أزمة أوكرانيا تضع إسرائيل أمام نارين.. فهل تمسك العصا من طرفيها الأمريكي والروسي؟

حجم الخط
0

الناصرة- “القدس العربي”:

لا تنجح إسرائيل دائما في إمساك العصا من طرفيها وتبدو أحيانا كمن يقف بين نارين كما هو الحال في أزمة أوكرانيا فهي تجتهد للاحتفاظ بعلاقات تعاون وثيقة مع كل من روسيا والولايات المتحدة ولذا تسير بين النقاط في محاولة للاحتفاظ بعلاقاتها مع مختلف الأطراف المتضاربة مصالحها فهل تتمكن من إمساك العصا من طرفيها والاحتفاظ بعلاقات المصالح والتعاون مع الجهات المتصارعة؟

على خلفية ذلك عقد رئيس حكومة الاحتلال نفتالي بينيت، اجتماعا ليلة السبت لتقييم الأوضاع في الأزمة الأوكرانية داعيا وزراءه لالتزام الصمت حيالها تحاشيا لإغضاب أي طرف من الأطراف المتنازعة فيها ولـ”تسريع الاستعدادات لترحيل الإسرائيليين من أوكرانيا” على ضوء تحذيرات وترجيحات بأن حربا ربما تندلع يوم غد أو بعد غد.

ودعت حكومة الاحتلال الإسرائيليين في أوكرانيا لمغادرتها فورا وذلك بعد اجتماع بينيت مع وزير الخارجية، يائير لبيد، ومستشار الأمن القومي الإسرائيلي، إيال حولاتا، ومسؤولين أمنيين وسياسيين وتم الاتفاق على معاودة اللقاء ومتابعة ما يجري في أوكرانيا عن كثب.

وقال وزير خارجية الاحتلال يائير لابيد ظهر الأحد إن إسرائيل تواصل عمليات استعادة الإسرائيليين من أوكرانيا منوها لتنظيم عشر رحلات جوية في غضون 48 ساعة داعيا كافتهم لمغادرتها. كما كشف لابيد أن أكثر من 150 من أبناء عائلات الدبلوماسيين الإسرائيليين في كييف في طريقهم للعودة للبلاد. واكتفى لابيد بذلك وبالإشادة بما تقوم به سفارة الاحتلال في أوكرانيا دون الإفصاح عن موقف سياسي حيال الأزمة الراهنة هناك. 

الحفاظ على تنسيق مع روسيا في سوريا

في المقابل تواصل إسرائيل الصمت والامتناع عن التعقيب على أنباء القناة الإسرائيلية الرسمية حول تطلعات أوكرانيا لعقد صفقات أسلحة مع الصناعات العسكرية الإسرائيلية وحول مطالبتها دول البلطيق بعدم تحويل أسلحة إسرائيلية دقيقة لأوكرانيا تفاديا لاستفزاز موسكو. يشار أن إسرائيل زادت من مستوى تعاونها مع روسيا في السنوات الأخيرة على خلفية لقاء المصالح المتنوعة في ظل تراجع الولايات المتحدة وانسحاباتها من الشرق الأوسط وبسبب الرغبة للتنسيق حول ما يجري في سوريا وهذا ما يقودها أيضا للتقارب مع الصين مما يثير جدلا بينها وبين واشنطن أحيانا.

ويتفق محللون محليون على أن إسرائيل تسعى بصمتها تجاه الأزمة الأوكرانية للتوفيق بين علاقاتها مع روسيا والولايات المتحدة في ذات الوقت حفاظا على مصالحها منبهين لرغبتها الشديدة بالاحتفاظ بتعاونها الأمني والاستراتيجي مع موسكو حول ما يجري على الأراضي السورية.

قلق المؤسسة الأمنية

 وفي هذا المضمار يرى معهد دراسات الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب بضرورة استمرار إسرائيل تبني موقف يضمن الحفاظ على علاقات جيدة مع روسيا مع مراعاة مصالح الولايات المتحدة.

كما تخشى إسرائيل من تأثيرات سلبية للأزمة في أوكرانيا على محادثات النووي في فينا ومن صرف أنظار العالم عن إيران ومشاريعها المختلفة. ويعكس محلل الشؤون السياسية في صحيفة “معاريف”، بن كسبيت، قلقا في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من تغيير ممكن في السياسة الروسية في الشرق الأوسط، ومن تبعات النزاع الروسي الأمريكي حول أوكرانيا خاصة بما يتعلق بالمصالح الإسرائيلية مقابل إيران.

أما العقيد احتياط أودي أفنتال المختص في صياغة السياسات فيخشى هو الآخر أن تؤدي الأزمة  في أوكرانيا على المستوى الاستراتيجي إلى تراجع إضافي في الاهتمام الذي توليه الولايات المتحدة الأمريكية لتحديات الشرق الأوسط. في مقال نشره موقع القناة 12 العبرية قال إن أي مس جديد بهيبة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وأي تراجع في حضورها وتأثيرها، يُعَدان خبرا سيئا لدولة الاحتلال، ومن شأن  ذلك الانعكاس سلبا على استقرار المنطقة، وعلى المساعي المبذولة لكبح تمدُد إيران، كما ستكون له تبعات سلبية على استقرار إسرائيل وعلى قوة ردعها في المنطقة.

تحديات كبيرة لإسرائيل

ويرى رئيس الاستخبارات العسكرية السابق اللواء في جيش الاحتياط عاموس يادلين، أن الأزمة في أوكرانيا تدفع أمام إسرائيل تحديا يرتبط بالساحة السورية، بحيث من الممكن أن يتغير الواقع نحو الأسوأ بالنسبة لها بحال أرادت روسيا إرسال رسائل إلى الولايات المتحدة على حساب إسرائيل بطريقة من شأنها أن “تهدِد حرية عمل الجيش الإسرائيلي في الأجواء السورية”.

من جهته يحذر رئيس هيئة الأمن القومي السابق مئير بن شبات من أن التوترات في أوكرانيا تشكل تحديات كبيرة لإسرائيل ويرى أنه إذا تحقق “التوقع التشاؤمي، فإن العالم سيبدو مغايرا”، معتبرا أن المعركة في أوكرانيا ستحتل مكانا أساسيا في جدول الأعمال العالمي، والبيت الأبيض سيضطر إلى وضع روسيا في مقدمة اهتماماته، وستتجاوز أصداء الحرب الحدود الأوروبية، وتؤثر في السياسة الخارجية والصراعات والأزمات في أجزاء أخرى من العالم، وفي الاقتصاد والطاقة وعدد من المجالات الأخرى.

ويرى بن شبات أيضا في مقال نشرته صحيفة “يسرائيل هيوم” أن التحدي الأول الماثل أمام إسرائيل يتجسد في الموقف  المنشود اتخاذه إذا حدث أي تطور عسكري في شرقي أوروبا، بحيث ستجد نفسها محرَجة جدا بين موسكو وواشنطن.

إخطار أمريكي

وفي هذا المضمار قال موقع “بريكنغ ديفنس” إن الأزمة الأوكرانية قد تؤثر على استراتيجة إسرائيل تجاه سوريا وإيران، خاصة وأن  الأولى تعتمد على علاقات جيدة مع روسيا التي تسمح لها بالقيام بعملياتها في الأراضي والأجواء السورية.

ويرى التحليل أنه في حال حصول الغزو الروسي لأوكرانيا، والتوترات المتوقعة مع الغرب، قد تتعقد العلاقات الإسرائيلية – الروسية، خاصة وأن الولايات المتحدة أكبر حليف لإسرائيل. كما أشار التحليل إلى أن “إسرائيل قد تجد نفسها في موقف حرج” فهي ترتبط بعلاقات قوية مع واشنطن، ولكنها في الوقت ذاته تحتاج إلى الحفاظ على علاقتها مع موسكو التي تسيطر إلى حد كبير على المجال الجوي في سوريا، حيث تجري إسرائيل ضربات عسكرية ضد المصالح الإيرانية.

وكشف النقاب في إسرائيل أمس أنها تلقت إخطارا من الولايات المتحدة حول احتمال غزو روسي لأوكرانيا غدا الثلاثاء وعلى خلفية ذلك شددت خارجية الاحتلال في إنذاراتها للإسرائيليين البالغ تعدادهم 15 ألفا (عاد منهم 4 آلاف فقط) في أوكرانيا وللمسافرين الإسرائيليين بشكل عام. كما سارع رئيس حكومة الاحتلال بعد هذا الإخطار لدعوة وزرائه لعدم التحدث علانية في موضوع الأزمة في أوكرانيا وتحاشي التعبير عن موقف حيالها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية