريدة» له، إن «استهداف أربيل جريمة إرهابية مُدانة، وتوقيته المُريب مع بوادر الانفراج السياسي يستهدف عرقلة الاستحقاقات الدستورية بتشكيل حكومة مقتدرة».
وأضاف: «يجب الوقوف بحزم ضد محاولات زج البلد في الفوضى»، مشدداً على «ضرورة توحيد الصف لدعم القوات الأمنية وترسيخ مرجعية الدولة ومكافحة الإرهابيين الخارجين عن القانون».
كما أدان رئيس مجلس النواب، محمد الحلبوسي، ما وصفه «الاعتداء» على محافظة اربيل، معتبراً الاستهداف «تعدياً على سيادة العراق».
وقال الحلبوسي في «تغريدة»، إن «الاعتداء على أربيل هو استهداف وتعد على سيادة العراق وأمن جميع مواطنيه». وأضاف أن الاستهداف «عمل مدان ويتطلب موقفاً وطنياً موحداً وحازماً لردعه ومواجهته».
ونائب القيادي في حزب بارزاني، شاخوان عبد الله، استغل حادثة أربيل للتذكير بعمليات القصف الكيمائي الذي تعرض له الأكراد إبان حكم الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.
وقال في بيان صحافي أمس، إن «تكرار الهجمات تقف وراءها جهات مجهولة من مجاميع مسلحة خطرة يجب ردعها بقوة لأنها تتعمد استهداف الإقليم في محاولات يائسة لزعزعة الأمن والاستقرار».
وأضاف أن «ما جرى على الكرد من عمليات الأنفال والقصف الكيماوي والتهجير القسري في زمن النظام البائد والاعتداءات الإرهابية وقطع الموازنات الاتحادية على الإقليم لن تجدي نفعاً ولن تقف أمام مسيرة الكرد في تصحيح المسار وفق الأسـس الديمقراطية والقانونية والدستورية وبناء الوطن مع الشركاء وحفظ حقوق جميع مكونات الشعب»، مضيفاً أن «كردستان لم ولن تنحي أمام التحديات».
واستنكر نائب رئيس مجلس النواب «هذه العلمية الإرهابية التي طالت أربيل»، ودعا الحكومة الاتحادية إلى ضرورة «التعاون الأمني والعسكري وعلى مستوى عالي من القيادات مع حكومة إقليم كردستان، والعمل المشترك لمنع هذه الاعتداءات المتكررة التي تمس أمن وسيادة العراق».
كما طالب عبد الله التحالف الدولي بقيادة واشنطن بـ»تكثيف الجهود ومساعدة الحكومة العراقية لحماية الأجواء التي باتت وللأسف عرضة أمام العمليات الإرهابية».
وعلى إثر الحادث أيضاً، أدانت وزارة الخارجية العراقية الهجوم الصاروخي الذي استهدف مدينة أربيل.
وذكرت الوزارة في بيان: «ندينُ القصفَ الصاروخيّ الذي طالَ مساكن المواطنين في محافظة أربيل بإقليم كردستان العراق، لِما يحملهُ من انتهاك صارخ للسيادةِ العراقيَّة، وترهيبٍ للآمنين ويتسبّب بزعزعةِ الأمنِ والاستقرار في الإقليم وعموم العراق، في مرحلةٍ بالغة الأهميّة».
وأضافت أن «هذا الاعتداء يعد استهدافاً لأمن العراق واستقرار شعبه، ويتطلب موقفاً موحداً لمواجهته، عبر الوقوف بحزم ضد أي فعل يهدف إلى إشاعة الفوضى».
كما أدان رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، الهجوم فيما عده «جريمة ضد الإنسانية».
وقال بارزاني في بيان: «إننا ندين بشدة الهجوم الجبان الذي وقع الليلة الماضية على أربيل، وهو جريمة ضد الإنسانية، ولا يمكن إخفاء الحقيقة ونوايا المهاجمين بأكاذيب وتضليل». وأكد بارزاني أنه «مثلما صبرت أربيل على هولاكو القديم، فإنها ستتحلى بالصبر وتصمد في وجه هولاكو الجُدد»، داعياً الشعب الكردي إلى «التحلي بالصبر إزاء هذه التهديدات والهجمات».
إلى ذلك، دعا الحزب الديمقراطي الكردستاني، إلى عقد جلسة طارئة بشأن الهجوم على محافظة اربيل. وذكر الحزب في بيان، ان «الضربات الصاروخية (…) لا يمكن السكوت عنها، وهو تهديد جدي وحقيقي لأمن الإقليم خاصة والعراق عامة».
وتابع البيان: «إننا ندين بشدة هذا العمل الإرهابي الغادر»، مؤكداً أن «هذه الضربات التي هي رسائل سياسية غير مقبولة، لن تحيد الكرد وحلفاءهم عن المسار الوطني».
ودعا الحزب الديمقراطي الكردستاني، البرلمان العراقي لـ«عقد جلسة طارئة لمناقشة هذا الاعتداء، وعلى الأحزاب والكتل الكردستانية والعراقية كافة أن يكون لها موقف من هذا الاعتداء الغاشم، وبحث تداعياته على السيادة الوطنية وأمن واستقرار الإقليم والعراق بشكل عام، مع اتخاذ الإجراءات والسبل المناسبة للرد على هذا الاعتداء، مع ضرورة إرسال رسالة واضحة بهذا الخصوص إلى الجامعة العربية ومجلس الأمن الدولي لعقد جلسة طارئة للتنديد بهذا العمل الجبان».
وتابع: «نحن نرى أن السكوت عن ما حصل، سيشجع الجهات التي تقف خلف هذا العمل التخريبي، بالاستمرار وتهديد الكل بلا استثناء وكل في وقته».
وختم البيان بالقول: «ينبغي بالأطراف السياسية جميعاً أن تسعى لتجنيب العراق أو توريطه في أي صراعات إقليمية، لأن ما يعنينا هو إعادة بناء العراق الذي بالكاد خرج من حرب ضروس تمثلت في منازلة تنظيم داعش الإرهابي الذي تم سحقه بتعاون كافة الأجهزة الأمنية العراقية».
في الموازاة، أدانت كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني في مجلس النواب، الهجوم الذي تعرضت له مدينة اربيل الليلة الماضية.
وذكر رئيس كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني في مجلس النواب العراقي، هريم كمال اغا، في بيان، أن «هذا الاعتداء الجبان الذي استهدف أمن المواطنين في كردستان هو اعتداء صارخ على سيادة العراق ووحدة شعبه، وبالوقت ذاته يثير قلقنا وامتعاضنا، وعليه فإن حماية إقليم كردستان والحفاظ على أمن وممتلكات مواطنيه يجب أن يكون من أولويات الجميع».
وأضاف أن «هذا الاعتداء الجبان هدفه هو زعزعة الأمن والاستقرار وترويع المواطنين العزل، ولا يصب في مصلحة أي طرف»، مؤكداً أنه «يجب فتح تحقيق جاد في هذه المسألة وتقديم مرتكبيها للعدالة».
رئيس كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني في مجلس النواب العراقي هريم كمال اغا، أشار إلى أن «استهداف إقليم كردستان بهذه الصورة يحتم علينا أن نبدأ بحوار وطني بغية حل المشاكل والخلافات وتوحيد الصفوف والمواقف».
جلسة نيابية طارئة
أما زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، فعلّق على حادثة أربيل في «تدوينة» له جاء فيها: «أربيل تحت مرمى نيران الخسران والخذلان وتحت طائلة التجويع». وأضاف: «وكأن الكرد ليسوا عراقيين، بل هم رئة العراق وجزؤه الذي لا يتجزأ»، مشدداً بالقول: «لن تركع أربيل إلا للاعتدال والسيادة والاستقلال».
وفي وقتٍ لاحق، ذكر المكتب الإعلامي الخاص بالصدر، في بيان، أن الأخير «شكل غرفة عمليات تجري فيها بعض الاتصالات الداخلية والخارجية بجهات حكومية وسياسية حول الاعتداء الذي طال إقليم كردستان في شمال العراق باعتباره سابقة خطيرة تهدد أمن الوطن وسيادته».
كما دعا الصدر إلى رفع مذكرة احتجاج إلى الأمم المتحدة والسفير الإيراني في بغداد بشأن قصف الحرس الثوري الإيراني لمدينة اربيل عاصمة إقليم كردستان.
وقال في «تغريدة» ثانية، أمس، إنه «لا ينبغي استعمال الأراضي العراقية من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها ساحة للصراعات السياسية والأمنية والعسكرية، ولذا كما ندين كل الأعمال التي تستهدف دول الجوار من داخل العراق، فإننا ندين أي تدخل خارجي وأي قصف للأراضي العراقية ذات السيادة الكاملة».
وأضاف: «على الجهات المختصة رفع مذكرة احتجاج للأمم المتحدة والسفير الإيراني فوراً، مع أخذ ضمانات بعدم تكرارها مستقبلاً. وزج العراق وتعريض سمائه وأرضه و(مقدساته) في تلك الصراعات سابقة خطيرة لا ينبغي السكوت عنها».
وتابع: «ما يدعي بأن هناك مواقع إسرائيلية، فيجب التحقيق فيها بأسرع وقت ممكن، فلا يجب أن تستعمل حجة لزعزعة أمن العراق وشعبه».
كما أدان رئيس تحالف «السيادة» السنّي، خميس الخنجر، الهجوم الصاروخي الذي استهدف أربيل، فيما أشار إلى دعمه للوقوف مع حكومة كردستان في كل خطوة لردع أي اعتداء.
وكتب في «تغريدة» على «تويتر»، بأنه «نرفض الاعتداء الجبان الذي استهدف أربيل وروّع أهلها الآمنين، ونقف مع حكومة كردستان في كل خطوة لردع أي اعتداء على مدننا وأهلنا».
وأضاف: «أدعو كافة القوى العراقية إلى موقف موحد ضد هذا الاعتداء، حفاظاً على سيادة ووحدة العراق». خاتماً «تغريدته» بالقول: «برداً وسلاماً على أربيل الخير وأهلها الكرام».
كما قال النائب عن تحالف «العزم»، أحمد الجبوري، إنه لا يمكن السكوت عن الاعتداء الصاروخي من الأراضي الإيرانية ضد المنشآت المدنية في اربيل.
وذكر في «تدوينة» له، أن «الاعتداء الصاروخي من الأراضي الإيرانية ضد المنشآت المدنية في اربيل لا يمكن السكوت عنه ويتطلب عقد جلسة طارئة لمجلس النواب لمناقشة الاعتداء الآثم واتخاذ ما يلزم تجاه من قرارات».
وعلق النائب مشعان الجبوري أيضاً، بشأن القصف الصاروخي الذي استهدف محافظة أربيل الليلة الماضية، قائلاً: «برداً وسلاماً يا ملاذ الهاربين من الظلم وواحة الاستقرار والمدنية».
وأضاف: «تتكرر الهجمات على أربيل وأهلها الآمنين دون تحرك من قبل الحكومة الاتحادية، وهي تعلم جيداً مصادر إطلاق الصواريخ سواء كانت من داخل العراق أم خارجه، فالفاعل واحد!؟». وختم: «استهداف أربيل عدوان غاشم وانتهاك صارخ لسيادة العراق».
وضمن موجة ردود الفعل، حذّر زعيم ائتلاف «الوطني»، إياد علاوي، من خطورة استخدام الأراضي العراقية منطلقاً للاعتداء على دول الجوار.
وقال علاوي في «تدوينة» له، إن «القصف الصاروخي الذي استهدف اربيل أمس مؤشر خطير عن حجم التدخلات الخارجية السافرة في العراق». وتابع: «ندين ونستنكر هذا العمل الجبان، وندعو إلى إجراءات حقيقية إزاء هذه الأفعال الإجرامية ووضع حدٍ لها. وبالمقابل، نحذر من استخدام الأراضي العراقية منطلقاً للاعتداء على دول الجوار».
كما أدانت بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي) الهجوم الصاروخي الذي استهدف القنصلية الأمريكية في أربيل. وذكرت البعثة في بيان أنها «تدين بشدة الهجمات الصاروخية الشنيعة على أربيل». وأضافت أن «العراقيين مطالبون بالوقوف صفاً واحداً في مواجهة أي عمل ينتهك سيادة العراق ووحدة أراضيه، أو يهدف إلى تقويض الاستقرار والوحدة، يجب محاسبة مرتكبي هذا الهجوم الجبان».
إدانات عربية ودولية
وقال السفير الأمريكي لدى بغداد، ماثيو تولر، في بيان: «تدين الولايات المتحدة الهجوم الإجرامي على أهداف مدنية في أربيل». وأضاف تولر، أن «عناصر النظام الإيراني تبنوا مسؤولية هذا الهجوم، ويجب أن تحاسب (طهران) على هذا الانتهاك الصارخ للسيادة العراقية والهجمات الإرهابية وعلى ممتلكات المدنيين الأبرياء». كما أدانت بعثة «الناتو» بالعراق الهجوم الصاروخي الإيراني، معبرة عن وقوفها «مع نظرائها العراقيين في استنكار العدوان في أربيل». وقالت البعثة في بيان، إن «أمن العراق مهم لجميع دول المنطقة، ونحن ملتزمون بضمان بيئة أمنية مستدامة في هذا البلد». وقالت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان، إن الهجوم «يهدد استقرار العراق والمنطقة». وشددت الوزارة على التزامها حيال «سيادة العراق واستقراره واستقرار منطقة كردستان ذات الحكم الذاتي في داخله». واعتبر البيان الفرنسي أن «مثل هذه الأعمال تقوض الجهود الرامية إلى السماح بالعودة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) التي تسهم فيها إيران أيضاً».
كما قالت وزارة الخارجية التركية في بيان:» ندين الهجمات التي تمت بواسطة صواريخ باليستية على مدينة أربيل العراقية فجر اليوم». وأكدت أن «مثل هذه الأعمال الرامية لتقويض السلام والاستقرار في العراق غير مقبولة إطلاقاً».
أما عربياً، فقالت مصر في بيان للخارجية، إنها «تدين بأشد العبارات الهجوم الإرهابي الجبان الذي استهدف مدينة أربيل بمجموعة من الصواريخ الباليستية». وأدان الأردن، في بيان للخارجية، الهجوم واصفاً إياه بأنه «اعتداء إرهابي». واستنكرت البحرين، في بيان للخارجية بشدة الهجوم الصاروخي ذاته، مؤكدة أنه «عمل إرهابي جبان يمثل انتهاكاً سافراً للقوانين الدولية واستهدافاً واضحاً لأمن وسلامة واستقرار العراق». كما أدان أمين مجلس التعاون الخليجي نايف الحجرف، في بيان، الهجوم مؤكداً موقف المجلس تجاه رفض الإرهاب دوافعه ومبرراته، وأياً كان مصدره. وعبرت وزارة الخارجية اليمنية في بيان، عن استنكارها الشديد «لهذه الأعمال الإرهابية».