لن نناقش أزمة الحجاب المفتعلة التي أشعلها دون قصد وزير الثقافة المصري الجالس علي كرسي الوزارة منذ ما يقرب أو يزيد علي تسعة عشر عاماً أو أقل أو يزيد مثله في ذلك مثل وزير الزراعة المصري يوسف والي، وكمال الشاذلي وصفوت الشريف وباقي أعضاء حكومة الحزب الحاكم في مصر وعلي رأسهم مبارك الأب الذي يركب قطار الحكم البطيء منذ ما يزيد علي ربع قرن من الزمان والذي عاهد الشعب المصري علي أنه لن يترك كرسي الحكم طوال حياته وما دام يتنفس شهيق هواء مصر وينفث زفيره ليتنفسه الشعب المصري ذلك الزفير المبارك الذي هو فيه حياة المصريين.
تم صب جام الغضب علي وزير الثقافة المصري لمجرد أنه أبدي رأيا مخالفاً في الدين من ناحية التصور أو التأويل أو التفسير الذي يحق لأي إنسان ان يدلي برأيه في أي مسألة من المسائل الدينية أو الدنيوية ما دام أن هناك من إجتهد وأبدي برأيه في المسألة الدينية أو الدنيوية وما دامت هناك عقول فمن حقها أن تبدي رأيها أو تستفسر او تناقش أو تناهض فكرة من الأفكار أو رأيا من الأراء حتي لو كان الأمر في صميم الدين وهو العقيدة وسواء كان ذلك من ناحية الإيمان والكفر بالدين ذاته وذلك لأن الإجبار علي عقيدة معينة أمر مناف لتعاليم الدين بل ويرفضه الدين ويمجه لأن المفترض أن أساس التكليف في الدين يقوم علي العقل والحرية فلا تكاليف تقع علي عاتق عديم العقل أو مختله أو السفيه أو المعتوه، ولا تكاليف تقع علي عاتق العبيد والإماء، أليس هذا هو ما ينادي به الدين؟!! والأزمة المفتعلة التي قادها الإخوان المسلمون ضد وزير الثقافة المصري أظهرت خصامهم مع الديمقراطية التي ايدوها منذ أن أصدر المرشد العام للإخوان المسلمين ما سمي بالمبادرة والتي أقر فيها بأن الإخوان المسلمين يؤمنون بالديمقراطية وتبادل السلطة وأن الأمة أو الشعب مصدر السلطات، والذي ظهر من أزمة الحجاب المفتعله هذه ما قرر به مرشد الإخوان المسلمين بأن ما صدر من أعضاء مجلس الشعب من نواب الإخوان المسلمين ليس علي علم به وأن مكتب الإرشاد ليس له صلة بهذا الأمر، وذلك في أحد اللقاءات التلفزيونية عبر التليفون في برنامج العاشرة مساء. وهذا الكلام لا يمكن أن يتم تصديقه وهذا إن لم يكن ظاهراً للعيان من عدد الإستجوابات وطلبات الإحاطة التي تم التقدم بها ضد وزير الثقافة المصري بمجلس الشعب المصري بالتضامن مع بعض نواب الحزب الوطني الحاكم في مصر، ولكن ما ينفي تصريح المرشد العام للإخوان المسلمين ما قرر به القيادي الإخواني البارز عبد المنعم أبو الفتوح والذي قرر فيما نشرته صحيفة صوت الأمة القاهرية العدد 312 وذلك بالحرف الواحد: خلاص.. اعتبرنا كلام وزير الثقافة عن إحترامه للمحجبات وإستعداده للموت من أجل الإسلام، إعتذاراً وتراجعاً منه.. وهذا يكفي ولن نصعد ضده!
وهذا الكلام يمثل نفيا تاما لما أثبته أو حاول أن يثبته المرشد العام للإخوان المسلمين في البرنامج التليفزيوني العاشرة مساء!! محمود الزهيريمصر 6