بغداد ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي دعت فيه وزارة المالية العراقية، السلطات في إقليم كردستان، تسليمها بيانات توطين مرتبات الموظفين الأكراد في الإقليم، والإيرادات النفطية وغير النفطية، اتهم سياسي كردي، أربيل بعرقلة صرف مرتبات الموظفين وعدم إرسال قوائمهم إلى بغداد، وسط تلويح المعلمين والموظفين المحتجين في السليمانية منذ أشهر، بخطوات تصعيدية تبدأ مطلع الأسبوع، مطالبين بتوطين معاشاتهم في البنوك الاتحادية.
لا توجد مشاكل
وأكد النائب عن كتلة «الاتحاد الإسلامي الكردستاني» في مجلس النواب، دارا سيكانياني، أن قوائم رواتب شهر شباط/ فبراير الجاري لحكومة إقليم كردستان، لا توجد فيها أي مشاكل، وتم العمل على حل المشاكل التي كانت موجودة من قبل.
وقال في مؤتمر صحافي، إن «حكومة إقليم كردستان من المفترض أن ترسل قائمة الرواتب إلى بغداد خلال الأيام القليلة المقبلة» لافتا إلى أن «حكومة الإقليم لم ترسل قائمة رواتب الموظفين إلى بغداد حتى الآن».
وأضاف أن «بغداد أرسلت رواتب شهر كانون الأول/ ديسمبر من العام الماضي، وعلى حكومة إقليم كردستان أن تتذكر دفع رواتب الموظفين، وعلى موظفي الإقليم أن يطالبوا برواتب شهر كانون الأول/ ديسمبر لعام 2024 ولا ينسوها».
في بغداد، طالبت وزيرة المالية الاتحادية، طيف سامي، حكومة الإقليم ببيانات توطين رواتب موظفي كردستان والإيرادات النفطية وغير النفطية.
وجاء في كتاب للوزارة موجه إلى حكومة إقليم كردستان وممثلية حكومة الإقليم في بغداد، إنه «إشارة إلى ما جاء بكتاب رئيس مجلس الوزراء، يرجى إعلامنا إجراءاتكم بتزويدنا بالبيانات الخاصة بتوطين رواتب موظفي إقليم كردستان وفقاً الى الآلية التي وضعها قرار المحكمة الاتحادية العليا ضمن قوائم صرفیات رواتب منسبين لشهر شباط/ فبراير 2025 والى الأشهر اللاحقة».
وشددت على ضرورة «تحويل الإيرادات غير النفطية لشهر شباط/ فبراير 2025 في حسابنا المفتوح لدى البنك المركزي العراقي وليس فقط مبلغ (51,895,457,877) دينار وإبداء الموضوع من الأمور المهمة والمستعجلة».
وأكدت أهمية «تحويل الإيرادات النفطية في حسابنا المفتوح لدى البنك المركزي العراقي».
يتزامن ذلك مع إعلان الموظفين والمعلمين الأكراد المحتجين على تأخر صرف مرتباتهم، رفض مشروع «حسابي» الكردي لتوطين معاشاتهم، فيما طالبوا بصرف رواتبهم مباشرةً من بغداد.
نائب يتهم أربيل بعدم إرسال قوائم بأسمائهم إلى بغداد
ووجه الموظفون المحتجون رسالة إلى رئاستي مجلسي الوزراء والنواب، ومحافظ البنك المركزي العراقي، والأشخاص ذوي العلاقة، عِبر مؤتمر صحافي عقدوه أمام فرعي مصرفي الرشيد والرافدين الحكوميين في السليمانية، قالوا فيها: «كما تعلمون فإن موظفي إقليم كردستان يعيشون منذ أكثر من 10 سنوات أوضاعاً مالية واقتصادية صعبة، وذلك لأن السلطات في الإقليم لم يدفعوا رواتب 16 شهرا كاملا، وقاموا بقطع نسب متفاوتة من رواتب 44 شهراً من رواتب الموظفين والمعلمين تحت مسمى الادخار من رواتبنا، وفي الوقت نفسه قاموا بوقف العمل بالترفيعات منذ عام 2016».
وأضافوا، أنه «بعد مرور هذه السنوات، لازالت أزمة الرواتب مستمرة، وبدل حلها نجد أنها تعمقت، ومن أجل الضغط على الحكومة أغلقت العديد من المدارس أبوابها وقاطع التدريسيين وأعمالهم منذ 20 يوما في محافظتي السليمانية وحلبجة وإدارتي رابرين وكرميان وقضاء كويه في محافظة أربيل، ونذكركم أن اليوم يصادف الذكرى السنوية الأولى لقرار المحكمة الاتحادية التاريخي الصادر في 21 فبراير/شباط 2024، حيث كان التدريسيون والموظفون يعلقون آمالا كبيرة على هذا القرار، ولكن للأسف الشديد تماطل ورفض سلطات الإقليم تنفيذ تلك القرار دون أي إجراء رادع من قبل السلطات الاتحادية».
ووفق الموظفون المحتجون فإن حلّ الأزمة يتمثل بـ«توطن رواتبنا من خلال مصارف الحكومة الاتحادية، بالأخص مصرفي الرشيد والرافدين، هي الحل الجذري لأزمة الرواتب في الإقليم والتي هي روح قرار المحكمة الاتحادية، ولكننا نعتبركم مقصرين ومسؤولين عن عدم تنفيذ القرار».
وأكدوا رفضهم «مشروع (حسابي) السيئة الصيت الذي أطلقته سلطات إقليم كردستان، ولا نثق بمن نهبوا رواتبنا لشهور عديدة في السابق» مشددين على أهمية أن «يتم دفع الرواتب مباشرة من وزارة المالية الاتحادية وتحويلها مباشرةً إلى حساباتنا في المصارف التابعة للحكومة الاتحادية».
ودعوا إلى «البدء وبأسرع وقت ممكن بعملية التوطين عن طريق مكاتب مصرفي الرشيد والرافدين في محافظة السليمانية لحين فتح فروع تلك المصارف» معربين عن إدانتهم لـ»إجبار التدريسيين والموظفين ملء استمارة مشروع حسابي من قبل سلطات المنطقة الخضراء، آن الأوان أن يحسموا أمرهم بين مشروع (حسابي) السيئ الصيت أو التوطين وعليهم أن يكونوا صادقين في وعودهم الانتخابية التي أعلنوها أمام الملاء».
واعتبر الموظفون أن «مقاطعة الدوام هو قرار عفوي من جانب التدريسيين والموظفين ورفض للعبودية ولا يحق لأحد أن يتخذ عنهم القرارات ويجبرهم على كسر المقاطعة تحت أي ضغوط أو وعود كاذبة، وترقبوا نشاطا مدنيا مختلفا غدا الأحد وذلك بقطع الواردات غير المشروعة لسلطات إقليم كردستان، التي هي المصدر الرئيسي لمعظم أزمات الإقليم داخليا والأزمات العالقة مع الحكومة الاتحادية».
تهريب النفط
في حين، أكد عضو اللجنة المنظمة للتظاهرات في السليمانية، أحمد أمين، أمس الجمعة، أن السبب الرئيسي في تأخير تسليم رواتب موظفي إقليم كردستان هو تهريب النفط الكردي.
وقال في تصريحات لمواقع إخبارية محلّية، إن «المتظاهرين في السليمانية سيتوجهون للطرق المستخدمة في تهريب النفط وسيتم قطعها» داعيا الحكومة الاتحادية إلى «توفير الحماية للمتظاهرين في مناطق التظاهرات».
وأضاف أن «المشاكل والأزمات في إقليم كردستان مستمرة بسبب عملية تهريب النفط، ولن تتوقف حتى يتوقف التهريب» على حدّ وصفه.