أزمة‭ ‬البصرة‭ ‬وصراع‭ ‬الكتل‭ ‬السياسية‭ ‬الشيعية

صادق‭ ‬الطائي
حجم الخط
0

اشتعلت‭ ‬أزمة‭ ‬البصرة،‭ ‬وخرج‭ ‬البصريون‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬شهرين‭ ‬في‭ ‬مظاهرات‭ ‬هزت‭ ‬واقع‭ ‬المحافظة‭ ‬الرث‭ ‬نتيجة‭ ‬نقص‭ ‬الخدمات‭ ‬الأساسية،‭ ‬وتحولت‭ ‬حالة‭ ‬الغضب‭ ‬إلى‭ ‬أزمة‭ ‬أمنية‭ ‬خطيرة‭ ‬عندما‭ ‬أُطلق‭ ‬النار‭ ‬على‭ ‬المتظاهرين‭ ‬فسقط‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عشرة‭ ‬متظاهرين‭ ‬قتلى‭ ‬برصاص‭ ‬مجهول‭ ‬المصدر‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭. ‬وتحولت‭ ‬حالة‭ ‬الغضب‭ ‬والمظاهرات‭ ‬السلمية‭ ‬إلى‭ ‬مظاهرات‭ ‬منفلتة‭ ‬هاجمت‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬مقرات‭ ‬الحكومة‭ ‬المحلية‭ ‬كمبنى‭ ‬محافظة‭ ‬البصرة‭ ‬ومقرات‭ ‬الأحزاب‭ ‬الإسلامية‭ ‬في‭ ‬المدينة،‭ ‬وتجاوز‭ ‬الغضب‭ ‬حدوده‭ ‬السابقة‭ ‬ليصل‭ ‬مديات‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬عندما‭ ‬هاجم‭ ‬متظاهرون‭ ‬القنصلية‭ ‬الإيرانية‭ ‬في‭ ‬البصرة‭ ‬وأحرقوها‭.‬

كتلتا‭ ‬الشيعة‭ ‬

‭ ‬أفرز‭ ‬الصراع‭ ‬الانتخابي‭ ‬تمحورا‭ ‬حول‭ ‬كتلتين،‭ ‬تمثل‭ ‬الأولى‭ ‬حسب‭ ‬توصيف‭ ‬المراقبين‭ ‬الكتلة‭ ‬الأبعد‭ ‬عن‭ ‬المشروع‭ ‬الإيراني‭ ‬وقد‭ ‬بات‭ ‬يطلق‭ ‬عليها‭ ‬رسميا‭ ‬ائتلاف‭ ‬‮«‬الإصلاح‭ ‬والإعمار‮»‬‭ ‬وهو‭ ‬ائتلاف‭ ‬ناتج‭ ‬من‭ ‬تجمع‭ ‬مجموعة‭ ‬كتل،‭ ‬ويمكن‭ ‬توصيفه‭ ‬بأنه‭ ‬ائتلاف‭ (‬العبادي‭ ‬والصدر‭ ‬والحكيم‭ ‬وعلاوي‭) ‬المؤتلف‭ ‬مع‭ ‬بعض‭ ‬القوى‭ ‬السنية،‭ ‬أما‭ ‬الكتلة‭ ‬الثانية‭ ‬التي‭ ‬توصف‭ ‬بأنها‭ ‬الأقرب‭ ‬لإيران‭ ‬والتي‭ ‬أخذت‭ ‬اسم‭ ‬ائتلاف‭ ‬البناء،‭ ‬فتتكون‭ ‬من‭ ‬ائتلاف‭ ‬القوى‭ ‬التي‭ ‬يقودها‭ (‬المالكي‭ ‬ـ‭ ‬العامري‭) ‬وبعض‭ ‬القوى‭ ‬السنية،‭ ‬مع‭ ‬غياب‭ ‬أو‭ ‬عدم‭ ‬وضوح‭ ‬موقف‭ ‬القوى‭ ‬الكردية‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭.‬

الملفت‭ ‬ان‭ ‬أزمة‭ ‬البصرة‭ ‬اشتعلت‭ ‬مع‭ ‬تصاعد‭ ‬التنافس‭ ‬بين‭ ‬القوى‭ ‬السياسية‭ ‬لتشكيل‭ ‬الكتلة‭ ‬الأكبر‭ ‬في‭ ‬البرلمان،‭ ‬فأرادت‭ ‬القوى‭ ‬السياسية‭ ‬المتنافسة‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬آلام‭ ‬ومعاناة‭ ‬الناس‭ ‬وتحويل‭ ‬نيران‭ ‬غضب‭ ‬الشارع‭ ‬إلى‭ ‬وقود‭ ‬لتجميع‭ ‬القوى‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬الكتلة‭ ‬الأكبر‭ ‬في‭ ‬اجتماع‭ ‬البرلمان‭ ‬العراقي،‭ ‬الذي‭ ‬من‭ ‬المفروض‭ ‬ان‭ ‬تتم‭ ‬فيه‭ ‬عملية‭ ‬انتخاب‭ ‬هيئة‭ ‬رئاسة‭ ‬البرلمان،‭ ‬وهيئة‭ ‬رئاسة‭ ‬الجمهورية،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬يتم‭ ‬تكليف‭ ‬الكتلة‭ ‬الأكبر‭ ‬بتشكيل‭ ‬الحكومة‭. ‬لكن‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬يبدو‭ ‬مشهد‭ ‬صراع‭ ‬ائتلافات‭ ‬الكتل‭ ‬الشيعية‭ ‬غير‭ ‬محسوم،‭ ‬وخصوصا‭ ‬مع‭ ‬ظهور‭ ‬حالة‭ ‬انتقال‭ ‬النواب‭ ‬بين‭ ‬الكتل‭ ‬مما‭ ‬أربك‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي‭.‬

‮«‬فيتو‮»‬‭ ‬المرجعية‭ ‬

التوتر‭ ‬أخذ‭ ‬بالتصاعد‭ ‬مع‭ ‬اقتراب‭ ‬موعد‭ ‬جلسة‭ ‬البرلمان،‭ ‬لذا‭ ‬وكالمعتاد‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المواقف‭ ‬لجأ‭ ‬المتنافسون‭ ‬إلى‭ ‬حرب‭ ‬التصريحات‭ ‬والتسريبات‭ ‬الإعلامية،‭ ‬فقد‭ ‬سرب‭ ‬بعض‭ ‬الساسة‭ ‬إلى‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬أمرا‭ ‬مفاده‭ ‬وجود‭ ‬‮«‬فيتو‮»‬‭ ‬لدى‭ ‬المرجعية‭ ‬الشيعية‭ ‬في‭ ‬النجف‭ ‬على‭ ‬أسماء‭ ‬بعض‭ ‬من‭ ‬ترشح‭ ‬لرئاسة‭ ‬الوزراء‭ ‬من‭ ‬الائتلافين‭ ‬المتنافسين‭. ‬فقد‭ ‬كشف‭ ‬القيادي‭ ‬في‭ ‬تحالف‭ ‬‮«‬سائرون‮»‬‭ ‬صباح‭ ‬الساعدي‭ ‬يوم‭ ‬الاثنين‭ ‬10‭ ‬أيلول‭/‬سبتمبر‭ ‬الجاري‭ ‬عن‭ ‬ورود‭ ‬تصريح‭ ‬رسمي‭ ‬من‭ ‬المرجعية‭ ‬الدينية‭ ‬العليا‭ ‬برفض‭ ‬خمسة‭ ‬مرشحين‭ ‬لمنصب‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬المقبلة‭. ‬

