الرئيس التركي رجب طيب أردوغان
إسطنبول- “القدس العربي”: تواصلت ردود الفعل الرسمية والشعبية الواسعة في تركيا ضد الهجوم الإسرائيلي المتواصل على المسجد الأقصى وحي الشيخ جراح في مدينة القدس المحتلة، إذ أدان عدد كبير من المسؤولين الأتراك وزعماء المعارضة الاعتداءات الإسرائيلية التي أُجمع على وصفها بـ”إرهاب الدولة”، في حين قاد الرئيس رجب طيب أردوغان حملة اتصالات دبلوماسية بالتزامن مع وصول وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو إلى الرياض في أول زيارة منذ سنوات، قال إنها ستطرق بدرجة أساسية إلى بحث الأوضاع في القدس إلى جانب العلاقات الثنائية.
وبحسب بيان للرئاسة التركية، فإن أردوغان بحث مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، الاعتداءات الإسرائيلية الجارية في مدينة القدس وذلك في اتصالين هاتفيين منفصلين، حيث وصف أردوغان اعتداءات اسرائيل في القدس بـ”الإرهاب”، معبراً عن إدانته بشدة الظلم الذي يطال الفلسطينيين.
وبينما تعهد أردوغان ببذل المزيد من الجهود لدفع العالم الإسلامي والمجتمع الدولي للتحرك من أجل وقف “ممارسات إسرائيل الإرهابية”، أكد أن بلاده ستظل دائماً “نصيراً للقضية الفلسطينية، وستقف إلى جانب أشقائها الفلسطينيين وتحمي كرامة القدس”.
وعلى مدار اليومين الماضيين تظاهر المئات من النشطاء الأتراك والعرب في تركيا أمام السفارة الإسرائيلية في أنقرة وقنصليتها في إسطنبول، حيث أطلقت دعوات لتظاهرات أضخم تنفذ مساء الاثنين أمام السفارة والقنصلية، بالتزامن مع تجمعات ووقفات تضامنية نظمت في الكثير من المحافظات التركية، كما واصل مئات آلاف الأتراك بالتعبير عن تضامنهم مع القدس عبر ملايين المنشورات على مواقع التواصل حيث تصدرت وسوم “القدس” و”المسجد الأقصى” و”الإرهاب الإسرائيلي” قائمة الهاشتاقات الأعلى تداولاً في تركيا.
وبتعليمات من رئاسة الشؤون الدينية التركية، ارتفعت أصوات الدعاء والابتهالات عقب صلاة ظهر الاثنين من أكثر من 80 ألف مسجد في عموم تركيا للتعبير عن التضامن مع المسجد الأقصى.
وفي إطار ردود الفعل الرسمية، دعا متحدث الرئاسة التركية إبراهيم قالن، الإثنين، إلى وقف اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي في القدس، تجاه المدنيين الفلسطينيين. وكتب قالن في تغريدة على تويتر: “يجب وقف اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي في القدس تجاه الشعب الفلسطيني الأعزل”. وكشف عن أنّ الدولة التركية تبذل ما بوسعها وعلى كافة المستويات، من أجل وقف الاعتداءات الإسرائيلية محملاً إسرائيل المسؤولية كاملة إزاء الاعتداءات التي يتعرض لها المصلون الفلسطينيون.
من جهته، وجه رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية فخر الدين ألطون، نداء للعالم الإسلامي، من أجل وقف الاعتداءات الإسرائيلية الوحشية على الفلسطينيين، وكتب عبر تويتر: “نوجه نداء للعالم الإسلامي، لقد حان الوقت لنقول كفى للاعتداءات الإسرائيلية الوحشية الدنيئة.. وأوجه نداء للإنسانية، على دولة الإرهاب هذه أن تعرف حدّها، وهذه مسؤوليتنا الإنسانية والتاريخية”. وشدد على أنّ “تركيا ستواصل جهودها – حتى لو ظلت بمفردها – من أجل وقف الظلم القائم على الأراضي الفلسطينية المحتلة”، وقال أيضا “إنّ هذا الكفاح هو كفاح الحق ضد الباطل، هو كفاح مشرّف، لتحيا جهنم من أجل الظالمين”.
في السياق ذاته، أكد وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو أن “تركيا ستظل دائما صوتا جهورا ومدافعا عن حقوق الشعب الفلسطيني ضد العنف الإسرائيلي في المسجد الأقصى، مضيفا “إسرائيل مستمرة في ممارسة أعمال العنف ضد الأبرياء في المسجد الأقصى.. سنظل دائما صوت إخواننا الفلسطينيين، وسنستمر في الدفاع عن حقوقهم حتى النهاية”. كما انتقد صمت العالم والمجتمع الدولي إزاء وحشية إسرائيل وممارساتها غير المشروعة في بيت المقدس، في ظل دعواته المتكررة لإحلال السلام بين الجانبين.
وفور وصوله إلى السعودية في زيارة هي الأولى لمسؤول تركي بهذا المستوى منذ سنوات، كتب الوزير أن ملف القدس والاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى سوف تكون على رأس أجندة مباحثاته مع المسؤولين السعوديين.
في سياق متصل، طالب المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية التركي عمر جليك، المجتمع الدولي، بالتدخل الفوري لوقف أعمال العنف الإسرائيلي المتصاعد، ضد الفلسطينيين العُزل في المسجد الأقصى ومحيطه، وكتب عبر تويتر: “ما تقوم به إسرائيل من وحشية هو انتهاك ضد المدنيين العزل في بيت المقدس، ويعد انتهاكا صارخا للقانون والأعراف الدولية”. وأكد ضرورة تدخل العالم بشكل سريع لوقف العدوان الإسرائيلي.
وندد نعمان قورتولموش، نائب رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، بممارسات إسرائيل بحق الفلسطينيين في القدس، داعياً إلى إيقاف “وحشية إسرائيل”، وكتب: “دولة الإرهاب إسرائيل لا تحتل المسجد الأقصى فحسب، بل تقتل الإنسانية جمعاء أيضاً”.
بدوره، أعرب سيد طورون، نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، عن تنديده بالاعتداءات الإسرائيلية تجاه المسجد الأقصى، وكتب: “القضية الفلسطينية ألمنا وجرحنا المشترك”.