أزمة القارئ أم المبدع في نصوص الحداثة وما بعد الحداثة؟
لطفي خلفأزمة القارئ أم المبدع في نصوص الحداثة وما بعد الحداثة؟ يرغب المبدع ومنذ العصورالجاهلية أن يرفع دائما من مستوي التلقي لدي قرائه علي اختلاف مشاربهم الثقافية أو آرائهم الفكرية أو علي الأقل ان يكون منهم نسبة لا بأس بها تطالع النصوص بعين ثاقبة، ولها القدرة علي الاستيعاب الجيد وتتفاعل معها الي درجة كبيرة تؤدي في نهاية المطاف الي احداث توازن ما يحفز الكاتب ويشحذ جذوة الكتابة والابداع لديه، حبن تبدي آراءها وتحليلاتها وأن تجاريه في فهم وتشريح نصوصه الابداعية، أو أن يكونوا أكفأ منه فيضعوا أصابعهم علي مكامن الضعف فيها أو بمعني اخر أن يكونوا نقادا قادرين علي حمل الغربال النقدي لتمييز الغث من السمين، ولكن من المعروف أن الشعر الحداثي لا يخضع للتشريح والتحليل كما كان يحدث في قوالب الشعر العمودي وحتي عهد قريب، لكنه يُحس فتؤثر جرعة التذوق في سلوك المتلقي فيشعر بالانتشاء والانسجام دون أن يضع النص علي طاولة التشريح النقدي.ماذا يدعي تراكم جبال الكتابة الادبية في هذا الزمن العجيب أصلا؟ حيث نري احجام وابتعاد الناس عن القراءة الورقية، أقصد بسطات الكتب والجرائد والمجلات التي تعج بها الشوارع والأزقة وتعرض بأسعار زهيدة مقارنة بفترات زمنية قريبة!أليس لهذه الفجوة العميقة أسباب وجذور تستحق الدراسة الجادة والتحليل الموضوعي لكي نساهم في تقليصها أو ردمها حتي نبرئ أنفسنا من التهمة الموجهة الينا كمبدعين متغاضين وعن قصد وسبق اصرار في تركها تتسع وتؤول الي ما آلت اليه في سلخ القارئ نهائيا عن جذوره الثقافية ومحاربته لكافة أشكال الابداع الحداثي، الذي سار شوطا طويلا وابتعد الي مسافات لم تكن في الحسبان عند اللحظات الأولي من ولادته حيث اعتبرت تلك الولادة قيصرية وغير طبيعية لأنها جاءت مشوهة الوجه واليد واللسان أي شكلا ومضمونا وخارج اطار القيم والسلوكيات الموروثة التي تناقلتها الاجيال العربية لعصور أدبية طويلة من الماضي السحيق. لكن للكاتب كل الحق في أن يمتطي صهوة الحداثة وما بعد الحداثة وينفتح علي الثقافات والحضارات الأخري وينهل من معينها،لأنه بذلك يكون قد مد حبال التواصل بين الحضارات والثقافات المختلفة وساهم في اطفاء نيران أحقاد مستقبلية كان من أسبابها ربما انسداد الأفق المعرفي والثقافي بين الدول أو الأطراف المتخاصمة، وبهذا يكون قد أدي رسالته الادبية علي أكمل وجه، وأنار دروبا لم يكن لمحاربي الابداع الحداثي فيها أي دور ايجابي، بل علي العكس تماما فهم بانغلاقهم وبعدهم عن الآخر قد أعادوا الامة للوراء قرونا، لأنهم سيظلون يلهثون طويلا في نهايات قطيع الباحثين عن المعرفة وثمار الثقافة الحقة الطازجة علي أشجار الانسانية! ہ شاعر فلسطينيQMK 0