أردوغان أمام “امتحان صعب” للحفاظ على سيطرته على بلديات المحافظات الكبرى

إسماعيل جمال
حجم الخط
0

إسطنبول ـ “القدس العربي”:

حظيت جميع الانتخابات المختلفة التي شهدتها تركيا طوال السنوات العشر الأخيرة بأهمية محلية وعالمية غير مسبوقة، وكانت توصف جميعها بـ”التاريخية”، لكن الانتخابات المقررة في نهاية شهر مارس/آذار المقبل وعلى الرغم من أنها انتخابات محلية/بلدية إلا أنها تنافس في أهميتها الانتخابات البرلمانية والرئاسية لما لها من أبعاد حاسمة على مسار الحياة السياسية في البلاد على مدى السنوات الخمس المقبلة.

هذه الأهمية تجسدت على شكل تحالفات انتخابية مركبة ومعقدة تهدف جميعها إلى محاولة معسكري المولاة والمعارضة إلى حسم هذه الانتخابات.

وبينما ترى المعارضة في هذه الانتخابات فرصة تاريخية للإطاحة بحزب العدالة والتنمية الحاكم من البلديات الكبرى في البلاد لتكون بمثابة الخطوة الأولى على طريق التغيير وصولاً للبرلمان والرئاسة في مرحلة لاحقة، يريد الحزب الحاكم الحفاظ على سيطرته ومكانته في البلديات الكبرى للتمتع بقرابة أربع سنوات ونصف من الاستقرار السياسي الداخلي وهي فترة يأمل خلالها الحزب أن يتمكن من تجاوز الأزمات التي عانت منها البلاد في الأشهر الأخيرة وترتيب صفوفه لاستعادة شعبيته التي تراجعت وذلك استعداداً للانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة عام 2022.

وبصعوبة، وبعدما قدم تنازلات كبيرة، تمكن حزب العدالة والتنمية الحاكم من التحالف مع حزب الحركة القومية المعارض لخوض الانتخابات بشكل مشترك ضمن “تحالف الجمهور” وهو الخيار الحتمي للحزب الذي تراجعت شعبيته ولم يعد بمقدوره حسم الانتخابات بمفرده وهو ما اثبتته الانتخابات البرلمانية والرئاسية منتصف العام الماضي بعدما تمكن أردوغان من حسمها بفارق ضئيل رغم تحالفه مع الحركة القومية.

وبموجب هذا التحالف، قرر حزب الحركة القومية عدم تقديم مرشحين له في البلديات الثلاث الكبرى بالبلاد وهي (إسطنبول وأنقرة وإزمير)، ودعم مرشح حزب العدالة والتنمية الحاكم، وذلك مقابل عدم تقديم العدالة والتنمية مرشحين في بلديات أخرى ودعم مرشح الحركة القومية، إلى جانب دعم مرشحي الحزب في عدد من رئاسة بلديات المناطق داخل إسطنبول وازمير وأنقرة.

ويأمل أردوغان أن يتمكن مرشحي “تحالف الجمهور” لرئاسة بلديتي أنقرة وإسطنبول بالدرجة الأولى، حيث تتركز تخوفات الرئيس التركي حول احتمال خسارة العاصمة أو إسطنبول وهو ما سيعتبر بمثابة أكبر ضربة يتعرض لها الحزب الحاكم منذ وصوله إلى السلطة قبل أكثر من 16 عاماً، وما سيعتبر بمثابة استفتاء على تراجع شعبية الحزب، وتشجيعاً للمعارضة على بدء ترتيب صفوفها بشكل أكبر استعدادا للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

في المقابل، تعمل المعارضة التركية منذ أشهر في محاول لترتيب صفوفها لخوض الانتخابات المقبلة بشكل موحد وتعزيز فرص نجاحها في تغيير خريطة السيطرة على البلديات الكبرى في البلاد، لكنها مهمتها كانت أكبر بكثير من مهمة أردوغان.

يأمل أردوغان أن يتمكن مرشحي “تحالف الجمهور” لرئاسة بلديتي أنقرة وإسطنبول بالدرجة الأولى، حيث تتركز تخوفات الرئيس التركي حول احتمال الخسارة وهو ما سيعتبر بمثابة أكبر ضربة يتعرض لها الحزب الحاكم منذ وصوله إلى السلطة قبل أكثر من 16 عاماً

وعمل حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة من أجل التحالف مع حزبي “الجيد” وحزب الشعوب الديمقراطي الكردي، وهو تحالف متباعد بشكل كبير جداً من حيث الأيديولوجيات اليسارية والقومية والكردية ويجمعه فقط المعارضة لأردوغان وحزب العدالة والتنمية الحاكم.

وبينما توافق حزبي الشعب الجمهوري و”الجيد” على مرشحين مشتركين لرئاسة بلديات إسطنبول وأنقرة وازمير، وافق حزب الشعوب الديمقراطي الكردي على عدم تقديم مرشحين له في إسطنبول وازمير دون الإعلان بشكل نهائي حتى الآن عن نيته دعم مرشحي المعارضة.

وتعتبر إزمير قلعة حزب الشعب الجمهوري ويفوز بها منذ عقود، لكن حزب العدالة والتنمية الحاكم يسيطر على رئاسة بلدية إسطنبول منذ أن تولى المنصب أردوغان لأول مرة عام قبيل نحو عقدين من الزمان، لكنه المرة يواجه مخاطر حقيقية في خسارة المحافظة الأهم في تركيا والأكبر من حيث عدد السكان والناخبين، واضطر لترشيح رئيس البرلمان الحالي ورئيس الوزراء السابق بن علي يلدريم لهذا المنصب من أجل تعزيز فرص الفوز في إسطنبول.

لكن الأوساط الداخلية للحزب تقول إن الاستطلاعات الداخلية حول مدينة إسطنبول ليس بهذا القدر من الخطر بقدر ما هو الأمر في أنقرة التي يخشى الحزب أن يفقدها، لا سيما وأن مرشح الحزب في الانتخابات البلدية السابقة نجح بفارق أقل من 1٪ فقط من الأصوات.

لكن وعلى الرغم من هذه التخوفات، والاجماع على تراجع شعبية الحزب الحاكم في البلاد بشكل عام، يبقى التحالف القومي المحافظ بين حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية الأوفر حظاً والأكثر تماسكاً مقابل تحالف المعارضة “القومي اليساري الكردي” المعقد ما لم تحدث تغيرات يمكن أن تعزز فرص المعارضة بشكل أكبر وهو ما ستكشفه الأسابيع الثمانية المقبلة حتى موعد الانتخابات.

 

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية