أنطاكيا – «القدس العربي»: حكمت محكمة مقاطعة «سيونيك» جنوب شرقي أرمينيا على مقاتلين سوريين اثنين، بالسجن المؤبد، بتهمة انتهاك القانون الدولي والقتل اثناء النزاع المسلح، والهجوم على المدنيين. وحسب وسائل اعلام ارمينية، أصدرت المحكمة في جلسة مغلقة الحكم على المقاتلين السوريين محراب محمد الشخير ويوسف العبد الحجي، اللذين اعتقلا اثناء مشاركتهما إلى جانب الجيش الاذري في معارك كاراباخ، في خريف العام الماضي.
وكانت السلطات الأرمينية، قد اعلنت في وقت سابق انها لن تبادل المقاتلين السوريين في معارك قره باغ مع اذربيجان، بل سيحاكمون بتهم الإرهاب. واوضحت رئيسة قسم المعلومات في لجنة التحقيق الأرمنية، ريما إيغانيان، ان المعتقلين السوريين لدى أرمينيا لا يخضعان لتسليم وتبادل الاسرى مع الجانب الاذري، وهما ليسا اسيري حرب، ولا يمكن مبادلتهم وفق مبدأ «الكل مقابل الكل» الذي عرضته أرمينيا كجوهر لعملية تبادل الاسرى مع اذربيجان.
ويتحدر الشخير (46 عاماً) من ريف حماة، اما الحجي (33 عاماً) فمن ريف ادلب، من قرية الزيادية التابعة لمدينة جسر الشغور، وهو متزوج ولديه 5 اولاد، وظهرا في مقطع مصور بعد اعتقالهما من قبل القوات الأرمينية، واشار الحجي إلى ان راتبه الشهري الذي كان يتقاضاه من الجانب التركي بلغ 2000 دولار. وتثار تساؤلات عن مصير المعتقليّن بعد المحاكمة، وما ان كانت أرمينيا بصدد تسليمهما للنظام السوري؟ وفي وقت سابق، كان عضو مركز المصالحة التابع لروسيا، عمر رحمون، قد رجح ان يتم تسليم المعتقليّن للنظام السوري، قائلاً في تغريدة «حسب مصادري سيتم نقلهم وتسليمهم للدولة السورية قريباً..فرع فلسطين يرحب بكم».
واستبعد محامٍ سوري أن تسلم أرمينيا المقاتلين للنظام السوري، مؤكداً أن أرمينيا ستعمد إلى استغلال هذه الورقة للضغط السياسي على اذربيجان وتركيا، وذلك لتحصيل اكبر قدر ممكن من المكاسب. واستدرك في تصريحه لـ«القدس العربي» لكن احتمال تسليمهم للنظام يبقى وارداً، نظرًا لوجود اتفاقية بين النظام وأرمينيا تنص على تسليم «المجرمين» تم توقيعها في العام 2010. وقال: ان «محاكمة المقاتلين أساساً هي في اطار الضغط السياسي الذي تمارسه أرمينيا على الطرف المقابل (أذربيجان، أرمينيا) وفي حال عدم استجابة الطرف الأخير لمطالبها، حينها سيتم نقلهما إلى دمشق، ليقوم النظام باستثمار ذلك إعلامياً، للاساءة إلى تركيا». وأضاف، «النظام لن يفوت الفرصة للقول بان تركيا جندت السوريين كمرتزقة للقتال خارج سوريا، خدمة لاجنداتها ومصالحها».
وكان أطراف الصراع، قد تبادلوا الاتهامات بجلب «مرتزقة سوريين» واتهمت باكو انقرة باستقدام المقاتلين من سوريا، وجاء على لسان قيادي في حزب «العدالة والتنمية» الحاكم ان «أرمينيا باتهامها تركيا بجلب مقاتلين من المعارضة السورية للقتال مع اذربيجان، انما تحاول التغطية على جلبها هي للمرتزقة، ولصرف نظر وسائل الإعلام عن جرائمها بحق الشعب الأذري».
وقامت تركيا بتجنيد المئات من المرتزقة السوريين ضد أرمينيا في منطقة قرة باغ، وقبل ذلك في ليبيا للقتال ضد قوات اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر، وفعلت روسيا الأمر ذاته بإرسالها مقاتلين من مناطق سيطرة النظام إلى ليبيا لدعم حفتر. وطالب رئيس وزراء أرمينيا تيكول باشينيان بتحقيق دولي في وجود مرتزقة أجانب في قرة باغ بعد ان قالت قوات الأرمن في الاقليم انها اعتقلت اثنين من المقاتلين من سوريا، وهو ما نفته أذربيجان في حينها. وفي تشرين الاول/ اكتوبر الماضي، توقفت المعارك في اقليم قره باغ، باتفاق رعته موسكو وانقرة، استعادت اذربيجان بموجبه ثلاث مدن من الإقليم الذي تهيمن عليه أرمينيا منذ نحو 30 عاماً.