وقال‭ ‬الساعدي‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬صحافي‭ ‬إن‭ ‬‮«‬مرجعية‭ ‬السيد‭ ‬علي‭ ‬السيستاني‭ ‬رفضت‭ ‬5‭ ‬مرشحين‭ ‬لمنصب‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬المقبل‮»‬‭ ‬وأوضح‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الشخصيات‭ ‬المرفوضة‭ ‬من‭ ‬المرجعية‭ ‬هي‭ ‬كل‭ ‬من‭: ‬حيدر‭ ‬العبادي،‭ ‬ونوري‭ ‬المالكي،‭ ‬وهادي‭ ‬العامري،‭ ‬وفالح‭ ‬الفياض،‭ ‬وطارق‭ ‬نجم‮»‬‭. ‬وتابع‭ ‬أن‭ ‬‮«‬تحالف‭ ‬الإصلاح‭ ‬والإعمار‭ ‬الذي‭ ‬يضم‭ ‬سائرون‭ ‬والنصر‭ ‬والوطنية‭ ‬والحكمة‭ ‬وأطرافاً‭ ‬أخرى‭ ‬لديه‭ ‬عدة‭ ‬مرشحين‭ ‬للمنصب‮»‬‭ ‬مبيناً‭ ‬أن‭ ‬‮«‬العبادي‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬ضمن‭ ‬المرشحين‭ ‬لرئاسة‭ ‬الوزراء‮»‬‭. ‬مما‭ ‬حدا‭ ‬بالموقع‭ ‬الرسمي‭ ‬للمرجع‭ ‬الأعلى‭ ‬السيد‭ ‬علي‭ ‬السيستاني‭ ‬ان‭ ‬يرد‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الادعاء‭ ‬بعد‭ ‬يوم‭ ‬واحد،‭ ‬وقال‭ ‬المصدر‭ ‬المخول‭ ‬في‭ ‬التصريح‭ ‬ان‭ ‬‮«‬ما‭ ‬ذكره‭ ‬بعض‭ ‬النواب‭ ‬في‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام،‭ ‬من‭ ‬إن‭ ‬المرجعية‭ ‬سمّت‭ ‬عدداً‭ ‬من‭ ‬السياسيين‭ ‬ورفضت‭ ‬إختيار‭ ‬أي‭ ‬منهم‭ ‬لموقع‭ ‬رئاسة‭ ‬الوزراء،‭ ‬غير‭ ‬دقيق‮»‬‭ ‬مبينا‭ ‬ان‭ ‬‮«‬ترشيح‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬إنما‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬صلاحيات‭ ‬الكتلة‭ ‬الأكبر‭ ‬بموجب‭ ‬الدستور‭ ‬وليس‭ ‬للآخرين‭ ‬رفض‭ ‬مرشحها‮»‬‭.‬

كما‭ ‬بين‭ ‬المصدر‭ ‬في‭ ‬تصريحه‭ ‬الرسمي‭ ‬ان‭ ‬‮«‬التعبير‭ ‬بالرفض‭ ‬لم‭ ‬يصدر‭ ‬من‭ ‬المرجعية‭ ‬الدينية،‭ ‬كما‭ ‬إنها‭ ‬لم‭ ‬تسم‭ ‬أشخاصاً‭ ‬معينين‭ ‬لأي‭ ‬طرف‭ ‬بخصوصه‮»‬‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬انها‭ ‬‮«‬ذكرت‭ ‬لمختلف‭ ‬الأطراف‭ ‬التي‭ ‬تواصلت‭ ‬معها‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬مباشرة،‭ ‬انها‭ ‬لا‭ ‬تؤيد‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬المقبل‭ ‬اذا‭ ‬إختير‭ ‬من‭ ‬السياسيين‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬في‭ ‬السلطة‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬بلا‭ ‬فرق‭ ‬بين‭ ‬الحزبيين‭ ‬منهم‭ ‬والمستقلين،‭ ‬لان‭ ‬معظم‭ ‬الشعب‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬لديه‭ ‬أمل‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬من‭ ‬هؤلاء‭ ‬بتحقيق‭ ‬ما‭ ‬يصبو‭ ‬إليه‭ ‬من‭ ‬تحسين‭ ‬الأوضاع‭ ‬ومكافحة‭ ‬الفساد‮»‬‭.‬

مخاض‭ ‬البصرة‭ ‬

من‭ ‬مفارقات‭ ‬أزمة‭ ‬البصرة‭ ‬إن‭ ‬السيد‭ ‬احمد‭ ‬الصافي،‭ ‬وهو‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬المتحدثين‭ ‬باسم‭ ‬المرجع‭ ‬الشيعي‭ ‬الأعلى‭ ‬السيد‭ ‬علي‭ ‬السيستاني،‭ ‬قد‭ ‬انتقل‭ ‬إلى‭ ‬البصرة‭ ‬مع‭ ‬تفاقم‭ ‬الأزمة‭ ‬هناك،‭ ‬وبذل‭ ‬جهودا‭ ‬لم‭ ‬يتسن‭ ‬لإحد‭ ‬الاطلاع‭ ‬على‭ ‬ماهيتها‭ ‬في‭ ‬معالجة‭ ‬أزمة‭ ‬المدينة‭ ‬المنكوبة،‭ ‬والنتيجة‭ ‬كانت‭ ‬النجاح‭ ‬في‭ ‬بدء‭ ‬إعادة‭ ‬خدمات‭ ‬المياه‭ ‬الصالحة‭ ‬للشرب‭ ‬لمجموعة‭ ‬أحياء‭ ‬في‭ ‬البصرة،‭ ‬كما‭ ‬شهدت‭ ‬خدمات‭ ‬الكهرباء‭ ‬تحسنا‭ ‬ملحوظا‭ ‬في‭ ‬المحافظة‭ ‬وشهدت‭ ‬المدينة‭ ‬بداية‭ ‬عودة‭ ‬الهدوء،‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬عزاه‭ ‬البعض‭ ‬إلى‭ ‬توجيهات‭ ‬رجل‭ ‬الدين‭ ‬الممثل‭ ‬للمرجع‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬تواجده‭ ‬هناك‭.‬

لكن‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬شهدت‭ ‬البصرة‭ ‬تنافسا‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬الجهات‭ ‬لاثبات‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬خدمة‭ ‬المواطن‭ ‬الذي‭ ‬صبر‭ ‬على‭ ‬تردي‭ ‬الأوضاع‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬عقد‭. ‬فقد‭ ‬انتقل‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬حيدر‭ ‬العبادي‭ ‬مع‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬وزرائه‭ ‬من‭ ‬بغداد‭ ‬واستقر‭ ‬في‭ ‬البصرة‭ ‬بعد‭ ‬جلسة‭ ‬البرلمان‭ ‬التي‭ ‬شهدت‭ ‬توترا‭ ‬واضحا‭ ‬بين‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬ومحافظ‭ ‬البصرة‭ ‬وصل‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬تبادل‭ ‬الاتهامات‭ ‬بينهما‭. ‬وعندما‭ ‬وصل‭ ‬العبادي‭ ‬إلى‭ ‬البصرة‭ ‬بدأ‭ ‬بإطلاق‭ ‬التصريحات‭ ‬التي‭ ‬تفيد‭ ‬بأنه‭ ‬لن‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬بغداد‭ ‬حتى‭ ‬يضع‭ ‬حلولا‭ ‬حقيقية‭ ‬لمعالجة‭ ‬أزمات‭ ‬مواطني‭ ‬المحافظة‭ ‬المنكوبة‭.‬

بينما‭ ‬استثمر‭ ‬منافسو‭ ‬العبادي‭ ‬ما‭ ‬حصل‭ ‬من‭ ‬انفلات‭ ‬أمني‭ ‬وتسبب‭ ‬في‭ ‬مهاجمة‭ ‬وحرق‭ ‬مقرات‭ ‬أحزابهم‭ ‬ومقرات‭ ‬بعض‭ ‬فصائل‭ ‬الحشد‭ ‬الشعبي‭ ‬المسلحة‭ ‬للطعن‭ ‬بحلفاء‭ ‬العبادي‭ ‬في‭ ‬ائتلاف‭ ‬‮«‬الإصلاح‭ ‬والبناء‮»‬،‭ ‬مشيرين‭ ‬إلى‭ ‬إن‭ ‬مقرات‭ ‬التيار‭ ‬الصدري،‭ ‬الحليف‭ ‬الأبرز‭ ‬للعبادي،‭ ‬لم‭ ‬تمس‭ ‬في‭ ‬البصرة،‭ ‬بينما‭ ‬أحرقت‭ ‬مقرات‭ ‬بقية‭ ‬الأحزاب‭ ‬الإسلامية‭ ‬في‭ ‬المدينة،‭ ‬مما‭ ‬قرأه‭ ‬البعض‭ ‬على‭ ‬ان‭ ‬جماهير‭ ‬التيار‭ ‬الصدري‭ ‬أو‭ ‬المتعاطفين‭ ‬معه‭ ‬هم‭ ‬من‭ ‬هاجموا‭ ‬مقرات‭ ‬الأحزاب‭ ‬المتنافسة‭. ‬لكن‭ ‬الرد‭ ‬جاء‭ ‬من‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬سريعا‭ ‬وحادا،‭ ‬فقد‭ ‬صرح‭ ‬العبادي‭ ‬عند‭ ‬وصوله‭ ‬إلى‭ ‬البصرة‭ ‬متهما‭ ‬خصومه‭ ‬دون‭ ‬ان‭ ‬يسميهم‭ ‬فقال‭ ‬‮«‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬البصرة‭ ‬نزاع‭ ‬سياسي‭ ‬باستحقاق‭ ‬كامل،‭ ‬للأسف‭ ‬كتل‭ ‬سياسية‭ ‬لديها‭ ‬أجنحة‭ ‬عسكرية‭ ‬أراد‭ ‬بعضها‭ ‬إحراق‭ ‬البصرة‮»‬‏‎‭.‬

ومن‭ ‬التجليات‭ ‬الأخرى‭ ‬لتصاعد‭ ‬الصراع‭ ‬بين‭ ‬الائتلافين‭ ‬المتنافسين‭ ‬الاتهامات‭ ‬المتبادلة‭ ‬في‭ ‬أزمة‭ ‬البصرة،‭ ‬فقد‭ ‬اتهم‭ ‬النائب‭ ‬عن‭ ‬تحالف‭ ‬‮«‬الفتح‮»‬‭ ‬عدي‭ ‬عواد‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬الفارس‮»‬‭ ‬التي‭ ‬كلفتها‭ ‬حكومة‭ ‬العبادي‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬تصنيع‭ ‬وحدات‭ ‬ضخ‭ ‬وتصفية‭ ‬المياه‮»‬‭ ‬بالفساد،‭ ‬وملكيتها‭ ‬لأحد‭ ‬أعضاء‭ ‬مجلس‭ ‬محافظة‭ ‬البصرة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬دفع‭ ‬الوزارة‭ ‬إلى‭ ‬إصدار‭ ‬بيان‭ ‬قالت‭ ‬فيه‭ ‬إن‭ ‬شركة‭ ‬الفارس‭ ‬تابعة‭ ‬للوزارة،‭ ‬وتعمل‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬تنقية‭ ‬المياه‭ ‬ومحطات‭ ‬التصفية‭ ‬والتحلية‭ ‬والمجالات‭ ‬النفطية‭ ‬والتشغيل‭ ‬الميكانيكي‭ ‬الثقيل،‭ ‬ودعت‭ ‬إلى‭ ‬عدم‭ ‬‮«‬خلط‭ ‬الأوراق،‭ ‬وإرباك‭ ‬الرأي‭ ‬العام‮»‬‭.‬

وفي‭ ‬تطور‭ ‬لافت‭ ‬وصف‭ ‬بانه‭ ‬سيقلب‭ ‬معطيات‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي‭ ‬وتحالفاته،‭ ‬التقى‭ ‬هادي‭ ‬العامري‭ ‬مع‭ ‬مقتدى‭ ‬الصدر‭ ‬في‭ ‬بيت‭ ‬الأخير‭ ‬في‭ ‬النجف‭ ‬يوم‭ ‬الاثنين‭ ‬10‭ ‬أيلول‭/‬سبتمبر‭ ‬الجاري،‭ ‬ورأى‭ ‬المراقبون‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬اللقاء‭ ‬تقارباً‭ ‬تحقق‭ ‬بين‭ ‬زعيم‭ ‬كتلة‭ ‬‮«‬سائرون‮»‬‭ ‬مقتدى‭ ‬الصدر‭ ‬وزعيم‭ ‬كتلة‭ ‬‮«‬الفتح‮»‬‭ ‬هادي‭ ‬العامري،‭ ‬لاحتواء‭ ‬الاضطرابات‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬البصرة‭ ‬وفضّ‭ ‬الاشتباك‭ ‬حول‭ ‬تشكيل‭ ‬‮«‬الكتلة‭ ‬الأكبر‮»‬‭ ‬المكلفة‭ ‬باختيار‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الجديد‭. ‬كما‭ ‬رأى‭ ‬بعض‭ ‬المراقبين‭ ‬ان‭ ‬هذا‭ ‬التقارب‭ ‬قد‭ ‬قلّص‭ ‬من‭ ‬حظوظ‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬حيدر‭ ‬العبادي‭ ‬في‭ ‬ولاية‭ ‬ثانية‭ ‬بعد‭ ‬مطالبة‭ ‬كلا‭ ‬الائتلافين‭ ‬باستقالته‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬أزمة‭ ‬البصرة‭.‬

ويبدو‭ ‬ان‭ ‬هناك‭ ‬شبه‭ ‬إجماع‭ ‬لدى‭ ‬مراقبي‭ ‬الشأن‭ ‬العراقي‭ ‬فيما‭ ‬سيتمخض‭ ‬عنه‭ ‬اجتماع‭ ‬العامري‭ ‬والصدر،‭ ‬إذ‭ ‬أشار‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬محلل‭ ‬سياسي‭ ‬إلى‭ ‬ان‭ ‬لا‭ ‬تغيير‭ ‬في‭ ‬تشكيلة‭ ‬الكتل‭ ‬البرلمانية‭ ‬سيحصل‭ ‬نتيجة‭ ‬اللقاء،‭ ‬وان‭ ‬اللقاء‭ ‬كان‭ ‬متحمورا‭ ‬حول‭ ‬الخروج‭ ‬من‭ ‬أزمة‭ ‬تسمية‭ ‬المرشح‭ ‬لرئاسة‭ ‬الوزراء،‭ ‬كما‭ ‬استبعد‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬السياسيين‭ ‬العراقيين‭ ‬تشكيل‭ ‬تحالف‭ ‬بين‭ ‬الصدر‭ ‬والعامري‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الظروف،‭ ‬لكن‭ ‬يبدو‭ ‬إنهما‭ ‬وصلا‭ ‬إلى‭ ‬تفاهمات‭ ‬للتعجيل‭ ‬بإجراء‭ ‬التصويت‭ ‬على‭ ‬ترشيح‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬المقبل‭ ‬والتصويت‭ ‬عليه‭. ‬فهل‭ ‬سنشهد‭ ‬ولادة‭ ‬الحكومة‭ ‬المقبلة‭ ‬سريعا‭ ‬أم‭ ‬انها‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬عملية‭ ‬قيصرية؟‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬سنشهده‭ ‬في‭ ‬الأيام‭ ‬المقبلة‭.‬

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية