أرصدة مكالمات الهاتف النقال تصبح نقود افريقيا الجديدة
وسيلة للرشوة ومصدر اضافي لارباح الشركاتأرصدة مكالمات الهاتف النقال تصبح نقود افريقيا الجديدة دكار ـ رويترز: ليس من المستغرب أن يطلب شرطي مرور في افريقيا رشوة.. ولكن في هذه الايام تستطيع أن تدفع له فورا بواسطة رصيد المكالمات الذي تملكه بهاتفك النقال (المحمول). فقد أصبح رصيد مكالمات النقال سلعة ثمينة في افريقيا المهووسة بالهاتف المحمول حتي صار يستخدم مثل النقود تقريبا.وفي قارة تعد فيها البنية التحتية للخطوط الثابتة باهظة الثمن ولا يعتمد عليها يزداد الطلب علي الهواتف النقالة الي حد ان بعض المتمردين يدرجون رصيد المكالمات الهاتفية علي قائمة مطالبهم التي يرسلونها لمفاوضين، وتقبل متاجر صغيرة تحويل أرصدة مكالمات لسداد ثمن سكائر أو رغيف خبز. وحين أوقف شرطي فيم فانيلبوت رئيس ثاني أكبر شركة للهاتف النقال في السنغال (سنتل) علي جانب أحد الطرق في العاصمة دكار سأله الشرطي عن مهنته ثم طلب منه فورا الحصول علي رصيد من المكالمات الهاتفية المجانية. وقال فانيلبوت في مؤتمر عن الهاتف النقال في دكار هذا الاسبوع رصيد المكالمات أصبح يستخدم كبديل للنقود… بل وربما تختفي الرشا النقدية أمام أرصدة المكالمات قريبا .وفي دول لا تملك فيها الا قلة ثرية حسابات في البنوك ويعيش كثير من الناس علي أقل القليل فان رصيد المكالمات يمثل وسيلة سريعة وآمنة وسهلة لتحويل مبالغ صغيرة من المال. وظهرت هذه الصيحة بسبب خدمة جديدة تسمح بتحويل الرصيد الكترونيا بين الهواتف بضغطة اصبع توصف بأنها واحدة من اكبر محفزات النمو منذ بدء تطبيق نظام البطاقات المدفوعة مسبقا. ومع بلوغ استخدام الهاتف النقال بين الطبقات الوسطي في افريقيا درجة التشبع تبحث الشركات عن سبل ماكرة لحمل الناس الاكثر فقرا علي انفاق المزيد من المال علي اتصالات الهاتف النقال.ويسمح تحويل الرصيد أو اعادة الشحن الالكتروني للاشخاص الاكثر ثراء في المدن بارسال أرصدة من المكالمات لافراد أسرهم الاكثر فقرا في الريف مما يشجع المشتركين الذين لا يملكون الا قوت يومهم علي استخدام هواتفهم اكثر. وكانت شركة اورانج التابعة لشركة فرانس تيليكوم قد أطلقت نظاما لاعادة الشحن الالكتروني في ساحل العاج التي تمزقها الحرب في كانون الاول (ديسمبر) وبدأ يؤتي ثماره بالفعل لتنضم الي مجموعة كبيرة من الشركات الاخري التي توفر نفس الخدمة في شتي أنحاء القارة. وقال بيتر ارينا المسؤول التنفيذي بشركة سافاريكوم اكبر شركة لخدمات الهاتف النقال في كينيا في مقابلة مؤخرا في افريقيا مفهوم التكافل مع من هم أقل حظا خاصة الاسرة الممتدة في المناطق الريفية مهم للغاية لذا فان تحويل رصيد المكالمات له معني كبير .وطرحت شركات أخري تسعي لاستقطاب العملاء الافقر بطاقات شحن بفئات صغيرة جدا حتي يمكن للمستخدمين شراء رصيد يكفي لاجراء تلك المكالمة الضرورية الوحيدة.. التي ربما كانت هي كل ما يستطيعون تحمل تكلفته. وتبيع سنتل السنغالية المملوكة لشركة ميليكوم بطاقة قيمتها 100 فرنك افريقي (0.193 دولار) تكفي لاجراء مكالمة أو مكالمتين.. أي بسعر شراء سيجارتين أو أقل من ثمن تذكرة حافلة. وقال فانيلبوت سلوك الاستهلاك الفوري هو الذي ينجح جيدا في افريقيا… انه كاستخدام الهاتف الذي يعمل بالعملات المعدنية او شرب زجاجة من المياه الغازية .4