تركيا تقبل المساعدة الاجنبية لمواجهة عواقب الكارثة.. واعمال شغب في سجنأنقرة ـ وكالات: تعهد رئيس الحكومة التركية رجب طيّب أردوغان امس الاربعاء ببناء مدينة جديدة بإقليم فان الذي تعرّض لزلزال مدمّر مؤخراً خلف 461 قتيلاً و1352 جريحاً، فيما قالت مصادر دبلوماسية إن أنقرة قررت قبول المساعدات الخارجية التي عرضت عليها لإعادة إعمار المنطقة.
ونقلت وكالة أنباء ‘الأناضول’ التركية عن أردوغان قوله في اجتماع لحزب العدالة والتنمية الحاكم إن كل الأنقاض ستزال، وستبنى مدينة جديدة في إطار مشروع للتحول الحضري في إقليم فان الشرقي الذي ضربه زلزال مؤخراً بلغت قوته 7.2 درجات مخلفاً دماراً هائلاً في المنطقة. وقد دمّر الزلزال 2262 مبنى على الأقل فيما بلغ عدد القتلى 461 والجرحى 1352. وقال أردوغان إن الوزارات المعنية والنواب في فان إضافة إلى المنظمات المعنية تحركت فوراً بعد الزلزال، لافتاً إلى أن 16 طائرة تابعة للخطوط الجوية التركية نقلت فرق الإنقاذ والبحث والمساعدات الإنسانية إلى المنطقة خلال اليومين الأولين بعد الزلزال.
وذكر أن 3755 عاملاً في القطاع العام، و422 عضواً في المنظمات غير الحكومية، و595 آلية إنقاذ وبحث، و860 فريقاً صحياً، و140 سيارة إسعاف يعملون حالياً في فان. وقال أردوغان إنه جرى توزيع آلاف البطانيات وعشرات المطابخ النقالة والمنازل الجاهزة على سكان المنطقة المنكوبة. إلى ذلك افاد مصدر دبلوماسي تركي الاربعاء ان تركيا ستقبل المساعدة الاجنبية بما يشمل مساعدة اسرائيل لمواجهة عواقب الزلزال المدمر الذي ضرب الاحد شرق البلاد.
وقال مسؤول رفض الكشف عن اسمه لوكالة فرانس برس ان الحكومة التركية التي كانت رفضت في بادىء الامر عروض المساعدة، قررت قبولها بعدما ابلغتها اجهزة ادارة الاحوال الطارئة بان البلاد بحاجة لمساكن جاهزة وحاويات لايواء الناجين. وعرضت اسرائيل مساعدتها على تركيا رغم التوتر بين البلدين الناجم عن عملية الكوماندوس الاسرائيلية على سفينة تركية كانت متوجهة لكسر الحصار عن قطاع غزة والتي ادت الى مقتل تسعة ناشطين اتراك في ايار/مايو 2010. وصرح الناطق باسم الخارجية الاسرائيلية يغال بالمور لوكالة فرانس برس مساء الثلاثاء ان ‘تركيا طلبت منا منازل نقالة بهدف ايواء الناجين’ من الزلزال. واضاف ‘لقد قبلنا على الفور وسنرى سريعا ما يمكننا تقديمه’. وذكرت أن أنقرة أبلغت كل الدول التي عرضت المساعدة بأنها ستقبل المساعدة في عملية إعادة الإعمار في المنطقة، وقد أعلنت حتى الآن 7 دول استعدادها لتقديم المساعدة في هذا المجال، وهي بريطانيا وفرنسا واليابان، وسويسرا، وإسرائيل، وكازاخستان، وأوكرانيا.
وقالت قطر والأردن إنهما ستقدمان المساعدة لفان خلال زيارة وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو الحالية إليهما.
و أخرج عمال الإنقاذ امس الاربعاء امرأة عمرها 27 عاما من تحت أنقاض مبنى منهار وهي على قيد الحياة بعد حوالي ثلاثة أيام من وقوع زلزال قوي أودى بحياة أكثر من 400 شخص وشرد عشرات الآلاف في جنوب شرق تركيا. وأصيبت المرأة واسمها جوزدي باهار بأزمة قلبية شديدة أثناء نقلها لأحد المستشفيات ببلدة ارجس إحدى أكثر المناطق تضررا بزلزال يوم الأحد الذي بلغت قوته 7.2 درجة. وتمكن الأطباء من إنعاشها وقال مراسلو رويترز في الموقع إنها في حالة حرجة.
وأصبح عشرات الآلاف بلا مأوى نتيجة الزلزال القوي والذي دفع الحكومة إلى طلب المساعدة من الخارج بما في ذلك من اسرائيل لإيواء الأسر وسط شكاوى متزايدة من نقص الخيام وغيرها من إمدادات الإغاثة.
وقال مسؤولون إن احتمالات العثور على ناجين تحت أطنان الانقاض تتراجع مع مرور الوقت وانخفاض الحرارة لكن باهار التي تعمل مدرسة للغة الانجليزية سحبت من تحت الأنقاض.
وقال حسن جورجان خطيب باهار وهو يبلغ من العمر 29 عاما وبدا عليه الذهول وهو ينقل النبأ على هاتفه المحمول ‘بالطبع ما زال لدي أمل.’كما أن إنقاذ العمال أمس الثلاثاء للرضيعة ازرا التي تبلغ 14 يوما رفع الروح المعنوية. ونقلت مع والدتها المصابة إلى العاصمة أنقرة.
وقال مسؤول بفرق الإنقاذ وهو يقف بجوار المبنى المهدم الذي عثر فيه على ازرا ‘لدينا أمل. المعجزات تحدث دائما. في العادة لا نتوقع بقاء أحد على قيد الحياة بعد 72 ساعة لكن هناك أناس يعيشون لفترة أطول.’لكن مسؤولا رفيعا في أجهزة الإنقاذ في فان قال لرويترز ‘عملية البحث والإنقاذ في وسط فان انتهت الان. وصلنا إلى قاع الأنقاض وانتهت الآن عمليات البحث في وسط فان.’ وقال إن عمليات البحث في وسط البلدة شملت ستة مبان.
وفي شارع رئيسي في فان سحب عمال الإنقاذ جثة امرأة في العشرينات من تحت أنقاض مبنى سكني من سبعة طوابق.
وقالت مجموعة صغيرة من النساء كن يبكين بجوار جثة المرأة التي تم انتشالها ‘لقد رحلت عروسنا.. رحلت ملاكنا.’وفي حين أن عدد القتلى في إقليم فان بشرق البلاد قرب الحدود مع إيران يبلغ حاليا 459 قال مسؤولون إن من المرجح أن يرتفع العدد نظرا لأن كثيرين ما زالوا في عداد المفقودين.
وقال مسؤول من اتحاد الدفاع المدني في أنقرة لرويترز بعد أن شارك في سحب جثة المرأة ‘لا نعتقد أن هناك المزيد من الجثث تحت هذه الأنقاض.’ وكانت مجموعته قد توقفت عن البحث وسط أنقاض مبنى حديث نسبيا.
وعند مبنى منهار في وسط ارجس أطفأ عمال الإنقاذ الذين ظلوا يعملون دون توقف لأكثر من 48 ساعة المولدات والأنوار لاقتناعهم بعدم وجود المزيد من الناجين. وبعد ثوان من إطفاء الأنوار تلقوا أنباء عن وجود شخص محاصر تحت الأنقاض تمكن من إجراء اتصال بهاتفه المحمول.
وقال أحد العمال بينما أضيئت الأنوار مرة أخرى وعاد فريقه إلى العمل ‘هناك ثلاثة أشخاص محاصرين تحت الأنقاض. ربما حين رفعنا كتلة خرسانية تمكن الهاتف من التقاط الإشارة.’وفي مستشفى ميداني مؤقت في صالة رياضية خارج ارجس يرقد الجرحى والمرضى فوق الحشايا.
وكان أورهان اجار (30 عاما) يبحث عن شقيقه المفقود جوسكون (25 عاما) الذي كان في وسط ارجس عندما وقع الزلزال. وقال ‘أنا أبحث عنه طوال الوقت منذ وقوع الزلزال لكن أملي يتقلص بمرور الوقت.’وزادت شكاوى نقص الخيام مع كل يوم يمر ونشبت معارك بين الناجين لرغبة كل منهم في الحصول على خيمة من تلك التي يوزعها عمال إغاثة.
وتسعى جمعية الهلال الأحمر التركية جاهدة لتلبية المطالب بسرعة توفير خيم الإيواء لضحايا الزلزال الذين يعانون من البرودة الشديدة ليلا.
لكن رغم أن تركيا قالت في البداية أن بإمكانها مواجهة الأزمة بمفردها طلبت حكومة رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان أمس المساعدة من 30 دولة منها اسرائيل لتقديم مواد الإغاثة الطارئة بما في ذلك الوحدات السكنية السابقة التجهيز والمخيمات والحاويات.
ويخشى سكان فان وارجس وبلدات وقرى أخرى في المنطقة من العودة إلى منازلهم المهدمة بعد أن هز أكثر من 200 من توابع الزلزال المنطقة منذ يوم الأحد.
وأثار نزلاء سجن في فان أعمال شغب أمس لخشيتهم أن يسحقوا تحت أسقف زنازينهم بعد وقوع تابع للزلزال بلغت قوته 5.4 درجة مما أدى إلى انتشار حالة من الفزع.