أردوغان والأمير تميم وقعا اتفاقية تأسيس «مجلس التعاون الاستراتيجي» بين تركيا وقطر

حجم الخط
2

إسطنبول ـ «القدس العربي»: وقع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والرئيس التركي رجب طيب أردوغان عدداً من اتفاقيات التفاهم بين بلديهما، أبرزها إعلان سياسي مشترك بشأن تأسيس «مجلس التعاون الإستراتيجي» التركي القطري، في خطوة تظهر مدى التقارب المتزايد بين البلدين.
وتشهد العلاقات التركية القطرية تطوراً كبيراً في السنوات الأخيرة، من خلال تقارب مواقف ورؤى البلدين اتجاه القضايا العربية والإقليمية، والتوافق حول الملفين المصري والسوري وباقي دول الربيع العربي، بالإضافة الى تنامي التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري بينهما، وزيادة اعداد السياح القطريين الى تركيا.
ووصل الأمير تميم في ساعة متأخرة من مساء الخميس، في زيارة لم يعلن عنها مسبقاً، إلى العاصمة التركية أنقرة، حيث التقى بعد وصوله رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو، في حين التقى الجمعة مع الرئيس أردوغان في القصر الرئاسي بالعاصمة.
وقالت وكالة الأناضول الرسمية التركية إنه من المنتظر أن يوقع الزعيمان عدداً من الاتفاقيات التي جرى التفاهم حولها، وذلك عقب اجتماعات على مستوى القادة والوفود، فضلا عن توقيع إعلان سياسي مشترك بشأن تأسيس مجلس التعاون الاستراتيجي التركي القطري رفيع المستوى.
وفي وقت سابق، ذكرت مصادر في رئاسة الوزراء التركية، أن اللقاء الذي جرى بين الأمير تميم ورئيس الوزراء «داود أوغلو»، «استمر نحو ساعة من الزمن»، دون تقديم أية تفاصيل عن الموضوعات التي تمحور حولها اللقاء، في حين توقعت مصادر أخرى أن تكون مباحثات الزعيمان قد تركزت حول الأزمتين العراقية والسورية.
وأدى كل من أردوغان والأمير تميم، صلاة الجمعة في مسجد «أحمد حمدي آقسَكي»، في العاصمة أنقرة، حيث استقل الزعيمان سيارة واحدة إلى المسجد، وعقب الصلاة عاد الزعيمان إلى القصر الرئاسي لاستئناف اجتماعاتهما على مستوى القادة والوفود.
ويظهر التوافق التركي القطري حول قضايا المنطقة من خلال الموقف المشترك من الأزمة السورية والقاضي بضرورة دعم المعارضة للتخلص من نظام بشار الأسد، والتوافق حول رؤية البلدين من عزل الرئيس المصري السابق محمد مرسي ووصفهما ما حدث بـ «الإنقلاب العسكري»، بالإضافة الى دعمهما للتيار الإسلامي الصاعد في دول الربيع العربي بشكل عام.
في سياق متصل، أثارت مشاركة رئيس جهاز الاستخبارات القومي التركي «هاكان فيدان»، في استقبال الأمير تميم الكثير من التساؤلات في وسائل الإعلام والصحافة التركية، التي اعتبرتها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس الاستخبارات بمرافقة رئيس دولة زائر إلى تركيا، وليس الرئيس أو أحد الوزراء.
ونشرت صحيفة «حرييت» التركية تقريراً، قالت فيه إن رئيس جهاز الاستخبارات «هاكان فيدان» شارك إلى جانب وزير الدفاع، عصمت يلماز، ووزير المالية، محمد شيمشك، ووزير النقل والاتصالات والملاحة البحرية، لطفي إلوان، في استقبال أمير قطر الشيخ تميم في مطار العاصمة أنقرة، لكن سرعان ما انفض الوزراء وانتقل أمير قطر من المطار برفقة «هاكان فيدان» وجلس إلى جانبه في سيارته الخاصة، وهو الأمر الذي ظهر في الصور التي نشرتها الصحيفة.
ولفتت الصحيفة في تقريرها إلى أن فيدان شارك في الاجتماعات المغلقة التي عقدها أمير قطر مع كلاً من رئيس الوزراء والرئيس التركي، ملمحةً إلى إمكانية وجود رابط قوي بين مرافقة فيدان للأمير وطبيعة الزيارة والملفات التي تناولتها، منوهةً في الوقت ذاته إلى أن فيدان كان مسؤولاً عن أكثر المواضيع أهمية في المنطقة ومنها الملفان السوري والعراقي، بالإضافة إلى إشرافه على المحادثات مع مصر إبان الانقلاب على الرئيس المصري محمد مرسي. ومشاركته في الاجتماعات المغلقة التي عقدها الرئيس التركي مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما خلال زيارته الأخيرة لواشنطن.
من جانب آخر، وإلى جانب تنامي العلاقات السياسية، تشهد العلاقات الاقتصادية بين تركيا وقطر المزيد من التطور مستفيدةً من توقيع عدة اتفاقيات تتعلق بتطوير العلاقات الثنائية، ومنع الازدواج الضريبي وتطوير التبادل الاقتصادي وحماية الاستثمارات بين البلدين خلال الفترة الماضية.
وبحسب التقارير الرسمية القطرية فقد بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 3.5 مليار ريال عام 2013، حيث بلغ حجم صادرات قطر إلى تركيا 2.5 مليار ريال فيما بلغ حجم الواردات من أنقرة حوالي مليار ريال، في حين يتوقع خبراء ارتفاع حجم التبادل التجاري بين البلدين في السنوات القليلة المقبلة الى أكثر من 5 مليارات دولار.
وتتواجد في قطر نحو 60 شركة تركية، برأس مال تجاوز مليار و600 مليون دولار، نفذت 35 منها مشاريع بقيمة تجاوزت 35 مليار دولار، بالإضافة الى استثمارات في مجالات مختلفة، حيث تطمح الشركات التركية وخاصة شركات المقاولات بالحصول على حصة من حزمة المشروعات التي تنوي قطر تنفيذها تمهيداً لاستضافة كأس العالم لكرة القدم عام 2022.

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية