أزمة جديدة تلوح في الأفق السياسي العراقي بسبب غياب طالباني

حجم الخط
0

المالكي يتمنى أن يبقى المنصب الرئاسي مجمداً أو شاغراً إلى نهاية الدورة الحاليةبغداد – السليمانية ‘القدس العربي’: تلوح في الأفق العراقي أزمة سياسية جديدة، بدأت تلقي ظلالها على جميع الأطراف والكتل، وتترتب عليها أثار وتداعيات من شأنها تعقيد المشهد السياسي في العراق الذي لم يشهد انفراجا على امتداد السنوات العشر التي أعقبت الاحتلال الأمريكي. والأزمة الجديدة التي سيكون الخاسر الأكبر منها، رئيس الحكومة نوري المالكي الذي يواجه مشاكل مع الأكراد من جهة والسنة العرب من جهة أخرى، تتمثل في مشكلة الرئيس جلال طالباني الذي تؤكد التقارير الطبية الصادرة من المستشفى الألماني الذي يعالج فيه منذ قرابة ثلاثة شهور، انه من المستحيل ان يعود الى سابق حالته ويمارس مهامه السياسية والرئاسية بعد ان تعرض الى سلسلة جلطات دماغية ونوبات قلبية أثرت على قواه البدنية ومنعته من الكلام والحركة وبالتالي فان أكثر الاحتمالات تفاؤلاً، ان يظل راقداً في إحدى المستشفيات تحت إشراف طبي في انتظار نهايته.

ويتمنى رئيس الحكومة نوري المالكي أن يبقى منصب رئيس الجمهورية مجمداً كما هو عليه الحال ألان، أو شاغراً إلى آذار 2014 موعد الانتخابات النيابية المقبلة، لان الوضعين يتيحان له مواصلة سياساته التي تثير الانزعاج لدى الأكراد الذين ينظرون إليه بقلق بعد إثارة مشاكل يعتقدون أنه يفتعلها للإضرار بإقليمهم وخصوصاً في ما يتعلق بقضايا النفط والموازنة العامة وحصة الإقليم منها ورواتب قوات البيشمركة والاستحقاقات المالية للشركات الأجنبية العاملة في الإقليم، في حين بدأ الشرخ يتسع بين المالكي والقيادات السنية العربية التي تتهمه باستخدام إجراءات طائفية ضد مناطق ومحافظات السنة العرب في العراق وتستهدف تهميشهم وإقصاءهم وفرض قوانين وقرارات تتسم بالإجحاف عليهم. وسبق لطالباني أن أحبط محاولة لسحب الثقة من المالكي في أيلول الماضي، بعد ان تداعى قرابة (170 نائباً) يمثلون القائمة العراقية والتحالف الكردستاني والكتلة الصدرية وعدد من المستقلين ووقعوا مذكرة الى رئاسة الجمهورية لإقالته، غير ان طالباني لعب دوراً تسويفياً وأفشل المحاولة، مما أثار غضب حليفه مسعود بارزاني واستهجان رئيس مجلس النواب إسامة النجيفي وزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، ورئيس القائمة العراقية اياد علاوي، وتردد في حينه ان طالباني الذي يرتبط مع إيران بعلاقات قديمة ووثيقة، خضع لرغبة عدد من المسؤولين الإيرانيين أمثال علي لاريجاني وقاسم سليماني وفوت على مجلس النواب العراقي فرصة سحب الثقة عن المالكي وإقالة حكومته. ورغم ان المالكي يدرك تماماً إن عودة طالباني لمزاولة مهامه كرئيس للجمهورية مسألة مستحيلة، إلا انه يسعى إلى إبقاء منصب الرئاسة على وضعه الحالي ولأطول فترة ممكنة خوفاً من تسلم برهم صالح نائب الوزراء السابق والقيادي في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني الذي ترشحه المصادر الكردية ليكون البديل لطالباني في حالة وفاته أو اعتزاله، على اعتبار ان ثمة اتفاقيات بين حزبي الديمقراطي الكردستاني برئاسة مسعود بارزاني والاتحاد الوطني اللذين يقودان السلطة والحكم في إقليم كردستان، تتضمن ان تكون رئاسة الإقليم من حصة الحزب الديمقراطي، بينما تكون رئاسة الجمهورية من حصة حزب الاتحاد. وتقول مصادر نيابية وسياسية في بغداد، ان العلاقة بين المالكي وصالح ليست على ما يرام، وهناك خلافات مستمرة بينهما منذ كان برهم صالح يتولى نيابة المالكي في الدورة السابقة (2006-2009) حيث دخل الاثنان في مواجهات وخلافات عدة، كان الخاسر فيها دائماً المالكي الذي يتحسس من كفاءة صالح المهنية وثقته العالية بنفسه، وعلاقاته المتينة بصناع القرار في واشنطن، وينقل عن وزراء سابقين عاصروا المالكي وصالح في الحكومة السابقة، إن الأول كان يتجنب الاحتكاك بالثاني خلال اجتماعات مجلس الوزراء ويسعى الى عدم السجال معه، فيما كان برهم يبدي استخفافا واضحاً وعلنياً باقتراحات المالكي ومناقشاته. ومما زاد من قلق المالكي بترشيح برهم صالح لتسلم منصب رئيس الجمهورية بديلاً عن المالكي، ان حليفه خضير الخزاعي نائب رئيس الجمهورية الحالي، يفتقر الى الصلاحيات والسلطات التي حددها الدستور، ليتولى رئاسة الجمهورية وكالة لحين انتهاء الولاية الحالية التي لم يتبق منها غير عام، وبالتالي ليس أمام المالكي غير الإبقاء على موقع الرئاسة على وضعه الحالي وإقناع أسرة طالباني والقياديين في حزب الاتحاد الوطني، وخصوصاً زوجته السيدة هيرو إبراهيم احمد، ونائب الأمين العام للحزب كوسرت رسول، بعرقلة ترشيح برهم وعدم تأييد وصوله الى رئاسة الجمهورية، وإشعال المنافسات القائمة بين الثلاثة (هيروا وكوسرت وبرهم) لخلافة طالباني. وكانت أنباء ترددت في اربيل مركز إقليم كردستان منتصف الشهر الحالي، ان رئيس الإقليم مسعود بارزاني عرض على قياديي حزبي الديمقراطي والاتحاد الوطني التنازل عن منصب رئيس الجمهورية لصالح زعيم القائمة العراقية اياد علاوي مقابل الحصول على رئاسة مجلس النواب، غير ان هذا الاقتراح لم يحظ بموافقة قيادات الاتحاد الوطني، كما انه يصطدم بامتناع رئيس البرلمان اسامة النجيفي عن التنحي عن منصبه الحالي لصالح مرشح كردي كانت المعلومات قد ذكرت انه فؤاد معصوم رئيس الكتلة الكردية في مجلس النواب والقيادي البارز في الاتحاد الوطني.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية