القاهرة ـ «القدس العربي»: تواصلت أزمة الشهادات عن مرحلة حكم الرئيس الراحل محمد مرسي داخل المعارضة المصرية، لاسيما التيار الإسلامي فيها، فبينما اعتبرها البعض ضرورة لتقييم المرحلة والوقوف على الأخطاء التي وقعت فيها جماعة «الإخوان المسلمين»، وصفها آخرون بـ«محاولة نبش قبر» الرئيس الراحل.
وكان برنامج «الشهادة»، الذي يقدمه الصحافي المصري سليم عزوز، على قناة الجزيرة، تسبب في أزمة كبيرة، من خلال استضافة عدد من المقربين من مرسي، منهم القيادي الإخواني عصام تليمة، وسيف عبد الفتاح الذي شغل منصب مستشار مرسي، قبل أن يستقبل، وأمير بسام عضو مجلس شورى الجماعة.
تركزت شهادات هؤلاء في معظمها على عدم قدرة مرسي على اتخاذ أي قرار دون الرجوع إلى مكتب الإرشاد، إضافة إلى كواليس مشاركة الجماعة في الانتخابات الرئاسية بضغط من نائب المرشد خيرت الشاطر، رغم القرار المسبق للجماعة بعدم المشاركة، ما تسبب بهجوم على عزوز.
الأخير قال إن «اللجان الإخوانية التي يقودها نائب المرشد إبراهيم منير والأمين العام للجماعة محمود حسين، هي من يقف وراء الأزمة في مسألة الشهادات».
وسخر من مهاجميه بالقول: «لا حديث إلا عن أن برنامج الشهادة شق الصف»، متسائلا : « عن أي صف تتحدثون؟ إذا كان الإخوان وحدهم في تركيا ثلاثة صفوف، والصفوف الثلاثة لم تستوعب كل الاخوان، كما أن قامات كبيرة في حجم الشيخ القرضاوي وخالد مشعل فشلت في رأب الصدع ومنع شق الصف».
«جهلة وأغبياء»
وأضاف أن «الصف الذي يشقه مقال، أو برنامج، أو تغريدة، ليس بصف بل ناس تبحث عن الطلاق».
عاصم عبد الماجد، عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية، واصل هجومه على منتقدي الشهادات التي تؤرخ لفترة حكم مرسي.
ووصف الذين يرفضون توثيق هذه الشهادات بأنهم «جهلة وأغبياء، لا يقدرون حركة التاريخ، لأنهم يفهمون أن فترة حكم مرسي هي خاصة بهم وليس لغيرهم أن يتحدث عنها». وتساءل في صفحته الرسمية على «فيسبوك» : «إذا كان الحديث عن رئيس راحل وتقييم فترة رئاسته يعتبر نبشا للقبور، فإن الحافظ ابن كثير في كتابه «البداية والنهاية» نبش أكثر من عشرة آلاف قبر لملوك وسلاطين ووزراء ورجال دولة وعلماء وزهاد ووعاظ وأمراء وأثرياء، وقبله فعلها المؤرخ الطبري في كتابه «تاريخ الأمم والملوك»، بالإضافة إلى المقريزي وابن إياس والجبرتي وغيرهم».
وتابع قائلا : «إذا كانت جماعة رئيس أو حزبه أو أسرته ترى أنها هي فقط المعنية بالحديث عنه، فالأولى بهم أن يعتزلوا العمل العام ولا يتقدم أي منهم لشغل أي منصب عام».
وأوضح أن «الحديث والمعرفة والنقد والمراقبة والمحاسبة والحرية والشفافية.. كلها أشياء مكروهة أو محرمة عند الجماعات العنصرية».
وطالب منتقدي الشهادات أن ينكفئوا على ذواتهم، مضيفا «كنت أود أن أسمع وأقرأ روايات تاريخية تصحح أو تكمل الروايات الواردة في برنامج الشهادة، لكني لم أستمع سوى لشتائم وسباب لا يليق بمن ينتسب للإسلام ولو انتسابا واهيا».
وأكد أنه «شعر بأن هؤلاء قوم جاهليون لم يعرفوا شيئا قط عن أخلاق الإسلام، وهم فوق ذلك على درجة عالية من الغباء لأنهم خسروا معركة إسكات الأصوات وصار الناس الآن أكثر تشوقا لتدوين شهاداتهم ولسماع شهادات الآخرين».
واختتم حديثه موجها رسالة للجان الإلكترونية والتي وصفها بـ «الحمقاء»: «لا أحمق منك سوى من أرسلك لتعيثي في الأرض فسادا.. سيتكلم الناس رغم أنوفكم وسيتناقشون رغم أنوفكم وسيستمع بعضهم لبعض رغم أنوفكم وسيكتب التاريخ رغم أنوفكم وسيتم تقييم هذه الفترة رغم أنوفكم».
القيادي الإخواني والبرلماني السابق محيي عيسى، قال إن «الجماعة الإسلامية ارتكبت نفس خطأ الإخوان في معارضتها لنشر الشهادات، التي أوصى بها أحد قيادتها قبل وفاته».
الرافضون اعتبروها نبشا لقبر الرئيس الراحل.. والمؤيدون: تقييم للمرحلة ووقوف على الأخطاء
وأضاف على حسابه في «فيسبوك» : أن «الحركات الإسلامية عامة والإخوان بصفة خاصة تعيش حالة نفسية مرضية ترى تاريخها ثوبا فاقع البياض، ونقيضه حق وصواب والقيادة ملهمة لا يعتريها الزلل ولا يشوب قراراتها الخلل وهي فوق المحاسبة والحساب وكيف تحاسب وهي من اختيار الله؟».
وأوضح في حديثه عن أزمة كتم الشهادات في الحركة الإسلامية أنه قبل وفاة القيادي في الجماعة الإسلامية المهندس محمد يحيى أوصى زوجته بنشر مذكراته.
وتابع: «عندما تقوم بنشر المقدمة وإذا بثورة عارمة وتوسلات بوقف النشر لا لأنه غير حقيقي ولكن حتى لا نشمت بنا الأعداء».
وأشار إلى أن «من باب الإنصاف أن من قاموا بذلك كان بدافع شخصي وليس بتعليمات من القيادة بل كان رأى رئيس مجلس شورى الجماعة الإسلامية المهندس أسامة حافظ القيام بالنشر، وكذلك كان موقف القيادي عاصم عبد الماجد».
واستطرد في حديثه : « لكن المتنطعين والمتعصبين رأوا غير ذلك فتوقف النشر وخسرنا تقييما واقعيا لتاريخ حركة إسلامية كبيرة بحجم الجماعة الإسلامية، فتموت الحقائق ولا نتعلم من دروس التاريخ».
وعن الهجوم على عزوز، قال عيسى : الوقت يمر والعمر يمضي قبل أن نسجل للأجيال القادمة شهادة تبين مواطن الخلل والضعف، حيث قام « عزوز» بهذا الدور بعد أن رأى تقاعسا متعمدا من الإخوان لطمس الحقائق ودفتها مع موت أصحابها».
وأكد أنه تعرض لحملة مسعورة تنهش في لحوم أنصار الحق والذين وقفوا من أول يوم مع الحق وضد الانقلاب.
وأكد عيسى أن لجان الإخوان تلقوا التعليمات من القيادة بشن هجوم لا أخلاقي على عزوز، وكل من أدلى بشهادة تخالف رأى الإخوان.
وتساءل: « فهل مرسي وجماعته قد ارتقوا فوق الصحابة وصاروا ملائكة.. هل هم يعتقدون أنهم شعب الله المختار.. فليقل أحد جهابذة الإخوان من لجانهم متى أخطأ الإخوان ومتى اعترفوا وقاموا بالمراجعة».
واختتم حديثه قائلا: «مبروك لجماعة صار الغباء يقودها.. مبروك لكم فقد كسبتم عدوا جديدا لكم.. لكنه ليس كسائر الأعداء.. لأن مواقفه مع الحق تشهد له»…
في المقابل، كتب الصحافي والمعارض المصري وائل قنديل، في مقال له بعنوان «من ينبش قبر محمد مرسي»، معلقا على شهادة سيف عبد الفتاح عن فترة حكم مرسي بالقول : إن «الدكتور سيف الدين عبد الفتاح، تعجل في سبتمبر/ ايلول 2015 في فتح ملفات مرحلة حكم الرئيس الشهيد محمد مرسي، الأمر الذي دفع الابن الأكبر للرئيس، المسجون حاليا، محروما من الزيارات، للرد مطولاعلى ما تطرق إليه».
«الثرثرة الأحادية»
وأضاف «حينها بعث برسالة إلى نجل مرسي، حيث نشرها على حسابه في فيسبوك، وذلك منعا للشقاق».
وأوضح «الآن الرئيس مرسي في رحاب الله، وابنه الأكبر أسامة الذي كان متحدثًا باسم الأسرة، في الزنزانة، في فترة اشتعلت فيها رغبات البعض لنهش سيرته».
وتساءل عن «جدوى هذه الروايات التي تنطلق من طرف واحد، في حين أن الآخر إما ميت أو مسجون، وما جدوى هذه الثرثرة الأحادية في هذا التوقيت».
كما تساءل أيضا : «ماذا سيعود على الحراك الذي تم تجميده، والقضايا الراكدة التي وصلت إلى حالة تشبه الأرض اليابسة ».
وتابع: «لم أكن أتمنى مضطرا للرد على أشياء تقال، حيث كنت شاهد عيان عليها، حيث يتم اجترارها الآن، بعد أشهر قلائل من استشهاد الرئيس الذي خذله الجميع».
وزاد: «إذا كان الدكتور سيف قد قرر أن يحكي قصته، منفردا، عن هذه الفترة، فهذا حقه، لا ينازعه فيه أحد، لكن هناك شهود وأطراف أخرى».
وطالب بـ«ضرورة أن يدلي الآخرون وبقية الأطراف ببقية الشهادة حتى تكتمل الحقيقة، ولا يترك الأمر لصبية ينتشرون كالذباب حول الموائد جاهدين أن يتحول المشهد إلى حفلات مجون».
واختتم حديثه قائلا: «طالما أن الأطراف غائبون إما بسبب الموت أو السجن، فليس من الإنسانية في شيء الصمت على هذا التوثيق الخليع للتاريخ»، منوها أن «من يظهر بدور الأبطال شاهدتهم بعيني يتدافعون كالصبية لأجل خطف مناصب استشارية في مركب الرئيس الراحل، وعند الإحساس بالخطر قفزوا».