الرئيس التركي رجب طيب أردوغان
أنقرة– “القدس العربي”:أبدى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الأربعاء، دعماً كاملاً لوزير داخليته سليمان صويلو وذلك عقب أيام من الصمت الذي ولد شكوكاً كبيرة حول مدى دعم الرئيس وحزب العدالة والتنمية الحاكم للوزير الذي يتعرض مؤخراً لحملة كبيرة ولدت دعوات واسعة لاستقالته من منصبه، ودفعت البعض للحديث عن المستقبل السياسي لأحد أبرز الشخصيات السياسية في البلاد بالسنوات الأخيرة.
ويتولى صويلو الذي يلقب بـ”الرجل القوي” وزارة الداخلية منذ عام 2016 ويوصف بأنه أحد أبرز وزراء الداخلية في تاريخ البلاد بسبب صرامته وقوة خطابه السياسي ونجاحه الكبير في الحرب على الإرهاب بالسنوات الأخيرة، في المقابل يواجه اتهامات من قبل المعارضة بارتكاب تجاوزات تتعلق بالحقوق والحريات العامة.
لكن وعلى الرغم من أن الوزير يتعرض لهجوماً كبيراً من قبل المعارضة على مدى الأيام الماضية، تأخرت كلمة الدعم المنتظرة من الرئيس أردوغان، ولم تصدر مواقف سريعة وقوية من كبار قيادات ونواب الحزب الحاكم وهو ما فتح الباب واسعاً أمام الشكوك حول مدى الدعم الذي يحظى به الوزير القوي داخل أطر الحزب القيادية على الرغم من أنه من أبرز قيادات الحزب الذين يتمتعون بأرضية شعبية قوية.
والعام الماضي، قدم صويلو استقالته بعدما تعرض لانتقادات بسبب سياسات فرض حظر التجوال التي رافقت انتشار فيروس كورونا في البلاد، ولكن خلال ساعات قليلة عبر مئات آلاف الأتراك عن دعمهم له ورفضهم لاستقالته وهو ما جلب مواقف قوية داعمة له داخل الحزب، دفعت الرئيس أردوغان لرفض الاستقالة، وهو ما تأخر هذه المرة وعزز التكهنات حول ضعف الدعم له داخل أطر الحزب، قبل أن يضع أردوغان حداً لهذه التكهنات بإعلان دعمه الكامل للوزير.
ومنذ أيام، يتعرض الوزير لحملة غير مسبوقة وذلك بعدما وجه إليه “سادات بيكار” الذي يوصف بأنه أحد أكبر زعماء المافيا في البلاد اتهامات مختلفة وذلك من خلال سلسلة مقاطع فيديو نشرها “بيكار” من مكان إقامته الحالي في الإمارات العربية المتحدة، حيث تحولت هذه الفيديوهات إلى أبرز ملف سياسي وشعبي في البلاد على مدى الأسبوعين الماضيين وأثارت ضجة وإرباك كبيرين في عموم البلاد.
واستهدف بيكار صويلو بدرجة أساسية، متهماً إياه أنه تلقى مساعدة كبيرة منه وأنه وعده لاحقاً بالعمل على إنهاء التهم الموجهة إليه والسماح بعودته للبلاد قبل أن يقوم بتنفيذ عملية أمنية واسعة ضد أتباعه، وهو ما نفاه الوزير بشكل مطلق معتبراً أنها “اتهامات وافتراءات باطلة”، لكن هذه الاتهامات ولدت هجوماً كبيراً من وسائل إعلام وزعماء أحزاب سياسية للوزير الذي واجه اتهامات بـ”التعامل مع المافيا” و”التساهل مع تجارة المخدرات”.
والاثنين، نفى صويلو في لقاء تلفزيوني كافة الاتهامات التي وجهت له، حيث نفى بشكل مطلق وجود أي صلات تربطه بـ”بيكار” واعتبر أن ما يجري هو عملية مدبرة تستهدف تركيا والرئيس أردوغان وحزب العدالة والتنمية ولا تستهدفه هو شخصياً فقط، وقال مراراً إنه مستعد للمحاكمة والإعدام إذا ثبت بحقه أي من التهم الموجهة.
ولأول مرة، عقب الرئيس التركي على هذه الأحداث في كلمته أمام الكتلة البرلمانية للحزب، الأربعاء، حيث شدد على أنه “كان وما زال وسيبقى يقف إلى جانب سليمان صويلو”، معتبراً أن الهدف من هذه الحملة “ليس وزير الداخلية وإنما تركيا”، واعداً “بإفشال هذه الحملة المشبوهة”، وذلك بعد يوم واحد من الدعم الذي تلقاه صويلو من زعيم حزب الحركة القومية دولت بهتشيلي الذي اعتبر أن الحملة “تستهدف الدولة التركية وتشارك بها أطراف داخلية وخارجية”.
ويعتبر موقف الرئيس التركي مهم جداً لتحديد المستقبل السياسي لصويلو الذي يعتبر مقرباً من الجناح القومي في البلاد ويتمتع بقاعدة شعبية كبيرة وبدعم من حزب الحركة القومية، وكان يعتبر أنه يمثل قطباً منافساً لتكتل صهر أردوغان وزير الخزانة والمالية السابق بيرات البيرق داخل أطر الحزب، ورأى فيه كثيرون منافساً متوقعاً لخلافة أردوغان في قيادة الحزب ورئاسة البلاد.
ولد صويلو عام 1969 في مدينة إسطنبول وتخرج من كلية إدارة الأعمال في جامعة إسطنبول، وسرعان ما بدأ نشاطه السياسي عام 1987 في الهيئات الشبابية وبعد أن تولى مناصب مختلفة أصبح عام 2008 الرئيس العام للحزب الديمقراطي الذي عارض سياسات أردوغان والحزب الحاكم.
ومع صعود نجمه وظهوره كشخصية سياسية بارزة في البلاد، انتقل صويلو إلى حزب العدالة والتنمية بدعوة من أردوغان قبل أن يصبح عضوا في البرلمان التركي عن الحزب عن ولاية طرابزون عام 2015 وفي الانتخابات الأخيرة انتخب عن الحزب أيضاً ولكن في ولاية إسطنبول.
وعقب توليه منصب وزير الأسرة والضمان الاجتماعي لفترة قصيرة، تولى منصب وزارة الداخلية عام 2016 في وقت كانت تشهد فيه البلاد أسوأ أوضاعها الأمنية مع تصاعد هجمات تنظيمات داعش وبي كا كا والتنظيمات اليسارية المتطرفة في المحافظات التركية.
وخلال أشهر قصيرة نجح صويلو من وقف الهجمات الإرهابية التي كان ينفذها تنظيم داعش، وأنهى الكثير من التنظيمات اليسارية المتطرفة، إلى جانب توجيه ضربات تاريخية إلى القدرة القتالية لتنظيم بي كا كا داخل الأراضي التركية، وهو ما رفع من رصيده في الشارع التركي بشكل كبير، وبات يعتبر من أبرز وأنجح وزراء الداخلية الأتراك في محاربة التنظيمات الإرهابية إلى جانب الحرب على تجارة المخدرات التي تعتبر المصدر الأول لتمويل تنظيم بي كا كا.
وعقب محاولة الانقلاب الفاشلة منتصف عام 2017، أبدى صويلو قبضة حديدية في الحرب على تنظيم غولن وأثبت ولاءً كبيراً لأردوغان في تحقيق مطلبه بالقضاء على التنظيم في بنية الوزارة والبلاد بشكل عام، وهو ما جعله محل ثقة وتقدير من قبل أردوغان.
ومع تزايد شعبيته وقوته داخل الدولة تزايد نفوذ صويلو الذي يتمتع بكاريزما قيادية داخل حزب العدالة والتنمية الحاكم وبات أحد أبرز ثلاثة أقطاب داخل الحزب الحاكم تتنافس على النفوذ داخله، ووصل الأمر للحديث عن منافسته على رئاسة الحزب مستقبلاً في حال تخلى الرئيس أردوغان عن رئاسته.