الرئيس التركي رجب طيب أردوغان
أنقرة: دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان جميع الدول الأوروبية وفي مقدمتها اليونان إلى احترام اللاجئين القادمين إليها، بشكل يتوافق مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
جاء ذلك في كلمة له خلال اجتماع الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية الحاكم في البرلمان التركي بالعاصمة أنقرة.
وأكد الرئيس أردوغان أن تركيا لن تسمح أن تذهب دماء شهدائها هدرا.
وأضاف أن نظام الأسد فقد لغاية اليوم (منذ انطلاق درع الربيع) أكثر من ثلاثة آلاف و200 من عناصره.
وأكد بالقول: “أثبتنا خلال عملياتنا الأخيرة بأن تركيا ليست دولة لا تعرف كيف تحارب، بل دولة لا تريد الحرب”.
وتابع أردوغان: “لن نترك الشعب السوري المظلوم لوحده”.
وأضاف الرئيس التركي أن بلاده من خلال طائراته، ومسيّراته، ومدفعيته، ودباباته وقوات الكوماندوز، ووحداته المدرعة، تخوض نضالاً أسطوريا في إدلب، مؤكدًا أنهم يقومون عبر ذلك بإضعاف النظام مع مرور كل يوم.
وشدد أن الذين يحاولون عبر الفتن والأكاذيب تشويه النضال التاريخي لتركيا، ما هم إلا حفنة من عديمي الكرامة والشرف.
وأكد أردوغان أن تركيا ناضلت بالأمس ضد الإمبريالية في مضيق جناق قلعة، واليوم تخوض النضال ضد الإمبريالية أيضا على حدود سوريا.
وأضاف أن “النظام السوري فقد أيضا قرابة 160 دبابة، وأكثر من 100 مدفعية وراجمات صواريخ، وثلاث مقاتلات، وثماني مروحيات، وثماني منظومات للصواريخ، وأكثر من 10 مخازن للذخائر، ومئات من مركباته المسلحة وغير المسلحة”.
وأكد أن بلاده لها خسائر أيضاً ولكنها قليلة، بشكل لا يمكن مقارنته مع خسائر النظام السوري.
وشدد أن النظام الأسد وداعميه يكشفون عن وجههم الحقيقي عبر قتل الأطفال والنساء بوحشية.
وبيّن أن النظام السوري سيجد نفسه في مواجهة مع شعبه بعد فترة، ليس في إدلب فحسب، بل في المناطق السورية الأخرى، حينها فإن إمكانات قواته البرية والجوية لن تكون كافية.
وتابع: “ندرك أن النظام السوري يحاول تكرار ما قام به في كل من درعا، وحماة، وحمص، وحلب، إلا أنه لن ينجح هذه المرة، فتركيا نزلت إلى الميدان بشكل فعلي، من أجل أمنها واستقرارها، ومن أجل إنقاذ حياة السوريين الأبرياء”.
وأردف: “في الوقت الذي تتواصل فيه الاشتباكات في إدلب، فإن تنظيم “ي ب ك/ بي كا كا” بدء بمهاجمة مناطقنا الآمنة في سوريا، وهذا دليل على المؤامرة الكبرى خلف الكواليس، وهذا بصريح العبارة يعني أن الإرهابيين سيستهدفون بلدنا بشكل مباشر إذا ما انسحبنا من إدلب أو من المناطق التي جعلناها آمنة”.
ولفت أردوغان إلى أن الشعب التركي يدرك أن الدفاع عن مدنه يبدأ من عفرين، وإدلب، وجرابلس، وعين العرب، ورأس العين، وتل أبيض، وقامشلي في سوريا، وشمال العراق، وليبيا.
وبخصوص اللاجئين قال أردوغان إنه وعقب الهجوم الذي أدى إلى مقتل 36 من الجنود الأتراك “فتحنا الأبواب أمام المهاجرين الراغبين بالذهاب إلى أوروبا وهذا يتوافق مع القانون الدولي”.
وأكد أردوغان أن على اليونان التي تستخدم كافة الوسائل لمنع دخول اللاجئين إلى أراضيها، ألّا تنسى أنها قد تحتاج إلى الرحمة يوما ما.
ودعا أردوغان جميع الدول الأوروبية وفي مقدمتها اليونان إلى التعامل باحترام مع اللاجئين القادمين إليهم وبما يتواقف مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
وخلال عرضه صورة من صحيفة “القدس هنا” للاجئين يونانيين بسوريا إبان الاحتلال النازي لبلادهم، قال أردوغان: “ربما يكون أحد الأطفال الظاهرين في الصورة جد أو جدة رئيس الوزراء اليوناني”.
وبين أن ملايين المظلومين توجهوا إلى تركيا من بلغاريا، ومناطق القوقاز خلال السنوات الأربعين الأخيرة، كما توجه مئات الآلاف من العراق إبان احتلاله، ومن شمال إفريقيا نحو تركيا أيضاً.
وأضاف: “كما توجه نحو أربعة ملايين سوري إلى تركيا بعد أن فروا من ظلم نظام الأسد والتنظيمات الإرهابية الأخرى في سوريا”.
أردوغان يذكّر اليونانيين بإيواء السوريين لهم بعد فرارهم من الهجمات النازية، ويضيف: قد يكون رئيس الوزراء اليوناني حفيداً لأحدهم pic.twitter.com/6GM97RGzpj
— عربي TRT (@TRTArabi) March 4, 2020
وبيّن أنه “لا يحق لأحد أن ينظر باستصغار إلى القادمين إلى تركيا هرباً من الظلم، أو يعاملهم كغرباء، أو أن يقلل من شأنهم، وعندما نقوم ببحث عن أصول الذين يقومون بمثل هذه التصرفات نجدهم على الأغلب من أبناء المهاجرين إلى تركيا”.
وأكد: “إن ما يتعين علينا فعله هو تهيئة الظروف الملائمة لتمكين هؤلاء المظلومين من العودة إلى منازلهم ومناطقهم بشكل آمن ومستقر”.
ولفت إلى أن تدفق اللاجئين الحالي سيستمر حتى يتم إعداد دستور جديد على أساس الوحدة السياسية والسلامة الإقليمية لسوريا، وإجراء انتخابات حرة، وتشكيل حكومة جديدة في البلاد.
وشدد أردوغان بالقول: “إذا كانت الدول الأوروبية تريد حل مشكلة اللاجئين، ينبغي عليها أن تدعم الحل السياسي والإنساني الذي تحاول تركيا تحقيقه في سوريا، وغير ذلك من المواقف ستبعد الاتحاد الأوروبي الذي يتمرغ في وحل معاداة الأجانب والعنصرية، شيئاً فشيئاً عن قيمه”.
وأعرب عن أمله في أن ترى البلدان الأوروبية الحقائق، وأن تقدم الدعم اللازم لتركيا.
(وكالات)