أزمة ثقة في إسرائيل: نتنياهو يتهم قادة الجيش.. وغالانت يرد: عطّلت ضربتنا لحماس و”حزب الله”

حجم الخط
0

بقلم: ناحوم برنياع، ورونين بيرغمان

سيتعين على “كابينت الطوارئ” أن يتخذ في الأيام القريبة القادمة وربما في الساعات القريبة القادمة قراراً ذا أهمية مصيرية. ثمة نبأ بثته أمس CNN قال إن تحرير المواطنتين الأمريكيتين يهوديت ونتالي رعنان عزز إحساساً لدى الطاقم الأمريكي بأنه سيكون ممكناً تحرير مزيد من المخطوفين بالمفاوضات. وادعت الشبكة التلفزيونية الأمريكية على لسان محافل في الإدارة الأمريكية بأن الإدارة تضغط على إسرائيل لتأجيل الدخول البري إلى القطاع من أجل السماح بالتقدم في موضوع المخطوفين. وقالت مصادر في إسرائيل معقبة بأنه لا يوجد ضغط أمريكي على إسرائيل.

يدير الاتصالات مع حماس رئيس الحكومة القطرية، محمد آل ثاني، بالتشاور مع البيت الأبيض. الرئيس بايدن مقتنع بأن معالجة مسألة المخطوفين تسبق كل خطوة أخرى، بما فيها العملية البرية. وكانت إسرائيل ترغب في الفصل بين مسألة الدخول البري ومسألة المخطوفين. ثمة شك بإمكانية ذلك الأمر في الظروف الناشئة

وصرح الناطق العسكري الإسرائيلي أمس صراحة بأنه ينتظر إذن القيادة السياسية للعملية البرية. هذا هو طريق قيادة الجيش لنقل عبء البرهان إلى الحكومة، وأساساً إلى رئيس الوزراء. فضلاً عن الجدال حول التوقيت، نشأت أزمة ثقة بين نتنياهو والجيش داخل الكابينت الضيق والكابينت الموسع.

***

أزمة الثقة ضرر مضاف إلى الضرر الرهيب الذي تكبدته إسرائيل في 7 أكتوبر. فهو يصعّب التركيز على الحرب وعلى اتخاذ القرارات بما فيها القرارات الأليمة. إسرائيل بحاجة الآن إلى زعامة فاعلة، مركزة على المهمة.

البيوت يعاد بناؤها، أما بناء الثقة فهو صعب. في 1973 فوجئت إسرائيل بمرارة وضربت بشدة في البداية، لكن قيادتها، معظمها على الأقل، واصلت أداء مهامها – ولاعبو تعزيز انضموا فساهموا في التجربة والهدوء لإعادة مسيرة اتخاذ قرارات مرتبة وثقة بأننا سننتصر في النهاية. أما اليوم فإسرائيل تتصرف، لكن ليس لها إدارة تؤدي مهامها. هذا هو فخ 2023.

هذه المرة، رغم النوايا الطيبة، يترك لاعبا التعزيز غانتس وآيزنكوت أثراً ضيقاً على النتيجة النهائية، في هذه اللحظة على الأقل. بحكم الاتفاق الذي وقعا عليه مع نتنياهو، لا يمكن للرجلين أن يلتقيا الضباط خارج مداولات الكابينت إلا بإذن رئيس الوزراء.

مر 17 يوماً منذ هجوم حماس الإجرامي على الغلاف. بالنسبة للعائلات التي يحتجز أعزاؤها في مكان ما في غزة، فهذا زمن طويل جداً، كما أنه زمن طويل أيضاً لأولئك الذين يدفنون موتاهم كل يوم، أولئك في الوحدات العسكرية الذين ينتظرون الأمر في الشمال والجنوب، وللمجتمع الإسرائيلي كله. الإسرائيليون ينجحون في التحدي.

أما الحلقة الضعيفة فهي في الحكومة. وحسب شهادات محافل سياسية وعسكرية، يصعب على الحكومة الوصول إلى قرارات متفق عليها في مواضيع مركزية تقف على جدول الأعمال. نشر في الأسبوع الماضي، أن نتنياهو منع قراراً لحملة مبادرة في الشمال، رغم أن الجيش ووزير الدفاع غالنت أوصيا بها – ادعاء نفاه نتنياهو. كان في مركز الجدال طلب أمريكي للامتناع عن ضربة إسرائيلية مسبقة إلى لبنان. وأرفق الأمريكيون إلى القائمة رزمة مساعدة عسكرية سخية، ومرابطة حاملتي طائرات أمام شواطئ لبنان، وتعهدت بإسناد الجيش الإسرائيلي إذا ما فتح “حزب الله” الحرب. ادعى وزراء هذا الأسبوع بأن نتنياهو هو الذي أخّر الدخول البري إلى غزة. وثمة وزير لم يتجرأ على تعريف نفسه باسمه، وصف نتنياهو بـ “الجبان”.

***

ولدت الحرب في غزة إجماعاً واسعاً في المجتمع الإسرائيلي، أما في قيادة الحكومة والجيش فالوضع مختلف؛ أحداث 7 أكتوبر خلقت أزمة ثقة: نتنياهو غاضب على كبار رجالات الجيش المذنبين على حد فهمه بكل ما حصل. وهو يتعاطى بقصر نفس مع الآراء والتقديرات التي يبديها الجنرالات، ولا يسارع إلى تبني الخطط التي يتقدمون بها. ليس صدفة أنه التقى باللواء المتقاعد إسحق بريك مرتين في الأيام الأخيرة: بريك ينتقد قدرات الجيش البري بشدة، ويعارض عملية برية في غزة. وليس صدفة أن تناولت الأنباء هذه اللقاءات مع بريك. وفي توقيت رائع مع شريط ليس موقعاً، غرد به بعض من أكثر المؤيدين لنتنياهو حماسة. تحت عنوان “الأخلاق ملزمة: حياة جنودنا أولى!” يبين سبب الامتناع عن البدء بالمناورة البرية الآن. “ندمر غزة السفلى”، قيل هناك، “قبل دخول بري” – قول يشبه، حسب بعض خبراء كبار في شبكة أنفاق حماس، إلغاء الخطة كلها، لأنه لا يمكن تدمير المدينة الهائلة، كثيرة الأنفاق والطوابق، من الجو فقط.

منظومة العلاقات بين نتنياهو وبوزير الدفاع تصعّب العمل المشترك. فالرواسب نشأت قبل آذار حين أقال نتنياهو غالنت قبل تراجعه عن ذلك. واحتدمت بعد أن سرب نبأ استخدم نتنياهو بموجبه الفيتو على عملية عسكرية مبادر إليها في الشمال. في أثناء زيارة بايدن إلى البلاد، منع نتنياهو غالنت من تفصيل تقديراته على مسمع من الرئيس الأمريكي. اكتفى غالنت، حسب الـ “نيويورك تايمز”، بأن يروي لوزير الخارجية بلينكن أنه أراد مهاجمة “حزب الله” في بداية الأمر، لكنه توقف بقرار من جهات أخرى. ليست المواجهة محصورة بين خطط مختلفة، بل أيضاً على خلفية شخصية. نتنياهو يعدّ نفسه للصراع الجماهيري الذي سيشتد عندما يستقر الوضع في الميدان. مقربوه في الشبكة الاجتماعية يلقون مسؤولية المصيبة على جهاز الأمن؛ من غالنت ورئيس الأركان فما دون.

إن الخوف من العاصفة التي ستأتي في اليوم التالي يوجه خطى الوزراء ويتسلل إلى قيادة الجيش الإسرائيلي. ففي المداولات يتحدثون للبروتوكول، انطلاقاً من تفكير في اليوم الذي ستقوم فيه لجنة تحقيق. وهذا يصعّب الحديث الصادق، الثاقب، كما ينبغي، بين أصحاب القرار. حتى لو سلم بعض من كبار الضباط برحيلهم في نهاية الحرب، ما يسمح لهم بتركيز أكبر على الانتصار فيها – فالحديث الدائر في القيادة -حسب شهود عليه- لا يركز على ما يلزم، فيما يغيب عنه الاهتمام بسلسلة مواضيع مركزية يفترض بالجيش أن يعنى بها.

لقد أعلنت الحكومة عن هدف للحرب يشكك الجيش الإسرائيلي إذا كان قابلاً للتحقق. وعد نتنياهو وغالنت في تصريحات مختلفة بمحو حماس عن وجه غزة، ولم يشرحا ما المعنى العملي للتعهد. وقال رئيس الأركان هليفي: “سنفكك البنية التحتية التنظيمية من تحت السنوار”، لكن كيف سيتحقق هذه الهدف؟ هل ينبغي لهذه أن تكون المناورة الأخيرة”. هل سيكون ذلك في مدينة غزة وحدها، أم في سيطرة كاملة على كل القطاع؟ ومتى سيعرف الجيش الإسرائيلي وتعرف الحكومة بأن إسرائيل انتصرت بالفعل. يقول الجيش إن الذنب يكن في القيادة السياسية التي لم تحدد للجيش أهدافاً واضحة. قد يكون هذا صحيحاً، لكن جيشاً يخرج إلى حرب، دون أن يوضح كيف يعرف أنه انتصر، فضلاً عن كيف سيخرج من ساحة القتال، يجب على الأقل أن يحذر من هكذا وضع. عرف الجيش كيف يحذر في السنة الأخيرة من الأزمة التي نشبت بسبب الانقلاب القضائي. أما هذه المرة، على الأقل بقدر ما هو معروف لنا، فقد صمت صوته. كما أنه، على حد علمنا، لا يُجري بحثاً في مسألة كيف سيبدو الواقع في غزة بعد طرد حماس، إذا ما طردت، لا في الجيش ولا في الحكومة. تسعى إسرائيل لدخول غزة دون تعريف واضح متى وكيف ستخرج من هناك وماذا ستخلفه وراءها.

كان يمكن أن نتوقع من رئيس الوزراء ووزير الدفاع أن يديرا الحدث العسكري، وبالتوازي يدير ديوان رئيس الوزراء الحدث المدني. لكن الأمر ليس كذلك.

يديعوت أحرونوت 23/10/2023

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية