القاهرة ـ «القدس العربي»: ليس من حديث يسيطر على الأوساط الشعبية سوى الحوادث غير الموثقة بشأن وقائع اختطاف لأطفال وفتيات وكذلك تخدير أشخاص في المواصلات العامة بهدف السطو على أموالهم، كما تواتر بين تجمعات الموظفين الحديث عن ازدهار تجارة بيع الأعضاء البشرية، وعلى الرغم من اهتمام الأجهزة الأمنية بالتحقيق في ما ينشر من مزاعم عبر مواقع التواصل الاجتماعي وإثبات عدم صحتها، إلا أن ماكينة الشائعات لا تتوقف على مدار الساعة، وفي السياق ذاته تفحص الأجهزة الأمنية في وزارة الداخلية مقطع فيديو متداولا على مواقع التواصل الاجتماعي، بشأن شاب يرقص على الأغاني الشعبية داخل مسجد، للتأكد من صحته، وتوعدت وزارة الأوقاف الشاب المغني في المسجد بأنه لن يفلت من العقاب، وكشفت مصادر عن قيام وزير الأوقاف الدكتور مختار جمعة بالتنسيق مع عدة جهات لكشف تفاصيل الواقعة… وأعاد انتشار الشائعات بشـأن حوادث الاختطاف المزيفة للأذهان الأجواء التي صاحبت ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني عام 2011، حيث عمت الأجواء موجات من الأقاويل والشائعات المفبركة. وفي السياق ذاته قال الدكتور اللواء عبد الوهاب الراعي أستاذ الإدارة في جامعة الدلتا والأكاديميات العسكرية والخبير الأمني، الآونة الأخيرة شهدت استلام البعض لرسائل صوتية مجهولة على التطبيقات الإلكترونية تزعم خطف فتاة أو سيدة في الطريق أو المواصلات العامة بواسطة التخدير بشكة دبوس، بدعوى عمل الخير وتوعية المواطنين. وحذّر الراعي، من الانسياق وراء تلك الأكاذيب مشيرا إلى أن تلك الشائعات تستهدف إرهاب المواطنين وتكدير السلم الاجتماعي، ومن دلائل ذلك خلو تلك الرسائل الصوتية من توضيح لأشخاص أو عناوين أو أرقام هواتف المجني عليهم أو الشهود أو القائم على التوعية المزعومة أو رقم سيارة وقائدها في محل الواقعة، أو رقم محضر وبيان من جهة رسمية معنية، أو أي دليل مادي يؤكد حدوث الواقعة المزعومة.
ومن أخبار الرئاسة: افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي، الاجتماعات السنوية التاسعة والعشرين للبنك الافريقي للتصدير والاستيراد. ويشارك أكثر من 3 آلاف شخصية مصرفية وحكومية ودولية رفيعة المستوى في الاجتماعات السنوية الـ 29 لبنك التصدير والاستيراد الافريقي، بحضور محافظي البنوك المركزية ورؤساء الحكومات والوزراء الافارقة، وممثلي المنظمات الدولية والإقليمية. وكشف الرئيس السيسي أن مصر تحتاج من 400 إلى 500 مليون دولار لتحقيق البنية الأساسية.. فيما أكد محافظ البنك المركزي المصري طارق عامر، أننا قادرون على تجاوز موجات التضخم بفضل السياسات الرشيدة.
وفي صحف أمس الخميس 16 يونيو/حزيران حرصت الحكومة على توضيح ما يثار من لغط بشأن أبرز القضايا، وبدورها قالت الدكتورة جيهان صالح مستشارة رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، إن وثيقة سياسة ملكية الدولة تهدف للتكامل بين دور الدولة ودور القطاع الخاص، وليس التنافس فيما بينهما، موضحة أن دور الحكومة في وثيقة سياسة ملكية الدولة يتمثل في تنفيذ الإجراءات التي لا يمكن للقطاع الخاص القيام بها، كما أن مصر تهدف لجذب استثمارات دولية من خلال معايير تنافسية مع دول العالم.
الخطير والأخطر
الجديد والخطير من وجهة عبد الله السناوي في “الشروق”، تعهد واشنطن المسبق لرئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت، كما كشف بنفسه، بإدماج إسرائيل في الإقليم، أو توسيع نطاق التعاون الاقتصادي والأمني والعسكري معها، والتقدم بخطى نوعية جديدة في التطبيع المجاني، دون أدنى التزام بأي انسحابات إسرائيلية من الأراضي العربية المحتلة باستثناء ما قد يكرره بايدن في رام الله عن الالتزام بحل الدولتين دون فعل أي شيء له قيمة يعتد بها، ولا ممارسة أي ضغط على حكومة بينيت لتقديم قتلة الصحافية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة إلى العدالة. ما قد يجنيه العرب عبارات في الفراغ وما قد يجنيه الإسرائيليون أفعالا على الأرض. في الجولة المرتقبة لبايدن تبدو واشنطن مستعدة لتبني المشروع الإسرائيلي لبناء قوة إقليمية، تحالف أمني وعسكري، بذريعة التصدي لـ«الخطر الإيراني» المفترض وحماية أمن الخليج، فيما هي واقعيا تحتاج إلى من يحميها. مشكلة واشنطن ــ هنا ــ أن أزمة الطاقة المتفاقمة على خلفية الصراع مع روسيا هي جوهر زيارته الشرق أوسطية لا مشروعات إسرائيل للتمدد والتوسع والتطبيع، لكنها لا تمانع في أن تتماشى مع الأهداف الإسرائيلية، إذا كانت دول بترولية وغير بترولية موافقة ومستعدة. باليقين فإنها لا تريد حربا واسعة في الشرق الأوسط تتورط فيها، لكنها لا تمانع في ترؤس الحلف العسكري المقترح، على أن تترك قيادته الواقعية إلى إسرائيل لرفع العتب والحرج عن الدول العربية التي قد تشارك فيه، لا تريد إنهاء «مباحثات فيينا» الماراثونية لإحياء الاتفاق النووي مع إيران، الذي جمده الرئيس السابق دونالد ترامب من طرف واحد، لكنها تخشى أن تبدو في وضع المهزوم دبلوماسيا. هناك فارق بين مناوشات التفاوض والتوجه إلى الحرب. هناك شد وجذب ومناورات معلنة وغير معلنة تستبق أي تفاهمات ممكنة، على ما يجرى بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية والسلطات الإيرانية، شبه قطيعة أحيانا تلحقها دعوات لمواصلة التفاوض. خضوع الوكالة الدولية للإرادات الغربية شبه مؤكد، وتداخل إسرائيل في الملف بإمداد الوكالة بالمعلومات الاستخباراتية بدوره شبه مؤكد.
غرقنا في الأوهام
يواصل عبد الله السناوي، صلب الموقف الآن يتمثل في الصراع على إيران نفسها، سياساتها وأدوارها الإقليمية وطبيعة علاقتها مع إسرائيل. إسرائيل تحاول أن تقتنص اللحظة وتطرح نفسها عنوانا رئيسيا في أي اتفاق محتمل، وهذا ما لا يمكن أن تقبل به إيران. إثارة الخوف من الخطر الإيراني هو العنصر الرئيسي في مشروع بناء التحالف العسكري المزمع، إسرائيل مهددة في وجودها، وإيران على وشك أن تحوز سلاحا نوويا خلال أسابيع. الخوف والقوة معا في خطاب أمني واحد. ذهب بينيت إلى إثارة تخويف من أن هناك خلايا إيرانية مسلحة قد تستهدف إسرائيليين في تركيا عسكريين وسياحا، بالأخص في إسطنبول، داعيا إلى عودتهم دون إبطاء مؤكدا في الوقت نفسه قوة إسرائيل في حفظ أمن مواطنيها في كل مكان في العالم. كان ذلك التحذير استهدافا مبطنا لأي تفاهم محتمل الآن، أو في المستقبل، بين إيران وتركيا. إنها محاولة ابتزاز لتركيا الطموحة في لعب دور أكبر في حسابات الإقليم بأثر ما تلعبه من وساطات مع موسكو لصالح حلف «الناتو» في الحرب الأوكرانية تحت الضغط الشديد، إما إسرائيل أو إيران، إما أن تلعب أنقرة بموافقتها دورا متعاظما في الإقليم، أو أن تجد نفسها محاصرة في الخندق الإيراني هذه حسابات وصفها الكاتب بأنها مغرقة في أوهامها. قد يخيل إليها أنها في وضع سياسي واستراتيجي جديد يمكنها بالابتزاز الاقتصادي بناء تحالف عسكري أكثر اتساعا من دول الخليج، كأن تبدو وسيطا مسموع الكلمة في الخليج وحساباته الأمنية الحالية والمستجدة، لتوجيه استثماراته وفوائض أمواله إلى مصر والأردن والعراق. المشكلة الكبرى في القصة كلها أنه يستحيل القفز فوق القضية الفلسطينية بالتجاهل، أو باستعراضات السلاح أو باصطناع الأعداء الافتراضيين، فالأثمان السياسية لا تحتمل في دول مثل مصر والأردن والعراق، التي سوف يتهدد أمنها القومي بفداحة غير متصورة. أخطر ما قد يترتب على مشروع التحالف العسكري أن الانفجارات سوف تضرب الشرق الأوسط كله، دوله ونظمه وشعوبه، ولا يبقى حجرا على حجر. هذا ما تريده إسرائيل بالضبط، لكنها سوف تدفع أثمانا مضاعفة.
مأزق الوثيقة
أكد زياد بهاء الدين في “المصري اليوم” أن الحوار الذي جرى مع رئيس الوزراء وفي الإعلام خلال الأيام الماضية بشأن محتوى “وثيقة ملكية الدولة” ركز وبشدة على تخارج الدولة من صناعات بعينها، كما لو كانت الوثيقة برنامجا جديدا للخصخصة، وإن كان باسم مختلف. هذا ليس الهدف المقصود من الوثيقة، وينبغي ألا ندفع أو نندفع في اتجاهه. الحديث الدارج عن «تخارج» الدولة بالكامل من النشاط الاقتصادي فيه مبالغة شديدة واندفاع أيديولوجي لا يعبر عن واقع مصر ولا احتياجاتها. انسحاب الدولة من الاقتصاد ليس ممكنا ولا مطلوبا. الأفضل – الذي طالبنا به كثيرا – هو تنظيم دور الدولة في النشاط الاقتصادي، بحيث يكون بارزا في المجالات الأمنية والتنموية والاجتماعية، أو التي يعجز عنها القطاع الخاص، وداعما ومساندا في غير ذلك. وهذا ما تسعى الوثيقة لتقديمه، وما يجب أن يكون الهدف النهائي منها. ويترتب على ذلك أن نجاح السياسة المقترحة ينبغي ألا يقاس بعد عام أو اثنين بحجم «التخارجات» التي تحققت والأصول التي بيعت، بل بما يكون قد تحقق من تصحيح للعلاقة بين القطاعين الخاص والحكومي، وبناء أسس للتعاون والشراكة. ومن ناحية المشروعات المقترح التخارج منها، فقد عبرت خلال الاجتماع عن تخوفي من أن تتجه الوثيقة إلى الوعد بأكثر مما يمكن تحقيقه بالنسبة لتخارج الدولة من بعض الصناعات والقطاعات بالكامل خلال ثلاث سنوات، خاصة أن السيد رئيس الوزراء أجاب مشكورا عن تساؤلي حول المقصود بالدولة، وهل هو شركات القطاعين العام والأعمال فقط؟ بأن الوثيقة تتناول كل الأنشطة المملوكة للدولة. لهذا، فنصيحتي مرة أخرى أن يكون الالتزام بالتخارج خلال هذه الفترة الوجيزة في حدود ما يمكن تحقيقه، حتى لا تفقد السياسة الجديدة مصداقيتها. كذلك تَحفُّظ العديد من الحاضرين – أثناء الاجتماع وبعده – على أن المطروح لا يحل مشاكل الاستثمار والمستثمرين: التراخيص والضرائب والرسوم والجمارك وفض المنازعات والبيروقراطية، وغيرها. والملاحظة في محلها، لأن الوثيقة لا تتناول إلا جانبا واحدا مما يشتكي منه المستثمرون.. ولكن هذا لا يمنع على الإطلاق من التفاعل معها في حد ذاتها وتقييمها وانتقادها والتقدم بمقترحات لتحسينها.
حوار ملغم
“الحوار هو الوسيلة الوحيدة للوصول لاتفاق، ولا أحد يرفض الجلوس لطاولته إذا ما دعي إليها” مقدمة تؤكد سوزان حرفي في “المشهد” أن الجميع يبدأ بها قابلا أو رافضا للدعوة التي وجهها الرئيس للحوار في إبريل/نيسان الماضي، لكن تبدو المساحة شاسعة بين من يراه لقطة يفرضها الظرف الآني، ومن يعتبره فرصة لفتح مساحة في المجال العام، من يسعى له بحكم الضرورة، ومن يذهب له انطلاقا من المسؤولية الوطنية، من يحاول استعادة دور وعودة للظهور، ومن يراه فصلا من استغلال السلطة للمعارضة لإعادة تسويق ذاتها وسياستها وقراراتها الاقتصادية القاسية، ومن ينتظر أن يكون بداية مراجعة لنهج وسياسة انفردت طبقها بالقرار والفعل طوال ثماني سنوات انقضت. بين هذا وذاك وأولئك قضايا ملحة؛ وشعب لم يخبره أحد بعد الهدف من الحوار ولا أجندته والقضايا المطروحة وعلاقتها بقوت يومه وفرص عمله ودخله، وأسعار تتضاعف بوتيرة متسارعة، ولا موقع ما يسمى بالإصلاح الاقتصادي الذي دفع فاتورته ولم يجن ثماره، ولا موقعه هو بعد سيادة منطق من يدفع يحصل، وفرص حصوله على صحة وتعليم كفء، وقبله حقه في دولة المواطنة وتطبيق القانون، وحدود مراكز القوى وأصحاب النفوذ الجدد، ينتظر ليطمئن على حقوقه الأساسية وحرياته ومستقبل أبنائه في دولة صار فيها كالمستأجر لا المالك الأصيل. السلطة بما تتعرض له من ضغط خارجي، وازدياد حالة عدم الرضا الداخلي، وغضب يتصاعد مع أزمة اقتصادية تشتد، ومجتمع بعيد عن الفعل وعن التعبير عن نفسه، ونخبة يغلب عليها الشخصنة والبحث عن حضور، ومعارضة سياسية تفتقد الظهير الشعبي والقدرة على التحريك والتأثير، وواقع سياسي سيطر عليه الركود والانسحاب، وشارع تراجع عن الاهتمام بالسياسة، وأحزاب ضمت نفسها لحزب السلطة مقابل الحصول على حصة من المقاعد، وبرلمان بغرفتيه يمثل الأجهزة التي شكلته أكثر ما يعبر حقيقة عن إرادة شعبية، ما يجعل الحوار ضرورة ملحة.
عيون الجمهورية الجديدة
نقاط مهمة وضعت سوزان حرفي يدها عليها عند تناولها قضية الساعة: الهدف من الحوار غير متفق عليه بين الأطراف، فمن يقول إنه حوار من أجل الحوار، لقطة للتسويق داخليا وخارجيا، واستحضار لجبهة أصابها الانشقاق وباعدت بين أطرافها الخصومة السياسية والاستبعاد، ووجوه كانت بالأمس شريكة مشهد ومنصة، قبل أن يتم اقصاؤها، ومن يراه خطوة لتحسين نسبي للعمل السياسي والحزبي، ومن يؤكد أنه مرهون بظرف ضاغط يمتد في أحسن أحواله حتى للاستحقاق الانتخابي 2024، ومن يأخذه الأمل لتغيير في معادلة الحكم، وإعادة النظر في نهج الدولة على صعيد السياسة والاقتصاد. أغلب المعارضة التي أكدت قبولها للمشاركة تتعامل من منطق سياسي، تستغل فرصة لتفاوض السلطة على فتح المجال العام، وبحث عن شراكة بعد الإفراج عن المحبوسين السياسيين، ومراجعة بعض القوانين والقرارات، وصولا لإعادة النظر في التعديلات التي طالت دستور 2014. لكن إذا توقف الأمر عند هذا فلا معنى للحوار، فهذه رؤية واقعية تعترف بحدود القوى المتاحة، لكنها آنية وقاصرة، لا تتخطى المطالبة بحقوق أساسية، وما هو معلوم من العدالة بالضرورة، كما أنها تبقي الدولة أسيرة الحال الواقع مع تحسينات مظهرية. وهنا يظهر شعار “الجمهورية الجديدة” الذي أطلقه الرئيس العام الماضي، ولم يزد عليه شرحا أو تفصيلا، لا إعلام ولا مؤسسات فكرية ولا حزبية ولا غيره، وعاد ليقترن بالدعوة للحوار، وهو ما قد يرفع السقف، وينقلنا لإعادة تأسيس لا مجرد محسنات، يأخذنا لنقاش القواعد المؤسسة لهذه الجمهورية، شكلها والقيم الحاكمة، العقد الاجتماعي الذي يحكمها، طبيعة العلاقة بين المواطن والسلطة والمؤسسات، من فيهم يخدم من، ومن له الكلمة الفصل.
علامة فارقة
يرى عماد فؤاد في “الوطن” أن الدعوة الرئاسية للحوار الوطني تمثل منعطفا مهما في مسيرة الدولة المصرية لعدة أسباب، من بينها أولا: أن تجارب الحوار الوطني بشكل عام ليست من الآليات المعتادة لإدارة الدول في كل الأوقات، وثانيا: الدعوة في حد ذاتها تُعتبر فارقة بين مرحلتين، مرحلة الصخب الثوري التي بدأت منذ يناير/كانون الثاني 2011، ثم ثورة 30 يونيو/حزيران، وما أعقبها من تحديات، ومرحلة الاستقرار والانطلاق نحو تأسيس الجمهورية الجديدة، وإعادة بناء مصر كدولة مدنية ديمقراطية حديثة، وثالثا: الحوار يمكن اعتباره وسيلة مُثلى لإعادة لمّ شمل تحالف 30 يونيو بكل مكوناته بعد تسع سنوات من الثورة، تقاطعت فيها السبل بين الحلفاء في سياق يبدو منطقيا مع مجريات الأحداث، وطبيعة اختلاف الرؤى حول السياسات التي يتبناها نظام الحكم، ورابعا: سيبدأ الحوار الوطني وسينتهى حتما، ووقتها ستتكشف المواقف، وسيعرف المصريون من شارك في ثورة 30 يونيو عن قناعة بضرورة إنقاذ البلاد من حكم الجماعة الإرهابية، ومن شارك تملقا لرأي عام كاسح، أو مضطرا رغم تعاطفه مع جماعة الإخوان، وخامسا: سيصل بنا الحوار إلى نتيجة مهمة مؤداها معرفة الأطراف الجادة والجاهزة للمشاركة في الانطلاقة المأمولة للدولة في السنوات المقبلة. كل هذه الأسباب تؤكد أننا «لا نملك ترف فشل الحوار الوطني»، وتدفعنا لأن نحذر من محاولات إفشاله التي بدأت إرهاصاتها منذ إطلاق الرئيس لدعوته، وكما ستشارك في الحوار أطراف كثيرة حريصة على نجاحه، سيشارك أيضا مَن يسعون لإفشاله عن سوء قصد، ومن سيعرقلونه بسوء الأداء، وأولئك وهؤلاء هم من أخشى منهم على الحوار.
نكبة التعليم
الجميع على حد رأي سامي صبري في “الوفد” يطالب برفع الميزانية، فمهما كانت تكلفة التعليم باهظة، فإن تكلفة الجهل والأمية مدمرة، وكفى ما لدينا من 25 مليون أمي، تضاف إليهم ملايين أخرى ممن يفكون الخط، ناهيك من الأمية الإلكترونية، وهبوط ترتيب مصر في المؤشرات التعليمية العالمية إلى الحضيض، وخلو قائمة الجامعات العشر الأوائل في الشرق الأوسط من أي جامعة مصرية. إن علاج المشكلة من جذورها يبدأ بتفعيل النسبة المقررة للتعليم في الدستور وهى 6.5%، وكما قال الزعيم الهندي العظيم نهرو «لأننا أمة فقيرة فيجب أن ننفق على التعليم بسخاء»، فإذا ما وصلنا لهذه النسبة سنتمكن من إنشاء بنية تحتية قوية، وجميل أن تقيم الدولة عشرات الكباري والأنفاق فهي مطلوبة وضرورية، ولكن يجب أن نقيم معها على التوازي بنية تعليمية شاملة، لا مدارس أو كتلا خرسانية فقط وإنما مدرسة متكاملة التجهيزات والإعدادات بمن فيها المعلم والطالب. وجود عجز في مدرسي المرحلتين الابتدائية والإعدادية فقط، يصل إلى 350 ألف مدرس جريمة أخرى، ولإزالة آثار هذه وتلك، ليس أمام الحكومة بديل سوى خوض المعركة بقوة، ومهما كانت خسائر اليوم صعبة التكلفة على اقتصادنا بسبب كورونا وتداعياته، فهي في الغد القريب ستكون أصعب وأشد، وربما لا نقدر على تحمل أعبائها إن لم نتصد لها من الآن، وهو ما استشعره الرئيس السيسي ووجه بتعيين 30 ألف معلم كخطوة أولى على الطريق أو حقنة لتسكين الألم.
خريطة طريق
نظرة سريعة قام بها سامي صبري على كليات التربية ومتابعة أعداد الملتحقين بها، أدرك عقبها السبب الرئيسي في انخفاض أعداد من يتجهون إليها، وهو عزوف الشباب رجال المستقبل عن القيام بأسمى مهنة وهي التعليم، فبعد أن كانت هذه الكليات تحتفي بأهل القمة هبطت للمرحلة الثالثة، وبالتالي فقدت مدارسنا من يعلم أبناءنا وأحفادنا التربية، ويدربهم على الابتكار والإبداع. تابع الكاتب: إن التعليم يا سادة أساس نهضة كل أمة، فقدموا لنا خريطة طريق نرى فيها اهتماما أكبر بالمبنى والمعلم والطالب وجميع أطراف العملية التعليمية، فليس منطقيا أبدا أن أنفق ملايين على مدرس، يعتبر الوظيفة باب رزق، يفتح له سبوبة الدروس الخصوصية. أطالب الحكومة بإعادة قرار تكليف خريجي كليات التربية على غرار ما يحدث مع خريجي الكليات الطبية والصحية للعمل فور تخرجهم في رياض الأطفال والمدارس في مختلف مراحلها، دون انتظار المسابقات وروتين التعيين، وهو القرار الذي كان معمولا به قبل إلغائه في أواخر التسعينيات من القرن الماضي. كما أطالب بتعيين جميع حملة الماجستير والدكتوراه في جميع الكليات ذات العلاقة بالعملية التعليمية كمدرسين وخبراء وتقنيين في المرحلة الثانوية، على أن يتم تمييزهم براتب أعلى يتناسب وما يحملونه من مؤهلات وخبرات. إن أزمة التعليم تكمن في غياب المدرس الأب والمربي والقدوة، نتيجة إهماله سنوات طويلة تعادل ما كان يقدمه من عطاء في سبيل بناء وإعداد الشخصية المصرية، التي لم تعد لها أي هوية بسبب سوء التعليم العام والجامعي معا.
البحث عن دولة
سعى أكرم القصاص في “اليوم السابع” لقراءة متأنية في التصريحات الرئاسية الاخيرة: من أهم النقاط التي جاءت في حديث الرئيس، خلال افتتاح وتفقد مشروع المجمع المتكامل للإنتاج الحيواني والألبان، في مدينة السادات، كان التأكيد على استمرار جهود الدولة في التعامل مع الأزمة الاقتصادية التي يواجهها العالم، بسبب تأثيرات الحرب الأوكرانية وقبلها كورونا، وتناول الحديث موضوعات الاقتصاد، والموقف من المشروعات القومية، وحياة كريمة والصناعة، والشركات العامة، ودور القطاع الخاص، وأيضا موقف مصر من الصراع العالمي في ظل حالة الاستقطاب، خاصة أنه وضع غير مسبوق عالميا، ولا توجد له سيناريوهات حول نهاية الحرب أو حجم التأثيرات المتوقعة في الاقتصاد العالمي، وتداعيات هذا وانعكاساته على دول العالم، كل دولة لها ظروفها وتعاملها مع الأمر. وحول وضع الاقتصاد في ظل الأزمة العالمية، أكد الرئيس السيسي أنه لا يوجد نقص في السلع، وهناك تأمين للاحتياطي لمدة 6 شهور، والأسعار لم ترتفع كثيرا، على الرغم من تضاعف الأسعار العالمية، وأن الدولة تدعم المنتجات البترولية، والسولار تم تثبيت سعره، والكهرباء هناك 17 مليون مشترك يحصلون على الكهرباء، بدعم أكثر من النصف، ومع هذا تم إلغاء رفع أسعار الكهرباء للعام الثالث، بسبب الظروف التي حدثت، سواء كورونا أو الحرب، وهو تقدير لظروف الناس. مع التأكيد على استمرار مشروع حياة كريمة، وأن أي تأخير يرجع إلى تأخر وصول بعض المستلزمات، بسبب تأخر سلاسل الإمداد، وحتى المصانع التي تعاقدنا عليها، بعضها تأخرت بسبب النقل، لكن المرحلة الثانية من حياة كريمة سوف تبدأ في موعدها. وفي ما يتعلق بالقطاع الخاص، أكد الرئيس أن الدولة تدعو القطاع الخاص وتحرص على الشراكة معه، خاصة أن إدارة القطاع الخاص أكثر إنجازا، وأنه يتقدم على الطرق الحكومية، وفي محطة الإنتاج الحيواني في السادات هناك شراكة مع القطاع الخاص، وهي شراكة ناجحة ومنتجة وهناك اتجاه لتوسيع شراكة القطاع الخاص في المشروعات في العمل والإدارة.
حقائق غير مترجمة
تابع أكرم القصاص قراءة جدول أفكار الرئيس وخططه: حول الشركات العامة التي يجرى الحديث عن وقفها، أكد الرئيس أن الدولة حريصة على استمرار أي شركة قادرة على الإنتاج، وأن أي شركة فيها أمل يتم دعمها، لكن هناك شركات تنفق ملياري جنيه رواتب دون عائد، وهذه لا يمكن استمرارها، لأنها تمثل عبئا على الشركة والدولة، وهناك دراسة لكل مصنع وشركة. ووجه الرئيس حديثه للإعلام، بأن يفتح مناقشات واضحة مع الأطراف المختلفة، مع عرض كل الآراء بشكل يوضح الحقيقة وبناء على معلومات، وهو ما طرحه نفسه في ما يتعلق بالحوار الوطني، وأهمية طرح كل الآراء، والاستماع إلى الآراء المختلفة والمتنوعة. هناك سؤال يتعلق بمساندة الصناعة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، حيث أكد الرئيس أن الدولة وفرت 30 مليون متر في كل المحافظات لمشروعات صناعية، وتسهيلات، وهي أراض مرافقة، حتى الآن مساحة الأراضي التي تم استغلالها نحو 3 ملايين متر. وحرص الرئيس على التأكيد أن خمسة عقود مرت، لم يكن هناك تعامل وتخطيط للمستقبل، بالشكل الذي يمكنه استيعاب الزيادة السكانية، ومن هنا فإن الدولة الآن عليها أن تعمل بسرعة مضاعفة، لتلبية الاحتياجات الحالية، وتعويض النقص الذي سبق خلال عقود، لم تشهد فيها الدولة عملا وتخطيطا واضحا، وهو ما تسبب في حالة عدم الرضا سابقا، ونعمل الآن لتحقيق الرضا والتعامل بشكل يراعي المستقبل، من حيث التعليم والصحة وفرص العمل والإسكان وباقي الملفات التي تهم الناس حاليا وفي المستقبل.
دون شعارات
منذ أيام تصدر مغني الراب المصري « ويجز»، وهو شاب من الإسكندرية اسمه أحمد علي، اهتمام الرأي العام وذلك بعد أن رفع علم فلسطين أثناء حفل له في العاصمة الفرنسية باريس.. تابع منتصر جابر في “الوفد” كأنه يذكرنا وسط الحفاوة العربية الرسمية بإسرائيل، إنها هي التي تحتل فلسطين وليس العكس، ويبدو إنه لن يتبقى لفلسطين سوى الشباب.. بل لن يتبقى للعرب كلهم سوى شبابه للحفاظ على وجودهم على خريطة العالم، ويجز.. مثل الشباب المصري الذين شاهدناهم قبل أيام في فيديو انتشر على السوشيال ميديا، وهم يغنون بصورة جماعية أغنية «أنا دمي فلسطيني» في حفل تصادف وجود إسرائيليين فيه، والذين ظهروا في حالة عزلة وحصار نفسي أمام رفض وجودهم في الحفل كرمزية لرفض احتلالهم للأرض وقتلهم لآلاف الفلسطينيين.. مع أن الإسرائيليين لم يحملوا بنادقهم في الحفل ولكن الشباب يعلم أنهم يخبئونها في أفكارهم.. وتحت جلودهم. ويجز.. أنضجته التجربة في الشوارع، واللعب مع الأصحاب بالكرة الشراب على الإسفلت في حواري الورديان في الإسكندرية، والسهر طول الليل على الكورنيش في عز المطر والشتاء والعشاء بساندويتش كبدة.. والسفر لبلاد أخرى والتعرف على أفكار مختلفة عبر شاشة موبايله المكسرة. ويجز.. شبه الشباب الذي يغني لهم.. وشبه الواقع الذي يحاصرهم، ويستقوي عليهم بتحديات وصراعات كبيرة هم ليسوا قدها.. جميعهم صغار السن، وأحلامهم أصغر منهم، وأضعف وأبسط.. لا يريدون كنوز علي بابا، ولا عيشة أهل أوروبا وأمريكا.. لا يريدون سوى رصيف يمشون عليه، ومكان في الميكروباص بقروشهم القليلة، وكمبيوتر تجميع وباقة إنترنت رخيصة وبطيئة حتى يستطيعوا بغرفتهم في الليل البكاء لبنت الجيران عن قلة حيلتهم أمام سيطرة وتحكم الكبار في حياتهم.. وحتى على أحلامهم، ومعرفة ويجز، تتطلب معرفة الشباب الذي يسمعه، هؤلاء الذين لا أحد يشعر بوجودهم وكأنهم غير مرئيين.. فهو يغني معهم وهم يغنون معه، وهو ليس بمطرب أنيق وبشعر مسبسب مثل أمراء الغناء، ولا عضلاته مفتولة لدرجة لا تعرف هل هو مطرب أم ملاكم؟ هو مؤدٍّ لكل الأصوات التي يسمعها في الشارع.. ولكل الناس المنكسرة والمحبطة والغاضبة، ولا أحد يعاملهم كآدميين.
الصين لا تمزح
نتحول بصحبة الدكتور وحيد عبدالمجيد في “الأهرام” نحو العلاقة المتوترة بين أكبر قوتين: يبدو لمن ينظرُ إلى سطح العلاقات الأمريكية – الصينية أن تغيرا يحدثُ فيها قد يقودُ إلى حربٍ بسبب مسألة تايوان. ولكن عندما نتجاوزُ هذا السطح إلى ما تحته، يتبين أن هذا التغير ليس أكثر من رسائل متبادلة اعتاد كلُ من الطرفين توجيهها إلى الآخر. تبدو الرسائلُ أكثر حدة هذه المرة، في أجواء يشوبها توترُ تسبب فيه الرئيس جو بايدن خلال زيارته إلى طوكيو أخيرا. فقد بوغت خلال مؤتمره الصحافي بسؤالٍ عن استعداد واشنطن للتدخل عسكريا للدفاع عن تايوان. لم يكن رده منضبطا، إذ فُهم منه أن هذا الاستعداد قائم، وهو ما نفاه البيت الأبيض فورا. وعدم انضباط بايدن في بعض تصريحاته أمر متكرر. كما أن رده كان على سؤالٍ افتراضيٍ بشأن احتمالٍ غير وارد الآن. وليس من الصواب الرد على مثل هذا النوع من الأسئلة كما لو أنها واقعية. ولهذا أثار جوابه حفيظة الصين، وهذا أمر طبيعي. ولأن الجولة الراهنة في الرسائل المتبادلة بدأت بمعالجة أمرٍ افتراضي، فقد مضت في هذا الاتجاه وصولا إلى حديث وزير دفاع الصين عن تدخلها لمنع انفصال تايوان رسميا، وهو أمرُ افتراضي أيضا. ولهذا لا يوجدُ ما يدلُ على أن شيئا تغير في التوافق على أن انفصال تايوان حدث في ظرفٍ معين، وصار أمرا واقعا متفقا على عدم تقنينه من ناحية، ولا إنهائه بالقوة المسلحة من الناحية الثانية، وبالتالي تواصلُ الصين سعيها إلى ربط الجزيرة بها اقتصاديا وتجاريا، من أجل تيسير سبل استعادتها سلميا. ورغم حماقة فريقٍ في إدارة بايدن، ما زال الاتجاهُ الرئيسي في مؤسسات السياسة الخارجية مدركا خطأ الوقوع في ما سماه جراهام أليسون فخ ثوقيديس، الذي يعنى اتجاه قوةٍ كبيرةٍ تشعرُ بالتهديد من جراء صعود قوةٍ منافسةٍ إلى شن حرب عليها، قياسا على سردية المؤرخ الإثيني ثوقيديس للحرب بين أثينا وإسبارطة. كما أن في هذه الإدارة من باتوا يرون أن الصين لم تعد قوة صاعدة، الأمرُ الذي يجعلُ مواصلة التنافس السلمي أجدى من مواجهةٍ عسكرية، وهو ما يؤمنُ بمثله معظم الاتجاهات الأساسية في الحزب الشيوعي الصيني.
استقيلوا
الغضب ضد اتحاد الكرة يتواصل ما دفع حمدي رزق لصب غضبه على رئيس الاتحاد والأعضاء في “المصري اليوم”: قليل من الحياء الكروي حتى على طريقة الذئاب، استقيلوا بكرامة يرحمكم الله، كل من لديه ذرة حياء، إحساس بالمسؤولية، عليه الاستقالة ومغادرة الجبلاية، حتى لا يبقى فيها سوى «جمال علام» وبطانته. التشبث بالمقاعد الخاوية من الاستحقاق خُلق المشتاقين، أما الاستغناء فمن شِيم المتحققين، هل تنتظرون إقالة فوقية تمكنكم من لعب دور الضحية، واستجلاب التدخل الكروي الخارجي، وتجرون علينا عقوبات الاتحاد الدولي «فيفا»، كما حدث سابقا؟ لن تنالوها، وزير الشباب والرياضة، واعٍ ومدرك، وشكّل لجنة تحقيق في المخالفات. ممارسة هذا النوع من الإحراج الجماهيري للدولة لا يستقيم مع فشل ذريع وفضائح تزكم الأنوف، وهزائم مذلة، وإخفاقات محزنة، التضحية بإيهاب جلال كبش فداء للتسكين وامتصاص الغضبة الجماهيرية، لا توفر حلّا.. الاستقالة هي الحل. فى كوكب اليابان هناك منظومة أخلاقية قوامها الإحساس بالعار، تصل عند البعض إلى حافة الانتحار، هناك قيم أخلاقية حاكمة للمتَبَوِّئين مقاعد ومناصب، تخفق تتنحى وتترك مكانك لمن يجيد النجاح.. تمسككم بالمقاعد الخاوية والشارع يغلي ويسخط، والتعلل من العلل، جبتوا لنا علة كروية، وأصوات الجمعية العمومية، نظرية مخاتلة، اهتبال بمعنى استعباط، هتمشى يعنى هتمشى.. الجمعية العمومية للشعب المصري لفظتكم. هل تنتظرون إخفاقا مضافا؟ المشرحة الكروية مش ناقصة فضايح جديدة، استقيلوا يرحمكم الله من غضبة الجماهير، لا عودة كيروش ستعدل المايل، ولا استقدام غوارديولا ينجيكم من العقاب الجماهيري، «إيش تعمل الماشطة؟” لقد فرطتم في الأمانة، سمعة الكرة المصرية أمانة ثقيلة، لم تَرَ الكرة فصلا مأساويا مثل هذا السقوط من علٍ، تخيّل وصيف البطولة الافريقية يُهان كرويا داخل وخارج ملاعب القارة.. الفضايح على الهواء، بث مباشر، وهم على قلبهم مراوح، لا غيرة ولا مسؤولية ولا إحساس بالعار، ولا.. فقط غادروا الملعب.