أزمة بلجنة اعداد الدستور.. ودعوة لسرعة إصداره قبل حل اللجنة.. واتهامات للمحكمة بالتواطؤ مع الإخوان

حجم الخط
0

حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’ ازدحمت الصحف المصرية الصادرة أمس بالموضوعات والأخبار التي ينافس بعضها البعض في الأهمية، فأمرت محكمة الاستئناف بإخلاء سبيل رئيس مجلس الشعب الاسبق خفيف الظل الدكتور أحمد فتحي سرور، ورفض قرار جهاز الكسب غير المشروع حبسه خمسة عشر يوما على ذمة تحقيقاته في تحقيقه كسباً غير مشروع – بعد الإفراج عنه مع آخرين بعد تبرئتهم من موقعة الجمل، وكنت قد سمعت من قضاة ان قرار حبس سرور بعد يوم من الإفراج عنه، كان مثيرا للتساؤل، لأنه قضى في السجن اكثر من عام على ذمة قضية موقعة الجمل كان يمكن خلالها التحقيق معه في بلاغات الكسب غير المشروع المقدمة فعلا. كما نشرت الصحف فرحة اهالي محافظة مطروح بقرار الرئيس إقالة المحافظ، وفرحة أهالي أسوان باستقالة محافظها، بعد استمرار المظاهرات ضدهما، كما تواصلت احتجاجات اهالي الإسكندرية ومطالبتهم بإقالة نائب المحافظ الإخواني الدكتور حسن البرنس الذي أصدر الرئيس قبل أيام قرار تعيينه، ولا أعرف لماذا لا يبادر هو بالانسحاب لرفع الحرج عن صديقه الرئيس، وحتى يكون لأغنية، اقرأوا الفاتحة لابو العباس، يا إسكندرية يا أجدع ناس، ترللم، ترللم، بالإضافة طبعا لشماتتنا فيه، وواصلت الصحف نشر أخبار الحجاج وأسعار اللحوم المرتفعة، وقد شاهدت في أحد شوارع حيينا بولاق أبو العلا وأنا في طريقي لتقديم العزاء في أحد أقاربنا، إعلانات مكتوب عليها، حزب الحرية والعدالة وجماعة الإخوان يقدمون مهرجان اللحوم السودانية – سعر الكيلو ثمانية وثلاثون جنيها، ولا اعرف لماذا لا يقدمون ايضا الدجاج بأسعار منخفضة لأنني لا أتناول اللحوم، خوفا من الكولسترول، وهو ما يكشف عن سوء نواياهم وعلى كل حال عيد مبارك علينا جميعا مسلمين ومسيحيين عرب، وإخوان وسلفيين وعلمانيين وليبراليين.وإلى بعض مما عندنا:اتهامات للمحكمة بالانحياز للاخوان بمسألة الدستور ونبدأ بإصدار المحكمة الإدارية بمجلس الدولة، القضايا المرفوعة أمامها لحل اللجنة التأسيسية للدستور الى المحكمة الدستورية العليا وهو ما أثار فرحة الإخوان المسلمين والسلفيين ودعوا اللجنة إلى سرعة الانتهاء من إعداد الدستور وطرحه للاستفتاء الشعبي للحصول على الموافقة عليه قبل أن تصدر المحكمة الدستورية حكمها ببطلانها، تأسيساً على حكمها الأول، وقد أخبرتنا زميلتنا الرسامة الجميلة سحر في ‘الأهالي’ انها كانت تسير على الرصيف المقابل لمبنى مجلس الدولة وشاهدت ممثل للإخوان والسلفيين يمسك قفصا يحبس فيه الدستور وهو يقول فرحا: – خلاص عملنا المسودة الأولى للدستور.وفي قاعة المحكمة تعالت هتافات بعض الإخوان والسلفيين مرحبا بالحكم، بينما تعالت هتافات من رفعوا الدعاوى ضده واتهموا المحكمة بإصدار حكم سياسي لصالح الإخوان والسلفيين، والمهم، ان البلاد وقعت في مأزق آخر، فهل سوف ينسحب أعضاء اللجنة من غير الإخوان والسلفيين منها، أم سيواصلون البقاء فيها تدعيماً لوجهة نظرهم بأن البقاء يضمن عدم انفراد الإسلاميين بوضع الدستور، الله أعلم، ولكن سواء بقوا وأصدروا الدستور وأخفوا تحالفاتهم السرية مع الإخوان لتمكينهم من تمرير الدستور مقابل ترك دوائر لهم في انتخابات مجلس الشعب القادمة، ولا أريد التوسع أكثر في خفايا الاتصالات السريعة المخزية للبعض، سواء تم هذا أم انسحبوا، فان البلاد بإصدار الدستور أم بالتوافق والتراجع عنه دخلت في مرحلة خطرة ندعو الله ان يحميها من نذر الشر التي تبرق من هنا وهناك، وتتجمع لتشكل عاصفة قادمة.الرئيس والجيش والاحزاب وتقاعد الصحافيين واصل الرئيس جهوده لحل الأزمات مع القوى السياسية فاجتمع نائبه محمود مكي مع ممثلين لقوى الثورة من الشباب، والإعلان عن دعوات قيادات الأحزاب السياسية للاجتماع بالرئيس، كما ان حزب الإخوان – الحرية والعدالة – يواصل جهوده لدعوة الأحزاب والقوى السياسية لحل الخلافات والتفاوض، وإعلان زميلنا وصديقنا والمرشح السابق للرئاسة حمدين صباحي – ان على الإخوان أولا الاعتذار عن اعتداءاتهم على المتظاهرين في ميدان التحرير، والتراجع عن استمرار اللجنة التأسيسية للدستور، أو تجميد أعمالها الى ان يصدر حكم المحكمة الدستورية بشأنها، أيضا ازداد الموقف اشتعالا بين الصحافيين بوصول خطابات انهاء تعاقد المؤسسات القومية مع صحافييها وكتابها الذين تخطوا سن الستين، وسط اتهامات للإخوان ولمجلس الشورى الذي يسيطرون عليه، بالسيطرة على المؤسسات، وإثارة الفرقة بين الصحافيين، كما أشارت الصحف إلى حضور الرئيس المناورة بالذخيرة الحية التي أجرتها قوات الدفاع الجوي – ونشرت الخبر جريدة حزب الإخوان – الحرية والعدالة – وكأنها تمن على الجيش به، في حيز ضيق مع صورة قالت انها من الارشيف عن مناورة سابقة، وتعطفت ونشرت اسم وزير الدفاع الفريق أول عبدالفتاح السيسي، ورفضت نشر اسم الفريق صديقي صبحي رئيس الأركان.مشايخ مكتب الارشاد ورطوا مرسي برسالته لبيريسوالى المعارك العنيفة التي لا تزال متواصلة مع الرئيس وضده، بسبب تصريحاته وقراراته، وبدأ الهجوم يوم الأحد كاتب ‘صوت الأمة’ الساخر زميلنا محمد الرفاعي بقوله: ‘للمرة الثانية يخرج علينا الدكتور محمد مرسي شاهرا سيف الخلافة وخلفه العمائم والمشايخ بالعصيان والطوب والمطاوي لغزو دولة القضاء ورفع العمة فوقها عالية خفاقة تحت شعار، إذا المرشد يوما أراد القضاء، فلابد أن يستجيب المشايخ نفر نفر، ثم يقرأون فوق رأسها عدية ياسين حتى لا ينط في كرشها الشيطان، وتؤمن بأنه لا دستور إلا دستور الجماعة اللي ماشية بنور الله، ونور مولانا المرشد العام ولا قانون إلا قانون مكتب الإرشاد، ولا دولة إلا دولة المشايخ ولا عزاء للمصريين في وطن لديهم، للمرة الثانية على طريقة الريس حنفي يحنث الرئيس محمد مرسي بالقسم الذي أداه أمام المحكمة الدستورية العليا باحترام الحرية والعدالة للعمة والسيالة، بضرب الدستور والقانون بالبلغة على خلقته وختمه على قفاه بختم المشيخة بينما العمائم تتطوع كأنها في حلقة ذكر، وتنشد في نفس واحد، لبسها العمة يا ريس خلينا نركب ونهيس، ولا أحد يمتلك الشجاعة يستطيع أن يحمل الطبلة والزمارة ويركب فوق العربة الكارو مع المشايخ ويغني للرئيس الذي ورطه المستشارون ودفعوه دفعاً للصدام مع الدستور والقانون، لأن الرئيس كان قد تورط فعلا، كان عليه ان يتخلص من هؤلاء المستشارين، الأهم من ذلك، أن أصحاب تلك الأفكار العبقرية هم مشايخ مكتب الارشاد الذين يزينون الباطل طالما في صالح الجماعة، ويضربون الحق على قفاه لو وقف في سكة الجماعة وبالتالي، فالسيد الرئيس لم يتورط في هذا الصدام، وكان على يقين أن المشايخ سوف يخرجون كما خرجوا بالطبول والدفوف، ويرقصون ولا الست بديعة في زمانها احتفالا بانتهاك القانون وفرض قانون، من قلوظ العمة فوق نافوخه فهو آمن’.مطالبة مرسي بزيارة مبارك وتقبيل يدهأما زميلنا في ‘اليوم السابع’ وائل السمري فقد استغل حكاية خطاب الرئيس إلى الرئيس الإسرائيلي، وشن يوم الأحد ايضا هجوما عنيفا ضده طالبه فيه بتقبيل يد مبارك، قائلاً: ‘بنظرة سريعة لفترة الثلاثة أشهر التي حكمنا فيها سيادة الرئيس الدكتور المهندس، الحافظ، محمد مرسي أكدت لنا أنه تلميذ وفي مريد مطيع وتابع أمين للرئيس السابق محمد حسني مبارك، ومن الواجب على التلميذ أن يجبل استاذه ويحترمه مثلما ترسخ في المجتمع، وعليه أيضا ان يؤدي له فروض الولاء والطاعة وأن يقبل يديه مثلما يقبل يد مرشده عرفانا منه بالجميل واعترافا منه بالسير على النهج المباركي، بل يكاد التلميذ أن يتفوق على استاذه، فالرئيس الذي منح نفسه حق التشريع وحق سن القوانين والذي تكتب جماعته دستورنا الآن، لم يجد في الصيغة البروتوكولية التي يقولون انها متبعة منذ أيام مبارك ما يثير حفيظته فأبقى عليها كما هي، لم يختلف مرسي عن مبارك حتى الآن إلا في علاقته بقطر’.لا، لا، حكاية تقبيل يد مبارك مرفوضة، صحيح أن المثل يقول، من علمني حرفا صرت له عبدا، ويقول، قف للمعلم وفه التبجيل، كاد المعلم أن يكون رسولا، لكن المشكلة أن المعلم محكوم عليه بالسجن، وهو ما لا يجوز.علاقات وثيقة بين الإخوان وقادة إسرائيليينوفي ‘وفد’ الاثنين نشرت تحقيقا عن نفس الموضوع اعدته زميلتنا دعاء جمال البادي، جاء فيه: ‘يقول الدكتور عبدالله الأشعل مساعد وزير الخارجية السابق أن المصريين لن يسمحوا مرة أخرى بعلاقات وطيدة مع الكيان الصهيوني كما جرى في عهد المخلوع مبارك، وانه في حالة صحة نص الخطاب فان على رئيس الجمهورية الاعتذار لشعبه، أما إذا كان الخطأ من وزارة الخارجية التي قد تكون مررت نص الخطاب للرئيس باعتباره صيغة رسمية بروتوكولية فعلى مرسي إقالة وزير الخارجية فورا.فيما يرى الدكتور نجيب جبرائيل رئيس الاتحاد المصري لحقوق الإنسان ان هناك علاقات وثيقة بين جماعة الإخوان المسلمين وقادة إسرائيليين تحت رعاية أمريكية وان كثيرا من الحقائق لا تظهر في العلن، ودور الولايات المتحدة الأمريكية في وصول مرسي لكرسي الحكم قبل أشهر وخفوت صوت قادة الإخوان الرافض لاتفاقية السلام.ويعتبر عبدالغفار شكر وكيل مؤسس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي خطاب مرسي الى الرئيس الإسرائيلي مجرد رسالة بروتوكولية ترسل لأي دولة نتبادل معها السفراء والدبلوماسيين مستبعدا ان يترتب عليها أي تداعيات أو تطورات للعلاقات بين القاهرة وتل أبيب وعدم تغير موقف جماعة الإخوان المسلمين من الكيان الصهيوني واستمرار عدائها لإسرائيل’.نصيحة لمرسي بالتخلص من مستشاريهوفي ‘الجمهورية’ و’الأخبار’ بنفس اليوم – الاثنين – تنوعت الهجمات، في ‘الأخبار’ قالت زميلتنا رجاء النمر، وهي تتنمر للرئيس كاشفة عن أسنان ناصعة البياض مثل صفين من اللولي: ‘حتى لو لم يكن لديك مشروع نهضة، فنحن مستعدون أن نمشي معك ووراءك لكتابة مشروع نهضتنا وتحقيقه، حتى لو لم تكن تعلم كيف يدار بلد كبير مثل مصر، فنحن لن نيأس أبدا من محاولات قد تنجح أو تفشل، ولن نغلق الأبواب أمام قرارات صحيحة، وأحيانا خاطئة طالما يتم التراجع عن الأخطاء والتمسك بالصحيح ومحاولات النجاح تستمر، حتى لو خذلوك مستشاروك ولم يعطوك النصائح الخالصة لوجه الله ووجه مصر والمصريين، ومن أجلك أنت، وحولوا نصائحهم لأهوائهم، فاننا يمكن أن نسامحك، أما مستشارو السلطة فلن يسامحهم المصريون أبدا، أما المهم أن نتعلم أن استشاراتهم تقلب الدنيا ثم يتركونك وحدك تعدلها، خذ الخطوة الأولى، وابتعد أنت فانهم يتمسكون بك لمصالحهم فقط، أصدر قرارا بألا يتحدث أحد عن د، مرسي إلا د. مرسي نفسه، لا يدافع عنه سوى المصريين من غير الحزب أو الجماعة، لا تتركهم يصنعون القرارات، لا تتركهم يفصلون لك كرسي العرش ويجلسونك فوقه، فالمصريون هم الذين وضعوك فوق كرسي الرئاسة، ليس الجماعة والحزب فقط’.لا، لا، هذا تحريض من رجاء للرئيس ضد حزبه وجماعته، ومرشده، ولا يمكن قبوله، لأنه عملياً جاء بصفته من الجماعة ودعمها وممثلا لها، فإذا تركها، فمن يمثل إذن؟لكن إشارتها إلى المستشارين، تسببت في مشكلة خطيرة قابلها أب مع طله الذي ذهب به إلى روضة الأطفال في المدرسة، لكن الابن رفض الدخول وأخذ يبكي وكان له طلب من ابيه وبالمصادفة كان زميلنا وصديقنا الرسام الموهوب عمرو سليم يسير على نفس الرصيف وسمع الأب يقول لابنه ونقل كلامه يوم الاثنين في ‘الشروق’، وهو: ‘بلاش استعباط! إزاي وأنت لسه في كي جي وان، عاوز تبقى مستشار لمرسي؟! هيه سايبة؟!مرسي يفعل ما كان يمقته المصريون ايام مباركومن المستشارين إلى البطانة ولا أعرف ان كان هناك فرق بين الاثنين أم لا، ذلك ان زميلنا في ‘الجمهورية’ خالد عبدالعليم، قال في ذات اليوم عن البطانة: ‘الرئيس مرسي طلب من المسؤولين ألا يعطل المرور، ولكننا سرعان ما وجدنا بطانته أعدت له موكبا لا نجد مثيله ويغالقون الشوارع هنا وهناك اثناء مروره، أيضا عندما ذهب الرئيس إلى مطروح مؤخرا ذهب معه ما يقرب من خمسين من الفنيين بالتليفزيون والإذاعة الخارجية بلغت تكلفتهم ما يقرب من ربع مليون جنيه لتغطية زيارته لمحافظة مرسى مطروح كما قال أحد الأصدقاء بالإذاعة والتليفزيون، أيضا ما حدث من تسرع في القرار الذي صدر بشأن النائب العام جاء من بطانته، نريد من المسؤول سواء الرئيس أو غيره من المسؤولين ان يعيدوا النظر في تلك الأمور المهمة حتى نصلح الأمور’.حزب العمل حليف الاخوان يطالب الرئيس بالاعتذار عن رسالتهواتسعت دائرة الهجوم لتشمل حزب العمل الحليف للإخوان إذا طالبته جريدته – الشعب – في افتتاحيتها بالاعتذار قائلة له ساخرة: ‘كل الاعذار غير مقبولة، لقد خرج الخطاب من رئاسة الجمهورية ممهورا بتوقيعك يا دكتور مرسي الى كيان العدو الصهيوني، وأنت تقرأ وتكتب ولابد أنه قيل لك ان هذا هو خطاب ارسال سفير مصر لإسرائيل، فكان لابد على سبيل الفضول على الأقل ان تقرأ الصغية المرسلة لعدو الأمة التاريخي الذي أنفقت عمرك في الدعوة الى مجاهدته، لن يقبل منك أي عذر، وقد وقعت على خطاب تقول فيه لبيريز قاتل نساء وأطفال المسلمين وأسرى المصريين انه صديقك العظيم ثم تنهي خطابك بأنك صديقه الوفي وما بينهما تتحدث عن المحبة التي تربط البلدين وتتمنى الرغد لبلاد سيادته، أي إسرائيل، أي أنك اعترفت بإسرائيل، ولا تقل لنا انك اعترفت بإسرائيل ضمنا بإعلانك الالتزام بمعاهدة السلام، فأنت يمكن أن تعترف بالآثار العملية للمعاهدة، دون أن يعني ذلك الإخلاص التام لكل كلمة في المعاهدة ومعاهدة السلام لا تجبرك على المحبة وعلى تمني الرغد للمحتلين، لابد من الاعتذار عن هذا الخطأ الجسيم، وبدون تقديم أي مبررات لأنه لن يوجد أي مبرر مقبول، الاعتذار لقواعد الإخوان المسلمين ولكل الحركة الإسلامية ولكل القوى والشرائح التي انتخبتك ولجموع الشعب المصري والأمة العربية والإسلامية’.وطبعاً أنا أقدر صدمة رئيس الحزب وتحرير الجريدة صديقنا العزيز مجدي أحمد حسين، في خطاب الرئيس بسبب موقف مجدي وحزبه الواضح من إسرائيل ومن المعاهدة، ومجدي قد دخل غزة سرا من أحد الأنفاق لمساندة حماس وعندما عاد أمر مبارك بمحاكمته أمام محكمة عسكرية أصدرت حكماً بسجنه عامين وأصر على أن يقضيها كاملة انتقاما منه، ولكنه لم أفهم ثقته الزائدة، في حكاية قواعد الإخوان والتي تربت على السمع والطاعة، ولا أعرف لماذا لم يتوجه بكلامه الى المرشد العام ومكتب الارشاد ويطلب منهما اصدار بيان رسمي عن الجماعة، لأن الوحيد الذي احتج واستقال منها بسبب هذا الخطاب كان المحامي أحمد الحمراوي الذي قال وهو يكاد يبكي انه بات الآن يشك في أن لجماعته اتصالات سابقة مع إسرائيل.اخطاء رسالة مرسي اللغويةوإذا ما نحن تحولنا الى ‘الفجر’ الاسبوعية المستقلة، سنجد أن استاذ الأدب في جامعة المنيا الدكتور نصار عبدالله، وهو من أنصار عروبتنا حماها الله والدعوة لوحدة أمتنا يسخر من الرسالة بسبب ما فيها من أخطاء، قال: ‘حافلة بالأخطاء اللغوية والنحوية التي نكر منها علي سبيل المثال، ‘المهمة التي عهدت إليه فيها’، والصواب ‘المهمة التي عهدت إليه بها’، أو ‘ليكون أهل لعطف فخامتكم وحسن تقديرها، والصواب ليكون أهلا.أيضا ‘ارجو من فخامتكم أن تتفضلوا فتحوطوه بتأييدكم وتولوه رعايتكم وتتلقوا منه بالقبول وتمام الثقة’.ولا أدري هنا، لماذا نصبت بحذف النون الأفعال الأنية، تحوطوه بتأييدكم وتولوه برعايتكم، وتتلقوا منه بالقبول، حيث كان يتعين ان تجيء الأفعال على النحو التالي، تحيطونه وتولونه وتتلقون منه، الخ.الخلاصة انه لا يليق بمصر وهي تبدأ عصرا يفترض فيه أن التوجه العروبي واحد من مقوماته، لا يليق بها أن يصدر منها كتاب رسمي ممهور بتوقيع رئيسها به كل هذه الركاكة، وهذا الاقتفاء بالاثر الاجنبي ناهيك عن ان يكون هذا الكتاب موجهاً إلى رئيس الكيان الغاصب’.مخاوف من ادعاء الرئيس انه بطل الحرب الكيماويةأما زميلنا وصديقنا محمد أمين فقد أراد أن يخرج بي من دائرة الخطاب الى دائرة غيرها، فاخبرني في ‘المصري اليوم’ في نفس اليوم، بأنه يتوقع الآتي: ‘عبدالناصر كان مرتبطا بالجيش، السادات كان صاحب قرار الحرب، مبارك كان صاحب الضربة الجوية، سعد الشاذلي ارتبط اسمه بالثغرة، منذ أيام عملوا للرئيس طابور عرض في كيما، عرفوا انه كان مجندا في الحرب الكيماوية، شهد اهتماما كبيرا، كيما هي المدخل لربطه بالجيش، فليكن الرئيس مرسي هو صاحب الضربة الكيماوية تمهيدا للنصر’.هذا ومن المعروف أن شركة كيما في أسوان وهي من كبرى الشركات الكيماوية وأنشأها خالد الذكر على كهرباء السر العالي.ملائكة الإخوان ونورهم أقوى من نور الشمسوعلى طريقة، الديك بينده كوكو كوكو في الفجرية، توجهت لأداء صلاة الفجر كما أنا معتاد في المسجد يوم الأربعاء الماضي، وفجأة سمعت أصواتا جميلة فرفعت بصري للسماء فوجدت ملائكة بملابس بيضاء ترفرف بأجنحتها وتهبط منها إلى الصفحة الأخيرة بجريدة ‘الحرية والعدالة’ ويجلسون فيها القرفصاء، وكبيرهم الملاك الشيخ محمد عبدالله الخطيب عضو مكتب الارشاد السابق يقول لهم في موعظته لهم وهم يجهشون بالبكاء: ‘أيها الإخوان المسلمون، إن ما يحدث لكم من مضايقات وتآمر وكذب ليس بجديد ولا بغريب، والغريب ألا يكون والحق تبارك وتعالى يؤكد لكم هذا فيقول ‘لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور’ ويحكي لنا القرآن كيف تسلط أصحاب المصالح ودعاة الشر والأفاكين وانطلقوا يكذبونكم، يعلم انكم أضواء من نور الشمس والقمر لكنهم، كما وصفهم الحق جلا وعلا طلا يرقبون في مؤمن إلا ولاذمة وأولئك هم المعتدون’ فما أجمل الصبر!، وما أعظم التوجه الى الله عز وجل وطلب النصر منه! كما علمنا سبحانه وتعالى ‘وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا’.وهم يحرضون دائماً على أن يؤمنوا الطريق الى مرضات الله الى الدرجات العلى، وهم جزء حي من نسيج هذه الأمة بل هم الجزء الحيوي الذي يحمل همومها ويتعب في سبيل راحتها واستقرارها، ولذلك فهم في تاريخهم الطويل يواجهون التحديات التي تواجه أمة الإسلام، ويحرصون على النهوض بها، وهم حركة تحرر وطني يقفون امام أطماع الصهيونية والاستعمار في جميع أشكاله، ولقد تصدت فعلا الحركة الإسلامية مبكرا للصهيونية ونازلتها وطردت الاستعمار البريطاني في مصر وقاتلته ورفضت الاستبداد السياسي والظلم الاجتماعي وكشفت أبعاد الشيوعية والإلحاد وخطر العلمانيين والدهريين على الأمة، والحركة الإسلامية في تاريخها الطويل تؤمن بالحوار وتعتقد أن الكلمة الطيبة الهادفة البناءة إذا قصد بها وجه الله فهي كالشجرة الطيبة ثابتة ولا تزعزعها الرياح’.ثم بكى وعلا وراءه بكاء الملائكة، ثم طاروا جميعا الى المدينة التعليمية بمدينة السادس من أكتوبر لحضور المؤتمر العام للحزب – يوم الجمعة، لانتخاب رئيس له، واختاروا الدكتور سعد الكتاتني بأغلبية كبيرة تفوق ما حصل عليه صديقنا العزيز المرشح المنافس الدكتور عصام العريان، وأنا لا أستبعد ان يشبهوا ما حدث باجتماع سقيفة بني ساعده، مثلما شبهوا مرشحيهم في انتخابات رئاسة الجمهورية بسيدنا موسى وسيدنا يوسف عليهما السلام، وبسيدنا عمر بن الخطاب وأبو بكر رضي الله عنهما، لكن الذي أدهشني هو ان يقوم كبير ملائكة الإخوان بتحريض الملائكة الصغار على اخوانهم في الوطن، وهم المسيحيون، بقوله عن الأذى الذي يحلقهم به من أوتوا الكتاب أي اليهود والمسيحيين، أما المشركون الذين يقصدهم، فهم كل خصومهم السياسيين، من وفديين وناصريين واشتراكيين وكل الحركات السياسية الأخرى.إسلام هذا النوع من الملائكة!والذي أفزعني، وجعلني أتشكك في إسلام هذا النوع من الملائكة، هو جرأته على الله سبحانه وتعالى، بقوله لهم: ‘والحق سبحانه وتعالى يعلم أنكم أضوأ من نور الشمس والقمر’.ذلك ان الله في آياته في قرآنه الذي أنزله على رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، ذكر الشمس والقمر والنجوم مرات، ولم يربطها بتنظيم سياسي سيظهر بعد أكثر من ألف وأربعماءة سنة على يد واحد من عباده اسمه حسن البنا، وإلا لكان قد بشر رسوله وأخبره بأمره وأوصانا به، وبهم الرسول صلى الله عليه وسلم، كما ان علماء وكالة ناسا للقضاء رغم اكتشافاتها الكونية لم تخبرنا ان هناك بشرا في مصر نورهم أضوآ من نور الشمس، وإلا فكيف تستطيع النظر في وجوههم وهم على بعد سنتيمترات منا.أما الأخطر، والأخطر، فهو قوله، ان الله يعلم انكم، وهو ما يعني بداهة، ان الله أما انه أخبر المرشد العام بذلك وأخبر المرشد الشيخ عبدالله به لينقله إليهم، أو أن الله سبحانه وتعالى أعلم به الشيخ عبدالله، واختاره من بين قيادات الجماعة ليخصه به، وإلا، فمن أخبره ان الله يعلم، انهم؟هل هذا معقول؟ أهؤلاء هم الذين يعلموننا ديننا وكأن الإسلام نزل عليهم من جديد ليبلغوه الى كفار مصر وتونس وليبيا والمغرب مع الثورات العربية؟فاللهم ياذا الجلال والإكرام، لا تغفر لهم، واغفر لنا، لأننا نؤمن بقرآنك الذي أنزلته على رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، وبكلماته ولم تذكر فيه شيئا عن جماعة ستظهر في مصر اسمها الإخوان المسلمين، علينا باتباعها، والدليل نورهم الذي اضوأ من نور الشمس.تتسم الأجواء الإخوانية بطبيعة خاصةوبينما أنا في شك من أمر هذا النوع من الملائكة، وجدت واحدا منهم يربت بحنان على كتفي في نفس الكان الذي هبطوا عليه في ‘الحرية والعدالة’ وطاروا منه الى مؤتمر الحزب وكان زميلنا فتحي عبدالستار الذي قال: ‘تتسم الأجواء الإخوانية بطبيعة خاصة يعلمها جيدا كل أخ من الإخوان المسلمين وبمذاق خاص لا يعرفه إلا من خالطت قلبه بشاشة تلك العاطفة لتي تجمع الإخوان على قلب رجل واحد وإن لم يكونوا جميعاًَ على عقل هذا الرجل الواحد أحيانا، ولكن يجبر هذا الاختلاف الذي قد يحدث تلك المبادىء التي يُجمع الإخوان على احترامها، مثل الشورى الملزمة وتلك الأركان التي بايع الإخوان عليها مثل الطاعة والثقة، لذا فإن غيرهم من الناس معذورون في عجزهم عن فهم هذه الطبيعة، وهذه الخصائص، ويذهب البعض في تفسيرها وفقاً للمعايير التي يعرفها هؤلاء وفقاً لمعايير الإخوان، فيحكم على بعض الممارسات الإخوانية حكماً خاطئاً نتيجة فهمه الخاطىء المبني على معايير لا تصلح للحكم على ما يتصدى للحكم عليه إلا أنه – وبازدواجية غريبة – لا يجد غضاضة في اعتبار واحترام المبادىء الخاصة بالتجمعات الأخرى حين الحكم عليها وعلى ممارسات أفرادها، بل يلتمسون لهم الاعذار ويثبتون لهم حقهم في التحاكم لمبادئهم الخاصة، ويخطىء الإخوان ‘رئيساً ووزراء وجماعة وحزباً’ إن رغبوا في أن يعاملهم الشعب بتياراته المختلفة كما يعامل الإخوان بعضهم بعضاً، فالأخ من الإخوان يمكنه – بل واجب عليه – أن يسمع ويطيع ويمتثل الأمر وينفذه توا في العسر واليسر والمنشط والمكره، وهو كذلك مطمئن – بحكم بيعته – إلى كفاءة قيادته وإخلاصها ويعطيها حق الوالد بالرابطة القلبية.إلا أن بقية الشعب لا يجب عليهم هذا ولا ينبغي أن نلزمهم به، فبيعتهم لرئيس الجمهورية القادم من الإخوان – إن جاز التعبير – بيعة مختلفة لقيادتهم.عن بيعة الإخوان لقيادتهم فبيعتهم تسير وفق آليات وأعراف مختلفة، وعلى الإخوان – ومنهم الرئيس وبعض الوزراء والمحافظين – أن يراعوا هذه الفوارق في التعامل مع أفراد الشعب بالمصارحة والتفسير والشرح والتفصيل تجنباً للارجاف الذي يقوم به البعض، وقطع الطريق على من يحاول إفساد العلاقة بين الشعب وبين من هم في مواقع المسؤولية من الإخوان المسلمين’.وبعد أن انتهى من محاولته الفاشلة قلت له، هيا يا ملاكي المسكين ارتفع بجناحيك وطر في السماء لتلحق بباقي سرب الملائكة الذي طار، لعل وعسى ان تتحقق فيكم مقولة، ما طار طير وارتفع، وإلا وكما طار سقط.qpl

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية