أزمة ترامب والإعلام تتفاقم: هل يمكن أن يتغلب على “سي أن أن” بقناة بديلة؟

حجم الخط
0

لندن-“القدس العربي”: دخلت المعركة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووسائل الإعلام في بلاده منحى جديدا بعد التلميحات التي أطلقها لأول مرة حول “قناة تلفزيونية بديلة” لشبكة “سي أن أن” التي تعتبر واحدة من أهم وأبرز المؤسسات الإعلامية في العالم.

وجاءت تلميحات ترامب عبر تغريدات على “تويتر” لفتت الانتباه وأثارت الجدل، حيث انتقد فيها شبكة “سي أن أن” واتهمها بأنها “الأقل نجاحا داخل الولايات المتحدة، كما أنها تؤثر بشكل سلبي في الخارج”.

لكن هذه المرة هي الأولى التي يتحدث فيها الرئيس ترامب عن “قناة تلفزيونية بديلة” أو شبكة إخبارية أخرى غير “سي أن أن” وهو ما فتح الباب أمام الأسئلة عما إذا كان في مقدوره أن يبحث تأسيس قناة تلفزيون أو دخول عالم الإعلام بشكل أو بآخر من أجل الترويج لسياساته وأفكاره.

وغرد ترامب قائلا: “على الرغم من أن “سي أن أن” لا تقدم أداء رائعا في الولايات المتحدة استنادا إلى التقييمات، إلا أنها خارجها لا تجد إلا القليل من المنافسة. في جميع أنحاء العالم، تملك الشبكة صوتاً قوياً يصور الولايات المتحدة بطريقة غير عادلة ومزيفة”.

وهدد بإنشاء مؤسسة إعلامية تنافس الشبكة التي يكرهها على الصعيد الدولي: “يجب القيام بشيء ما، بما في ذلك إمكانية أن تبدأ الولايات المتحدة شبكة عالمية خاصة بها لتُظهرنا للعالم كما نحن، عظماء”.

لكن إعلامياً عربياً يقيم في الولايات المتحدة قال لـ”القدس العربي” تعقيباً على تغريدات ترامب، إن القوانين الأمريكية لا تجيز للرئيس أو الإدارة أو الجهات الحكومية الدخول في تأسيس مؤسسات إعلامية لتوجيه الرأي العام المحلي، مشيراً إلى أنه “لا يوجد إعلام حكومي في الولايات المتحدة كما هو الحال في الدول الأخرى أو في العالم العربي”.

لكن ترامب يمكن أن يوعز لشركات مقربة منه أو رجال أعمال محسوبين عليه لتأسيس مؤسسات إعلامية في المستقبل، حسب الإعلامي، الذي يرى أيضاً أن “المنافسة تظل صعبة، وخاصة إذا كانت مع امبراطورية بحجم سي أن أن”.

وتأتي تغريدات ترامب بعد أن رفعت “سي أن أن” دعوى قضائية للمطالبة بإعادة تصريح المراسل جيم أكوستا بعدما دخل في سجالات عدة مع ترامب انتهت أخيراً بسحب تصريحه للتغطية داخل البيت الأبيض.

وكان قد نشب سجال بين ترامب والصحافي أكوستا خلال مؤتمر صحافي انتهى بسحب البيت الأبيض تصريحه كمندوب صحافي، فما كان رد “سي أن أن” على تصرف الرئيس إلا أن كلفته بتغطية أنشطة ترامب خلال زيارته إلى العاصمة الفرنسية باريس مؤخراً.

ولاحقا لهذه المواجهة تشكلت جبهة إعلامية ضخمة في الولايات المتحدة في مواجهة الرئيس ترامب دعما لشبكة “سي أن أن”، لتكون البلاد قد دخلت في أزمة لم يسبق أن تم تسجيل مثيل لها في التاريخ الأمريكي.

وأعلنت مجموعات إعلامية كبرى في الولايات المتحدة من بينها “فوكس نيوز” انضمامها إلى المعركة القضائية التي تخوضها “سي أن أن” لإعادة التصريح الممنوح لكبير مراسليها في البيت الأبيض، في الوقت الذي تصر فيه إدارة ترامب على أن من حقها السماح للصحافيين بالوصول إلى الرئيس أو منعهم من ذلك.

وأعربت مجموعات إعلامية أخرى عن دعمها تحرك “سي أن أن” قضائياً من بينها وكالة “أسوشييتد برس” ووكالة “بلومبرغ” و”فيرست لوك ميديا ووركس” و”غانيت” و”معهد النادي الصحافي الوطني” و”إن بي سي نيوز” و”نيويورك تايمز” و”بوليتيكو” و”صندوق الدفاع عن حرية الصحافة” و”إي دبليو سكريبس كومباني” و”يو إس ايه توداي” و”واشنطن بوست”.

وأصدرت هذه المؤسسات الإعلامية بياناً مشتركاً أكدت فيه أنه “سواء كانت أخبار اليوم متعلقة بالأمن أو الاقتصاد أو البيئة، إلا أنه يجب أن تبقى لدى مراسلي البيت الأبيض حرية طرح الأسئلةّ”. وأضافت أن “وصول الصحافيين المستقلين إلى الرئيس وأنشطته وعدم منعهم لأسباب تعسفية هما أمران لا غنى عنهما”.

ويوم الاثنين الماضي أعلنت الرئاسة الأمريكية أنها أعادت لمراسل “سي أن ان” أكوستا بصورة نهائية بطاقة اعتماده في البيت الأبيض، مشيرة إلى أنها وضعت قواعد جديدة لسير المؤتمرات الصحافية لا بد له ولبقية زملائه من اتباعها تحت طائلة تعليق أو إلغاء اعتماداتهم.

وعلى الإثر أعلنت “سي أن أن” أنها قررت إسقاط الدعوى القضائية التي رفعتها ضد البيت الأبيض.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية