أرواح بخسة

حجم الخط
1

هل هذه ثورتكم؟ سؤال بلكنة ساخرة وغاضبة يأتي عقب أي عمل إرهابي سواء بالقتل الذي تعددت أنواعه وتوحدت أسبابه أو بتفجير أبراج الكهرباء وأنابيب الغاز والنفط أو حين افتعال أزمة مشتقات.
بغباء مفرط يعلق البعض ما يتعرض له الوطن من حملة انتقامية شرسة ليعيق المرحلة الانتقالية على ثورة التغيير.
هم ذات الاشخاص الذين يضعون من هم مع المرحلة الانتقالية في خانة علي محسن وحميد الأحمر ولا يستوعبون بان التغيير من أجل وطن وليس أفراد.
مشكلتنا في اليمن اننا لا نعترف بحب الوطن ولكننا نؤمن بتمجيد الأفراد. وهم لا يفهمون بأن الأرواح التي تزهق يوميا بأثمان بخسة هي أرواحنا جميعا من كان مع التغيير ومن يقف ضده.
هي روح أبي وأمي وأخي وأختي وأبني وبنتي ودموعنا التي نذرفها حزنا عليهم لا نحجبها حينما نعرف أن من بين الضحايا من هم مع النظام السابق او النظام الحالي أو حتى النظام اللاحق هي دموع نذرفها حزنا وألما وكبدا على اليمن كل اليمن بدون تفاصيل مقيته،تفاصيل مذهبية أو طائفية أو حزبية. لأن اليمن الأم التي يعيقها الأبناء الذين تربوا وعاشوا في خيراتها.
البعض وضيع في أخلاقياته حين يحاول مرارا وتكرارا اغتيال هذا الوطن بانفجارات وعبوات ناسفة ورصاص كاتم للصوت وآخر معلنا بكل وقاحة عن وجوده وقدرته على خطف الأبناء من الآباء وخطف الآباء من الأبناء .
يخطفوننا بكل قسوة وشراسة من حياة رغم قسوتها إلا إننا نحياها راضين.
صار الموت صناعة يحترفونها لعبة يتقنونها المهم هو الوصول إلى الهدف المهم هو الانتقام من شعب كامل من وطن له تاريخ عظيم،بالنسبة لهم لا يهم لا الشعب ولا الوطن المهم بالنسبة لهم هو أن يترحم الناس على ماض لن يعود؛هم لا يفهمون بأن عقارب الساعة لا تعود للخلف لا من أجل نظام بائد ما يزال يملك كل الإمكانيات ليمارس أفعاله الخسيسة بأريحية تحت مظلة الحصانة،ولا من أجل قطار فات. قلتها ذات مرة البرلمان والأمم المتحدة والعالم بأسره لا يعطي حصانة لأن ثمة قوانين إلهية لا يمكن العبث بها او المغالطة في بنودها.
منذ أن انتفض الشعب ضد النظام سقطت أقنعة كما سقطت أخلاق وسقطت مبادئ وانهارت معابد حب الوطن لانها أعمدة هشة بنيت على أطماع ومصالح شخصية.
ما زالت حادثة السبعين تشعرني بالغضب والألم ليأتي حادث مستشفى العرضي ليثبت البعض بكل جدارة بأنهم شياطين لا تقتل البشر فحسب وإنما تقتل الملائكة ايضا. محاولة لقتل رئيس الجمهورية او لقتل اليمن باءت بالفشل ولكنها نجحت بتفوق في قتل الحلم بالغد،والغد هنا ليس المقصود به كمية الشهداء الذين قضوا في الحادث وإنما في الصمت الذي يعقب كل عملية إرهابية وكأن الصمت بوابة أخرى مفتوحة على مصراعيها تأذن بدخول عمليات إرهابية أخرى.
لماذا الصمت فخامة الرئيس؟ لماذا لا تشعرنا بأهميتنا وأهمية هذا الوطن؟ لماذا السكوت عن الحق؟ هل ثمة حكمة في ذلك؟ إن كانت حكمة فالحكمة اجمل مقرونة بالشجاعة وإن كان الصمت خوفا فأرحل فلسنا في مرحلة يلزمها الخوف والخنوع فدماؤنا غالية ووطننا غالي لا يجوز أن تظل الدماء عنوانا رئيسيا لتفاصيل يومياتنا، ولا يجوز أن يظل الناس مجبورين على تقديم أرواحهم فداء لمرحلة يتجاذبها قطبين احدها تقتل وتدمر والأخرى تشجب وتندد.
ريا أحمد
كاتبة وصحافية من اليمن

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية