أردوغان رفض طلب نتنياهو تأجيل تقرير ‘مرمرة’ وأصر على نشره يوم الجمعة

حجم الخط
0

الناصرة – ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: تلقّت الدولة العبريّة أمس صفعة من الحكومة التركيّة حول تقرير بالمر، فقد قالت صحيفة (هآرتس) العبريّة في عددها الصادر الاثنين إنّ رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، توجّه قبل عدّة أيام إلى الحكومة التركيّة برئاسة، رجب طيّب أردوغان، وإلى الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدّة، بان كي مون، وطلب منهما تأجيل نشر تقرير بالمر، الذي حقق في عملية القرصنة الإسرائيليّة ضدّ أسطول الحريّة، الذي كان متجها لكسر الحصار في غزة، في الـ31 من شهر أيار (مايو) من العام 2010، الأمر الذي أسفر عن مقتل تسعة مواطنين أتراك وإصابة العشرات بنيران سلاح البحريّة الإسرائيليّ. ونقل المراسل السياسيّ للصحيفة، باراك رافيد، عن مسؤول حكوميّ إسرائيليّ، وصفه بأنّه رفيع المستوى قوله إنّ الحكومة التركيّة رفضت الاقتراح واصفة إيّاه بأنّه ليس جديا، وبالتالي أضاف المسؤول عينه فإنّ موعد نشر التقرير سيكون يوم الثاني من أيلول (سبتمبر) المقبل، أيّ يوم الجمعة القادم.

وأشارت الصحيفة العبريّة إلى أنّ نشر تقرير بالمر قد تأجّل حتى الآن ثلاث مرّات، وفي المرّات المذكورة، ذكرت المصادر السياسيّة في تل أبيب، أنّ الأمين العام للأمم المتحدّة وافق على طلب التأجيل بعد أن تلقى طلبا مشتركا من الأتراك ومن الإسرائيليين، ولكنّ هذه المرّة، بحسب محفل رسميّ مقرب من رئيس الوزراء فإنّ الأتراك رفضوا اقتراح نتنياهو بتأجيل نشر التقرير لمدة نصف سنة أخرى، ذلك أنّ صنّاع القرار في أنقرة، رأوا في طلب نتنياهو الأخير محاولةً إسرائيليّة للتملص من الحسم من أجل التوصل إلى اتفاق يُعيد العلاقات بين الدولتين إلى ما كانت عليه قبل اندلاع الأزمة بينهما وتدهور الأوضاع إلى الحضيض. وزاد المسؤول الإسرائيليّ قائلاً إنّ الأتراك يصرون على نشر التقرير في الثاني من أيلول (سبتمبر) القادم لعدم ثقتهم بأنّ نتنياهو سيُقدّم الاعتذار للأتراك بعد انتهاء فترة النصف سنة، على حد تعبيره.

وبحسب المصادر السياسيّة في تل أبيب، قالت الصحيفة، فإنّ رئيس الوزراء التركيّ وافق على المسار المقترح لحلّ الخلاف بين البلدين، والذي يشمل اعتذارًا مخففا من قبل الدولة العبريّة، مقابل إعادة تطبيع العلاقات بين أنقرة وتل أبيب، ويشمل المسار المتفق عليه أيضا تعهدا تركياً بعدم تقديم لوائح اتهام ضدّ الجنود والضباط الإسرائيليين الذي شاركوا مباشرة أو بصورة غير مباشرة بالهجوم على سفينة (مافي مرمرة)، علاوة على ذلك، أضافت المصادر بأنّ تركيا هددت أنّه في حال رفض إسرائيل تقديم الاعتذار عن حادث الاعتداء على السفينة، فإنّها ستعمل بكل قوتها وبآليات مختلفة لتخفيض مستوى العلاقات بين البلدين ومحاربة إسرائيل على الصعيدين السياسيّ والقضائيّ. ولفتت الصحيفة إلى أنّ نتنياهو أبلغ الأسبوع الماضي وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون أن إسرائيل لا تنوي الاعتذار لتركيا بشأن الهجوم الدموي على أسطول الحرية، ويتماشى هذا الموقف مع موقف وزير خارجيتها أفيغدور ليبرمان، والقائم بأعماله موشي يعالون. وأشارت الصحيفة إلى أنّ الإدارة الأمريكية قد مارست ضغوطا شديدة على إسرائيل وعلى تركيا في الشهور الأخيرة لبلورة معادلة لإنهاء الأزمة. وكان كل من الرئيس الأمريكي باراك أوباما ووزيرة الخارجية كلينتون قد أوضحا للطرفين بأن تحسين العلاقات بينهما يعتبر مصلحة أمنية قومية للولايات المتحدة. وكانت الولايات المتحدة قد اقترحت على إسرائيل صيغة اعتذار غير مباشرة جاء فيها: في حال حصل خلل عملاني خلال عملية السيطرة على الأسطول التركي وأدى ذلك إلى مقتل مواطنين أتراك فإن إسرائيل تعتذر عن ذلك. وفي المقابل يتوجب على تركيا أن تلتزم بإغلاق القضية، وتطبيع العلاقات مع إسرائيل وعدم تقديم دعاوى قضائية ضد جنود وضباط إسرائيليين، كما يعلن الطرفان عن إقامة صندوق إنساني لتعويض ذوي القتلى والمصابين الأتراك. يذكر أن نتنياهو كان قد ألمح للإدارة الأمريكية في الشهور الأخيرة أنه يدرس إمكانية تقديم اعتذار، إلا أنه تراجع عن ذلك مرتين. وعقب مسؤول إسرائيلي على قرار نتانياهو بالقول إنّ القرار لا يغلق الباب أمام مواصلة المحادثات لإنهاء الأزمة مع تركيا بعد نشر تقرير لجنة بالمر، والذي يفترض أن يتضمن أن الحصار البحر الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة هو قانوني بموجب القانون الدولي، إلا أن جنود البحرية الإسرائيلية استخدموا قوة مبالغا بها خلال عملية السيطرة على سفينة مرمرة، الأمر الذي أدى إلى مقتل الناشطين الأتراك التسعة. كما لا يتضمن التقرير توصيات بأن تقدم إسرائيل الاعتذار لتركيا، إلا أنه يقترح أن تعبر عن أسفها لسقوط ضحايا. وتوقّع المصدر الإسرائيلي، بحسب (هآرتس) أن يؤدي نشر التقرير إلى تصليب مواقف الطرفين، حيث أن تركيا تعارض النتائج التي توصل إليها التقرير، ومن المتوقع أن تتمسك أكثر بمواقفها، في حين أن نتنياهو سيجد صعوبة في تقديم اعتذار لتركيا مستقبلا خاصة وأن التقرير يوصي بالتعبير عن الأسف فقط.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية