لم يعكر صفو فرحة الجمهور المغربي بالتأهل إلى الدور الثاني سوى أزمة تذاكر مباراة ثمن النهائي أمام اسبانيا بملعب المدينة التعليمية غدا الثلاثاء.
فوسط الأفراح التي انطلقت في الدوحة ومدن المغرب بعد الفوز على بلجيكا وكندا، بدأ التوجس يدب وسط المشجعين المغاربة بعد تأكد غياب تذاكر المباراة الموالية على موقع الفيفا، إذ انتظر الراغبون في اقتناء التذاكر مرور يومين عن مباراة كندا الثالثة عن الدور الأول قبل أن ينفجر النقاش بحدة كبيرة في ظل الجسر الجوي الذي أطلقه المغرب بين الدار البيضاء والدوحة لدعم منتخب المغرب في رحلة البحث عن أول إنجاز عربي على الإطلاق.
شيئا فشيئا بدأت تتضح معالم أزمة التذاكر، فموقع الفيفا أعلن قبل انطلاق المباراة الثالثة عن الجولة الأولى عن نفاد التذاكر، وعلى بعد يوم واحد من إطلاق صافرة بداية المباراة ليست هناك تذاكر سواء في زاوية البيع الأول أو الركن المخصص لإعادة بيع التذاكر المسترجعة من المشجعين، هذا المعطى أفرز حالة غضب كبيرة في وسائل التواصل الاجتماعي بلغت حد توجه مشجعين إلى فندق المنتخب المغربي وتوجيه انتقادات مباشرة إلى بعض مسؤولي الاتحاد المغربي لكرة القدم، قبل أن يبادر الأخير صباح أمس الأحد إلى إصدار بلاغ مقتضب عن طرح 5 آلاف تذكرة في موقع الفيفا، هذا الخبر دفع المشجعين إلى الالتصاق بهواتفهم بحثا عن تذكرة، لكن المفاجئ هو غياب أية تذكرة على موقع الفيفا طيلة يوم الأحد.
والظاهر أن بلاغ الاتحاد المغربي كان متسرعا وحاملا لغموض كبير، إذ أن طرح التذاكر لن يتم في حينه، بل يتم على مراحل تبدأ من ليلة المباراة ثم يوم المباراة إلى غاية الساعات القليلة التي تسبق المباراة، كل ذلك وسط حيرة المشجعين الذين اقتنوا تذاكر الطائرات المغربية وحجزوا مكان إقامتهم في الدوحة.
ومن خلال البحث الدقيق في أسباب نفاد التذاكر، تأكد شراء بعض المقيمين الهنود، على الخصوص، لعدد هائل من التذاكر بدليل أن عدد الأفراد المنتمين لهذا البلد الآسيوي الحاصلين على بطاقة “هيا” الخاصة بالمشجعين، والتي تتيح الحصول على التذاكر، بلغ قرابة 57 ألف فردا متقدمين على الجمهور الأمريكي بفارق 20 ألف بطاقة، علما أن منتخب الهند بطبيعة الحال غائب عن الدورة، مقابل حلول الجمهور السعودي في الصف الأول بشكل طبيعي بـ77 ألف بطاقة بحكم مشاركة منتخبه في المونديال وأيضا نتيجة القرب الجغرافي بين السعودية وقطر. ولم يكن بعض المغاربة المقيمين بقطر بعيدين عن الموضوع، فقد فضحت بعض التسجيلات التي تم تصويرها سرا وجود مغاربة مقيمين بقطر ينشطون في السوق السوداء، إذ بلغ ثمن التذكرة ما بين 550 دولاراً و1200 دولار، علما أن ثمن التذاكر في موقع الفيفا يتراوح ما بين 90 و260 دولارا.
ويراهن الجمهور المغربي على إعادة جماهير كندا وبلجيكا وكوستاريكا وألمانيا لتذاكر مباريات الثمن نهائي بعد إقصاء منتخباتها، على أمل حضور مباراة لا تتكرر دائما، فهي أولا مباراة الثمن النهائي الذي لم يخضه المغرب منذ 1986، وثانيا مباراة ضد منتخب كان المغرب قريبا من هزمه في دورة روسيا قبل أربع سنوات لولا التحكيم الذي أتاح للإسبان التعادل في الدقيقة الأخيرة من المباراة.