“القدس العربي”: ركز الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في مستهل كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، على المأساة الجارية في غزة، مستعرضاً صوراً توثق المجاعة والدمار الشامل. وأكد أنّ ما يحدث هناك «ليس حرباً على الإرهاب»، بل احتلال وتهجير وإبادة جماعية تُمارس بحق أكثر من 2.5 مليون شخص يعيشون في مساحة محدودة، مشيراً إلى أنّ «الأطفال يموتون من الجوع والمرض أمام أنظار العالم المتحضر».
وأوضح أردوغان أن 428 فلسطينياً قضوا جوعاً بينهم 146 طفلاً، واصفاً ذلك بأنه «الانحدار الأخطر في تاريخ الإنسانية». وعرض صوراً لنساء وأطفال يصطفون حاملين أوعية فارغة طلباً للماء والغذاء، متسائلاً: «أي منطق أمني يمكن أن يبرر هذا المشهد؟». وأوضح أن البنية الصحية في غزة انهارت بالكامل، حيث قُتل أطباء وتعرضت المستشفيات والعيادات للقصف، فيما تُبتر أطراف الأطفال من دون تخدير.
ولفت إلى أنّ «الدمار لا يقتصر على البشر» بل يشمل «الحيوانات والأراضي الزراعية والأشجار المعمّرة والمياه والمكتبات والمنازل والمساجد والكنائس والمعالم التاريخية»، مؤكداً أن «تربة غزة تُدمّر لتصبح غير صالحة للإنسان والحيوان والنبات». وانتقد استهداف الصحافيين، قائلاً إن إسرائيل قتلت «أكثر من 250 صحافياً» ومنعت دخول المساعدات، مشدداً على أن «الإبادة تُبث على الهواء مباشرة» رغم ذلك.
وأشار أردوغان إلى أنّ «الضفة الغربية تُدمَّر رغم غياب حماس عن الحكم فيها»، متهماً إسرائيل بتوسيع هجماتها إلى سوريا وإيران واليمن ولبنان، ومحذراً من تهديدها المتزايد للاستقرار الإقليمي. وكشف عن «هجوم استهدف وفداً كان يشارك في مفاوضات بقطر»، معتبراً أن القيادة الإسرائيلية «خرجت عن السيطرة».
وتحدث عن «هوس الأراضي الموعودة» الذي يدفع إسرائيل، على حد تعبيره، إلى تقويض القيم التي نشأت بعد الحرب العالمية الثانية، مؤكداً أن ما يجري «يغذي معاداة السامية حول العالم ويؤذي ضمائر اليهود أنفسهم». وشدد على قدسية القدس لدى الديانات السماوية الثلاث، داعياً إلى «وقف هذا الجنون فوراً»، وفتح ممرات المساعدات الإنسانية ومحاسبة المسؤولين عن «الإبادة» وفق القانون الدولي، مؤكداً أن «الصمت شراكة في الجريمة».
كما تناول الرئيس التركي ملفات إقليمية ودولية أخرى، مؤكداً دعم بلاده لوحدة سوريا واستقرار العراق، وأبدى أمله في حل النزاع النووي الإيراني عبر الدبلوماسية، وأشاد بالخطوات التي تقرّب بين أذربيجان وأرمينيا. وأوضح أن أنقرة تواصل جهود الوساطة بين روسيا وأوكرانيا، وبين الصومال وإثيوبيا، معتبراً أنه «لا منتصر في الحرب ولا خاسر في سلام عادل».