القاهرة ـ «القدس العربي»: يبدو للعيان أن زمن خريف رجال الأعمال قد حل، ويفسر ذلك تلك الحرب الشرسة على رموز الثروة تباعا، وبقدر القلق الذي يعتري أوساط “كريمة المجتمع” إلا أن حالة من الرضا تخيم على أوساط الطبقة الكادحة، التي تتهم “النخبة الثرية” بأنها بنت قلاعها الاقتصادية وثرواتها التي لا تحصى من “خير أكتاف” الفقراء أولئك الذين ينتظرون موسم الحصاد من سنوات عديدة دون أن يأتي.
وعلى مدار يومي السبت والأحد 8 و9 يناير/كانون الثاني، أسفر إلقاء القبض على رجل الأعمال المعروف بامبراطور الفضائيات السابق محمد الأمين، عن هزة في الأوساط كافة، فبينما يرى تيار محايد “اصطياد الأمين” بأنه حلقة في مسلسل تطهير البلاد من سيئات أحد أذرع دولة مبارك، ترى وجوه تنتمي لثورة يناير، أن الآلة الإعلامية التي كان يمتلكها الرجل في السابق لعبت دورا مؤثرا في الثورة المضادة، وبالتالي فإن سنن الوجود تمضي دون أن يعترضها أحد.. وخيمت على الصحف توابع القبض على “الأمين” المالك السابق لقنوات cbc وصحيفة “الوطن”، الذي وجهت له النيابة العامة تهم الاتجار بالبشر، والاعتداء الجنسي على يتيمات قاصرات. ومن أبرز الموضوعات التي أفردت لها الجرائد العديد من الصفحات مؤتمر الشباب في شرم الشيخ. كما اهتمت بتوابع أزمة العاملين في التلفزيون، حيث كشف حسين زين رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، عن ضخ 60 مليون جنيه كمرحلة أولى من مستحقات العاملين في 23 يناير/كانون الثاني الجاري لاستيعاب كل المعاملات المالية الخاصة التي جرى إرسالها بمطالبات العاملين. واعترف بأن هناك صعوبات مالية، مؤكدا أنه يجب توفير 260 مليون جنيه، كحد أدنى. وأشار إلى أن تكلفة ترقيتين فقط لـ11 ألف عامل 40 مليون جنيه شهريا، كما أن إجمالي متراكمات العلاوات والمتجمدات والإضافات للعاملين قد تكون وصلت لـ700 مليون جنيه، ويبلغ عدد العاملين في مبنى ماسبيرو 32 ألف عامل.. ومن أخبار الراحلين: توفيت المستشارة تهاني الجبالي نائبة رئيس المحكمة الدستورية العليا سابقا، بعد إصابتها بفيروس كورونا. وقد شيع آلاف المواطنين جثمان تهاني، من مسقط رأسها في طنطا في الغربية.. ومن أخبار الرياضيين: تسلّم محمود الخطيب رئيس النادي الأهلى، جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للإبداع الرياضى الخاصة بالنادي الأهلي، كأفضل مؤسسة رياضية عربية عن عام 2021.. كما أصيب الفنان القدير عبدالرحمن أبو زهرة، بفيروس كورونا ونقل إلى مستشفى العجوزة، إثر تدهور حالته الصحية مؤخرا، وحاجته لرعاية مكثفة داخل المستشفى، أحدث أعمال أبو زهرة كان في مسلسل «موضوع عائلي». ومن تقارير المحاكم: أودعت محكمة القضاء الإداري، حيثيات حكمها في الحكم الصادر بتأييد إلغاء عضوية عمرو واكد وخالد أبو النجا من نقابة المهن التمثيلية، ورفض تعويضهما. في ما قررت الدائرة التاسعة جنايات القاهرة، قبول التظلم المقدم من إسراء عبدالفتاح، على أوامر منعها من السفر، والصادرة من قضاة التحقيق ورفع اسمها من قوائم الممنوعين من السفر. وبعد تحقيقات استمرت ما يقرب من 10 أعوام في”قضية المنظمات الحقوقية”..
كفالة يتيم
انتابت الصدمة ممدوح الصغير كما قال في “الأخبار”، بعد أن طالع قائمة الاتهامات الموجهة لمحمد الأمين، إمبراطور الفضائيات السابق، من قِبل النيابة العامة، وأكد الكاتب، أن قرار الضبط والإحضار وحبسه، يُوكِّد أن الجمهورية الجديدة ليس فيها شخص فوق القانون. ويُحسب للنيابة، أنها فور تلقيها بلاغا من المجلس القومي للأمومة والطفولة بتعرُّض عددٍ من اليتيمات لجرائم هتك عِرض من قِبل مُؤسِّس الدار، كان الاهتمام الكبير من قِبل النيابة العامة، حيث باشرت التحقيق، وأعطت الأوامر بجمع المعلومات الكاملة حول الواقعة. اسم مالك الدار لم يجعل النيابة تتراجع عن السير في استكمال التحقيق، أو الاستماع للضحايا من المُقيمات في الدار، وكان القرار العادل من قِبل النيابة العامة، بضبط وإحضار رجل الأعمال وحبسه، بعد إجراء أول تحقيقٍ معه. بيان النيابة العامة حول القبض على الملياردير، تسبَّب في صدمةٍ لكل مَنْ طالع حروفه، الرسول أوصانا بالأيتام، ورجل الأعمال الكبير الذي كان يوما مسؤولا عن غرس القيم في نفوس المشاهدين، من خلال ما يُبث من مشاهد في الفضائيات التي أسَّسها. الكل يبحث عن سؤالٍ: لماذا يتلذَّذ المتهم بالصغيرات ويتعدَّى عليهن، فبماله يستطيع أن يفعل ما يشاء، فهو قادرٌ على صيد المتعة كما يُريد، لا حساب عليه إلا إنه خالف أوامر خالق السماء.
الحقيقة ستظهر
الكل حائرٌ ولا يجد إجابة عن السؤال، كما قال ممدوح الصغير عن السبب الذي يجعل امبراطور الفضائيات يفعل ويُكرِّر ويتلذَّذ بما يفعله، كنت مثل عشرات الآلاف من الحائرين، وتذكَّرت مقولة قالها أحد حكماء الجنوب “إن المال تقوى، يقود مالكه إلى طريق الخير، أو معصية الله”، وهو ما تم في قضية رجل الأعمال الشهير. المفاجأة أنه بعد ساعاتٍ من ضبط رجل الأعمال، خرج علينا البعض، وكأنهم لجان إلكترونية، يُشيدون بمحاسنه وعدله في منح الحقوق، وأنه يتعامل برقةٍ مع كل مَنْ عمل معهم، كلها صفات لا أستطيع إنكارها عليه أو إثباتها له، لأنني لم يسبق لي التعامل معه أو مقابلته، لكنه ككثيرٍ من هذا النوع، مجرد اسم شهير في مجال الإعلام. لا أُريد توجيه اتهامات له، لكن ومن خلال قرار النيابة، صرت غير متعاطفٍ أو مُحبٍ لذكر اسمه، هو أضر اليتيم الذي أوصانا به رسول البشرية، كافل اليتيم في الجنة بصحبة شفيع الأمّة، مَنْ يهتك عرض اليتيمة مكانه معلومٌ يوم عرض أعمالنا على مالك المُلك. كنت أتمنى من رجل الأعمال الشهير، أن يكون مُساندا للدولة المصرية في إقامة مشروعات كبرى تُوفِّر فرص العمل، بدلا من السير وراء شهوات شوَّهت تاريخه، وكتب اسمه في دفتر أحوال الجريمة، بعد أن كانت أخباره تُلاصق أخبار الوزراء والمشاهير. ما حدث معه هو انتقامٌ إلهيّ، ظن أن نفوذه أقوى من القانون، ولكن في مصر اليوم ليس هناك حصانة لأحد تحميه عند ارتكاب الجريمة.
أثرياء وبخلاء
من معارك أمس الأحد هجوم قاده جمال حسين في “الأخبار” ضد الأثرياء الذين لا يستثمرون أموالهم في مسقط رؤوسهم: ما تحقَّق من طفرةٍ تنمويةٍ ومشروعات قوميَّة عملاقة، رفع لدينا – نحن الصعايدة – سقف الطموح والتطلُّعات، وأصبحنا نتعجَّل حصاد ثمار التنمية؛ ليُصبح الصعيد جنة الله في أرضه. أسئلة مشروعة تردَّدت على لسان كل صعيدىٍّ؛ منها: أين مشاركة كبار رجال الأعمال والأثرياء من أبناء الصعيد في تنمية مسقط رأسهم، كما فعل الراحل العظيم محمود العربي، صاحب توشيبا في المنوفية والقليوبية؟ لماذا يعزف هؤلاء، وعلى رأسهم ساويرس والذين معه، عن الاستثمار في محافظاتهم؛ بتشييد مصانع كثيفة العمالة تُسهم في مواجهة البطالة، بينما يضخون أموالهم في كل بلاد الدنيا؟ ألم يسمع هؤلاء عمَّا يفعله نجمنا العالمي محمد صلاح، الذي غيَّر بمفرده وجه الحياة في قريته نجريج، التابعة لمركز بسيون في محافظة الغربية؟ بالتأكيد الصعيد يحتاج مشاركة حقيقية من القطاع الخاص؛ ليكون يدا بيدٍ مع الدولة في تشييد المشروعات ذات العمالة الكثيفة، التي تقضي على البطالة وترفع مستوى المعيشة. ما زلت أتذكَّر ذلك المؤتمر الجماهيري، الذي دعا له محافظ سوهاج الأسبق اللواء ممدوح كدواني، والراحل قدري أبو حسين، أسطورة الإدارة المحليَّة منذ حوالي 20 عاما، بعنوان «العودة إلى الجذور»، حيث استضافت المحافظة أبناءها من الطيور المهاجرة، سياسيين ورجال أعمال وعلماء وخبراء وإعلاميين؛ لوضع خريطة طريق لتنمية المحافظة الأكثر فقرا.. كنت أحد المشاركين في المؤتمر، برفقة الأديب الراحل جمال الغيطاني، والكُتَّاب الصحافيين الكبار أبناء سوهاج جلال عارف، ومحمد عبدالجواد، وأحمد طه النقر، وبعد جلساتٍ من العصف الذهني، تم وضع تصوّرٍ لتنمية سوهاج، والانتقال بها من الفقر والبطالة وإرث «الثأر» إلى آفاقٍ أرحب.. يومها تعهَّد رجل الأعمال نجيب ساويرس بعمل مشروعاتٍ استثمارية وصناعية كبرى في مسقط رأسه سوهاج، وكذلك تعهَّد المئات من رجال الأعمال، أبناء سوهاج.. وانتهى المؤتمر، وعاد الجميع إلى القاهرة؛ لتذهب وعودهم أدراج الرياح. أقول لهم: محافظاتكم لها دَينٌ كبيرٌ في أعناقكم، وبعد أن حقَّقتم نجاحات كبيرة في طول البلاد وعرضها، آن الأوان لأن تُسهموا في تنميتها، وليكن لكم في محمد صلاح أسوة حسنة.
لم تهلك بعد
رغم أن الطبقة المتوسطة في مصر لم تهلك بعد لكنها، كما أوضحت أمينة خيري في “الوطن” تصارع من أجل إنقاذ نفسها من الهلاك. الطبقة المتوسطة في مصر تصارع من أجل الحفاظ على حقوقها الاجتماعية ومكتسباتها التعليمية والمعيشية. وصراع هذه الطبقة حاليا أبعد ما يكون عن محاولات ارتقاء السلم الاجتماعي أو الاقتصادي. صراعها يقتصر على الإمساك بتلابيب قيمها وقواعدها ومنظومة سلوكياتها أمام طوفان هادر من حيث العدد والمحتوى. ومبدئيا ومقدما هذه الكلمات لا تعكس عنصرية أو طبقية أو فوقية، لكنها تحمل تشريحا لوضع قائم ومسكوت عليه وتخشى الملايين من المتضررين منه مجرد التفوه بكلمة عنه علانية، خوفا من اتهامات سابقة التعليب بأنهم «بلا قلب» أو «مش حاسين بالناس» أو «يعيشون في أبراج عاجية». الأبراج الوحيدة التي يعيش فيها أبناء وبنات الطبقة المتوسطة هي برج سكني اشتروا فيه شقة بتحويشة العمر. ومن هذا البرج يناضلون ويجاهدون ويحاربون مع كل نفس يتنفسونه، للحفاظ على لقبهم «الطبقة المتوسطة»، لكن الطوفان أقوى والواقع أقسى. قسوة الواقع تتبدى في التجمعات السكنية الحديثة نسبيا، حيث أبناء الطبقة المتوسطة وما أعلاها قليلا، وضعت تحويشة العمر في وحدة سكنية نزحت إليها آملة أن تحظى بحياة تليق بهذه الطبقة التي لا تملك سوى رواتب عملها الجيدة نسبيا، وتعليم أبنائها في مدارس معقولة نسبيا وعلاج أفرادها في مستشفيات تحترم آدميتهم إلى حدٍّ ما، وربما تحظى بنوع من أنواع الترفيه في متناول اليد، لكن ظاهرة ترييف المدن الدائرة رحاها ومعها المنظومات الثقافية التي نشأت في مصر في غياب الهوية المصرية منذ عقود طويلة تلقي ظلالها على الجميع.
لو حدث العكس
مرة أخرى، والكلام ما زال لأمينة خيري، الحديث عن الريف وأهله أو معتنقي هويات غير مصرية ظنا منهم أنها هوية دينية هو الحديث عن ناسنا وأهلنا، وليس رفضا لهم أو تعاليا عليهم. لكن لكل فئة من الناس عاداتها وطباعها ومنظوماتها الفكرية والثقافية. تابعت الكاتبة: النازحون من كل صوب يأتون ومعهم منظوماتهم الثقافية الخاصة بهم، وهذا شيء طبيعي. لكن غير الطبيعي أن يتم فرض هذه المنظومات بطرق غير مباشرة على الطبقة التي اعتقدت أنها «السكان الأصليون» في التجمع السكني الجديد. هذا لا يعني أن يتم إلغاء الطبقات الأخرى، أو تفرض عليهم وحدهم قيودا وإلا لتحول المجتمع إلى مجتمع «أبارتايد» أو مجتمع فصل عنصري. وقبل قفز القفّازين وهجوم الهجّامين، دعونا نعكس الوضع، فنتخيل أن جموع سكان المدن نزحوا بأعداد ضخمة إلى الريف بمنظوماتهم المعيشية والثقافية، وبدأوا في فرضها على سكان الريف الأصليين، فهل ستستوي الأمور؟
محاولة للتألق
تنظيم منتدى الشباب في شرم الشيخ في ظل الظروف الصعبة اعتبره عماد الدين حسين في “الشروق” تحديا صعبا جدا: الأمر ليس مستحيلا، فمصر نجحت في تنظيم العديد من الفعاليات والأحداث والبطولات والمؤتمرات الكبرى في ظل كورونا في مجالات الرياضة والسياسة والثقافة والفن. نظمنا بطولة العالم لكرة اليد والعديد من مهرجانات السينما الدولية في القاهرة والجونة ومهرجان الموسيقى العربية لدورتين متتالين، وموكب نقل المومياوات وافتتاح طريق الكباش، والعديد من المؤتمرات الكبرى في القاهرة والعاصمة الإدارية وشرم الشيخ، وبالتالي فمن المؤكد أننا سننجح أيضا في تنظيم هذا المنتدى، في ظل الإجراءات الاحترازية المشددة، ومنها إجراء مسحات لكل المشاركين في المطار قبل توجههم لشرم الشيخ. وأشار الكاتب إلى أن انعقاد المنتدى رسالة واضحة بأننا قادرون على تنظيم مثل هذه المؤتمرات الكبرى بنجاح، لكن الرسالة الأهم أننا بلد مستقر وآمن ونستقبل الآلاف من كل بلدان العالم. حينما بدأت فكرة مؤتمرات الشباب في صورتها المحلية في طريق 2016، كانت الصورة الذهنية عن سيناء، إما إنها المنطقة التي ينتشر فيها الإرهاب شمالا، أو تسقط فيها الطائرات المدنية بالإرهاب، ويتعرض فيها السائحون للهجمات جنوبا. الآن وبعد ثلاث دورات من المنتدى العالمي، والعديد من المؤتمرات المحلية والإقليمية، فإن الصورة الذهنية عن سيناء اختلفت تماما. هي الآن المكان الآمن المستقر، الذي انهزم فيه الإرهاب، ويكاد يلفظ الآن أنفاسه الأخيرة.. تابع الكاتب: الحمد لله أن الاستقرار عاد لشمال سيناء والمثلث الذي شهد العمليات الإرهابية في العريش والشيخ زويد ورفح، ينعم الآن بالأمن والاستقرار والسلام، بفضل جهود وتضحيات رجال القوات المسلحة والشرطة وأهالي سيناء الشرفاء. أما في الجنوب فالصورة أكثر إشراقا، السياحة عادت بقوة لشرم الشيخ ودهب وطابا، خصوصا بعد عودة السياحة الروسية وقبلها الألمانية والإيطالية والإنكليزية، وعاد معها العاملون في السياحة الذين دفعوا الثمن الأكبر من التضحيات بعد سقوط الطائرة الروسية وسط سيناء في نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2015، إحدى الرسائل المهمة لانعقاد هذا المنتدى في هذا التوقيت بالذات، أن مصر هي الأكثر استقرارا في المنطقة على الإطلاق.
ضحية أم متهمة؟
ما جرى مع معلمة الدقهلية اعتبره عمرو الشوبكي في “المصري اليوم” صادما ومؤلما؛ لأنه حوّل تصرفا شخصيا وهو «الرقص» إلى قضية عامة هدفها التشهير والإيذاء، وهو تصرف يقدم عليه البعض عادة في الرحلات والأفراح والمناسبات السعيدة، وحتى الاحتفالات الانتخابية لم تخل من هذه الظاهرة. رقصت السيدة في رحلة ترفيهية خارج مؤسستها التعليمية بشكل تلقائي وسط زملائها، وهو عمل في النور وليس في السر، ما أزعج بعض حملة رايات «التدين المغشوش» الذين اختاروا الشكل والمظهر على حساب الجوهر والمضمون. والمؤكد أن المعلمة التي تتمتع بسمعة طيبة واحترام كبير، وقرارها بالاستقالة يؤكد ذلك، فهي لم تخطئ بحكم القانون، ولم تقم بأي فعل فاضح يعاقب عليه القانون، إنما ارتكبت عملا يفعله كثيرون، صحيح هناك ناس محافظون ومتدينون بحق، لا يقبلون الرقص في أي مناسبة، وينتهي الموضوع عند هذا الحد، لا أن يقوموا بالتلصص على زملائهم وتصويرهم في مناسبة خاصة، ونشر هذه الصور على الملء وعلى عموم الناس، في تصرف فيه كثير من الرخص والتدني. نعم ما فعلته المعلمة ليس محل اتفاق من كل الناس، لكن ما يجب أن يكون محل اتفاق هو إدانة ومحاسبة كل من يقوم بهذا التشهير، وتحويل تصرف شخصي في مناسبة خاصة إلى قضية رأي عام زائفة تحت مسمى حماية الدين.
متدين بطبعه
لا يجد عمرو الشوبكي تفسيرا سويا واحدا يعتبر تصوير سيدة أجنبية في «كومباوند» انتصارا لأي قيمة دينية أو أخلاقية، وتكرار ذلك مع معلمة الدقهلية، وقبلهما شهدنا مئات الحوادث المشابهة التي قام بها البعض تحت شعار «لأن الشعب المصري متدين بطبعه»، واللافت أن هذا التدين كان يعني في السابق ثقافة وانفتاحا وحبا للعلم والتعلم، وليس التلصص والتشهير بحجة التدين، كبديل لأي قيمة إيجابية أخلاقية أو سياسية، إنما على العكس كان محفزا للعمل والسلوك الطيب، والاهتمام بالشأن العام. تابع الكاتب نقده: لقد تصور البعض أن التشهير بسيدة رقصت انتصار للفضيلة والأخلاق، في حين لم نجد تلك النخوة والحماسة في مواجهة فساد أو تحرش أو ظلم، أو آفة أو مشكلة اجتماعية واحدة، فلم نجد حملة للنظافة ناجحة وحقيقية باسم قيم الدين التي تحض على النظافة ولا أخرى ضد الرشوة والفساد، وباستثناء مواقف الأزهر المشرفة في مواجهة قضايا التحرش الجنسي والتمييز بين المواطنين ودعم المواطنة، فإن كثيرا من الناس انشغلوا بالتشهير بخلق الله، وكأنه عمل «فضيل» في سبيل الله.
علينا مواجهة ظواهر التشهير وتحويل المشاهد الخاصة إلى قضايا عامة يتلقفها الناس، والمؤسسات التعليمية عليها مواجهة مشاكل التعليم الكثيرة بدلا من الانشغال بتصرف فردي في مناسبة خاصة. من يجب محاسبته ومقاضاته وتوقيع أقصى العقوبة عليه هو من صور هذا الفيديو ونشره على مواقع التواصل الاجتماعي، وليس المعلمة.
حاكموا الترند
حالة من اللغط الشديد تسود الشارع المصري بعد انتحار الطالبة بسنت خالد في محافظة الغربية نتيجة حالة الاكتئاب والإحباط التي عاشتها بسبب الابتزاز الإلكتروني، الذي توحش وانتشر في العالم خلال السنوات الماضية، وهذا يتطلب من وجهة نظر أحمد جمعة في “اليوم السابع” مزيدا من الحوارات المجتمعية، وزيادة سلاح الردع الكافي لمنع تفشي هذه الظاهرة، التي يلجأ إليها عدد من المراهقين أو بعض المرضى الذين ينساقون وراء رغباتهم المتوحشة للنيل من الآخرين. قضية انتحار بسنت لن تكون الأخيرة، نتيجة تفشي بعض الأمراض داخل المجتمعات العربية حيث باتت شريحة واسعة من الناس لا تتوانى عن الخوض في الأعراض دون التحقق أو التيقن من صحة ما يتم تداوله ونشره، سواء عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أو حتى بين الناس الذين لا يفكرون في التداعيات الوخيمة التي يمكن أن تحدث جراء هذا الجرم الذي يرتكبونه. الرغبة في نشر الفضائح دون التأكد من صحة ما يتم تداوله من أجل ما يسمى بـ”الترند” هي جريمة مكتملة الأركان تحتاج من الدولة والمجتمع التكاتف لمواجهة الظواهر السلبية التي يحاول البعض نشرها بشكل أكبر داخل مجتمعنا، فضلا عن توظيف البعض بشكل خاطئ لوسائل التواصل الاجتماعي، خاصة “الترند” الذي يمثل حالة للتعبير عن موقف أو حدث معين تجاه قضية بعينها، حتى تحول إلى مرادف لكلمة “فضيحة” وقد تم استغلال الأمر بشكل سلبي ومكثف خلال الأعوام الماضية. نحتاج فعليا للقيام بإجراءات عاجلة لمعالجة هذه الظواهر، وأبرزها العمل على رصد حالات الانتحار التي تحدث في مصر كل عام وتحديد النطاق الجغرافي لكل حالة، وذلك لدراسة الدوافع والملابسات التي دفعت الضحية للإقدام على الانتحار ومعرفة متوسط أعمار الفئة التي تقدم على الانتحار، وهو ما سيساهم بشكل كبير في تشخيص الحالة بشكل دقيق وإيجاد العلاج والحل لها.
خلية أزمة
شدد أحمد جمعة على أن دارسة شخصية الضحية التي تقدم على الانتحار أحد أبرز الأمور التي يجب العمل عليها، للوقوف على أكثر الشخصيات التي يمكن أن تلجأ للانتحار، وبالتالي يتم استهداف هذه الفئة، سواء بحملات إعلامية أو تربوية بخلق دوائر دعم نفسي بشكل مستمر على فترات يحددها المختصون. وكشف عن أن منظمة “الصحة العالمية” أعلنت عن تسجيل حالة انتحار واحدة كل 40 ثانية في العالم، بما يعادل 800 ألف شخص سنويا (أكثر من 50 % منهم دون سن الـ45)، علما أن النسبة الأكبر بين هؤلاء عادة ما تكون في صفوف المراهقين، نظرا لما يعانونه من اضطرابات وضغوطات نفسية، تدفعهم نحو الانتحار، دون التفكير في هذا الخيار الصعب والمرفوض والمحرم على المستوى الديني أو الأخلاقي. يجب على المؤسسة التشريعية ممثلة في مجلس النواب العمل على وضع تشريعات صارمة لملاحقة كل من يبتز الآخرين من خلال الشبكة العنكبوتية، وملاحقة كل مروجي الشائعات والأكاذيب، بالإضافة لتكثيف برامج التوعية حول خطورة الانتحار عبر وسائل الإعلام وحث العاملين في السينما والدراما على ضرورة عدم التركيز على مشاهد القتل والانتحار في الأعمال الفنية كي لا يتم ترسيخ هذه الفكرة داخل عقول المراهقين تحديدا. مواجهة ظاهرة الانتحار يحتاج فعليا لتشكيل “خلية أزمة” تعقد اجتماعات بشكل دائم يشارك فيها ممثلون عن الأزهر والكنيسة، وعدد من الأخصائيين في علم النفس والاجتماع، وأطباء من وزارة الصحة مختصين في الأمراض النفسية، والأهم مشاركة وزارات الشباب والرياضة والأوقاف والداخلية والتربية والتعليم.
خطر جماعي
ما يحدث على مواقع التواصل الاجتماعي من الكوارث والتجاوزات أصبح كما اعترف فاروق جويدة في “الأهرام” يمثل تهديدا لأخلاقيات المجتمع وثوابته.. إن فضائح الفنانين بين الزواج والطلاق، والاتهامات والمحاكم، كل هذه الظواهر المرضية تسيء للمصريين، وتقدم للعالم صورة سيئة عن حياة الناس وأسرارهم.. لقد ثار الرأي العام أمام انتحار فتاة عمرها 17 عاما، تم نشر صور تسيء لها، قام بتركيبها على النت شابان متهوران هما الآن أمام النيابة.. كيف تصنف مثل هذه الجريمة وما هي العقوبة في هذه الحالة وهل تخضع جرائم النت لقوانين العقوبات في القانون المصري.. وما ذنب فتاة صغيرة حتى يبتزها شابان في عملية ابتزاز بهذه الصورة الهمجية، التي تفتقد الأخلاق.. إن جرائم النت ومواقع التواصل الاجتماعي أصبحت من أخطر الظواهر، التي تهدد الأمن، والاستقرار في حياة الناس.. المطلوب الآن وضع ضوابط تمنع هذه السلوكيات السائدة من خلال قوانين ملزمة ورقابة مشروعة.. وفي هذا السياق لا بد من أن تكون الأسرة على وعي بما يجري لأبنائها، خاصة أن معظم ما يدور على مواقع التواصل الاجتماعي بين الأبناء يتم في سرية تامة.. لا شك في أن ما يحدث من جرائم على مواقع التواصل الاجتماعى تحول إلى منشورات سرية وفضائح وقصص الزواج والطلاق، أساءت للفنانين بصورة غير مسبوقة.. إن تلفيق الأخبار والاتهامات وتشويه سمعة الناس كلها أشياء تجري الآن على النت دون حساب أو رقابة.. وإن غضب الناس لا يكفي في قضية «بسنت»، وأسباب انتحارها.. ولكن الحساب وتطبيق القوانين والعدالة لا بد من أن يكون حكما رادعا ضد تجاوزات التواصل الاجتماعي، لأنها تجاوزت كل الحدود، يجب أن تراقب الأسرة أبناءها وذلك ليس ضد الحريات الشخصية ويجب أن تحاسب أجهزة الأمن على مثل هذه التجاوزات.. وأن نمنع مثل هذه الكوارث التي تفسد الأجيال الجديدة.. إن حالة الانفلات على مواقع التواصل الاجتماعي تتطلب شيئا من الحسم والحساب، وهذا لا يتعارض مع مبادئ الحريات، فلا حرية بلا مسؤوليات.. إن جرائم الابتزاز وتشويه سمعة الناس والتشهير بهم أشياء تتعارض تماما مع أخلاق المصريين.
القطيعة ليست حلا
يقول مرسي عطا الله في “الأهرام” إن هذه السطور سوف تثير غضب كثير من الأصدقاء في السودان وربما يغضب بعضهم مني، وقد يصل الغضب إلى انقطاع الود بيننا بعد سنوات طويلة من الصداقة والمحبة، ولكن مسؤولية الكاتب أن يجاهر بما يؤمن به بصرف النظر عما يكون عليه رد فعل الآخرين ممن تتغلب مشاعرهم على حسابات عقولهم. أكد الكاتب أن الاندفاع العاطفي خلف أصوات في الشارع السوداني تنادي بإقصاء المؤسسة العسكرية، وتسليم كامل السلطة للمدنيين بتشجيع من بعض السفارات الأجنبية في الخرطوم، يمثل أكبر ضربة إجهاض لإرادة التغيير التي خرج من أجلها ملايين السودانيين ضد نظام عمر البشير في ديسمبر/كانون الأول عام 2018 خصوصا أن معطيات السنوات الثلاث الأخيرة استنزفت رغبات التغيير الحقيقية وبعثرتها مع رياح الأهواء الشخصية، ومطامع النخب السياسية المتصارعة على كعكة الحكم. وربما يكون صحيحا أن كل الأحزاب والتيارات السياسية في السودان تتوافق على نداء التغيير لكن هذه الأحزاب والتيارات لم تستطع ـ على مدى الـ3 سنوات الأخيرة ـ أن تولد غير تيار ساخط يتصايح في الشوارع والميادين.. وبئس اجتماع السخط مع العجز الذي لم يستطع أن يطرح حلولا جذرية لحزمة واسعة من المشاكل السياسية والاقتصادية والأمنية، التي تهدد أمن واستقرار السودان بأكمله! وأكد الكاتب انه لا يدافع عن المؤسسة العسكرية السودانية التي بذلت وما زالت تبذل كل جهد مستطاع لحماية السودان من خطر الانهيار الكامل للدولة، الذي يخطط له منذ سنوات بعيدة بخبث ودهاء، بإطلاق نداءات التغيير التي تأمل استجابة في صفوف الشباب والفئات المطحونة الحالمة بالتغيير أملا في تحسين الأحوال وتخفيف حدة المعاناة المعيشية. وليس صحيحا أن خراطيم المياه والقنابل المسيلة للدموع هي التي تفرق جموعهم في الشوارع، وإنما الذي يفرقهم هو غياب أي منهاج عملي متوافق عليه لتحقيق التغيير المنشود تحت راية الالتزام ببنود المرحلة الانتقالية المتوافق عليها في الوثيقة السياسية، بين المكون العسكري والمكون المدني. السودان يحتاج إلى شراكة حقيقية بين المكون العسكري والمكون السياسي، حتى يمكن الوصول بالمرحلة الانتقالية إلى بر الأمان.
خلطة رئاسية
أشاد أكرم القصاص في ” اليوم السابع” بمشهد يعتبره من أدل المشاهد على قوة النسيج الوطني: مشهد المسلمين والمحجبات في قداس عيد الميلاد في العاصمة الإدارية، وأصوات الزغاريد في استقبال الرئيس، هو مشهد يلخص الخلطة المصرية التي أحياها الرئيس السيسي، ودعمها، وأكدها في 9 زيارات قدم فيها التهاني، وهو يوجه خطابه للمصريين. وحسبما أعلن القمص إبراهيم إبرام إميل، وكيل عام البطريركية في الإسكندرية: “اعتدنا في مناسباتنا على حرص المسلمين على المشاركة معنا في الاحتفالات والصلوات، ووجود مسلمات في القداس أمر مألوف وغير مستغرب”، كان يعلق على صور فتيات محجبات يلتقطن صورا لفعاليات القداس. “في مصر فقط”، تعبير نقرأه كثيرا فى مشاهد حياة المصريين، أن ترى رجل أمن مسلما يصلي داخل كنيسة، وأمام تمثال العذراء، ومسيحيا يحضر خطبة الجمعة، أو تسمع قرآنا يتلى في عزاء مسيحي، أو ترى مسلمين داخل كنيسة، وهي مشاهد تثير مزيجا من الدهشة والفرح، والواقع أن من عاشوا قبل فترات التطرف والتعصب يعرفون أن هذه المشاهد طبيعية للغاية، وتعكس جزءا من التعامل اليومي للمواطنين في مصر حتى السبعينيات، عندما بدأت التفرقة بين المصريين على أساس العقيدة، بين المسلم وزميله القبطي فى تفاصيل لا علاقة لها بالعقائد، وإنما بالمعاملات. صورة المحجبات والمسلمين داخل الكاتدرائية أثناء قداس عيد الميلاد، وفي استقبال الرئيس داخل كنيسة ميلاد المسيح، تعبير فعلي عن واقع العلاقة بين المصريين، زغاريد مصريات محجبات يحضرن القداس ويحتفلن مع مسلمين تم توجيه الدعوات لهم، في مشهد يعرفه من عاشوا قبل السبعينيات من القرن العشرين، عندما كان حضور المسلمين للكنيسة طقسا طبيعيا لا يتطلب تفسيرات، وقت أن كان شم النسيم عيدا مصريا، وليس مسيحيا أو مسلما، رغم أنه يتزامن مع احتفالات الفلاحين بالحصاد والشهور القبطية، وأيضا احتفالات الأقباط بأعياد القيامة و«حدّ السعف» وبقية المناسبات الدينية. عاشت أجيال ترى شم النسيم عيدا مصريا للحصاد والنيل، وتلوين البيض، ورغم أن احتفالات الربيع توجد فى كل العالم بأشكال مختلفة، لكن شم النسيم له شكل خاص مصري.
نجمة بالصدفة
اهتم حاتم نعام في “الأخبار” بقصة النجمة آثار الحكيم التي أعلنت الاعتزال مؤخرا: رآها الراحل سميرغانم فأكد لها ضاحكا أن مكانها في البلاتوه وليس بين الموائد.. أمام كاميرات السينما وليس خلف صواني الزبائن، وقدمها بالفعل إلى المخرج شكري عبداللطيف واشتركت آثار في أول عمل فني لها التمثيلية التلفزيونية “شيء من لا شيء” ثم قدمها المخرج علاء كامل في مسلسل “بلا عتاب” أمام يوسف شعبان ومحمود المليجي ورآها مكتشف النجوم المنتج رياض العريان على الشاشة الصغيرة ووقّع معها عقد احتكار لمدة ثلاث سنوات. وقد بدأت هذا العقد مع المخرج يحيى العلمي عام 1986في مسلسل تلفزيوني يصور سينمائيا في اليونان وتشترك فيه أمام كمال الشناوي وسهير البابلي وتلعب فيه دور طالبة جامعية تتعرض من خلاله للمشاكل التي تواجه الطلبة. بعد أن تخرجت آثار الحكيم في كلية الآداب كان الفن هو طريقها واشتركت في أكثر من مسلسل وسهرة تلفزيونية، وكان أهم عمل شاركت فيه وحقق لها الشهرة هو مسلسل «أبنائي الأعزاء شكرا» إخراج محمد فاضل وبطولة عبدالمنعم مدبولي وصلاح السعدني ومحمود الجندي. أما أول ظهور لها في السينما عام 1979 حين قدمها المخرج أحمد ياسين، في أول أفلامه «الملاعين» بطولة فريد شوقي وفي عام 1981 لعبت البطولة أما محمود ياسين في فيلم «علاقة خطرة» إخراج تيسير عبود. وأبرز أفلامها “النمر والأنثى” عام 1987 بطولة عادل إمام وإخراج سمير سيف وكذلك فيلم “قاهر الزمن” عام 1987 إخراج كمال الشيخ وبطولة نور الشريف، كما لعبت مع محمود عبدالعزيز في فيلم “قانون إيكا” عام 1991 إخراج أشرف فهمي. آثار الحكيم من مواليد أغسطس/آب 1958 مارست في طفولتها الغناء والعزف الموسيقي والرقص ولعب كرة القدم وتهوى السفر إلى جميع دول العالم سنويا وتشجع نادي الزمالك، وهي خريجة كلية التربية لغة إنكليزية وعملت مذيعة في البرنامج الأوروبي. شقيقتها الصغرى أمينة طبيبة أسنان وأخوها آدم مهندس بترول، وحصلت آثار على جوائز سينمائية عديدة.