أردوغان يسعى لفترة حكم ‘رابعة’ لإتمام انجازات تاريخية لتركيا

حجم الخط
2

اسطنبول ـ ‘القدس العربي’ من : بعد فوز حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا بالانتخابات المحلية، تتجه أنظار زعيم الحزب رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الى الانتخابات الرئاسية والنيابية، لضمان فترة حكم رابعة، سيسعى خلالها الى إنجاز ملفات تاريخية بدأها منذ تسلمه الحكم ويهدف لإتمامها خلال السنوات المقبلة.
إحلال السلام بين شطري جزيرة قبرص بعد صراع دام عقود، وإتمام عملية السلام مع حزب العمال الكردستاني لوقف نزيف الدم، سيمثلان إنجازاً تاريخياً لتركيا، يمهد الطريق أمام انضمامها الى الاتحاد الأوروبي.
حزب العدالة والتنمية الذي تسلم السلطة عام 2002، حصل على 45.5′ من أصوات الناخبين في الانتخابات المحلية ‘الرابعة’ في تاريخه، ويهدف الى حسم الانتخابات الرئاسية المقررة في آب/اغسطس المقبل، والنيابية بداية العام المقبل.
الملف القبرصي الذي ضل عالقاً منذ عقود ووقف عائقاً قوياً أمام محادثات انضمام تركيا الى الاتحاد الأوروبي يشهد عودة قوية لمحادثات السلام بين شطري الجزيرة المتنازع عليها منذ عقود طويلة.
وأعلنت الأمم المتحدة بداية الشهر الماضي استئناف محادثات السلام بين شطري قبرص التركية واليونانية، وذلك لأول مرة بعد إخفاق المحادثات السابقة عام 2004 في الوصول الى اتفاق سلام بينهما.
واتفق القادة القبارصة اليونانيون والأتراك، على اعلان مشترك لاستئناف المفاوضات للوصول الى نهاية للأزمة من خلال العمل على وضع نظام جديد لتقاسم السلطة، وتبادل الطرفان الزيارات الى انقرة وفينا في تطور غير مسبوق، وهو ما زاد من آمال أردوغان بإمكانية التوصل لإتفاق نهائي خلال فترة حكمه الرابعة حال فوزه في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وقبل أيام، اشادت الجمعية العامة للبرلمان الأوروبي، خلال مناقشة تقرير ‘تقدم تركيا للعام 2013’ الخاص بمسيرة مفاوضات انضمامها للاتحاد الأوروبي، بدور تركيا الايجابي في استئناف المفاوضات بين شطري الجزيرة القبرصية.
من جهتها، قالت ماجا كوسيانيتش المتحدثة باسم الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي، كاثرين أشتون، امس الثلاثاء، أن على تركيا المضي قدماً في مفاوضات انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي، بعد الاضطرابات التي شهدتها البلاد قبل الانتخابات الماضية.
ويرى مختصون، أن فوز حزب العدالة والتنمية في الانتخابات المحلية بنسبة 45.5’، يؤهله للفوز في الانتخابات العامة ‘النيابية’ بنسبة تفوق الـ 55’، بسبب اختلاف النظام الانتخابي، بحيث ينص قانون الانتخابات النيابية على ضرورة تجاوز أي حزب حاجز 10′ للدخول للبرلمان، وهو ما يمكن الاحزاب الكبيرة من تقاسم اصوات الاحزاب التي لا تنجح في تجاوز هذه النسبة.
وبموازاة ذلك، تجري على قدم وساق عملية السلام التي أطلقتها الحكومة التركية مع حزب العمال الكردستاني قبل ما يقرب من العام، وأدت الى وقف لإطلاق النار وضع حداً لنزيف الدماء لأول مرة منذ عقود طويلة.
وأدت المحادثات التي قادها رئيس جهاز الاستخبارات التركي هاكان فيدان مع زعيم حزب العمال الكردستاني ‘عبد الله أوجلان’ المعتقل في إحدى جزر اسطنبول، الى انسحاب آلاف المسلحين الاكراد خارج الحدود التركية وتوقف الهجمات المسلحة، مما عزز الآمال بإمكانية التوصل لاتفاق نهائي يطوي أصعب الصفحات في تاريخ الجمهورية التركية الحديثة.
وعلى الرغم من وجود معارضة شديدة من قبل الاحزاب القومية التركية لهذه المحادثات، إلا ان تمكنها من وقف نزيف الدم اكسبها قبولاً شعبياً، وعززت الآمال لدى حزب العدالة والتنمية الحاكم من إمكانية الوصول لاتفاق نهائي خلال فترة حكمه الرابعة في حال فوزه بها.
ويرى مراقبون، أن تمكن تركيا من حل القضية القبرصية برعاية المجتمع الدولي، وإيجاد حل نهائي للأكراد، سيصنفان كأكبر الإنجازات في تاريخ الجمهورية التركية الحديثة، وسيشكلان جسراً سهلاً للوصول الى الإتحاد الأوروبي.
بالإضافة الى ذلك، سيسعى حزب العدالة والتنمية في حال فوزه لكتابة دستور جديد لتركيا، وهو ما لم يتمكن من تحقيقه في فترة حكمه الحالية، كل ذلك بالتوازي مع البدء في بناء مطار اسطنبول الثالث الذي سيصنف أكبر مطار في القارة الأوروبية والمتوقع الانتهاء منه في السنوات الثلاث المقبلة.
واستخدم حزب العدالة والتنمية في حملته الانتخابية الماضية شعار ‘في طريق تركيا الحديثة’ وهو الشعار الذي يعتبر امتداداً للخطة الشاملة التي وضعها الحزب منذ قدومه للسلطة عام 2002 وما اسماه ‘تركيا 2023’ والهادف الى جعل تركيا واحدة من بين أبرز 10 دول في العالم سياسياً واقتصادياً وعسكرياً عام 2023.
وينص القانون الداخلي لحزب العدالة والتنمية على عدم السماح لأعضائه بالترشح للبرلمان لأكثر من ثلاث جولات انتخابية، وهو ما سيشكل عائقاً أمام استمرار أردوغان في منصب رئيس الوزراء في حال فوز الحزب في الانتخابات النيابية المقبلة.
في المقابل توقعت مصادر خاصة من داخل اروقة الحزب لـ ‘القدس العربي’، أن يعمل الحزب على تغيير هذا البند في قانونه الداخلي بشكل عام او بشكل استثنائي لتمكين أردوغان من الترشح لفترة رابعة والاستمرار في منصب رئاسة الوزراء، وذلك في حال قرر عدم خوضه الانتخابات الرئاسية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية