أزمة حمير

حجم الخط
0

خلال سبعينيات القرن الماضي وفي احد أقضية إحدى المحافظات العراقية شهد هذا القضاء تزايدا كبيرا في أعداد الحمير، وأصبحت مشكلة مثيرة للجدل أثرت تأثيرا سلبيا على الحياة العامة، ليس في هذا القضاء فحسب، بل في الكثير من مدن العراق.هذه المشكلة لم تكن مادية أو اقتصادية أو سياسية إنما كانت مشكلة طبيعية والمشكلة هي كثرة الحمير – أجلكم الله – إنها حقيقة وليست بنكتة أو مزحة سمجة – فأعداد الحمير في القضاء كادت تقترب من عدد سكان تلك المدينة، حتى أنها أصبحت تشكل مصدر إزعاج وقلق لدى السكان المحليين، وأصبح الناس ما أن يمروا بشارع من شوارع المدينة أو زقاق أو في السوق إلا وتجد عددا منها تسرح وتمرح كيفما تشاء ومتى تشاء وكانَ اشد ما يزعج المواطن ويحسبها اكبر مشكلة واجل صعوبة يلاقيها هي عندما تقف الحمير في وسط الشارع معترضة سبيل السيارات فتتوقف حركة السير ولا ينفع معها منبه سيارة ولا صيحات الناس ولا أي فعل آخر وكما يقال (حرنت) الأمر الذي جعل الناس تستغيث للخلاص من هذه الأعداد المتزايدة منها فضج الأهالي والتجأوا إلى قائم مقام تلك المدينة ابوثامر كما كان يكنيه الأهالي وعُرف بهذه الكنية، الرجل استنفر من حوله من الرجال وبدأ اجتماعات مع أهالي المدينة للتوصل الى حل فكانت جملة من الحلول منها جمع الحمير وإخراجها الى الصحراء والتخلص منها، كذلك القيام بتصديرها الى إحدى دول الجوار، وبالفعل تم تصدير قسم كبير منها وبدون ثمن وما تبقى منها تم التخلص منه في الصحراء، وبهذه العملية والتي تمت بتكاتف الأهالي والقائم مقام تخلصت المدينة والى الأبد من الحمير حتى ان القائم مقام في احد اجتماعاته الشعبية في احد مقاهي المدينة قال: إن أفضل عمل قمنا به هو اننا استطعنا إنهاء الأزمة، وبعد احتلال العراق واستباحته وتعطيل قوانينه وحل جيشه ونهب مؤسساته وتَغييب أصحاب الكفاءات فيه من معلمين ومدرسين وأساتذة جامعيين وأطباء ومهندسين وقضاة ومحامين وإعلاميين ومفكرين وكتاب وشعراء إما بالاعتقال او القتل او التنكيل وبالتهجير والتهديد عادت أزمة السبعينيات لكنها تختلف عن سابقتها، فتلك كانت أزمة حمير من النوع الحيواني. أما هذه المرة فهي من نوع آخر مجموعة متمثلة بجموع من مرتزقة السياسة وعدد من الدالات الذين جاؤوا على ظهور الدبابات أغلبهم يحمل شهادات مزورة ليصبح العراق بصورة عامة يعاني من أزمة أخرى وكأن أيام السبعينيات عادت إلينا مرة أخرى لكن بثوب جديد وكثر لدينا الحمير وأصبحوا كابوسا ثقيلا يعاني منه أبناء العراق وعامة الناس وقبلهم المثقفين، فلا نجد منصبا حكوميا إلا وقد شغله أحدهم وبهيئة وبذلة جديدة ولسان باشط اصطنعته الظروف والمحاصصات والحزبية فلا شهادة يحمل ولا خلق ولا أخلاق ولا عفة ولا شرف ولا ضمير ليصبح المسؤول محاطا بعشرات المستشارين يتكلـــــمون باسم المحافظ وباسم الوزير والبلد أصبح عبارة عن الاف من المستــــشارين يعيثون في الأموال العامة فسادا أزكم الأنوف، وليبقى المواطن ينتظر ساعة الحسم أمام جيش من نوع آخر لا شغل لهم ولا مشغلة سوى الظهور الإعلامي، ومع الاعتــــــذار من التسميات، فسائق التاكسي وبائع الخضرة والشرطي أصبحوا مستشارين ومسؤولي دوائر ومديرين عامين بل وحتى وزراء ليبقى الوضع على ما هو عليه وبانتظار ابو ثامر آخر ليصحح لنا الوضع وها نحن بالانتظار.محمد العاني [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية