أرض الألغام… فيلم ألماني دنماركي يوثق معاناة الأسرى في الحروب

الجميع يتفق أن الحروب هي أقذر ما وجد على وجه الأرض منذ الخليقة وحتى اليوم، ففي الحروب يتم انتزاع الإنسانية من مكامنها ويتم إلقاء جميع القوانين والاتفاقيات في أقرب سلة مهملات، وتصبح شعارات حقوق الإنسان كلمات لا معنى لها، بل تبعث على الضحك، وكما قيل شر البلية ما يضحك.
الحروب لا مسوغ لها مهما تعددت الأسباب والمسببات، وإذا ما أمعنا النظر في الخريطة التاريخية للبشرية، نجد أن جميع الحروب والمعارك قامت نتيجة أسباب واهية، أو أسباب شخصية هدفها السيطرة على الشعوب وإخضاعها لا اكثر.
والحرب العالمية الثانية من أبشع حروب القرن الماضي بجميع صورها ودلالاتها وتاريخها الأسود، الذي لا يمحى فما يجري اليوم من أحداث وحروب واحتلالات ما هو إلا نتيجة حتمية لتلك الحرب الملعونة. والسينما العالمية نقلت لنا أفلاما عن تلك الحرب، البعض منها كان متحيزا لصالح المنتصر، والبعض الآخر نقل لنا الوجه الآخر للحرب.
الفيلم الدنماركي الألماني أرض الألغام Land of Mine هو أحد تلك الأفلام التي أنتجت عام 2015، الفيلم ينقل لنا معاناة الأسرى في الحروب، وكيف يتم التعامل معهم وجعلهم يدفعون ثمن حروب، ربما لم يرغبوا في المشاركة فيها مطلقا.

القصة عن شباب ألمان انتسبوا حديثا إلى الجيش الألماني النازي، يتم أسرهم من قبل الحلفاء وينقلون إلى الدنمارك تحت سيطرة القوات الدنماركية، التي تقرر تنظيف الساحل الدنماركي من الألغام التي كان قد زرعها الألمان في بدايات الحرب، يتم نقل الشباب الألمان إلى ذلك الساحل بإمرة رقيب دنماركي يعاملهم بقسوة مطلقة. يبدأ الأسرى بعمليات التنظيف بخوف وقلة خبرة، ويتم حرمانهم من وجبات الطعام لليلتين متتاليتين، مما يضطرهم إلى أكل الحشائش خلسة من الرقيب الدنماركي الذي يكتشف ذلك، بعد أن يصاب الأسرى بالتسمم ويصاب كذلك أحد رفاقهم بانفجار لغم. ما دفع الرقيب الدنماركي إلى سرقة بعض الطعام من مقر الوحدة الدنماركية وتقديمه للأسرى. تستمر أحداث الفيلم على هذا المنوال ومع مرور الأيام يبدأ الرقيب الدنماركي بتغيير طريقة تعامله مع الأسرى بعد أن رأى الألغام وهي تقطع أوصال هذا الأسير أو ذاك. الفيلم مليء بالمشاعر الإنسانية وكيف أن الكراهية ممكن أن تتحول إلى رحمة ومحبة بالتقرب ومعرفة معاناة الغير، ممن كنا نكن لهم الكراهية، وكذلك ينقل لنا إحدى صور معاناة الأسرى في الحروب وكيف يتم تحويلهم إلى فئران بشرية للتجارب، فعملية نزع الألغام تعتبر أحد أهم المهام الخطيرة، ورغم تقدم العلوم والتكنولوجيا الخاصة بعمليات نزع الألغام، ما زالت حتى اليوم نسب النجاة من هذا العمل قليلة جدا.
أداء الممثلين كان جيدا جدا والموسيقى التصويرية للفيلم أكثر من رائعة وموقع تصوير الأحداث كان على الساحل الدنماركي، ما أكسب الفيلم الأجواء الحقيقية لتلك الحوادث والحوادث المشابهة لها، التي جرت في الأيام التي أعقبت نهاية الحرب العالمية الثانية.
نهاية الفيلم كانت جميلة ومعبرة بصدق، فالرقيب الدنماركي كان قد وعد الأسرى بالعودة إلى وطنهم ألمانيا في حال نزع أكثر عدد من الألغام، لكن حادثة تقع تؤدي إلى مقتل جميع الأسرى ونجاة أربعة منهم فقط، فأثناء نقل الألغام التي تم نزعها ينفجر لغم بجميع الأسرى، ما يؤدي إلى مقتلهم في الحال ما دفع الرقيب إلى طلب نقل الأربعة الناجين إلى وطنهم، لكن الضابط الأعلى يرفض ذلك ويقرر إرسالهم إلى ساحل آخر مليء بالألغام عندها يأخذ الرقيب قرارا على عاتقه ألا وهو تهريب الأسرى الأربعة نحو الحدود الألمانية، وعندما يصل هناك عبر شاحنة عسكرية يطلب من الأسرى الاربعة أن يركضوا بأقصى سرعة لديهم حيث تبعد ألمانيا 500 كم فقط.

كاتب عراقي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية