الرئيس التركي رجب طيب أردوغان
إسطنبول: شنّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الخميس هجوماً جديداً على مجتمع الميم في تركيا، في وقت يعمل على جذب أصوات المحافظين قبل الانتخابات الرئاسية التي ستجري في 14 أيار/مايو.
وأعطى أردوغان زخماً لحملته الانتخابية، بعد تعافيه من وعكة صحية أبعدته لثلاثة أيام الأسبوع الماضي.
وتُظهر استطلاعات الرأي أنّ الرئيس البالغ من العمر 69 عاماً يحقّق نتائج متقاربة مع خصمه الرئيسي كمال كيليتشدار أوغلو (74 عاماً) مرشح تحالف من ستة أحزاب معارضة تشمل اليمين القومي وصولاً إلى اليسار الديموقراطي، في إحدى أهم المعارك الانتخابية في تركيا ما بعد السلطنة العثمانية.
وتجري حملة إردوغان على وقع أزمة اقتصادية مستعرة واستياء شعبي من استجابة الحكومة لزلزال شباط/فبراير الذي أودى بأكثر من 50 ألف شخص في جنوب شرق تركيا.
وردّ الرئيس التركي على ذلك عبر إطلاق انتقادات يومية للغرب، ولدعم المعارضة للقضايا الليبرالية مثل حقوق مجتمع الميم وحقوق المرأة.
وقال أمام تجمّع حاشد في مدينة غيرسون المطلّة على البحر الأسود الخميس “نحن ضدّ مجتمع الميم”.
وأضاف “الأسرة مقدّسة بالنسبة إلينا. الأسرة القوية تعني أمة قوية. بغض النظر عمّا يفعلونه، يكفينا الله”.
ويأتي ذلك غداة إصدار محكمة تركية حكما بالسجن عشرة أشهر مع وقف التنفيذ بحق إحدى أشهر نجمات موسيقى “البوب” لانتقادها المدارس الدينية، علما بأن إردوغان هو خرّيج إحداها.
ولن تدخل المغنية المعروفة باسمها الفني “غولشان” السجن سوى بحال ارتكابها مخالفة جديدة، علما بأنها عرفت بدفاعها عن مجتمع الميم.
وقد غذّت القضية الجدل حول التجاذبات الثقافية في تركيا التي يقطنها 85 مليون نسمة، وحيث تبقى الدولة علمانية رسميا. لكن التيار الإسلامي شهد تناميا على مدى الأعوام الماضية خصوصا منذ وصول إردوغان وحزبه العدالة والتنمية الى الحكم قبل زهاء عقدين من الزمن.
في المقابل، حاول كيليتشدار أوغلو وائتلافه المكوّن من ستة أحزاب، إدارة حملة انتخابية أكثر شمولاً لا تردّ على تعليقات إردوغان بينما تركّز بدلاً من ذلك على رسائلها الخاصة.
وتشمل هذه الرسائل الانقسامات الاجتماعية في تركيا والاستقطاب بين أطياف مجتمعها.
وتعهّد كليتشدار أوغلو إعادة إحياء النظام الاقتصادي وتأمين تمويل جديد من المستثمرين الغربيين الذين غادروا تركيا في السنوات الأخيرة تحت حكم إردوغان.
وكان أردوغان قد شنّ حملة أكثر هدوءاً عندما كانت تركيا في حداد رسمي على ضحايا الزلزال. لكن رسالته أصبحت أكثر إثارة للانقسام وأكثر حدّة مع اقتراب موعد الانتخابات.
وقال مدير برنامج تركيا في معهد الشرق الأوسط غونول تول لوكالة فرانس برس “إنّه يحاول مرة أخرى توحيد الجماهير خلفه عبر شنّ حروب ثقافية لا تنتهي”.
وأضاف “إنّه يقوم بحملات في المساجد، ويدّعي زوراً أنّ المعارضة ستُغلق مديرية الشؤون الدينية (ديانت)، وينبذ مجتمع الميم عبر وصفهم بأنّهم ملوّثون بالفيروسات ومنحرفون”.
التصويت لصالح “الاستقرار”
وستكون نسبة الاقتراع في الانتخابات الرئاسية والتشريعية عامل ترقب أساسيا نظرا لشدة الاستقطاب الراهن.
ويرى محللون أن شريحة صغيرة فقط من الناخبين لم تحسم خيارها بعد بشأن أردوغان الذي يحكم منذ 20 عاما.
ورأى وزير الداخلية سليمان صويلو المعروف بمواقفه المتشددة، أن غالبية من لم يحسموا قرارهم، سيختارون في نهاية المطاف “الاستقرار” من خلال التصويت لإعادة انتخاب من يعرفونه.
وقال “أعتقد أن من لم يحسموا خيارهم سيصوّتون لصالح الاستقرار”، وذلك في تصريحات أدلى بها لقناة “أن تي في”.
وشكّل صويلو رأس حربة لحكومة أردوغان في سعيها لتصوير كيليتشدار كمدعوم من الولايات المتحدة يعتزم تنفيذ “انقلاب سياسي” يوم الاقتراع.
وردّ منافس أردوغان بالحديث عن اتهامات بالفساد أظهرت استطلاعات الرأي أنها تلقى صدى لدى شرائح أوسع من المجتمع التركي.
وقال خلال تجمع انتخابي في مدينة نيدا (وسط) الخميس “سآخذ الأموال (من طبقة رجال الأعمال) وأعطيها لمواطنيّ”.
(أ ف ب)