تحية للسيد رجب طيب أردوغان، ألف مبروك لحزب العدالة والتنمية التركية، نعم إنه الزرع الطيّب لا ينتج إلا طيبا والشجرة المباركة تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، إن الانتصار الساحق الذي حققه حزب العدالة والتنمية خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة بحصوله على نسبة 51 بالمئة من أصوات الأتراك، أي ما يفوق 25 مليون ناخب، يؤكد مرة أخرى أن التزاوج بين الإسلام المعتدل والديمقراطية الحقيقية أو بناء نظام ‘شوروقراطي’ على حد توصيف الراحل الجزائري محفوظ نحناح، بإمكانه تحقيق نتائج ايجابية تعود بالخير على الأمة، عكس ما نشاهده في بعض نماذج الحكم التي أمنت ببعض أفكار الإسلام وكفرت بالبعض الآخر وحتى في بعض الأنظمة التي رفعت شعار الديمقراطية المادية والليبرالية المتوحشة. إن فوز حزب العدالة والتنمية المحسوب على التيار الإسلامي المعتدل جاء في وقت جد حساس يمر به عالمنا الإسلامي ومنطقتنا العربية بالتحديد، ففي وقت يكتسح فيه رئيس الحكومة التركية الطيب رجب أردوغان صناديق الاقتراع ومع هذا الاكتساح الكبير يكسب المزيد من ثقة الأتراك والعرب على حد سواء، تقوم بعض حكوماتنا العربية ليس فقط بتزوير صناديق الانتخاب والسطو على أصوات المنتخبين، بل تعدته لتخنق كل صوت ينادي بالحرية وتقتل مواطنيها التواقين للانعتاق والعيش الكريم، وعوض أن نحتفل بصناديق الحرية وبناء دولة الحق والتكافؤ، كما الحال في اسطنبول، نحمل على أكتافنا مطلع كل شمس نعوش شبابنا وأطفالنا في صنعاء ودمشق وبغداد وطرابلس، لا ذنب لهؤلاء سوى أنهم حلموا بصندوق زجاجي شفاف يكون وسيلة لتغيير الحال والمآل. السيد الطيب أردوغان حصد نتائج ما زرع بأرض طيبة تسمى تركية، وقديما قيل: ‘من جدّ وجد ومن زرع حصد’، فهنيئا للرجل الطيب الذي آل على نفسه قول كلمة الحق ولو لمرة، لقد انتظر العرب والمسلمون عقودا حتى يخرج عليهم رجال من طينة الطيب أردوغان ليقول ‘لا’، للغطرسة الصهيونية وطغيان بعض الأنظمة العربية على حد سواء، إن المواقف المشرفة للحكومة التركية ورئيسها ساهمت بشكل كبير في عودة الثقة للفرد العربي والمسلم وكسرت حاجز الخوف الذي سكنه لعقود من الزمن وأسقطت القناع عن الكثير من السياسات البائدة بعالمنا العربي، ما حققه حزب العدالة والتنمية من انجازات خلال العقد الأخير، لم يأت من فراغ بل هو محصلة ثقة كبيرة نتجت عن التحام صادق بين القيادة والقاعدة ظهرت نتائجها في برنامج شامل عالج جميع مناحي حياة المواطن التركي وهذا ما عجزت عنه الأنظمة العربية للأسف الشديد.
حميد بن عطية – الجزائر