أزمة القدس عاصمة للثقافة العربية عام 2009 علي الفضائية الفلسطينية:

حجم الخط
0

هناك خلل بنيوي في التفكير بمسألة القدس و اللجنة تذكّر برواية صنع الله إبراهيم!

مصطفي أبو سنينة

قدمت الفضائية الفلسطينية حلقة خاصة لمناقشة احتجاجات المثقفين الفلسطينيين علي تشكيل اللجنة التحضيرية للقدس عاصمة للثقافة العربية لعام 2009 التي شُكلت مؤخراً بمرسوم رئاسي وأثارت احتجاجات واسعة حيث وصفت بأنها لجنة تأبين أكثر منها لجنة احتفال وأنها لا تلبي الحد الأدني من الطموح العام وأنها قد استثنت من تشكيلتها فلسطينيي الشتات وفلسطين المحتلة عام 1948. وكان الشاعر محمود درويش قد اعتذر عن رئاستها التي أوكلت إليه عند تشكيل اللجنة.

وقد استضاف الإعلامي محمود أبو الهيجاء في برنامجه مغزي الكلام كلاً من وزير الثقافة الفلسطيني الدكتور ابراهيم ابراش والشاعر نجوان درويش الذي قدم موقفاً نقدياً يمثل وجهة نظر المثقفين الفلسطينيين الذين يعارضون تشكيلة اللجنة وذهنية أوسلو التي تقف من ورائها.

وقد طالب الشاعر نجوان درويش بإعادة تشكيل اللجنة علي أسس ثقافية ومهنية ووطنية وأشار إلي وجود فساد في تشكيل اللجنة الحالية ووصفها بالصدمة المروعة وأنها مثل اللجنة لصنع الله إبراهيم مشيراً إلي الرواية الشهيرة للروائي المصري التي تتحدث عن لجنة غامضة يقع البطل ضحيتها!

من جهته تحدث وزير الثقافة عن الرؤية الرسمية للفعالية، كما كشف أن وزارة الثقافة لم تُستشر في تشكيل اللجنة رغم أن قرار مجلس وزراء الثقافة العرب باعتبار القدس عاصمة للثقافة العربية عام 2009 نص صراحة ـ بحسب الوزير ـ علي دور واضح لوزارة الثقافة الفلسطينية، وهذا ما لم يحدث(!) إذ لم يستشرها أحد، مما أثار علامات استفهام مضاعفة حول موضوع اللجنة وفعالية القدس عاصمة للثقافة العربية عام 2009 برمتها إذا كانت البداية بهذه الطريقة. اللجنة – بتشكيلتها الحالية- تسيء للقدس، بعكس ما كانت النية حين تم اعتماد القدس عاصمة للثقافة العربية لعام 2009. هذه الحلقة، التي نسجل هنا أبرز ما جاء فيها، تكشف بعضاً من المسكوت عنه في قضية القدس والجدل الداخلي الفلسطيني حول كيفية إدارة فعالية عام 2009 والتخبط الرسمي الذي كشف عنه تشكيل لجنة بحجم اتفاقية أوسلو ومبادرة جنيف! ـ محمود أبو الهيجا (مقدّم الحلقة): … كان من المقرر أن تكون بغداد عاصمة للثقافة العربية ونتيجة الأوضاع الأمنية اعتذرت عن قبول المكانة الدورية كعاصمة ثقافية فكانت القدس وكأن أوضاعها الأمنية هي الأفضل. مهما يكن وكما يقول الفلسطينيون عادةً (نحن لها)، لكن كيف سنكون كذلك؟ وقد بدأنا كما يبدأ النظام الرسمي العربي عادة بمؤسسته المحافظة بتشكيل لجنة عليا فيها من الأسماء الكبيرة ما يفرض الاحترام والتقدير لكن أيضاً ثمة غياب واضح للمثقف صاحب النص والرؤيا والموقف. هذا الأمر أثار حفيظة الوسط الثقافي الفلسطيني في اتجاهات مختلفة، لكن كيف يمكن معالجة هذا التحفظ وكيف في الأساس نراعي هذه القضية ونجعل من القدس التي منحناها هذه المكانة كعاصمة للثقافة العربية وهي تعيش هذه الأوضاع البالغة الخصوصية والصعوبة؟ القدس ما زالت تحت الاحتلال. للنقاش في هذا الموضوع نستضيف الدكتور إبراهيم ابراش وزير الثقافة الفلسطيني والشاعر الكاتب نجوان درويش.

ـ دكتور إبراهيم ابراش ما معني أن تكون القدس عاصمة للثقافة العربية وهي ما زالت تحت الاحتلال؟

ـ د.

إبراهيم أبراش: من هنا تأتي الأهمية في اختيار القدس عاصمة للثقافة العربية وهي تحت الاحتلال، لأن هذا يعني تحدياً كبيرا غير مسبوق. اختيار القدس جاء ضمن فعاليات تناوبت عليها عدة عواصم عربية، وكانت نسبة نجاح هذه العواصم نسبية، إلا انه في هذه العواصم العربية كان التحدي دائماً تحدياً ثقافياً، ولكن عند اختيار القدس أصبح التحدي ثقافياً وسياسياً ومن هنا الأهمية غير الطبيعية لهذا التحدي في كافة المجالات والمستويات نظراً لما تمثله القدس من رمزية دينية وسياسية. نحن من خلال هذا التحدي يجب أن نبلغ رسالة ثقافية وسياسية واجتماعية ودينية، وعلي هذا الأساس تم اختيار لجنة بمرسوم رئاسي لتهيئ وتحضر لهذا الحدث الكبير. وأنا اعتقد أن الوقت ضيق لأن حدثاً بمثل هذه الأهمية يحتاج إلي إعداد مكثف وطويل المدي حتي نستطيع أن ننجح في هذا التحدي. ـ محمود أبو الهيجا: تحدي القدس هو تحدي الحياة والوجود والتاريخ والمستقبل، لذلك ثمة خصوصية تتميز بها القدس بسبب هذا الظرف التاريخي الذي نعيشه، أنها تحت الاحتلال وبسبب المكانة المقدسة للقدس.

أتوجه للشاعر نجوان درويش بالسؤال انه كان هناك استياء من قبل المثقفين بأن اللجنة لم تكن علي مستوي هذا التحدي، وان هناك أسماء في اللجنة لا علاقة لها بالثقافة أو غير الثقافة، بماذا تفسر ذلك أو تري ذلك؟

ـ نجوان درويش: هناك خلل بنيوي في التفكير في مسألة القدس، نجد جذوره في السياسة الفلسطينية منذ أوسلو. من نحن؟ سؤال من نحن يحدد كيف نتصرف وكيف نتعامل. للأسف القدس تحولت إلي فلكلور ومزيج من الخطابة والكلام الفضفاض الواسع، في ظل غياب شبه كامل لأي فعل ثقافي ومعرفي لصالح مدينة القدس، وفي الآونة الأخيرة أصبح اسمها عنواناً للمشاريع التي القليل منها هو حقيقي والأكثر مشاريع تندرج ضمن الفساد المؤسساتي الذي نعيشه منذ أوسلو.

ـ محمود أبو الهيجا: أنت الآن تحوّل الموضوع إلي سياسي وأنا لا أريد أن اذهب إلي هذا المذهب حتي لا أضيع عنوان الحلقة الرئيسي، إن هناك مناسبة مهمة جداً يجب الاستفادة منها لإعادة القدس كقضية تعاني بوصفها مدينة تاريخية؟

ـ نجوان درويش: الموضوع ثقافي ولكن جذوره سياسية. وتوضيح جذر المسألة ضروري لتوضيح المسألة برمتها. وحين يعلن عن القدس عاصمة للثقافة العربية في عام 2009، برأيي المتواضع كان قراراً متهوراً لأننا لا نمتلك أية مقومات وكان من الأجدي والأفضل تأجيل هذه المناسبة لنكون مستعدين أكثر ولكي نستطيع تقديم شيء. لا نريد أن يكون عام 2009 عام الفضيحة، يكشف كم نحن ضعفاء علي الأرض، ولا نريد لهذه المناسبة أن تتحول مثل مناسبات الوطن العربي ففي العواصم العربية التي سبقتنا مثل الجزائر وعمان لم تضف هذه الفعاليات إلي الحراك الثقافي شيئا. وفي القدس بسبب ظروف الاحتلال والوضع الخاص بها ستكون حظوظ النجاح قليلة والفضيحة مضاعفة. هذه فعالية فلكلورية، وهي مهمة فقط الآن بسبب وضع القدس وكل أسئلتنا وتقصيرنا حول المدينة.

ـ محمود أبو الهيجا(مقدم الحلقة) د. ابراهيم أنا أريد أن أقاطع نجوان لأنه يستبق الأمور، وأنا لست من الذين يودون ان يستقرئوا الأمور بناء علي خلفية سياسية. لدينا عام كامل للتحضير.. كيف دكتور إبراهيم نستطيع أن نعالج هذا الموضوع وان نخلص المسألة الثقافية من الموضوع السياسي بالمعني الذي تحدث عنه نجوان درويش؟

ـ وزير الثقافة: الموضوع الذي تحدث عنه الأخ نجوان سياسي، ممكن أن نتفق أو نختلف عليه وربما لا أحد كان راضياً عن كل المسيرة السياسية السابقة ذات الفراغات هنا وهناك وعملية الإصلاح السياسي، وهذه تجربة امتدت لعشر سنوات فيها الكثير من التحديات، السلطة تتحمل مسؤولية المعارضة والمثقفون يتحملون المسؤولية ومؤسسات المجتمع المدني أيضاً. المسؤولية هي مسؤولية الجميع. التحدي كبير وقرار مجلس وزراء الثقافة العرب اعتبر القدس عاصمة لفلسطين والعرب والأمة الإسلامية، وعليه طالب وزارات الثقافة العربية والدول العربية بالمساهمة والمساعدة علي إنجاح هذا الحدث ثقافياً وسياسياً. نحن شعب التحديات لا يمكن أن نهرب. (نحن لها) كما ذكرتم بالبداية، بالرغم من أن الوقت ضيق والتحديات كبيرة وما زلنا في بداية المشوار، لذا يجب أن نكون في مستوي الحدث. نظراً لضيق الوقت في التحضير لهذا الحدث علينا بدل نقد اللجنة أن نقوم بالعمل لإنجاح هذا الحدث. نحن كوزارة ثقافة لم نستشر.

ـ محمود أبو الهيجا: هناك مقترحات قدمتها وزارة الثقافة ولم تؤخذ بعين الاعتبار، وهناك من يصف تشكيل هذه اللجنة بالطبخة العجولة.

ـ وزير الثقافة: مع أن قرار مجلس وزراء الثقافة العرب يطلب العمل والتنسيق مع وزارة الثقافة في فلسطين، مع وزارات الثقافة العربية، في اللجنة أسماء لشخصيات محترمة وهناك تحفظ علي بعض الأسماء وتساؤل حول أساس اختيارهم، وهذا أمر طبيعي عند تعيين أي لجنة سوف يقوم طرف بالتحفظ علي اختيار أسماء معينة. لماذا فلان وليس فلاناً الآخر؟

الذين أخفقوا وقصروا في (بيت لحم 2000) أعضاء في لجنة القدس 2009!.. ـ الشاعر نجوان درويش: أريد أن أرد علي الدكتور إبراهيم.. أنت تحدثت عن النقد، وهذا بالمناسبة ليس فقط منطق الخطاب الرسمي الفلسطيني، أيضا في الخطاب الرسمي العربي أصبحت كلمة النقد وكأنها مشاغبة غير مستحبة! إدوارد سعيد يقول (لا تضامن بدون نقد) شَرط سعيد التضامن بالنقد، من لا ينتقدك لا يتضامن معك، هذا أولا. ثانياً، المسألة نسبية، أنت تقول أن ليس هناك لجنة تخلو من التحفظات والمساءلات. علينا أن نقر بالحقيقة، اللجنة كانت عبارة عن صدمة مروعة بأن يكون التفكير الثقافي الفلسطيني بهذا المستوي. هناك أسماء محترمة جداً في اللجنة ولكن هذه الأسماء برأيي جري استعمالها للتغطية علي ضعف اللجنة وقصورها. هذه مثل لجنة (صنع الله إبراهيم) في رواية (اللجنة)، وهي لن تنتج القدس عاصمة للثقافة العربية، بل ستنتج قصة مشابهة لقصة (بيت لحم 2000) التي كان من المفروض أن تكون حدثاً عالمياً والمفارقة أن الذين أخفقوا وقصروا وكان يجب أن يساءلوا ويحاكموا في (بيت لحم 2000) هم أعضاء في لجنة القدس عاصمة للثقافة العربية عام 2009 ! ـ محمود أبو الهيجا( مقدم الحلقة): ليس جميعهم.

ـ نجوان درويش: أغلبيتهم! مع احترامي الشديد لكل أعضاء اللجنة، لكن علينا أن نكون صريحين مع بعضنا.

ـ محمود أبو الهيجا: د. ابراهيم تحدثت عن معايير في اختيار اللجنة. أنا أريد أن أعطي تعليق الشاعر غسان زقطان علي هذه اللجنة بقوله ( أنها لا تعني شيئاً تقريباً ومرجعياتها جاهزة وأنها لجنة للتأبين وليست للاحتفال ولأنه لم تكن هناك معايير واضحة في اختيارها).. ما تعليقك دكتور؟

ـ د.

ابراهيم أبراش: أنا لا أدافع عن تشكيل اللجنة. ونحن نحترم كل مرسوم يصدر عن الرئيس، ولكن بالتأكيد هناك من أشار عليه بهذه الأسماء. التحفظات واردة وهذه اللجنة دورها تحضيري فقط. وأنا كوزير للثقافة عندما جلست مع الرئيس كانت هناك أشياء كثيرة لم تعجبني لكن يجب أن لا نتوقف عند أشياء جزئية وان نفكر كيف ننجح هذا العمل بعيدا عن الامور الشخصية. يجب أن نزاوج بين النقد والممارسة، لا أن ننتقد ونبقي بعيدين عن الممارسة. وهذا النقد البناء هو أساس كل تطور وتقدم وان يكون الذي ينتقد جزءا من الفعل وليس خارج الفعل. والسؤال هو كيف ننجح هذه التظاهرة السياسية الثقافية وكيف يكون لكل منا دوره في إنجاحها؟

ـ محمود أبو الهيجا: اللجنة التي ضمت 47 اسماً خلت إلي حد كبير من المثقفين الفلسطينيين خارج الوطن في المنفي والشتات، ولا بد من إعادة النظر في اللجنة لتضم ولتشمل كافة الفلسطينيين. والدكتور يعطيني الأمل بحصول ذلك. لدينا مداخلة علي الهاتف من الكاتب والصحافي عايد عمرو: مساء الخير. كتبت في الصحافة رأياً حول اللجنة الوطنية للاحتفاء بالقدس عاصمة للثقافة العربية. ماذا تقول في ذلك؟

ـ عايد عمرو: أنا أقول انه من بداية التشكيل أو الإعلان عن القدس عاصمة للثقافة العربية، كنا نتحدث ونقول انه لا يجوز أن نتجاوز أسماء كبيرة في الثقافة الفلسطينية ولكن الذي حصل أن حتي الجماعات الثقافية في البلد لم يؤخذ رأيها، اتحاد الكتاب لم يؤخذ رأيه نقابة الصحافيين والجماعات الثقافية المستقلة لم يؤخذ رأيها، حتي أن اللجنة لم تحتو علي أي اسم من المثقفين الفلسطينيين في الشتات. يعني ما هو دور المثقف الفلسطيني في الشتات؟ إذا كان دوره فقط مراقبة ما يحدث، والقدس عاصمة الثقافة العربية هي عاصمة للمثقفين الفلسطينيين في الداخل والشتات وليست القدس عاصمة للثقافة الفلسطينية فقط للمثقفين في قطاع غزة والضفة الغربية. إذا أردنا أن نحتفل بالقدس عاصمة للثقافة العربية ينقصنا الكثير من أجل هذا الاحتفاء، الاحتفاء يحتاج إلي كتب وترجمة وأغانٍ وأفلام وأرشيف يحتاج إلي أشياء كثيرة، ولكن الذي تم هو أن هناك صحفاً تم استثناؤها من اللجنة.

محمود أبو الهيجا: علي سبيل المثال؟

ـ عايد عمرو: علي سبيل المثال، تم استثناء الحياة الجديدة من اللجنة. ما هو السبب؟ ألا يوجد ملحق ثقافي في جريدة الحياة؟ كتبنا أن هناك نواقص في اللجنة. وأنت تذكر عندما اجتمعنا مرة في احد الأماكن وقلنا انه سيتم تجيير هدف الاحتفاء إلي سياسي وسيتم علي الأغلب إقصاء الثقافة والمثقف الحقيقي عن اللجنة وعن العمل في اللجنة… محمود أبو الهيجا: شكراً جزيلاً لك عايد عمرو علي هذه المداخلة. وصلت رسالتك.

نعود لموضوع الاحتفاء بالقدس، هناك ما يشبه الترانسفير الثقافي في القدس منذ 15 عاماً وتهجير المؤسسات الثقافية في القدس إلي الخارج. هل نستطيع القول أن الاحتفاء الأجدي والأمثل هو دعم المؤسسات الثقافية لتبقي في القدس وتثبيتها وكيف نفعل ذلك دكتور؟ ـ د.

ابراهيم أبراش: بداية أريد أن أعقب علي الأخ عايد، عندما نتعامل مع القدس نتعامل معها كعاصمة لفلسطين ومن هنا كانت الحساسية التي تفهمناها انه لا يجب أن تكون بعنوان وزارة الثقافة لكي لا تحصر الأمر في السلطة، وقلنا يجب أن تكون بعنوان منظمة التحرير لأنها عنوان كل الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج. بالنسبة للقدس، غياب الإستراتيجية أو عدم إعطائها الأهمية الأولي لأنه تم التركيز علي النظام السياسي والسلطة ومن يحكم القدس وانشغالنا بتطبيق اتفاقية أوسلو ثم انشغالنا بهمومنا الداخلية كل هذا أتاح لإسرائيل الفرصة من اجل تعزيز سياساتها في القدس وخنق الحياة الفلسطينية فيها. ـ محمود أبو الهيجا: القدس هي قدسنا ولنفترض انه لن يعاد النظر في هذه اللجنة وهذا علي الأغلب، لن نأمل الشيء الكثير.

ـ نجوان درويش: أنا آمل!

ـ محمود أبو الهيجا: نأمل ذلك.. كيف نساهم نحن كمثقفين في إحياء هذا الحدث بعيداً عن المؤسسة الرسمية في رأيك؟

ـ نجوان درويش: أريد أن اسأل سؤالا الآن.. هل هناك مشروع قمنا به من عشرين سنة، منذ عمر الانتفاضة الأولي، فعلناه ولم نخفق؟ هل هناك قدر علينا أن تفشل كل مشاريعنا وان يبقي الفساد راتعاً؟ هذا السؤال يجب أن نثيره قبل أن نثير مسألة نجاح هذه الفعالية أو عدم نجاحها. برأيي الشخصي، نجاح اللجنة مرتبط بقضية الفساد الفلسطيني، والفساد ليس شبحاً، كل شخص يمكن أن يكون فاسداً والفساد ليس شيئا من الخارج، عملياً وببساطة اللجنة فيها فساد مع احترامنا لأعضائها!

ـ محمود أبو الهيجا: لا يجوز لك القول مع احترامي للجميع وأنت تتهم الأعضاء بالفساد؟! السؤال الجوهري هو كيف نحيي هذا الحدث بعيداً عن المؤسسة الرسمية؟

ـ نجوان درويش: لتدارك ما تم يجب إعادة النظر في اللجنة والمرسوم الرئاسي الذي صدر ليس في النهاية قرآنا كريماً! بإمكانه أن يصدر مرسوم تعديلي ودراسة الموضوع بشكل أكبر. أنا أؤكد أن المستشارين الذين قدموا الاستشارة للرئيس لم يكونوا أكفاء بشكل كاف لكي يقدموا الاستشارة الأمثل، علينا أن نتخلص من النظرة السياسة الضيقة التي صبغت اللجنة والتي استثنت الفلسطينيين في المنفي وفي فلسطين المحتلة عام 1948، ربما يقولون انه يوجد إشكاليات سياسية واتفاقات سياسية، لكن هذا شيء والثقافة شيء آخر، أنا لا استطيع أن استثني (عزمي بشارة) مثلا وان أقول أنه ليس فلسطينيا. أيضا ينبغي تشكيل لجنة ثقافية متخصصة أكثر ولديها خبرة أعلي في الإدارة الثقافية، لجنة أعضاؤها لم يخفقوا في مهمات ثقافية سابقة. ـ محمود أبو الهيجا: أنا افترضت فرضية انه لن تتغير هذه اللجنة، كيف علي المثقفين أن يعملوا؟

ـ نجوان درويش: إذا لم تتغير هذه اللجنة لن نصنع شيئاً وسنسقط في الإحباط. وقدراتنا ليست كبيرة لكي نبددها في الخلافات والخيارات الخطأ.

ـ محمود أبو الهيجا: نجوان يبدو متشائماً جداً وسوداوياً مع أن النقاط التي ذكرها نقاط مهمة؟

ـ د.

ابراهيم ابراش: هناك انتقادات علي اللجنة لكن يجب أن لا نصدر حكماً مسبقاً بأن اللجنة فاسدة لأن هناك تحفظا علي هذا الاسم أو ذاك أو انه لم يوضع اسم فلان في اللجنة. كلمة الفساد كلمة كبيرة. اللجنة لم تمارس عملها بعد ولم تتقاض راتباً بعد. هي فقط ستضع تصوراً عن الحدث.

ـ نجوان درويش: أنا لم أصدر حكماً، لقد طرحت أمرا لديه قرائن.

ـ د.

ابراهيم أبراش: أنت أقحمت الفساد في مجال يجب أن لا يقحم فيه. هذه اللجنة يجب أن يشرك الكل فيها من الداخل والخارج وهذا تحد كبير. عندما تشتغل في مجال الثقافة العنوان يلعب دوراً، مجرد أن تعمل تعريفاً وتقول فلان في اللجنة، هذا الفلان يمكن أن يجمع عشرات الآلف أو مئات الآلاف بغض النظر عن العمل الذي يؤديه وبالتالي نحن بحاجة إلي هذه العناوين لتكون فاعلة، علينا أن نطلب من اللجنة إيجاد آلية لإشراك هؤلاء المثقفين في الخارج. أعضاء اللجنة لن يغطوا كافة نشاطات الحدث خلال عام كامل هؤلاء فقط سيقومون بالتحضير لهذا الحدث وربما خلال التحضير سيتم تشكيل لجان وسيكون علي رأسها الأشخاص الذين تم استثناؤهم من اللجنة. النقد أمر ايجابي ولكن كيف يمكن أن نجعله نقداً بناء. القرار قد صدر والتحدي مفروض علينا، القدس عاصمة للثقافة العربية عام 2009. الذي يريد أن يبقي بعيداً لأن في اللجنة أخطاء، كأنه يتهرب من المعركة.

ـ نجوان درويش: ولكن لا نريد أن نهدر طاقتنا في حرب مع اللجنة. يجب أن تكون طاقتنا موجهة للعمل والتصدي للسياسة الاحتلالية. عدونا الاحتلال في القدس ماكر ومحترف ومهني، ولكي تواجهه تحتاج إلي كثير من العمل.

ـ د.

ابراهيم أبراش: وهذه الأمور التي طرحت في الجلسة الأولي، بأنه إذا لم تسمح إسرائيل أن تقام فعاليات هذا الحدث في القدس فالبدائل جاهزة. مثل إقامة الفعاليات في الضفة وغزة والشتات.

ـ محمود أبو الهيجا: قرار مجلس وزراء الثقافة العرب نص علي أن يكون لوزارة الثقافة الدور الأساسي في هذا الحدث ما دوركم؟!

ـ د.

ابراهيم أبراش: إلي الآن لم يعط، ليس لنا دور أساسي ونحن ننتظر. نتمني أن يكون لنا دور فاعل أساسي خصوصاً في التنسيق مع وزارات أخري. ـ محمود ابو الهيجا: معالي الوزير تتمنون الدور لكن ينبغي أن تسعوا إليه من خلال موقف حاسم، اسمح لي في هذه النقطة؟

ـ د. ابراهيم ابراش: بعض الحقوق تحتاج أن تحارب من اجلها وان تنتزعها انتزاعاً، أنا لن أحارب ولكن سأطالب بحق. نعم هناك سياسة لكن يجب أن يكون لوزارة الثقافة دور.

ـ نجوان درويش: هناك قضية مهمة ويجب التركيز عليها، يجب علينا أن لا نتعامل مع موضوع القدس عاصمة للثقافة العربية علي طريقة الكعكة ومن أكل من الكعكة ومن لم يأخذ قسماً من الكعكة! الأمور ليست بهذه الطريقة علي الإطلاق، ومطالبات المثقفين بلجنة أفضل وعمل ثقافي أفضل، ليس من باب انه تم استثناؤهم، فهم يطالبون بعمل مخلص تجاه قضية القدس وليس بحصص. وضعنا جداً محرج ودعونا ولو لمرة واحدة أن لا نخفق في الثقافة إذا لم نستطع أن نغيّر في الواقع السياسي الأسود الذي تعيشه فلسطين هذه الأيام.

ـ محمود أبو الهيجا: مشاهدينا الكرام الموضوع بالغ التفاصيل وبالغ التعقيد، ويحتاج إلي نقاش أوسع، وأنا افترض أن وزارة الثقافة ستدعو بعد قليل إلي عقد ورشة عمل أو ندوة لمناقشة هذا الموضوع علي مستويات مختلفة وبوقت أطول وأفضل وبصراحة أكثر، مع أن الشاعر نجوان درويش ذهب بعيداً في وضوحه وموقفه، ولكن أنا اتفق مع الدكتور ابراهيم ابراش وزير الثقافة علي انه ينبغي دائماً أن نقرن النقد الحقيقي والعميق بالرغبة وبالنوايا الحقيقية وبقرار العمل وان لا نقف عند نقطة محددة وان نحاول أن نتجاوزها دائماً، خدمة للموضوع الذي نتصدي له وهو أن تكون القدس عاصمة للثقافة العربية وعاصمة لثقافة الوجود والصمود الوطني الفلسطيني وعاصمة للتطلع الحقيقي من اجل السلام الحقيقي علي هذه الأرض، نحتاج إلي الكثير. أشكر الدكتور ابراهيم ابراش لسعة صدره في هذا الحوار، وأشكر الشاعر نجوان درويش علي وضوحه ومواقفه الحادة بعض الشيء. واشكر لكم حسن المتابعة، وللزميل عايد عمرو مداخلته القيمة، ودائماً لكم تحياتي من تلفزيون فلسطين. ہ صحافي فلسطيني[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية