أزمة الولاءات
أزمة الولاءاتمنذ بداية الغزو الامريكي للعراق تعالت الصيحات ممن يريدون سلخ العراق من محتواه القومي مرددين طروحات ضيقة الأفق مثل العراق للعراقيين (وكأن العرب هم من يسرقون عراق اليوم في وضح النهار) او مقولة ماذا قدم لنا العرب؟ وكان الانتماء القومي ناد أختياري يمنح اعضائه العطايا مقابل عضويتهم، قد يفسر البعض المتعاطف هذه التطلعات الأنسلاخية والقطرية الضيقة كنتيجة للتعددية العرقية بافتراض ان ثلث العراق يتكون من آشوريين، تركمان واكراد. مثل هذه التطلعات ليست بالجديدة وليست مقصورة علي العراق فما زال هناك من يؤمن بان مصر فرعونية وان لبنان فينيقي والمغرب ماكان يوما عربيا بل بربريا. الغريب في الأمر هو بعض دول الخليج، تلك الدول الاقرب الي خط هجرة قبيلة جرهم ام العرب، حكام هذه الدول مارسوا القطرية منذ وقت بعيد عزلوا دولهم عن المحيط العربي بسور امريكي حصين. هذه الأنظمة التي طالما نأت بنفسها عن قضايا الأمة المصيرية بل وفي كثير من الأحيان اخذوا جانب العدو كما حصل اثناء الغزو الامريكي الهمجي للعراق عندما وضعوا أراضيهم واموالهم تحت تصرف برابرة القرن العشرين، او باتخاذ جانب العدو اثناء الاجتياح الصهيوني الأخير للبنان او حتي بالمشاركة بتجويع الشعب الفلسطيني عن طريق تمتين الحصار المفروض علي حماس، هؤلاء المشايخ ببطونهم المنتفخة ومسحة البلاهة اللأزمة لاداء ادوارهم لا توجد فيهم ذرة من القومية العربية بل واؤكد ان لا احد منهم تفوه بكلمة القومية العربية قط وكأنها رجس من عمل الشيطان.البحث في موضوع الولاء القومي يبعث تساؤلات جدية عن اولويات الولاءات والانتماءات. فالأنسان باعتباره كائنا اجتماعيا يكون منتميا بطبيعة الحال وانتماءاته تأخذ شكلين ، مكاني يبدأ من القومية فالدولة، فالمدينة فالحي ثم الولاء للقبيلة انتهاء بالاسرة. الشكل الاخر هو الانتماء العقائدي الذي يبدأ من الدين/ الايديولوجيا ثم يصل الي اشكال اكثر خصوصية كالمذهب، المدرسة، الطريقة وغيرها. عندما تكون الولاءات متعددة بهذا الشكل تختلط او حتي تتضارب في بعض الاحيان الامر الذي يقلل فاعلية بعضها ويفعل البعض الاخر، كالحاصل الان في العراق واقصد تغليب الانتماء الطائفي علي القومي او حتي الاسلامي.تاريخنا الحديث حافل بمحاولات لحركات سياسية محكومة بانماط فلسفية مختلفة لاحتواء ازمة الولاءات وتضييقها الي اقل حد ممكن وخير مثال علي ذلك الفكر الماركسي الذي وعد بانشاء مجتمع طوباوي يتكون من افراد تجاوزوا ولاءاتهم القومية والدينية، بالطبع فشلت الماركسية وتحولت الي احزاب قطرية وايديولوجيات مختلفة. المثال الاخر هو الحركات القومية العربية التي حاولت حصر الولاءات كلها بولاء قومي محض، فشلت هذه الحركات بنهاية الامر باجتثاث النزعات القطرية والطائفية في الدول التي طبقت فيها. اهم اسباب الفشل لهذين النموذجين هو طبيعة الانسان الانانية وانتماءاته الاكثر خصوصية من الانتماء الي المجموع، فالانتماء المخلص للمجموع يتطلب كائنات خرافية تخلت عن انانيتها وذابت في بوتقة الأمة.ثائر ابو رغيفسيدني استراليا6