مخاوف من زيادات جنونية في أسعار الأدوية والخدمات… وبدء إنتاج أول رغيف تمويني بعد رفع السعر 300٪

حسام عبد البصير
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: يترقب الرأي العام قرار ارتفاع جديد في أسعار الدواء يصل إلى 50٪ بالنسبة لبعض الأصناف، حسبما أشار الدكتور ياسين رجائي مساعد رئيس هيئة الدواء، معللا الزيادة بارتفاع قيمة الورقة الخضراء، حيث يتم استيراد المادة الفعالة لمعظم الأدوية. واعتمدت هيئة الدواء المصرية الزيادة الجديدة المرتقبة في أسعار الأدوية على وقع مطالبات الشركات المتزايدة منذ قرار تحرير سعر الصرف في مارس/آذار الماضي، كما وصلت نسبة الزيادة في بعض الأصناف إلى 50٪، بعد أن اشتكى العديد من شركات الأدوية من الخسائر المتواصلة، بسبب تغير سعر الصرف، وارتفاع أسعار المواد الخام التي يتم استيرادها. وبحلول الساعة الخامسة فجر اليوم السبت يبدأ إنتاج أول رغيف خبز تمويني بعشرين قرشا بزيادة 300٪، ما عزز من مشاعر الغضب مسبقا بين المواطنين..
وحول مستقبل الحرب التي تدخل شهرها التاسع، قال السفير محمد العرابي وزير الخارجية الأسبق، إن بقاء رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من عدمه لا يعنينا في شيء، والحل ليس انتهاءه سياسيا، لأن وجوده من عدمه لن يحل القضية الفلسطينية، فيمكن أن يأتي غيره ويمارس سياسته نفسها. وأشار العربي إلى أن بوسع نتنياهو البقاء وله القدرة على استغلال كل الظروف التي تمكنه من الاستمرارفي السلطة.. وكشف عن استمرار الفصائل الفلسطينية في إلحاق خسائر في صفوف جيش الاحتلال الإسرائيلي، بسبب اتباعها تكتيكات ماهرة على الأرض، خاصة أنها تتعامل مع جيش نظامي تقليدي، ومن يكون في موقف دفاع له قدرات أكبر من الهجوم، خاصة وهي تعرف الأرض جيدا وتعرف كيفية التعامل معها من أي قوة معادية، وأضاف أن الولايات المتحدة الأمريكية تدير الصراع في الشرق الأوسط بأسلوبها، وفقا لاستراتيجيتها، وفي الوقت نفسه وجودها في الإقليم أصبح ملحوظا سواء عن طريق القواعد العسكرية في بعض الدول وبالتالي الولايات المتحدة لها القدرة على إدارة الصراع والأهم هو الحفاظ على إسرائيل وأمنها.
ومع اقتراب عيد الأضحى بدأت الحكومة تستعد لتوفير الأضاحي واللحوم وفي هذا السياق يشارك 2254 منفذا في مختلف محافظات الجمهورية، في فعاليات المرحلة الـ26 من مبادرة «كلنا واحد»، التي تطلقها وزارة الداخلية اليوم السبت تزامنا مع قرب حلول عيد الأضحى المبارك، لتوفير مستلزمات الأسرة المصرية من السلع الغذائية وغير الغذائية، بجودة عالية وبأسعار مخفضة، بنسبة تصل إلى 40٪. وأكدت الوزارة أنه تم التنسيق مع مختلف قطاعات الوزارة ومديريات الأمن على مستوى الجمهورية، حيث تتوافر السلع بجودة عالية وأسعار مخفضة.. في المنافذ والأسواق التجارية. وأضافت الوزارة، أنه تم التوسع في أعداد الشركات والسلاسل التجارية المشاركة في المبادرة، بإضافة أسواق تجارية كبرى وموردين لحوم وخضار وفاكهة وتجار جملة وتجزئة، لتوفير السلع الغذائية وغير الغذائية بالتنسيق مع الإدارة العامة لشرطة التموين والتجارة.
ومن أخبارمكافحة الأوبئة: أكد السيد القصير وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، أن المنظمة العالمية لصحة الحيوان أعلنت، خلو البلاد من مرض طاعون الخيل الافريقي، وأشار القصير إلى أن الإعلان يبرهن مدى كفاءة القدرات الفنية والبنى التحتية، وجودة الخدمة البيطرية المقدمة على مستوى الجمهورية، خاصة تنفيذ خطط الإنذار المبكر والمسوحات الوبائية.
إنجاز بائس

بعد تحرك محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية في اتجاه إدانة إسرائيل، بدأت بعض الأصوات الأوروبية تبتعد عن التأييد الأعمى لجرائم إسرائيل، وأصبحنا نسمع جوزيب بوريل يطالب إسرائيل بوقف الحرب، كما شهدنا نشاطا أوروبيّا في اتجاه الاعتراف بالدولة الفلسطينية. ورغم أن هذه التحركات التي تابعها أسامة غريب باهتمام بالغ في “المصري اليوم” لم تحدث استجابة لضمير استيقظ، وإنما الخوف على إسرائيل من نفسها بعد أن داست على العالم كله بحذائها، فإن خطوات في هذا الاتجاه مطلوبة ومقدّرة، وقد دفع الفلسطينيون ثمنها من أرواحهم. مع ذلك تبقى في النفوس غصة، لأن العرب والمسلمين كان تحركهم دون المتوقع، ولعلنا نذكر تحركات إيجابية حدثت أثناء اعتداءات إسرائيلية سابقة على غزة منها جريمة عام 2010 والسفينة التركية «مافي مرمرة»، التي ذهبت لإغاثة الفلسطينيين محملة بالمعونات الغذائية والطبية، فواجهها الجيش الصهيوني بالنيران. بعد ذلك ساءت العلاقات التركية الإسرائيلية، إلى حد سحب السفراء وتخفيض التمثيل الدبلوماسي مع تقديم شكاوى، إلى كل المنظمات الدولية المعنية بالتحقيق في جرائم من هذا النوع. اليوم، بعد عشر سنوات على هذا العدوان، تتعرض غزة وسكانها لحرب إبادة وحشية بمساندة حلف الناتو، ومع ذلك فإن الدعم الذي تحصل عليه غزة وشعبها لا يرقى من كل دول العالم إلى المساندة التي وجدوها عام 2010 حينما لم يكن الوضع مأساويّا على النحو الذي هو عليه الآن..

دعم صوتي

ما السبب يا ترى في أن تركيا التي زأرت بقوة في وجه الوحش الإسرائيلي، واتخذت خطوات عملية ضده منذ عشر سنوات، لا تبعث سفينة أخرى لكسر الحصار مثلما فعلت في السابق؟ يعتقد أسامة غريب أن التجربة علمت الرئيس أردوغان أنه إن فعل ذلك مرة أخرى فسوف يجد نفسه وحيدا في مواجهة أشرار الكرة الأرضية جميعا، ولن يجد دعما من البلاد الإسلامية التي ستقف متفرجة على الاقتصاد التركي وهو يتعرض للتدمير ولليرة وهي تنهار وللمنظمات الدولية وهي تتخذ مواقف مائعة لن ترد لتركيا حقها. هذا في ظني هو سبب الاكتفاء هذه المرة بالدعم الصوتي والدعاء على نتنياهو من فوق المنابر وعدم المضي في اتخاذ خطوات عملية ملموسة، تؤلم دولة الاحتلال. لقد شاهدَتْ تركيا الفيلم من قبل وعرفت نهايته، فأدركت أن مَن يؤازر غزة في محنتها سيكون وحيدا.. ولو كان الأمر يتعلق بالمشاعر والعواطف والنوايا، فإن الأتراك شعبا وحكومة مثلهم مثل الإيرانيين والعرب يمقتون العدو الذي يحتل الأرض الفلسطينية، ويتمنون لو كان في الإمكان التعامل معه على النحو الذي يستحقه، غير أن موازين القوى أصبحت تفرض على الدول أن تدرس الوضع السياسي والجغرافي، قبل أن تندفع في مساندة الحق. أحد وجوه المأساة أصبح يتمثل في أننا لم نعد نراهن على تحرك عربي إسلامي يوقف الوحشية الإسرائيلية، وإنما أصبحنا نأمل في أن تخاف الدول الأوروبية على ربيبتها إسرائيل فتتحرك لمنعها من مواصلة العدوان، الذي قد تكون نتيجته كارثية على إسرائيل أيضا. نعم هذا هو ما أصبحنا نراهن عليه، فما أهوننا.

جرائم الشقيقتين

ما زالت الجرائم الإرهابية الإسرائيلية البشعة مستمرة ومتصاعدة ضد الفلسطينيين في غزة ورفح، في إطار حرب الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني، دون رادع أو مانع من القانون الدولي والإنساني، ودون التفات من إسرائيل إلى قرارات محكمة العدل الدولية، أو بيانات الإدانة والاستنكار الصادرة من المجتمع الدولي. والحقيقة التي وقف عندها محمد عرفات في “الأخبار” تؤكد حاجة الشعب الفلسطيني إلى ما هو أكثر بكثير من مجرد قرارات دون تنفيذ، أو بيانات إدانة لا تمنع ولا توقف العنف الممنهج والإبادة المستمرة والقتل والمذابح القائمة ليل نهار. هذه هي الحقيقة التي تؤكدها تصرفات ومنهج دولة الجريمة والإرهاب والعنصرية والاحتلال، وذلك هو الواقع المتمثل في استمرار إسرائيل في عدوانها، وعدم امتثالها لكل القرارات المطالبة بالوقف الفوري للعدوان بصفة عامة، وعلى رفح بصفة خاصة، ما دامت هذه القرارات وتلك النداءات لا تجد قوة تلزم إسرائيل بالتنفيذ والانصياع. وفي ظل ذلك هناك عدة حقائق لافتة تفرض وجودها على الساحة، ويجب وضعها في الاعتبار، من كل المتابعين والمهتمين بتطورات الأوضاع في المنطقة وعلى الصعيد المرتبط بالقضية الفلسطينية على وجه التحديد. أولها، إن المجتمع الدولي وآلياته ومؤسساته، بات عاجزا عن اتخاذ موقف إيجابي وعملى لوقف العدوان، ولن يستطيع في ظل ما هو عليه الآن من ضعف اتخاذ إجراءات واقعية حقيقية لوقف العدوان ووقف إطلاق النار، في ظل واقعه الآن في كنف النظام الدولي الحالي الذي تسيطر عليه الولايات المتحدة الأمريكية. ثانيا، المؤسسات والمنظمات الدولية الحالية سواء في مجلس الأمن، أو المنظمة الدولية، تقف عاجزة عن القيام بإجراءات عملية فاعلة، لإجبار إسرائيل على وقف عدوانها، ما دامت إسرائيل متمتعة بالحماية الأمريكية، التي تقف حائلا دون معاقبة إسرائيل، أو ردعها أو إدانتها في مجلس الأمن. ثالثا.. الولايات المتحدة في حقيقة الأمر لا ترغب ولا تريد وقف العدوان الإسرائيلي، ولا وقف حرب الإبادة والمذابح اللاإنسانية التي تقوم بها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، وعلى من يتشكك في ذلك مراجعة كل المواقف والتصرفات الأمريكية كي يكتشف ويتعرف على التأييد الكامل الأمريكي لإسرائيل.

غزة والذكاء الاصطناعي

الوضع إقليميا آخذ في التعقد والتفاقم. ما يسمى بـ”اليوم التالي” من وجهة نظر أمينة خيري في “الوطن” لا تلوح في الأفق. الأفق بالغ الغموض، وإن كانت رؤية إسرائيلية ما بدأت تكشف عن ملامحها. سيطرة إسرائيل على كامل حدود غزة تعكس تصورا، أو خطة ما تعمل إسرائيل على تنفيذها، بغض النظر عن أحكام، أو تحليلات حالية عن فشلها عسكريا، أو إخفاقها تكتيكيا. ربما تفشل أو تخفق بالفعل، لكن السيطرة على حدود غزة يعني أن هناك رؤية، حتى إن كانت غير إنسانية أو غير منطقية. لكن من قال إن ما يحدث حولنا وعلى بعد أمتار من حدودنا إنساني أو منطقي؟ ربما تهدف إسرائيل إلى «المشاركة»، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، في إدارة غزة. وربما تطلب من دول أخرى المشاركة معها. وربما يهدف رئيس الوزراء نتنياهو إلى «تأمين» غزة عبر إعادة بناء مستوطنات فيها. المؤكد أن إسرائيل لن تنسحب من غزة إلا بعد أن تتأكد من أن الأرض باتت ممهدة لتفعيل رؤيتها «السرية». في مطلع مايو/أيار نشرت الصحف الإسرائيلية ما قيل إنه وثائق من مكتب نتنياهو لرؤيته لغزة، التي تقوم على «تحقيق سلام دائم، وإعادة دمج غزة في الاقتصاد الإقليمي من خلال بنى تحتية ضخمة واستثمارات اقتصادية. ووصل الأمر لدرجة نشر صور مصنوعة بالذكاء الاصطناعي لغزة ما بعد الحرب» وبدت أقرب ما تكون إلى مدينة نيويورك. وأشارت هذه الوثائق إلى أن الرؤية الإسرائيلية هدفها إعادة بناء غزة من أجل جعل سياسات غزة أكثر اعتدالا في الحروب، كل شيء وارد. وفي حالة إسرائيل فإن التلاعب بالألفاظ والأفكار والكلمات أمر معتاد، وأهدافه كثيرة، منها التحكم في الرأي العام الداخلي، وتوصيل رسائل بعضها لا أساس له من الصحة للرأي العام العالمي، والتعتيم على ما يجري على الأرض فعليا.

جلد الذات

تواصل أمينة خيري كلامها، يكفي أن ما يحصل عليه الإسرائيليون عبر قنواتهم ومنصاتهم الإعلامية لما يجري في غزة مختلف تماما عما يتابعه العالم. الحرب التي يتابعها الإسرائيليون على شاشاتهم يجري تحريرها بشكل يجعلها حربا مختلفة، سواء عن تلك التي يتابعها الرأي العام العالمي أو تلك التي تدور رحاها على الأرض. ويكفي أن الخسائر البشرية على الأرض غالبا لا تعرف طريقها إلى الشاشات والمواقع، إلا في أضيق الحدود. لذلك تتسع الهوة بين الرأي العام الإسرائيلي والرأي العام العالمي كثيرا. موقف مصر مما يجري على حدودها ثابت ولا يتغير. الرئيس السيسي خلال زيارته للصين أعاد التأكيد على النقاط الرئيسية والمحورية: ضرورة وقف الحرب في غزة، رفض مخطط التهجير، الدفاع عن أمن وحدود مصر لا جدال فيه، تقديم كل ما يمكن تقديمه من دعم لأهالى القطاع. رؤية مصر قائمة على حل الدولتين، ولطالما أكدت مصر رسميا أنه المسار الوحيد الممكن لتحقيق العدل والسلام لشعوب المنطقة. وهي رؤية تتفق عليها الدول الفاعلة في المنطقة، التي تماطل فيها إسرائيل بعناد وعجرفة واستقواء. في الدورة الـ22 لمنتدى الإعلام العربي الذي أقيم في دبي قبل أيام، تحدث المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات الدكتور أنور قرقاش عن حل الدولتين، وكيف أنه الضامن الوحيد لوجود دولة إسرائيل، وأن الدول العربية متفقة على أن المسار السياسي هو الخيار الوحيد لإنهاء الحرب. ونبه قرقاش إلى ما سماه بـ«الحملة العربية لجلد الذات»، وكأن الدول العربية هي المسؤولة عما يجري، وهي حملة لا تحسب أو تقدر التضحيات التي تم تقديمها.

احذروا الحدود

ما من شك أن من يُلام على ما يحدث على الحدود المصرية من توتر واشتعال هو الطرف الإسرائيلي، الذي يلعب لعبة حافة الهاوية، وهي لعبة وصفها عبد اللطيف المناوي في “المصري اليوم” بأنها في غاية في الخطورة، يمكن بسببها أن تفلت الأمور من أي طرف من الأطراف، وتؤدي إلى ما لا يُحمد عقباه. وفي الوقت نفسه، لا يساورني شك في أن الشعب الإسرائيلي، ونخبته وكثير من قياداته، لا يسعون لمواجهة مباشرة مع مصر، كما أنني متأكد تماما من أن القاهرة لا تسعى إلى ذلك، ولكن التسخين المستمر من جانب أطراف بعينها في الإدارة الإسرائيلية وأطراف أخرى، والتلاعب بالنيران إلى هذا الحد الذي نراه يوميا، يمكن أن يؤدي إلى حالة انفلات لا يستطيع أحد السيطرة عليها.أعتقد أن الموقف المصري واضح تماما، فالأمن القومي للدولة لا يُمكن المساس به، تحت أي ظرف من الظروف، حيث أن مصر لها الحق في استخدام الوسائل المتاحة للدفاع عن نفسها، والدفاع عن سيادتها على كامل أراضيها، كما أنها حريصة كل الحرص على الحفاظ على السلم والأمن في المنطقة، وحمايتها من الانفجار. ليس من مصلحة أحد أن تتوتر الأجواء بين مصر وإسرائيل، حتى الطرف الفلسطيني، فليس من مصلحته الوصول إلى هذا الأمر، لأن إشعال النيران أكثر من ذلك في المنطقة، سيؤدى إلى انفجار كامل، لا نعرف مداه. على إسرائيل ألا تراهن على الصبر المصري، عليها أن تدرك أنها تضحي بعملية السلام الوحيدة المستمرة، مع الدولة الرئيسية في المنطقة. عليها أن تراجع موقفها كما راجعته في بداية الحرب، حيث كانت تريد الدفع بكل قوة إلى تهجير الفلسطينيين إلى سيناء، وهي الخطة التي باتت إسرائيل لا تتحدث عنها بعد أن رأت بعينيها وسمعت بأذنيها الموقف المصري الرافض لهذا الأمر، سواء على لسان قيادتها أو لسان شعبها وموقفه الرافض لتصفية القضية على حساب مصر. أتصور أن الحل الآن هو استغلال هذا الزخم الكبير الحادث في المنطقة من أجل الوصول إلى حل مستدام للقضية، وهو حل الدولتين. الاستمرار في الحل السياسي والدبلوماسي، وضغط بعض الأطراف العربية التي لها علاقات قوية بدول مهمة في العالم، من أجل حث تل أبيب على الخضوع لطاولة المفاوضات هو الحل. على الأطراف العربية، سواء عن طريق اللقاءات الثنائية، أو المؤتمرات الأممية، أن تذكّر العالم بأن الاستفزاز الإسرائيلي لمصر، ليس في صالح العالم كله، لذا عليهم إثناء تل أبيب وقيادتها عن اللعبة التي ستؤدي حتما إلى حرق أصابع من يلعبها.

الخبز المر

كثيرون من أبناء شعبنا الغلابة، وهم على حد رأي عبد الغني عجاج في “المشهد” بالملايين، بسبب توالي موجات الغلاء التي وصلت إلى رغيف عيشهم الذي قفز من 5 قروش إلى 20 قرشا بنسبة زيادة 300% والحقيقة أنه عندما أفكر في المشهد كله بصوره المتلاحقة أشعر بدوار أو بالأحرى أشعر بالتوهان، رأيت بأم عين حالة الفرح والارتياح التي عبر عنها كل رموز النظام الحاكم بعد صفقة رأس الحكمة، وشاهدت المداعبات والضحكات التي تخرج من القلب ومليارات الجنيهات توزع على الهواء بالأمر المباشر من رأس الدولة فخامة الرئيس.. وتابعت حالة الفرح والابتهاج بدخول مليارات الدولارات لخزينة الدولة، سواء من صفقة رأس الحكمة أو من صندوق النقد الدولي، أو من الاتحاد الأوروبي.. وما صاحب ذلك من تأكيدات عن ارتفاع الاحتياطي الاستراتيجي من العملات الحرة وتوافر الدولار، أمام رجال الأعمال والمستوردين. وللحق شعرت بالارتياح ربما متأثرا ومقتديا بارتياح وتفاؤل كبار المسؤولين.. وقلت في نفسي ضاقت فلما استحكمت حلقاتها فرجت وكنت أظنها لا تفرج.. وتوقعت أن تشهد الأسعار انخفاضات متوالية، تعوض ما كان من ارتفاعات متسارعة.. ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه، وجاءت الرياح بما لا تشتهي السفن. إشارات وتلميحات من رئيس مجلس الوزراء بأنه آجلا أو عاجلا سيتم رفع أسعار الكهرباء والبنزين والخبز.. وسرعان ما تحولت الإشارات والتلميحات إلى حقائق واقعة مع رفع سعر رغيف عيش الغلابة بنسبة 300% والبقية تأتي. كثيرون ربطوا بين تلك الخطوة وزيارة بعثة صندوق النقد الدولي لمصر، ورأى هؤلاء أن الحكومة قررت عن طيب خاطر، أو مجبرة، الاستجابة لطلبات صندوق النقد الدولي، بينما نفت الحكومة ذلك مؤكدة أن قراراتها من دماغها ولا علاقة للصندوق بالأمر. أتساءل هل تحسن اقتصادنا للدرجة التي أسعدت رموز الدولة وجعلت محافظ البنك المركزي يضحك بعد طول عبوس.. أم أن اقتصادنا ما زال يعاني؟ وهل الحكومة جادة وهي تبشرنا بانخفاض الأسعار؟ أم أنها مستمرة فيما تعتبره “صبا في مصلحتنا” وهو التعبير الذي راج مع رفع أسعار البنزين والسولار والبوتاجاز والكهرباء ثم العيش.. بصراحة أنا تهت من الحكومة وقراراتها وتوجهاتها.

الأمعاء الخاوية

يعيش رغيف العيش التمويني أزمة جديدة مع قرار رفع سعره من 5 قروش إلى 20 قرشا، كما أخبرنا محمد علي محمد في “الوفد”، وقدمت الحكومة مبرراتها بداية من ضرورة ترشيد الدعم في عدد من القطاعات الأساسية لاستدامة وتحسين مستوى السلع والخدمات التي تدعمها الدولة، خاصة أن سعر رغيف العيش لم يتحرك منذ أكثر من 30 عاما، وإن كان في بعض الفترات تم تقليل وزن الرغيف عدة مرات حتى وصل إلى وزنه الحالي “90 جراما”، ولا يمكن تقليله أكثر من ذلك لصعوبة تصنيعه، ما يعد نوعا من تقليل التكلفة وتوفير في الخامات المستخدمة في صناعته. ويأتي هذا القرار مع طرح بعض الخبراء الاقتصاديين فكرة تحويل دعم السلع والخدمات التي تقدم للمواطنين كالخبز والمواد الغذائية التموينية كالسكر والزيت والأرز وكذلك البترولية من دعم عيني إلى دعم نقدي، مع ضرورة وجود آلية لربط الدعم النقدي بارتفاع الأسعار ومحاصرة التضخم، وكذلك اتباع سياسات اقتصادية شاملة لضمان استقرار الأسعار، التي تأتي بتعزيز الإنتاج المحلي ومحاربة الاحتكار والسوق السوداء، وتفعيل دور الأجهزة الرقابية على الأسعار والمنتجات. ويرى البعض الآخر – وأنا منهم- أن الدعم النقدي للمواطن ليس في صالحه، على الأقل في الوقت الحالي الذي يتغير فيه سعر السلعة أو الخدمة بشكل مستمر وصعوبة السيطرة الكاملة على الأسعار لفترة طويلة، تمكن المواطن من الاستفادة من الدعم النقدي، وكذلك لا بد من تحقيق توافق في الحوار الوطني والنظر في إمكانية تطبيقه وضوابط هذا التطبيق، وتأثيره المباشر وغير المباشر على المواطن، خاصة مع وجود بعض المخاوف من سوء استخدام الدعم النقدي في شراء سلع غير ضرورية أو سداد الديون. وأيضا الأخذ بعين الاعتبار الظروف الاقتصادية والاجتماعية، من المهم أن إشراك جميع الأطراف المعنية في عملية صنع قرار تحويل الدعم إلى نقدي وتنفيذه بعناية فائقة ودقة لضمان وصوله إلى مستحقيه واستخدامه استخداما أمثل يعود بالنفع على المواطنين والأسر الفقيرة الأكثر احتياجا، سواء كان الدعم عينيا أو نقديا، وتقييم مزايا وعيوب كل نظام قبل اتخاذ القرار، الذي سيكون في النهاية لصالح المواطن المصري.

حقوق ضائعة

رغم مرور أكثر من أسبوع على سن مجلس النواب قانونا ينص على تأجير المستشفيات العامة، ما زال القانون يثير الجدل في الشارع، وبين المتخصصين في الشأن الصحي. ‎أحد أهم أسباب هذا الجدل حسب عمرو هاشم ربيع في “الشروق”، أن القانون يرتبط بتقديم خدمة عامة، يحتاج لها الناس بشكل دائم، وتلك الخدمة ليست رخيصة الثمن، والأهم أنها تقدم للناس في مجتمع تزايدت فيه نسبة الفقر، ما يجعل لهذا الجدل الأهمية الكبرى، وإذا أضيف إلى كل ذلك أن الخدمة الصحية هي إحدى الخدمات المهمة التي تتسم بالعمومية بمعنى وجود حد أدنى من التزام الدولة تجاه مواطنيها بها، لاتضحت الصورة بشكل جلى. إذ رغم تعدد أشكال وصور اهتمام الدول بمجتمعاتها في الشأن الصحي، لكنها تتفق جميعها على ضرورة وجود عناية خاصة بهذا الأمر، كواحد من التزام الدول تجاه مواطنيها. ‎من أجل كل ذلك جاءت المادة 18 من دستور 2012 المعدل لتشير لعمومية الاهتمام بالصحة، والتزام الدولة تجاه المواطنين بالحديث عن أن “لكل مواطن الحق في الصحة وفي الرعاية الصحية المتكاملة وفقا لمعايير الجودة”، كما تشير المادة ذاتها إلى أن الدولة، ومن خلال مواردها وإيرادات مؤسساتها وهيئاتها، تلتزم بالإنفاق على الصحة، بالإشارة إلى أن “تلتزم الدولة بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومي للصحة لا تقل عن 3% من الناتج القومي الإجمالي تتصاعد تدريجيا حتى تتفق مع المعدلات العالمية” وهو أمر وباتفاق الكثيرين ما زلنا بعيدين عنه. ‎وكان الدستور قد أمعن في تفصيل كل ذلك، حتى لا يترك للشارع القانوني أي إمكانية كي يتصرف كما يحلو له بشأن تلك الخدمة، خشية على ما يبدو من أن يخضع الأمر لهوى حكومة أو هوى أغلبية برلمانية فتخرق هذا المبدأ، حيث قال “وتكفل الدولة الحفاظ على مرافق الخدمات الصحية العامة التي تقدم خدماتها للشعب ودعمها والعمل على رفع كفاءتها”.

خرق القانون

وحسب عمرو هاشم ربيع، سعت الدولة في السنوات الماضية لإقرار منظومة جيدة للتأمين الصحي، وطبقت تلك المنظومة على سبيل التجربة في ثلاث محافظات مختلفة، قبل أن تسعى إلى تعميمها من خلال الإكثار والتوسع الكبير في عدد المستشفيات العامة، التي تقدم تلك الخدمة للعامة، ذلك كله التزاما بنص الدستور بأن «تلتزم الدولة بإقامة نظام تأمين صحي شامل لجميع المصريين، يغطي كل الأمراض، وينظم القانون إسهام المواطنين في اشتراكاته أو إعفائهم منها طبقا لمعدلات دخولهم». وقد أوصى الحوار الوطني الذي دعا له رئيس الدولة في أبريل/نيسان 2022، بتأكيد على ” تسريع وتيرة تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، من خلال التوسع العرضي في نظام الرعاية الصحية الأولية على مستوى الجمهورية، طبقا للمعايير التشغيلية لهيئة الرعاية الصحية إلخ”. ‎وبشأن حقوق الأطباء وأطقم التمريض، فقد أشار الدستور إلى أن “تلتزم الدولة بتحسين أوضاع الأطباء وهيئات التمريض والعاملين في القطاع الصحي”، ومن ثم يعد خرقا لتلك المادة الحديث عن أن تأجير المنشأة الصحية العامة سيكون بتشغيل 25٪ على الأقل من طاقمها الموجود، وأن العنصر الأجنبي لن يزيد بحال عن 25% هو الآخر، والمؤكد أن هذا الخرق سيستمر حتى لو التزم المستأجر بتعويض لم يحدد لمن سيتم تسريحهم.

أزمة حادة

هناك أزمة حقيقية نتيجة نقص وغياب العديد من الأدوية المهمة والضرورية لصحة وسلامة المواطنين، ولا تستطيع صيدلية صرف روشتة كاملة، وانتشر في وسائل التواصل الاجتماعي آلاف الحالات التي تبحث عن أدوية ضرورية ومنقذة من الموت، واضطر العديد من المرضى كما أخبرنا حاتم رسلان في “الوفد” إلى التخلي عن الأصناف الموصوفة لهم في روشتات الأدوية والبحث عن الأدوية الأكثر أهمية وشغلت هذه الأزمة اهتمام الناس، فالدواء سلعة استراتيجية مهمة، وهي تمثل أمنا قوميا وإن أي خلل في تلك المنظومة ستكون له تبعات غير مسبوقة على سلامة وصحة المواطن، وإن أي تهديد له سيشكل خطرا على أمن المجتمع، وحقيقة أن الحق في الدواء حق أصيل للمواطن كفله الدستور والقانون، وجدير بالذكر أن أكثر من 17 ألف دواء مسجل في مصر منه 4 آلاف دواء واسع الاستخدام، والأدوية الناقصة تصل إلى 1000 نوع من المضادات الحيوية وأدوية السكر والضغط والقلب والكلى واضطرابات المعدة والمرارة، والخطورة في ما يتم تداوله من رصد تلك الظاهرة أن 15% من الأدوية الناقصة ليس لها بدائل تحوي المادة الفعالة نفسها، وهذا الأمر يؤدي إلى زيادة الأدوية المهربة والمغشوشة، ما يهدر صحة وسلامة المرضى. والحقيقة أن الصيدليات لا يد لها في تلك الأزمة فكل ما تستلمه من الشركات والمصانع تقوم بعرضه للعملاء، وهي متضررة من هذا النقص في الأدوية ويقلل من ربحيتها بل أحيانا ما تقبل من شركات التوزيع الدواء دون نسبة خصم تمثل هامش ربح لكي توفر العلاج لعملائها.

ليست حلا

هناك شركات تقوم بتوزيع كميات كبيرة على مخازن الأدوية التي تقوم ببيعها على النت، أو في العيادات، وأهم العوامل التي أدت لهذه الأزمة، حسب حاتم رسلان ارتفاع سعر الصرف، ما شكل عائقا أمام المصانع في توفير المادة الخام ومستلزمات الإنتاج، وعدم قدرة أغلب الشركات على توفير العملة الصعبة وفتح اعتمادات مستندية، وأن المصانع تعمل بـ60٪ من طاقتها الإنتاجية ولإنقاذ قطاع الدواء من شبح التوقف، يتعين أن تقوم هيئة الدواء المصرية التي تم إنشاؤها في 2019 برعاية هذا القطاع المهم والضروري لصحة المصريين وأن تستشعر مبكرا المشكلات وتضع لها الحلول وأن تضع مسارا إصلاحيا يجعل شركات الأدوية تعمل وتحقق ربحا وتواكب التطور في عالم الأدوية، وفي الوقت نفسه، توفر الأصناف والمستحضرات الدوائية بأسعار مقبولة في استطاعة محدودي الدخل. وتجتمع لجنة التسعير بهيئة الدواء، منذ فترة لبحث طلبات الشركات برفع أسعار الأدوية، وهناك اتجاه إلى الرفع التدريجي وليس الشامل ودراسة كل دواء على حدة، وبحث تكلفة إنتاجه والمؤشرات الأولية أن هناك زيادة من 20٪ إلى 50٪ على أن تراعى الزيادة 20٪ إلى 30% للأمراض المزمنة، وإن كانت الهيئة في وضع لا تحسد عليه في اضطرارها للزيادة، إلا أنه يجب على الحكومة أن تدعم هذا القطاع المهم، الذي يمس صحة المواطنين وأن تطبق الدستور وترفع مخصصات الصحة، خاصة في الدواء في الموازنة العامة للدولة، المواطن المريض أولى برعاية الحكومة وزيادة الأسعار ليست حلا بل تزيد الأزمة وتشكل عبئا على المواطن.

القصاص واجب

بعيدا عن التدخل في أحكام القضاء أو سير التحقيقات، طالب عبد المحسن سلامة في “الأهرام” بضرورة القصاص العادل لفتيات منشأة القناطر في الجيزة بعد أن سقطت بهن السيارة الميكروباص التي كانت تقلهن أثناء رحلتهن للبحث عن لقمة عيش شريفة، ومساعدة أسرهن، أثناء إجازة العام الدراسى. هؤلاء هن ملح الأرض المصرية، وهن «الكادحات» الصابرات اللاتى يحفرن الصخر بأصابعهن الرقيقة من أجل استكمال تعليمهن، ومساعدة أسرهن، وشراء ملابس العيد والدراسة، وتدبير المصروفات الدراسية المقررة. ذهبن للعمل من أجل مساعدة أنفسهن وأسرهن، وعاد معظمهن جثثا هامدة، بعد أن جرفتهن المياه، وغرقن في نهر النيل. روايات متعددة حول الحادث، ولا يزال التحقيق مستمرا، والأمر المؤكد أن العدالة ستنال من كل مخطئ بما يستحق في هذا الصدد. هناك روايات كثيرة في هذا الموضوع بعضها يتعلق بأخطاء تتعلق بالسائق، أو أخطاء أخرى تتعلق بصلاحية «المعدية» وعمرها الافتراضي، وانتهاء ترخيصها منذ عدة أشهر، كما أن هناك رواية أخرى تتعلق بأحد المجرمين الذي حاول التحرش بالفتيات، واستعان ببعض أصدقائه ضد السائق الذي كان يدافع عن الفتيات، وقام هؤلاء المجرمون بدفع السيارة في النيل. أعتقد أن هؤلاء «قتلة» مع سبق الإصرار والترصد، لأن الأمر هنا لا يتعلق بخطأ غير مقصود، ولكنه يتعلق بجريمة مكتملة الأركان منذ بدء محاولة هؤلاء المجرمين معاكسة الفتيات والتحرش بهن، أو الاشتباك مع السائق، الذي كان يحاول منع هؤلاء المجرمين من مضايقة الفتيات، ثم الأخطر من كل ذلك، أن يقوم هؤلاء المجرمون بدفع السيارة في النيل، بعد أن نزل منها السائق، حينما كان يحاول منعهم. الأمر الآن في يد التحريات والتحقيقات (شرطة ونيابة) لكي يتم التوصل إلى بلورة نهائية للمتسبب في تلك الكارثة الإنسانية الصعبة. على الجانب الآخر، فقد تحركت أجهزة الدولة بشكل عاجل وسريع وبجهد يستحق الاشادة والتقدير، خاصة في ما يتعلق بعمليات البحث والإنقاذ، ونقل المصابين، وصرف التعويضات للضحايا والمصابين.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية