أزمة الكهرباء تثير موجة غضب في مصر وتهيمن على شبكات التواصل

حجم الخط
1

لندن ـ «القدس العربي»: أشعلت أزمة الكهرباء التي تشهدها مصر منذ أسابيع موجة غير مسبوقة من الغضب الشعبي، وسرعان ما هيمنت على شبكات التواصل الاجتماعي وتحولت إلى القضية الأولى التي تستحوذ على اهتمام المصريين، فيما سارع الكثير من المتضررين الغاضبين إلى تسجيل مقاطع فيديو شرحوا فيها الخسائر التي يتكبدونها بسبب الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي.

وأطلق العديد من النشطاء حملات تطالب الحكومة المصرية بتوضيح أسباب انقطاع التيار الكهربائي، كما طالبوا بضرورة التحرك من أجل حل الأزمة، في الوقت الذي ربط فيه البعض بين هذه الأزمة وبين بدء تصدير الغاز المصري إلى أوروبا، وهو دفع البعض إلى القول إن مصر باعت الغاز الذي تحتاجه لتشغيل الكهرباء، وذلك من أجل أن يحصل المسؤولون على مزيد من الأموال والعمولات من جراء الصفقات الدولية.
وتوقعت وزارة الكهرباء المصرية استمرار قطع التيار الكهربائي لتخفيف الأحمال حتى منتصف شهر آب/أغسطس، نظراً للضغط الذي تشهده شبكة الكهرباء في البلاد هذا الصيف، وفق ما نقلت وسائل إعلام محلية عن مسؤول حكومي من دون أن تكشف عن هويته.
واضطرت الشركة القابضة لكهرباء مصر إلى قطع التيار الكهربائي في مناطق مختلفة من البلاد لمدة تصل إلى ساعة عدة مرات في اليوم الواحد خلال الأسبوعين الماضيين، بعدما أدت الموجة الحارة إلى ارتفاع كبير في استهلاك الكهرباء.
وقالت وسائل الإعلام المصرية إن وزارتي الكهرباء والبترول تعملان على إيجاد حل للأزمة التي نجمت عن نقص إمدادات الغاز الموردة لمحطات الكهرباء، واللازمة لدعم الطلب المتزايد على الكهرباء.
وشهدت مصر محاولات للاحتجاج على انقطاع التيار الكهربائي، حيث قامت فتاة بمدينة السويس برفع لافتة أمام مبنى المحافظة مكتوب عليها «مصر منورة بأهلها وإسرائيل منورة بالغاز بتاعنا».
ونشر الناشط والإعلامي مسعد البربري صوراً للفتاة المحتجة في السويس، وقال إنه «تم إلقاء القبض عليها بعد أن أمضت بعض الوقت وشاهدها بعض المارة والتقطوا لها الصور، وحتى الآن لا يعلم مصيرها».
وتعليقاً على ذلك نشر الناشط سمير العليمي صورة للرئيس الراحل محمد مرسي، وكتب يقول: «كان أبناء الشعب في عهده يتظاهرون ويحتجون ويعبرون عن غضبهم ورأيهم في بلدهم ثم يعودون لبيوتهم سالمين، وكان الإعلاميون في عهده ينقدون ويهاجمون بل يشتمون ثم يعودون أدراجهم آمنين، وكان السياسيون في عهده يرفضون قراراته ولا يلبون دعواته ناقدين غير عابئين، رحم الله عهد الحرية».
وغرد الكاتب أنور الهواري قائلاً: «قطع الكهرباء زي تزوير الانتخابات وزي الغش في امتحانات المدارس والرشاوي في المؤسسات الحكومية وحجب المواقع الصحافية والتوسع في الحبس الاحتياطي وحبس البنات والسيدات بسبب بوستات فيها كلمات غضب مشروعة، زي الواسطة والمحسوبية في التعيين في الوظائف المهمة، وتقديم أهل الثقة وتهميش أهل العلم والخبرة، زي التنافس على اقتناء ما لا نقدر على ثمنه وما لا نحتاج له إلا من باب أن نكون مثل فلان وعلان، زي حاجات كثير نشعر بالخجل لأنها ما زالت في بلدنا».
وقال الباحث المتخصص في شؤون الطاقة والعلاقات الدولية خالد فؤاد إن «سبب انقطاع الكهرباء في عموم مصر هو أن أزمات مصر حلولها بعيدة المدى وثمة مشكلة في السلطة وإدارتها السيئة والسطحية والقاصرة وغير الشفافة».
وتداولت العديد من الحسابات على شبكات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو قصير يظهر فيه عاملون في أحد أفران الخبز وهم يشتكون من تلف العجين الخاص بالخبز، وعدم قدرتهم على تشغيل الفرن بسبب الانقطاع المتكرر للكهرباء، وكذلك الخسائر الكبيرة التي يتكبدونها. ويقول الخباز في المقطع: «ما يحدث حرام، كل ساعة أو ساعة ونصف يقطع التيار الكهربائي». وتظهر في المقطع آلات الفرن وهي متوقفة وقد تلف الخبز قبل أن ينتهي إنتاجه.
كما تداول النشطاء مقطعاً للفنان والإعلامي أسامة منير وهو يشكو فيه من الانقطاع المتكرر للكهرباء، حيث يقوم بتصوير المقطع دون أي إضاءة بسبب انقطاع الكهرباء، وينتقد عملية القطع المتكرر. وقال منير: «أنا آسف جداً أنني أصور في الظلام لأنه لا يوجد لدي كهرباء الآن في المكتب، وأنا أسأل: ما هو معنى الورقة التي وزعتها شركة الكهرباء؟ ما هو مواعيد انقطاع الكهرباء التي أعلنوا عنها؟». وأضاف: «أحنا حالنا واقف، ولو طلعت برة المكتب سترون التعطل وعدم القدرة على التصوير، حاجة بتحزن. هذه أشغال وشركات والدنيا خربانة، وأنا بنفعش أعيش بهذا الشكل».
وتابع منير: «لدي سؤال: هل انقطاع الكهرباء أصبح أمراً رسمياً ومعتمداً؟ لقد أصبح لدينا جدول لانقطاعات الكهرباء، هل هذا هو النظام الآن؟».
وظهر مواطن مصري آخر في مقطع فيديو يقول: «أنا مواطن مصري أعمل باليوم، ولنقل إنني أتقاضى 200 جنيه يومياً، أشتغل من 3 العصر إلى 7 الصبح، وحتى أتمكن من المواظبة على العمل أحتاج إلى 120 جنيها يومياً، روتين يومي، وبما يتبقى لي، أي 80 جنيها أحتاج أكل وشرب ولبس ودكاترة ومصاريف، أما اللحمة فأراها فقط على اليوتيوب وعندما أشتهيها أقف أمام أي محل لبيع اللحمة من أجل أن أشتم رائحتها لأن ثمن الكيلو الواحد أصبح يزيد عن 350 جنيها».
ويضيف: «أنا راتبي 200 جنيه في اليوم لكني مطالب بحاجات أساسية يومية لا يقل ثمنها عن 500 جنيه في ظل الأسعار الحالية، وجاء إضافة إلى كل هذه المتاعب أزمة انقطاع الكهرباء، فأنا أتعب طول الليل في العمل، وعندما أعود للراحة في بيتي وأحتاج لتشغيل المروحة أجد بأن الكهرباء مقطوعة ولا أستطيع الراحة، وهذا يعني أن يومنا أصبح فاسداً، وأصبحنا لا ندري إلى أين نحن ذاهبون».
وكتب أحد المعلقين: «يا شعب لما كانت الكهرباء بتقطع ساعة في اليوم أيام الشهيد بإذن الله محمد مرسي مكنتوش بتبطلوا شكاوى واحتجاج، دلوقتي الكهرباء بتقطع أكتر من خمس مرات يومياً مع إن حالياً عندنا منها اكتفاء ذاتي ونصدرها ومع ذلك قلبتوا كدة».
ونشر الإعلامي المصري أسامة جاويش تغريدة على «تويتر» طرح فيها عشرة أسئلة عن أزمة انقطاع الكهرباء، حيث قال: «عشرة أسئلة يجب أن نجد لها اجابات واضحة حول أزمة انقطاع الكهرباء:
1- من العبقري الذي كتب بيان رأس الساعة وهل شارك في إعداد أسئلة الفوازير أو الكلمات المتقاطعة قبل ذلك؟
2- من صاحب قرار تصدير الغاز لأوروبا وترشيد استهلاك الكهرباء ولماذا لم يحسب تبعاته على المصريين؟
3- لماذا تباهى السيسي والحكومة بتحقيق فائض في إنتاج الكهرباء ووعدونا بعدم تخفيف الأحمال ثم فوجئنا بقرارات التخفيف وانقطاع الكهرباء؟
4- لماذا تنقطع الكهرباء على عموم الشعب المصري ولا تنقطع في شرم الشيخ ومدينة العلمين والعاصمة الإدارية الجديدة؟
5- لماذا تطالب الحكومة المواطنين بترشيد الاستهلاك والصبر والتحمل وهي تحصل منهم قيمة الفواتير كاملة وبأسعار مرتفعة؟
6- لماذا يدفع المواطن البسيط ثمن فشل الرئيس والحكومة وقراراتهم غير المدروسة؟
7- ماذا يفعل مريض الربو أو الضغط أو السيدة الحامل إذا انقطعت عنه الكهرباء وهو بداخل أحد المصاعد؟
8- من يتحمل الخسائر الاقتصادية وتلف البضائع نتيجة انقطاع الكهرباء داخل الشركات والورش والمحال الصغيرة، الحكومة أم المواطن؟
9- متى وكيف ستنتهي أزمة انقطاع الكهرباء؟
10- متى يعترف الفاشل بفشله، ويتوقف الإعلام عن التبرير، والأمن عن اعتقال من يشتكي انقطاع الكهرباء».
يشار إلى أن تكرار انقطاع التيار الكهرباء بشكل يومي، في حالة من الغضب بين المصريين، بسبب تزامن ذلك مع الارتفاع الشديد في درجات الحرارة، والتمييز فيما بينهم ارتباطاً بالمناطق التي يقطنون فيها، في ظل استثناء بعضها من قطع التيار، من دون إبداء أسباب موضوعية.
وتنقطع الكهرباء 4 مرات في المتوسط، بواقع ساعة واحدة في كل مرة، في مناطق القاهرة الكبرى، تزيد إلى 5 مرات بإجمالي 5 ساعات في محافظات الدلتا والصعيد. وفي المقابل، لا تنقطع الكهرباء عن تجمعات ومناطق سكنية بعينها في محافظات القاهرة والجيزة والإسكندرية، كونها محسوبة على الأثرياء وأسر العسكريين.
وتقضي المادة 53 من الدستور المصري بأن «المواطنين لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والحريات والواجبات العامة، لا تمييز بينهم بسبب الدين، أو العقيدة، أو الجنس، أو الأصل، أو العرق، أو اللون، أو اللغة، أو الإعاقة، أو المستوى الاجتماعي، أو الانتماء السياسي أو الجغرافي، أو لأي سبب آخر».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية